مصر تدشن عصراً صناعياً جديداً بـ«رخص ذهبية» و«مشاركة في المخاطر»

دعم من البنك الدولي بمليار دولار... وإعجاب من الأمم المتحدة بالتطورات

إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
TT

مصر تدشن عصراً صناعياً جديداً بـ«رخص ذهبية» و«مشاركة في المخاطر»

إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)

فيما ظهر وكأنه تدشين لـ«عصر صناعي» جديد في مصر، بحضور دولي مرموق، أشرف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تفعيل «المبادرة الوطنية لتطوير الصناعة» (ابدأ)، وذلك على هامش إقامة الملتقى والمعرض الدولي المصري الأول الذي ينظمه اتحاد الصناعات المصرية، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الاتحاد.
وبينما شهد الرئيس افتتاح وتدشين باكورة مشروعات مبادرة «ابدأ» المتمثلة في 64 مشروعاً متنوعاً، عبر تقنية «فيديو كونفرانس»، فقد وجه أيضاً بإعطاء «الرخصة الذهبية» لجميع المستثمرين المتقدمين خلال ثلاثة أشهر، وهي الرخصة التي تختصر كل الإجراءات للمشروعات الاستثمارية المؤهلة في موافقة واحدة توفيراً للوقت والجهد والإنفاق، وتمنح الشركات موافقة شاملة لإقامة المشروع وتشغيله وإدارته وتراخيص لبناء المشروع وتخصيص المنشآت اللازمة له.
وقال الرئيس السيسي، في مداخلة موجهاً حديثه لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي: «من المفترض أننا نعمل عملاً مؤسسياً... سوف نعطي الرخصة لكل المتقدمين لمدة ثلاثة أشهر، وسوف نقيم الأمر ونرى ماذا نفعل بعد ذلك»، ثم موجهاً كلامه للمستثمرين: «إننا لا نريد لكم أن تعانوا، وسوف سنتعاون معاً من أجل النهوض بمصر إلى الأمام»، مشدداً على أنه «سوف يتم إعطاء الرخصة الذهبية لمدة ثلاثة أشهر لكل من يتقدم دون تحديد أرقام، وأرجو بذل جهد مع المستثمرين لتنفيذ هذا الالتزام لمدة ثلاثة أشهر ثم نراجع... ولو سارت الأمور بشكل جيد ورأينا حجم الإنجاز مشجعاً يمكن أن نستكمل ثلاثة أشهر أخرى أو نعود للنظام القديم».
ووفق قانون الاستثمار الحالي في مصر، فإنه يجوز منح الرخصة الذهبية للشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات استراتيجية أو قومية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وفقاً لخطة التنمية الاقتصادية للدولة. كما تمنح للشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات المشاركة بين القطاع الخاص والدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام؛ وذلك في أنشطة المرافق العامة والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة والطرق والمواصلات والموانئ والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وجدير بالذكر أن القاهرة ستطلق في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فعاليات الملتقى الأول لترويج الفرص الاستثمارية في القطاعين العام والخاص بمشاركة عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية، وأكثر من 500 من رجال الأعمال والمستثمرين في مصر ويستمر الملتقى لمدة يومين.
كما أكد الرئيس المصري، أمس، استعداد الدولة للشراكة مع المستثمرين، موضحاً: «مستعدون للدخول بالشراكة مع مبادرة (ابدأ) بنسب تتراوح بين 30 و50 في المائة أو أكثر بهدف تشجيع رجال الصناعة في مصر، وأن تتحمل الدولة جزءاً من المخاطرة وطمأنتهم».
وفي نقطة مهمة، أوضح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص إلى 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات المنفذة في الدولة بعد أن كانت 30 في المائة هذا العام، وقال: «سنتحول إلى نظام حق الانتفاع للأراضي الصناعية، والتسعير فقط لقيمة المرافق بالنسبة إلى التملك».
وأشار الرئيس المصري إلى أن ما تم الحديث عنه في مبادرة (ابدأ) هو عبارة عن مشروعات لمستلزمات إنتاج أو منتجات السوق المصرية بحاجة لها، مشيراً إلى أن هناك قائمة من المنتجات ومستلزمات الإنتاج تستوردها مصر منذ عدة سنوات، لافتاً إلى أن الأرقام والبيانات الخاصة بتلك المنتجات متاحة في وزارتي الصناعة والمالية والبنك المركزي.
وأوضح الرئيس السيسي أن الدولة تزود المستثمرين بالطاقة سواء الغاز أو الكهرباء بأسعار أقل بكثير من أسعارها الحقيقية، وقال إنه «في حال تسعير الكهرباء اليوم بأسعارها الحقيقية سيتضاعف الرقم عشرات المرات»، مشدداً على أن هذا لن يحدث.
ولدى سؤال مارينا ويس، المدير القطري لمصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي، التي حضرت وتحدثت في الجلسة الرئيسية للملتقى، عن دور المؤسسة الدولية في المبادرات المصرية، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا سعيدة جداً بحضوري ومشاركتي هذه الفعاليات، فنحن في البنك الدولي نؤمن بأن الصناعة وتنميتها وتطويرها أمر حيوي للغاية بالنسبة للاقتصاد المصري، والقطاع الخاص يجب أن يكون المحرك الرئيس لهذا الحراك».
وأكدت: «نعمل مع الحكومة المصرية حالياً على استراتيجية واتفاق لمدة 5 سنوات، وتنمية القطاع الخاص في قلب هذه التفاهمات. وقدم البنك تمويلات بنحو مليار دولار من أجل هذا الهدف وتطوير القطاع الخاص».
وحول رأيها فيما يخص الملاءمة المناخية لمبادرة «ابدأ» خاصة قبل مؤتمر «كوب27» للمناخ الذي تستضيفه مصر الشهر المقبل، قالت ويس إنها تعتقد أن اتحاد الصناعات المصري والحكومة المصرية يراعيان بشكل جيد جميع المعايير المناخية في كل المبادرات والمشروعات الأخيرة.
وعن الوضع العام للتعاون بين البنك الدولي ومصر، تشير ويس إلى أن «التعاون والشراكة بين مصر والبنك قديمان ومتواصلان، ولا يقتصران على التمويلات، لكن يمتدان إلى التنمية وتقديم ومشاركة الخبرات والمشورة في كل المجالات. وفي اللحظة الآنية، فإن الوضع العالمي معقد نتيجة أزمات حادة متزامنة، ففي العام الماضي على سبيل المثال، قدمنا برنامجاً لتأمين الغذاء مع نحو 500 مليون دولار ليس فقط للوقاية من نقص الغذاء قصير المدى، لكن لتأمين المستقبل من خلال حلول طويلة المدى».
وحول رؤيتها للحدث، قالت إلينا بانوفا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه حدث مهم جداً من الجوانب كافة، لأنني أعتقد أنها فعالية تضع الصناعة وتطويرها ودعمها في صدارة التنمية الاقتصادية في مصر، خاصة أنها تأتي عقب أيام قليلة من مؤتمر مصر الاقتصادي الذي عقد برعاية مباشرة من الرئيس المصري، الذي أكد بما لا يدع مجالاً للشك وجود إرادة سياسية قوية لتنمية القطاع الصناعي، الذي يعد المحرك الرئيس للتنمية... ونحن في الأمم المتحدة نقدر جداً هذه التحركات والتطورات».
وتتابع بانوفا، التي تحدثت بدورها في الجلسة الرئيسية: «في رأيي ورغم أنه ما زال في بداياته، فإن المكسب الأساسي للملتقى الصناعي هو خروج عدد من المبادرات المهمة والمبشرة من الرئاسة والاتحاد، التي تؤكد إتاحة المجال بشكل كبير للقطاع الخاص، وفتح باب التنافسية بهذا الشكل غير المسبوق، وهي أخبار إيجابية للغاية».
من جانبه، أكد أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أن الفرصة كبيرة حالياً للقطاع الخاص في السوق المصرية للاستثمار في مجال البنية الأساسية والتوسع بها. وأوضح أن «الطفرات التي تحدث في الاقتصادات العالمية حالياً قائمة على ذلك، ولدينا فرصة مواتية قد لا تتاح لعشرات السنين لاستغلال ذلك، وهذه الطفرة تتيح إمكانية توطين بعض هذه الصناعات وما يتبعها من لوجستيات وتكنولوجيات متقدمة... وحالياً، فإن الدولة لديها قرار جاهز وحاضر لتشجيع الشريك الاستثماري للقدوم والتوسع واستغلال الفرصة الحالية».


مقالات ذات صلة

«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

شمال افريقيا التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)

«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

أكد تقرير حكومي مصري أن التوترات الإقليمية رفعت معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

تساؤلات عدّة حول «جهاز مستقبل مصر» الذي وافق البرلمان، الثلاثاء، على قانون إعادة تنظيم عمله، وسط جدل بشأن طبيعة صلاحياته وتأثيره في الاقتصاد.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد أحد الشواطئ الساحلية في مصر (إكس)

أسعار الرحلات السياحية من ألمانيا إلى مصر ترتفع 5.2 % في النصف الأول

ارتفعت أسعار الرحلات السياحية الشاملة من ألمانيا إلى مصر خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 5.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أبراج وفنادق على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: اتساع عجز حساب المعاملات الجارية إلى 14.6 مليار دولار في 9 أشهر

قال البنك ​المركزي المصري في بيان الأحد إن عجز ‌حساب المعاملات ‌الجارية ​اتسع ‌إلى ⁠14.6 ​مليار دولار في الـ9 أشهر الأولى من العام المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو بفعل الحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو بفعل الحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو خلال عام 2026، محذراً من أن الحرب في الشرق الأوسط باتت تمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد النشاط الاقتصادي، عبر اضطراب إمدادات الطاقة، وتشديد الأوضاع المالية، وارتفاع الضغوط التضخمية.

وجاء ذلك عقب اختتام المجلس التنفيذي للصندوق مشاوراته السنوية بشأن السياسات الاقتصادية المشتركة لدول منطقة اليورو، حيث خفض توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 0.9 في المائة خلال عام 2026، مقارنة مع 1.4 في المائة في عام 2025، على أن يتعافى جزئياً إلى 1.2 في المائة في عام 2027.

كما رفع الصندوق توقعاته للتضخم إلى 2.9 في المائة خلال 2026، مقارنة مع 2.1 في المائة في 2025، قبل أن يتراجع إلى 2.3 في المائة في العام التالي.

وأشار إلى أن هذه التوقعات تمثل خفضاً بمقدار 0.5 نقطة مئوية لتوقعات النمو في 2026، و0.2 نقطة مئوية في 2027، مقارنة بالتقديرات التي سبقت اندلاع الحرب.

وأوضح الصندوق أن تراجع التوقعات يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تراجع ثقة الشركات، والمستهلكين، وتشديد الظروف المالية، إضافة إلى تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد أن أمن الطاقة أصبح أكبر مصدر للمخاطر التي تواجه اقتصاد منطقة اليورو، محذراً من أن أي تأخير في استعادة الإمدادات العالمية للطاقة قد يؤدي في الوقت نفسه إلى إبطاء النمو، ورفع معدلات التضخم.

وأضاف أن المخاطر لا تقتصر على الحرب في الشرق الأوسط، بل تشمل أيضاً احتمال تجدد التقلبات في الأسواق المالية، واستمرار الحرب في أوكرانيا، والغموض المحيط بالرسوم الجمركية، والسياسات التجارية.

كما حذر الصندوق من تزايد المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، مشيراً إلى أن موجة مفاجئة من عزوف المستثمرين عن المخاطرة، أو انتقال الضغوط من المؤسسات المالية غير المصرفية مرتفعة المديونية قد تمتد إلى البنوك، وأسواق التمويل الأساسية.

ودعا المجلس التنفيذي للبنوك المركزية إلى اتباع نهج حذر يستند إلى البيانات الاقتصادية عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على استقرار توقعات التضخم.

وعلى صعيد السياسة المالية، أوصى الصندوق الحكومات بالاعتماد على المثبتات التلقائية للاقتصاد بدلاً من إطلاق برامج إنفاق جديدة، مؤكداً أن أي دعم إضافي ينبغي أن يكون مؤقتاً، وموجهاً بدقة، بما لا يؤدي إلى تشويه آليات السوق.

كما دعا الدول الأوروبية مرتفعة المديونية إلى الالتزام بخطط موثوقة لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط، من خلال إصلاحات في جانب الإنفاق، والالتزام الكامل بالقواعد المالية للاتحاد الأوروبي.

وفي الجانب الهيكلي، شدد الصندوق على أن الإصلاحات الاقتصادية تظل عاملاً أساسياً لتعزيز تنافسية منطقة اليورو على المدى الطويل، داعياً إلى تعميق تكامل السوق الأوروبية الموحدة، وإزالة العوائق أمام النشاط عبر الحدود، وتعزيز تنقل العمالة، والاستعداد لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز أمن الطاقة عبر مزيد من التكامل بين الأسواق.

كما أيد الصندوق مواصلة العمل على اتحاد الادخار، والاستثمار، وتطوير مشروع اليورو الرقمي، وتعزيز ميزانية الاتحاد الأوروبي لتمويل الأولويات المشتركة، فضلاً عن تنويع الشراكات التجارية، مع الحفاظ على نظام تجاري عالمي مفتوح، وقائم على القواعد.

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، وصف صندوق النقد النظام المالي في منطقة اليورو بأنه لا يزال متيناً بشكل عام، لكنه دعا إلى تشديد اختبارات الضغط، وتعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية، واستكمال مشروع الاتحاد المصرفي الأوروبي، وتطبيق معايير «بازل 3» بالكامل، مع تكثيف الرقابة على العملات المستقرة، وتعزيز التعاون الرقابي عبر الحدود.


«توتال إنرجيز» تتوقع ارتفاع أرباح الربع الثاني بدعم من صعود أسعار النفط جراء الحرب

شعار «توتال إنرجيز» على إحدى محطاتها في برلين (د.ب.إ)
شعار «توتال إنرجيز» على إحدى محطاتها في برلين (د.ب.إ)
TT

«توتال إنرجيز» تتوقع ارتفاع أرباح الربع الثاني بدعم من صعود أسعار النفط جراء الحرب

شعار «توتال إنرجيز» على إحدى محطاتها في برلين (د.ب.إ)
شعار «توتال إنرجيز» على إحدى محطاتها في برلين (د.ب.إ)

توقعت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية ارتفاع أرباحها خلال الربع الثاني من العام، مدعومة بالقفزة التي شهدتها أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، رغم توقعها تراجعاً حاداً في أرباح قطاع الغاز الطبيعي المسال بسبب ضعف الطلب الأوروبي.

وقالت الشركة، في تحديث لأدائها المالي نشرته الخميس، إن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) عزز أداء معظم أنشطتها، في حين كان قطاع الغاز الطبيعي المسال الاستثناء الوحيد نتيجة ضعف عمليات التداول في سوق أوروبية تتسم باستقرار أو تراجع الطلب.

وكانت الحرب قد أدت إلى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، مما تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، وهو ما وفر مكاسب كبيرة لشركات الطاقة الكبرى.

وسبق أن أشارت شركتا «شل» و«بي بي» خلال الأسبوع الماضي إلى تحقيق أرباح قوية من أنشطة التداول مستفيدة من تقلبات الأسواق.

تحسن الإنتاج في الشرق الأوسط

أوضحت «توتال إنرجيز» أنها تتوقع وصول إنتاجها من النفط والغاز إلى نحو 2.4 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً خلال الربع الثاني، مع ارتفاع أرباح أنشطة الاستكشاف والإنتاج بنحو مليار دولار مقارنة بالربع الأول، مدفوعة باستئناف الإنتاج في عدد من دول الشرق الأوسط وزيادة الإنتاج في دولة الإمارات.

كما خفضت الشركة تقديراتها لتأثير الحرب الإيرانية على إنتاجها إلى 210 آلاف برميل من المكافئ النفطي يومياً، مقارنة مع 360 ألف برميل يومياً كانت قد قدرتها في الربع الأول، في إشارة إلى تحسن أوضاع الإنتاج تدريجياً.

أسعار النفط تعزز الأرباح

بلغ متوسط سعر خام برنت خلال الربع الثاني نحو 97 دولاراً للبرميل، بارتفاع 45 في المائة مقارنة مع 67 دولاراً للبرميل في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقالت الشركة إن ارتفاع أسعار النفط سيدعم أرباح أنشطة الإنتاج، إلا أن جزءاً من هذه المكاسب سيتأثر بقيود محاسبية، نظراً إلى أن جزءاً مهماً من الزيادة في إنتاج الشرق الأوسط تعذر تصديره بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

تراجع الغاز الطبيعي المسال

في المقابل، توقعت الشركة انخفاضاً حاداً في أرباح قطاع الغاز الطبيعي المسال، مشيرة إلى أن أداء تداول الغاز جاء دون التوقعات في ظل استمرار ضعف الطلب الأوروبي.

قوة في التكرير والتداول

وتوقعت «توتال إنرجيز» أيضاً تحقيق قفزة في أرباح أنشطة التكرير وتداول النفط، مدعومة بارتفاع هوامش التكرير واستمرار قوة عمليات التداول، بعدما سجلت بالفعل أرباحاً استثنائية من هذه الأنشطة خلال الربع الأول بفعل الحرب.

كما أشارت إلى أن قطاع الكهرباء المتكاملة سيحقق تحسناً ملحوظاً في التدفقات النقدية بعد استكمال صفقة الاستحواذ على محفظة كبيرة من محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز في أوروبا من شركة «إي بي إتش» خلال أبريل.

ومن المقرر أن تعلن «توتال إنرجيز» نتائجها المالية الكاملة للربع الثاني في 23 يوليو (تموز).


إنفاق روسيا وعجز موازنتها يتجهان لتجاوز الخطط الرسمية في 2026

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء في يوم مشمس وسط العاصمة موسكو (رويترز)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء في يوم مشمس وسط العاصمة موسكو (رويترز)
TT

إنفاق روسيا وعجز موازنتها يتجهان لتجاوز الخطط الرسمية في 2026

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء في يوم مشمس وسط العاصمة موسكو (رويترز)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء في يوم مشمس وسط العاصمة موسكو (رويترز)

أظهرت بيانات من البوابة الإلكترونية للموازنة الحكومية أن الإنفاق الفيدرالي الروسي وعجز الموازنة قد يتجاوزان الخطط الرسمية بأكثر من تريليون روبل (نحو 12.85 مليار دولار) خلال عام 2026.

ولم توضح البوابة، التي تجمع بياناتها من وزارة المالية والخزانة الفيدرالية، أسباب هذه الزيادة، إلا أنها تأتي في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري الروسي المرتبط بالحرب في أوكرانيا.

ويأتي هذا التقدير في وقت يدرس فيه البنك المركزي الروسي ما إذا كان سيواصل خفض سعر الفائدة الرئيسي أو يبقيه دون تغيير خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر الأسبوع المقبل. وقد حذّر بنك روسيا مراراً من أن اتساع عجز الموازنة يشكل أحد أبرز المخاطر التضخمية، وفق «رويترز».

وحسب البيانات، من المتوقع أن يصل الإنفاق الفيدرالي الروسي إلى 45.11 تريليون روبل في عام 2026، مقارنة بـ44.07 تريليون روبل وفقاً لقانون الموازنة المعتمد.

في المقابل، بقيت تقديرات الإيرادات دون تغيير عند 40.28 تريليون روبل، ما يعني تسجيل عجز بقيمة 4.83 تريليون روبل، مقابل التقدير السابق البالغ 3.79 تريليون روبل، أو ما يعادل 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن عجز الموازنة الروسية بلغ 5.73 تريليون روبل، أو 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، خلال النصف الأول من العام، بزيادة قدرها 1.7 مرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إن العجز سيرتفع «بشكل طفيف» مقارنة بالهدف الرسمي، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الاقتراض المحلي.

ولا يزال العجز المالي يتجاوز المستويات المستهدفة خلال العامين المقبلين، فيما أجّلت وزارة المالية تحقيق هدف الوصول إلى موازنة أولية متوازنة، المنصوص عليه ضمن القواعد المالية الروسية، حتى عام 2029.

وفي عام 2025، تجاوز عجز الموازنة الروسية التقديرات الرسمية بنحو خمسة أضعاف، ليصل إلى 5.7 تريليون روبل، أو 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020، عام تفشي جائحة كوفيد-19.