مساعدة أميركية عسكرية جديدة لأوكرانيا

واشنطن وحلفاؤها مصممون على توفير حماية جوية لكييف

وحدة عسكرية أوكرانية تعود إلى موقعها في خيرسون حيث تدور معارك ضارية لاستعادة المدينة من الروس (أ.ف.ب)
وحدة عسكرية أوكرانية تعود إلى موقعها في خيرسون حيث تدور معارك ضارية لاستعادة المدينة من الروس (أ.ف.ب)
TT

مساعدة أميركية عسكرية جديدة لأوكرانيا

وحدة عسكرية أوكرانية تعود إلى موقعها في خيرسون حيث تدور معارك ضارية لاستعادة المدينة من الروس (أ.ف.ب)
وحدة عسكرية أوكرانية تعود إلى موقعها في خيرسون حيث تدور معارك ضارية لاستعادة المدينة من الروس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مساء الجمعة، تقديم 275 مليون دولار، على شكل مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا. وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم «البنتاغون»، إن الحزمة ستشمل ذخيرة لمنظومة صواريخ «هيمارس»، ومئات من قذائف المدفعية دقيقة التوجيه من عيار 155 ملّيمتراً، وأنظمة ألغام مضادة للدروع عن بعد، وعربات مدرعة، وأسلحة صغيرة. وقالت خلال إحاطة صحافية في «البنتاغون»، إن المدفعية الأوكرانية تواجه نقصاً في الذخيرة بساحة المعركة، في مناطق تمتد من ميكولايف إلى خيرسون. وأضافت: «مقابل كل قذيفة نرسلها، فإنهم (الروس) يرسلون خمساً».
وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت في بيان أن الرئيس بايدن وافق على التزويد الرابع والعشرين للأسلحة والمعدات الأميركية الخاص بأوكرانيا، منذ أغسطس (آب) 2021. ويشمل هذا التزويد أسلحة وذخائر ومعدات إضافية من مخزونات وزارة الدفاع الأميركية.
وبموجب هذا التزويد الجديد، يرتفع إجمالي المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا إلى مستوى غير مسبوق، يزيد على 18.5 مليار دولار منذ بداية إدارة بايدن. وأكد البيان أن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف مع أكثر من 50 دولة من الحلفاء والشركاء، لدعم شعب أوكرانيا في الدفاع عن حريتهم واستقلالهم بشجاعة غير عادية وتصميم لا حدود له. وأكد بيان الخارجية أن واشنطن تعمل أيضاً على تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي التي تحتاجها، عبر تزويدها بالنظامين الأوليين لصواريخ أرض–جو المتطوّرة «ناسامس» اللذين قدمتهما الولايات المتحدة، وهما جاهزان للتسليم إلى أوكرانيا الشهر المقبل. كما أكد العمل مع الحلفاء والشركاء لتمكين «تسليم أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بهم إلى أوكرانيا، ومعايرة القدرات التي نقدمها بعناية، لكي تكون قادرة على إحداث أكبر قدر من الاختلاف في ساحة المعركة لأوكرانيا اليوم».

وتصاعدت الهجمات التي تشنها روسيا باستخدام الصواريخ ومن طائرات إيرانية مُسيَّرة، منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، الأمر الذي دفع الحكومة الأوكرانية إلى مطالبة حلفائها بزيادة مساعداتهم العسكرية لصد تلك الهجمات. وفي تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكر أن الطائرات الإيرانية المُسيَّرة التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا: «تستعرض قوة طهران خارج الشرق الأوسط»، و«تختبر من خلالها رد فعل الولايات المتحدة وأوروبا»، وتسلط الضوء على «فشل العقوبات الغربية في منع طهران من صناعة كميات كبيرة من الطائرات المُسيَّرة، وتسليح حلفائها بها».
وبينما يؤكد الجيش الأوكراني أن روسيا أطلقت في الأسابيع الأخيرة نحو 300 طائرة إيرانية مُسيَّرة من طراز «شاهد» الانتحارية، وأنه تمكن من إسقاط 70 في المائة منها، فإن أوكرانيا تطالب الولايات المتحدة وحلفاء «الناتو» بمزيد من المساعدات لمواجهة هذا التهديد الذي تسبب في دمار كبير في بنيتها التحتية، ومساعدتها على بناء شبكة دفاعية متكاملة ضد تلك الهجمات.
وتعهد حلف «الناتو» بإرسال مئات من طائرات التشويش المُسيَّرة إلى أوكرانيا، جزءاً من دعمه لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية. وتقول الصحيفة إن استخدام روسيا الطائرات الإيرانية حوَّل طهران إلى أهم حليف عسكري لها، في حملتها المتعثرة في أوكرانيا، وسلَّط الضوء على نجاح إيران في بناء أحد أنجح أساطيل الطائرات المُسيَّرة في العالم، على الرغم من سنوات من العقوبات الغربية. ونقلت عن خبير حربي قوله إنه «بينما ركز المجتمع الدولي لسنوات على محاولة تقييد البرنامج النووي الإيراني، قامت طهران بشكل منهجي ببناء جيش من الطائرات المُسيَّرة من دون طيار، وصلت إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط». وأضاف: «تم اتهام إيران ووكلائها بتنفيذ هجمات على قواعد للقوات الأميركية في سوريا، وسفن تجارية في بحر العرب، ومناطق إسرائيلية، ومواقع نفطية في السعودية». وتقول الصحيفة إنه «منذ عام 2015، أطلقت إيران ووكلاؤها نحو ألف طائرة مُسيَّرة، في هجمات أودت بحياة مئات الأشخاص في اليمن والسعودية والإمارات وأوكرانيا وخليج عمان». كما أن إيران باعت إلى جانب روسيا، تكنولوجيا الطائرات من دون طيار، لحكومات صديقة، بما في ذلك فنزويلا وسوريا وإثيوبيا، وفقاً لوزارة الدفاع الأميركية.
وأضافت الصحيفة أن المحققين الأوكرانيين الذين قاموا بفحص بقايا الطائرات المُسيَّرة التي تم إسقاطها، يؤكدون أنها إيرانية الأصل، وأن الأجزاء الرئيسية التي تشغلها مصنوعة في أميركا وأوروبا وآسيا. وتسعى أوكرانيا إلى تكثيف استراتيجيتها لمكافحة هذه المُسيَّرات، على 3 جبهات، عبر إقامة نظام دفاعي متكامل أرضي وجوي، لتوفير طائرات مقاتلة تقوم بدوريات على مدار الساعة، وصواريخ مضادة للطائرات، وفرق من الجنود المسلحين بالبنادق الآلية لإسقاط المُسيَّرات.
وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، إنه تلقى مكالمة هاتفية من نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الجمعة، وإنه طالب طهران بوقف إرسال أسلحة إلى روسيا. وقال كوليبا على «تويتر»: «طلبت من إيران أن توقف على الفور تدفق الأسلحة إلى روسيا، والتي تُستخدم لقتل المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا». وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن عبد اللهيان كرر نفي إيران تزويد روسيا بالأسلحة لاستخدامها في الحرب بأوكرانيا. ونُقل عن عبد اللهيان قوله: «تربطنا علاقات طيبة مع روسيا، وهناك تعاون دفاعي بيننا؛ لكن سياستنا تجاه الحرب في أوكرانيا هي احترام وحدة أراضي الدول، وعدم إرسال أسلحة إلى طرفي الصراع، و(الدعوة إلى) وقف الحرب، وعدم تشريد الناس». وأضاف الوزير الإيراني: «نحن مستعدون لعقد اجتماعات فنية بحضور خبراء عسكريين بين البلدين دون الحاجة إلى أي وسيط». ووصف عبد اللهيان تصريحات بعض المسؤولين الغربيين بأنها لا أساس لها من الصحة؛ مشيراً إلى جهود إيران المتكررة للمساعدة في وقف إطلاق النار، وقال: «نحن مستعدون للمساعدة في وقف إطلاق النار». ورد وزير خارجية أوكرانيا في معرض تقديره لموقف إيران بشأن عدم إرسال أسلحة لاستخدامها في الحرب ضد بلاده: «إن محادثات الوفود الفنية العسكرية للبلدين أمر مهم».
ويأتي تركيز الجيش الأوكراني على توفير منظومة دفاعية متكاملة، للتصدي لخطر الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، للاستفادة من تقديرات لسلاح الجو الأوكراني، تؤكد أن مخزونات روسيا الأساسية من صواريخ «إسكندر» الباليستية قد استنفدت، ولم تعد تستخدم في استهداف القواعد العسكرية الأوكرانية. وذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية، أن النقص في هذا النوع من الأسلحة المدمرة، يعني أن على روسيا تغيير تكتيكاتها، لذلك هي تستهدف الآن بشكل حصري البنية التحتية الحيوية الأوكرانية. ونقلت عن المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري أهنات، قوله: «لقد استنفدوا بالفعل مخزونهم الأساسي منها». وأضاف: «نرى أن العدو لم يعد مهتماً باستهداف المواقع العسكرية، وتمركز جنودنا ومواقعنا الاستراتيجية الأخرى». وأضاف أنه لتجديد مخزوناتها من الصواريخ الباليستية، تتجه روسيا إلى إيران وكوريا الشمالية. ويزيد طول صاروخ «إسكندر» على 7 أمتار، وقادر على حمل -إضافة لرأس نووي- حشوة تقليدية بقدرة تدميرية عالية، وتبلغ كلفته نحو 2.5 مليون دولار، ودخل الخدمة عام 2006.


مقالات ذات صلة

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)

عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

كان موظفان في شركة أمنية خاصة روسية على متن ناقلة يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي، وصادرتها فرنسا في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended