رئيس «بوينغ»: صناعة الطيران تتعافى ومبادرة مستقبل الاستثمار جاءت في وقت مهم

مايكل آرثر قال إن السعودية مرشحة لتقديم منتجات نوعية في بناء الطائرات

السير مايكل أرثر رئيس شركة بوينغ العالمية (الشرق الأوسط)
السير مايكل أرثر رئيس شركة بوينغ العالمية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «بوينغ»: صناعة الطيران تتعافى ومبادرة مستقبل الاستثمار جاءت في وقت مهم

السير مايكل أرثر رئيس شركة بوينغ العالمية (الشرق الأوسط)
السير مايكل أرثر رئيس شركة بوينغ العالمية (الشرق الأوسط)

قال مايكل آرثر رئيس شركة بوينغ العالمية إن صناعة قطاع الطيران تتعافى وهي في حالة جيدة، مشيراً إلى أنها صناعة حيوية للاقتصاد العالمي، لافتاً إلى تطلعاته في أن تكون السعودية جزءا من قصة نجاح القطاع على المستوى الدولي.
وحول مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، قال السير مايكل آرثر: «أنا معجب جداً بحجم مبادرة مستقبل الاستثمار، حيث أصبح العالم يتفاعل مع هذه المبادرة، وربما يكون أكبر وأفضل مؤتمر. ويأتي في وقت مهم للغاية في تاريخ الاقتصاد العالمي، لأن هناك الكثير من التغيير يحدث الآن. لكني أعتقد أن للسعودية دوراً فاعلاً في ذلك من خلال التقريب بين الناس، ونحن نتطلع إلى السنوات القليلة المقبلة».

التحديات
وحول تحديات الصناعة قال: «لقد مرت علينا ثلاث سنوات فظيعة في هذه الصناعة، بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث توقف العالم عن الطيران لكن الصناعة الآن تنتعش بسرعة كبيرة. والآن الطلب على الطائرات مرتفع للغاية وكذلك بالنسبة للركاب المسافرين على متن الطائرات، وفي الواقع، في هذا الجزء من العالم، أي في الشرق الأوسط، فهو فوق المتوسط العالمي بالنسبة لعدد الركاب المسافرين بالطائرات».
وتابع: «حسب كل هذه المقاييس، نحن عدنا تقريباً إلى مستويات ما قبل جائحة فيروس كورونا الآن، في عدد الرحلات الجوية، وفي بعض البلدان، عدنا إلى الطلب الأولي الذي كان ضمن الطلب الوطني للبلاد. والآن هناك المزيد من الطلب الإقليمي وبحلول العام المقبل، سنعود إلى مستويات ما قبل جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) الكاملة بل ما يفوقها وذلك بمقدار من 10 إلى 24 في المائة».
وأكد: «إن الصناعة متعافية للغاية، وهي في حالة جيدة، وعلى المدى البعيد بعد 20 عاماً، فإننا نرى نمواً هائلاً في مجال الطيران، حيث سيتم شراء 41 ألف طائرة، ما يعني تقريباً مضاعفة الأسطول الحالي».

سلاسل الإمداد
وعن قطاع سلاسل الإمداد قال السير مايكل آرثر: «خلال جائحة كورونا، كانت هناك مشاكل وقيود في سلسلة التوريد. وحتى الآن، لم تعد الصناعة ككل إلى قدرتها الكاملة من حيث الإنتاج، بسبب قيود سلسلة التوريد في المحركات والطائرات. لكن الحل سيأتي، هذه مسألة وقت، سنقوم بتحديد ذلك. فهذه الصناعة صناعة عالمية. ونحن نصدر أجزاء من طائراتنا إلى جميع أنحاء العالم، بما في ذلك السعودية».
وأضاف: «أعتقد أن الحكومة في المملكة، لديها طموح لتطوير الفضاء الجوي، في مبادرة الفضاء العالمية. نود أن نكون جزءاً من ذلك، فنحن بالفعل منخرطون جداً في المملكة، ولدينا ألفا شخص يعملون هنا في البلاد وأعدادهم تتزايد بمرور الوقت. جزء في الطائرات الحربية الدفاعية، وجزء في الطائرات التجارية. وبالتالي، لدينا الكثير من الأفكار للمستقبل حيث إن المملكة جزء من سلسلة التوريد هذه».

خطط التصنيع
وفي إجابة حول خطط الشركة لتصنيع أجزاء من طائراتها في السعودية، قال: «نقدم دعما دفاعيا كبيرا بالفعل في المملكة، أنا سعيد لأنك سألت هذا السؤال، ونحن هنا منذ سنوات عديدة، وهذا العمل يسير بوتيرة متزايدة طوال الوقت، لذلك نحن نساعد القوات الجوية السعودية في طائراتهم ذات المحركات الدوارة وفي طائراتهم ذات الأجنحة الثابتة للتأكد من أنها مصونة وفعالة وقادرة على الطيران».
وتابع: «لدينا شراكة عالمية مع القوات المسلحة السعودية، وذلك بسبب هذا النمو، أو بالنسبة للعديد من الأجزاء التي تدخل في ذلك، بعض منها من مصادر محلية، وبعضها من مصادر عالمية، فقد وقعنا هذا العام فقط مذكرة مع الحكومة للنظر في صنع ألومنيوم من النوع المستخدم في صناعة الطائرات».
وزاد: «إذا استمرت السعودية في الاستثمار على هذا المنوال، فستكون السعودية فريدة من نوعها تقريباً في العالم، وتملك تصنيع تلك الدرجة العالية جداً من الألمنيوم، والتي تحتاجها للطائرات، ومن شأنها أن تدخل في كل دفعة تقوم بها، لذا، يبدو المستقبل قوياً في سلسلة التوريد تلك».

أهمية النقل الجوي
وتطرق لأهمية منطقة الشرق الأوسط في قطاع النقل الجوي، وقال إن السعودية والمنطقة تتمتعان بوضع جيد للغاية، وأضاف: «لدينا العديد من العملاء في المنطقة ونحن معجبون بما يفعلونه، وبما أن المنطقة تعتبر منطقة ربط الشرق والغرب معاً، حيث سيسافر الناس بالطائرات بين الشرق والغرب، لذلك، أعتقد أن هناك الكثير من إمكانات النمو هنا، بما يخص الركاب».
وتابع: «حتى في سوق الشحن أيضاً، ففي المنطقة توجد إحدى شركات نقل الشحن الرائدة في العالم. واثنتان من أكبر سبع شركات شحن تأتي من هذه المنطقة. إذن هذا مجرد مثال على حجم هذا النمو. ونتوقع أن ينمو هذا بشكل أكبر خلال السنوات القليلة القادمة. إذن، لديكم دور جغرافي رئيسي، والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تستثمر في البنية التحتية للطيران. لذا، أعتقد أن المستقبل يبدو إيجابياً جداً بالنسبة للمنطقة، في هذا المجال».

تسليم الطائرات
وعن تسليم طلبات الطائرات، قال: «الطلبات ترتفع طوال الوقت. وعلى سبيل المثال، الحد الأقصى للطيران، يوجد ما يقرب من مليوني ساعة طيران الآن منذ التعافي. لذا السوق بحالة جيدة. وكما قلت سابقاً، فإن سوق المسافات الطويلة سيعود الآن وسيصبح أقوى في العام المقبل والعام الذي يلي، حيث تتطلع شركات الطيران إلى جيل المستقبل لأن هذه الطائرات تدوم 10 سنوات. لذا فهم يتوقعون أن النمو صحي للغاية».

حظوظ بوينغ
وعن حظوظ شركة «بوينغ» في الشركة الجديدة التي تعتزم السعودية إطلاقها، قال: «إن طموح المملكة وصندوق الاستثمارات العامة مثير للغاية، بما في ذلك وجود شركتين عالميتين رئيسيتين في البلاد، ونبارك لهذا البلد هذا الطموح. ونحن من المعجبين بمشاريعهم، ونأمل بشدة أن يختاروا طائرات بوينغ، ولكن هذا خيار يبقى للسعودية، وليس خياراً لشركة بوينغ. لكننا بالطبع سنعمل عن كثب معهم لنمنحهم أفضل ما في وسعنا».
وأشار إلى التحديات التي تواجه قطاع الطيران وقال: «أعتقد أنه يتعين علينا إنتاج الطائرات بشكل أسرع خلال السنوات الخمس المقبلة، وعلينا بالطبع أن نستمر في الابتكار طوال الوقت. لذا، فإن كل طائرة جديدة تأتي بميزات أفضل قليلاً وأكثر كفاءة من سابقتها، والأمر الأخير كانت السلامة، وهي الأولوية الأولى في كل شيء. نحن نركز على الأمن والسلامة والأمان. لكن الأمر يتعلق بتوفير ما يحتاجه العملاء عندما يطلبونه، وأن نبقى موثوقين ويمكننا التنبؤ بما يحتاجون. وهذا هو هدفنا من تقديم الخدمات».
وجدد التأكيد على أن الشراكة في مجال الدفاع هي جزء مهم من علاقة «بوينغ» مع السعودية، وقال: «كذلك لدينا علاقة متنامية كبيرة في الجانب التجاري. ولدينا الآن شراكة في مجال الصيانة، وأيضاً على منصة الدفاع. لدينا 240 طائرة بوينغ في الأسطول السعودي. هذا واحد من أكبر الأماكن في العالم. ونحن فخورون جداً بدعم الحكومة السعودية في العمل الذي تحتاجه».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.