لبيد يعتبر الاتفاق اعترافاً لبنانياً بإسرائيل

تل أبيب: وفدا المفاوضات جلسا في غرفة واحدة في رأس الناقورة

يائير لبيد وقع على الاتفاق (رويترز)
يائير لبيد وقع على الاتفاق (رويترز)
TT

لبيد يعتبر الاتفاق اعترافاً لبنانياً بإسرائيل

يائير لبيد وقع على الاتفاق (رويترز)
يائير لبيد وقع على الاتفاق (رويترز)

صادقت الحكومة الإسرائيلية أمس على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان الذي وصفه رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد، بأنه «إنجاز سياسي»، واعتبر أن «لبنان اعترف بموجبه بدولة إسرائيل».
وقال لبيد: «ليس في كل يوم تعترف دولة عدوة بدولة إسرائيل، باتفاق خطي، على مرأى من المجتمع الدولي كله. وليس كل يوم تقف الولايات المتحدة وفرنسا خلفنا وتمنح ضمانات أمنية واقتصادية لاتفاق». وأضاف: «هذا اتفاق يعزز ويحصن أمن إسرائيل وحريتنا في العمل ضد حزب الله والتهديدات من الشمال.
ويوجد إجماع نادر في جهاز الأمن كله حول أهمية الاتفاق. وزير الدفاع بيني غانتس، الجيش الإسرائيلي، الموساد، الشاباك ومجلس الأمن القومي، جميعهم موقعون على هذه الخطوة وعلى فائدتها لأمن إسرائيل واحتياجاتنا العملياتية».
وتطرق لبيد إلى الفوائد الاقتصادية من الاتفاق فقال: «بالطبع، هذا إنجاز اقتصادي. وبالأمس بدأ استخراج (الغاز) من حقل كاريش. وستحصل إسرائيل على حصة بقيمة 17 في المائة من أرباح حقل قانا – صيدا، الحقل اللبناني. صحيح أن هذه البئر ليست بإنتاج كبير مثل الآبار الإسرائيلية، لكنه سيدخل إلى الاقتصاد الإسرائيلي أموالا ستستخدم في الرفاه والصحة والتعليم والأمن».

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد عقدت اجتماعا استثنائيا (صباح الخميس)، صادقت فيه بشكل نهائي على اتفاقية ترسيم الحدود مع لبنان. وقد صوت جميع الوزراء مع الاتفاقية باستثناء وزيرة الداخلية، اييلت شاكيد، التي اعتبرت توقيتها سيئا لأنه جاء عشية الانتخابات الإسرائيلية. وبعد الاجتماع وقع عليها رئيس الوزراء، لبيد. وعندها، توجهت وزيرة الطاقة الإسرائيلية، كارين إلهرار، إلى رأس الناقورة لتسليم الاتفاقية الموقعة للوسيط الأميركي عاموس هوكستاين. وقد رافقتها مندوبة عن رئيس الحكومة، ليئور شيلات.
وكان لبيد قد استهل جلسة الحكومة بتصريحات عاد فيها لتكرار أقواله بأن «اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان هو حدث تاريخي»، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن، أطلق هذا الوصف كذلك على هذا الاتفاق على غرار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون. وأشار إلى أن هذه أول مرة يوقع فيها رئيس لبناني اتفاقا مع إسرائيل بشكل رسمي يذكر فيه اسم إسرائيل بشكل صريح.
ولفت لبيد إلى تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، بأن الاتفاق «يوفر استجابة لاحتياجاتنا الأمنية، فإنه لا يحافظ على أمن إسرائيل فحسب، بل يعززه». وأضاف: «الاتفاق يحافظ على أمن البلدات الإسرائيلية الشمالية، ولا يقيد حرية عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة ولا يمس بالسيطرة البحرية في المنطقة المقابلة للسواحل الشمالية في خط العوامات».
وأوضح ناطق بلسان الوفد الإسرائيلي أن الإعلان الرسمي عن الاتفاق يتم بمشاركة أربعة وفود في غرفة واحدة، في مقر قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة في رأس الناقورة، وهي: الوفد الإسرائيلي والوفد اللبناني والوفد الأميركي ووفد الأمم المتحدة. وبناء على طلب لبنان، لن يكون هناك حضور إعلامي وسيتولى توثيق اللقاء بالصور طاقم الأمم المتحدة. وقال: «بطبيعة الحال، عندما تتواجد في غرفة واحدة مع أحد، يحصل احتكاك ويتم تبادل كلمات مجاملة وهذا ما أراد اللبنانيون ألا يحدث أمام وسائل الإعلام».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

قالت السفارة الأميركية في بغداد في تنبيه أمني محدَّث، السبت، إن على المواطنين الأميركيين مغادرة العراق على الفور، وذلك في أعقاب هجوم صاروخي خلال الليل استهدف مبنى السفارة.

وأضافت السفارة: «يُنصح بشدة المواطنون الذين يختارون البقاء في العراق بإعادة النظر في قرارهم في ضوء التهديد الكبير الذي تشكّله جماعات مسلحة إرهابية متحالفة مع إيران».

وقالت: «لقد هاجمت الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران مرات متعددة المنطقة الدولية في وسط بغداد. المنطقة الدولية لا تزال مغلقة، مع استثناءات محدودة. كما وقعت هجمات متكررة في المنطقة المحيطة بمطار أربيل الدولي والقنصلية العامة. لا تحاولوا القدوم إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ نظراً لاستمرار خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في الأجواء العراقية».


لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع، ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت بأن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين لاستضافة الاجتماع من قبرص وفرنسا. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

لكن الرئيس بري ربط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

ويرفض بري المشاركة في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع وقف الحرب، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع بأي خطوة أخرى. ونُقل عن بري أنه متمسك بآلية «الميكانيزم»، والقرار «1701» لإنهاء الحرب.

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

ونقلت قناة «إم تي في» التلفزيونية عن برّي قوله إنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعيه، وقال: «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار».

فرصة وقف إطلاق النار

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.

وأكد غوتيريش الذي بدأ زيارة للبنان، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي: «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، مضيفاً: «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للبنان... وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

وتابع: «رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: ضاعفوا جهودكم، ومكّنوا الدولة اللبنانية، وقدّموا إليها الدعم».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «نفعل ما في وسعنا حالياً للتوصل إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية»، لافتاً إلى أن المنسقة الخاصة للبنان في الأمم المتحدة، جانين هينيس - بلاسخات، «تعمل... على التواصل مع جميع الأطراف على مدار الساعة لجلبهم إلى طاولة الحوار، فيما تبقى قوات حفظ السلام التابعة لــ(اليونيفيل)... في مواقعها».

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

وندّد غوتيريش بالهجمات على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ومواقعها، معتبراً أنها «أمر غير مقبول إطلاقاً، وينبغي أن يتوقف، ويشكّل خرقاً للقانون الدولي، وقد يعدّ (ذلك) جرائم حرب»، وذلك بعيد إصابة ثلاثة عناصر من الكتيبة الغانية في قوة «اليونيفيل»، بجروح جراء إطلاق نار، الأسبوع الماضي، في جنوب لبنان.

وانتقد غوتيريش كذلك أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، في مناطق «تضم أعداداً كبيرة من الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، معتبراً أنها «لا توفر حماية كافية للمدنيين، وكل ما لا يوفّر قدراً كافياً من الحماية للمدنيين يُعدّ حتماً انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».


تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
TT

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران حراك دبلوماسي محتمل، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة، وفي ظل تداعيات اقتصادية عالمية وعدم استقرار بالمنطقة.

هذا الحراك المحتمل، تحدثت عنه صحيفة إسرائيلية، جاء غداة عرض القاهرة على طهران بدء وساطة، وينظر إليه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أساس أنه قد يؤدي إلى خلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة أو منع توسع نطاق الحرب، في ضوء ثقل الدول وعلاقاتها، وشبكة اتصالاتها مع الأطراف جميعاً، مشيرين إلى الحاجة لضمانات وقبول الأطراف بهذا المسار، وإلا فسيستمر التصعيد مدة أكبر.

حراك محتمل للتهدئة

أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصدر إقليمي، لم تسمه السبت، بأن «تركيا ومصر وسلطنة عمان تسعى لقيادة عملية دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران»، والتي تخوضها تل أبيب منذ 28 فبراير (شباط) الماضي رفقة واشنطن.

هناك جهود وساطة «تُبذل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وإلى حد ما مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني»، وفق المصدر نفسه، الذي كشف أن ممثلي الدول الوسيطة «على تواصل أيضاً مع الجانب الأميركي، ولا يعلم إن كان أي منهم على اتصال بإسرائيل».

ولم تؤكد طهران تلك الأنباء ولا تركيا أو سلطنة عمان التي كانت تقود مفاوضات بين طهران وواشنطن قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

غير أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، الجمعة، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر القاطعة، ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مقابل تأكيد بزشكيان «تقديره لجهود مصر والرئيس السيسي في سبيل وقف التصعيد»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الدولية، الدكتور طارق فهمي، أن الأطراف الثلاثة المؤهلة بالفعل للقيام بدور الوساطة في الوقت الراهن لإنهاء الحرب هي مصر وتركيا وسلطنة عمان.

ويعتقد رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور أن «الوساطة الثلاثية المحتملة تحمل قدراً من فرص التأثير، نظراً لطبيعة الأدوار التي تلعبها الدول الثلاث.

وأوضح أبو النور أن «مصر تمتلك شبكة علاقات واسعة مع القوى الإقليمية والدولية، بينما تحتفظ تركيا بقنوات اتصال مباشرة مع طهران والغرب في الوقت نفسه، في حين تتمتع سلطنة عمان بسجل طويل في لعب أدوار الوساطة الهادئة بين إيران والولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «هذا التنوع في قنوات التواصل هو الذي قد يمنح هذه الوساطة قدرة على نقل الرسائل، وخلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة، أو منع توسع نطاق الحرب».

من جهته، أكد المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، وجود فرص لنجاح هذه الدول في قيادة الوساطة قائلاً: «تركيا لديها علاقاتها مع (الناتو) ومع الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يؤهلها لأن تلعب دور الوساطة وتنجح فيه، وكذلك سلطنة عمان التي تلعب دائماً دور الوسيط في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على مدى السنوات الماضية، ومصر من خلال الثقل والوزن الاستراتيجي لمصر، هي الأخرى مؤهلة للعب هذا الدور والقيام بخطوات مهمة».

سيناريوهات الحراك

منذ اندلاع الحرب، كررت مصر وتركيا وسلطنة عمان أهمية وقف تلك الحرب، ورفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والعراق والأردن.

وقال مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» في 5 مارس (آذار) الحالي إن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة، لافتاً إلى أن «الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، ومعظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، على أساس أن هذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».

وفي اليوم التالي، أكد الرئيس المصري أن بلاده «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط»، وبعدها بأيام جرى اتصال هاتفي بين وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأوضح فهمي أن نجاح أطراف الوساطة يتطلب ضمانات أولية، وتقبلاً من الأطراف الأخرى، خصوصاً أن هناك مشكلة تتمثل في التشكك في طبيعة ونوايا الجانب الإيراني، تحديداً وأن سلطنة عمان قد تعرضت أراضيها لضربات إيرانية.

ويظل نجاح هذه التحركات، بحسب الدكتور محمد محسن أبو النور، «مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المتصارعة لخفض مستوى المواجهة العسكرية مؤقتاً، وفتح المجال أمام مسار سياسي؛ لأن أي وساطة دبلوماسية تحتاج في الأساس إلى بيئة تسمح بالحوار وليس التصعيد».

وحال استمر التصعيد، قد تتحول هذه الجهود الثلاثية إلى مجرد محاولة لإدارة الأزمة وليس حلها، أما إذا ظهرت مؤشرات على رغبة الأطراف في تجنب حرب مفتوحة، فقد تفتح هذه الوساطة الباب أمام مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى احتواء الأزمة، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، وفق تقديرات أبو النور.

ويرى طه عودة أوغلو أيضاً أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل كبير على قدرة استيعاب الأطراف لمخاطر هذه الحرب، لافتاً إلى أن تلك المساعي لن تصل إلى حل نهائي، بل هي تحركات لاحتواء الأزمة، خصوصاً أن التوتر الأميركي الإيراني صراع مستمر منذ عقود طويلة.