مذكرات هاري في يناير... ماذا تخبئ من مفاجآت؟

المشروع بات محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للأمير البريطاني

الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

مذكرات هاري في يناير... ماذا تخبئ من مفاجآت؟

الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)

وكأن الأمر بات شبه مؤكد. فقد قرر الأمير هاري الذي آثر أن يعيش في منفى اختياري بعد خروجه العاصف من العائلة المالكة البريطانية، أن يكتب عن كل ما مرّ في حياته. وبعد أشهر من التكهنات المحمومة، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين في صناعة النشر، فقد كان من المتوقع صدور الكتاب في 10 يناير (كانون الثاني) 2023.
كما كان من المقرر مبدئياً، نشر المذكرات في كتب عدّة، من خلال دار نشر «بينغوين راندوم هاوس»، في أواخر عام 2022، وكان نجاحها متوقعاً. وكانت المذكرات جزءاً من مشروع أوسع تبناه هاري وزوجته ميغان ماركل، دوق ودوقة ساسكس، لبنة أولى في علاماتهما التجارية باعتبارهما قطبين إعلاميين. ناهيك عن عقد الكتاب الذي بلغت توقعات مبيعاته 20 مليون دولار على الأقل، فقد وقّع الزوجان صفقات مربحة مع شركتي «نتفليكس»، و«سبوتيفاي».


غلاف مذكرات الأمير هاري (أ.ب)

كان بريقهما كنجمين ساطعين، واستعدادهما للحديث بصراحة غير عادية وغير مألوفة في موضوع غالباً ما أحيط بالسرية، كفيليْن بجذب أكثر من 17 مليون مشاهد في الولايات المتحدة وحدها، في المقابلة التي جرت عام 2021 مع مقدمة البرامج أوبرا وينفري، التي تضمنت اتهامات بأن العائلة المالكة لم تساعد في دعم الزوجين وسط هجمات الصحف الصفراء، وأنها أدلت بتصريحات عنصرية عندما كانت ميغان حاملاً، استنكرت فيها أن يكون المولود الجديد داكن البشرة.

تغيرات طرأت منذ ذلك الحين
بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية، الشهر الماضي، فإن أي انتقادات قد تثيرها المذكرات على أفراد العائلة المالكة أو الملكة، يمكن أن يراها العديد من القراء سلوكاً غير لائق. ففي تصريح لصحيفة «ذا تايمز»، قال مسؤولون تنفيذيون في صناعة النشر على دراية بالأمر، إن هاري بات فاقداً للثقة بشأن محتويات المذكرات في نقاط مختلفة، وإن شائعات عديدة أحاطت بهذا الأمر، وكانت سبباً في تأخير النشر وإحاطته بالسرية.
المشكلة أن المذكرات ستنشر في لحظة حساسة بالنسبة للعائلة المالكة وللشعب البريطاني، الذي لا يزال في مرحلة التكيف مع الملك تشارلز الثالث، ويعاني من الاضطراب الاقتصادي والسياسي. فنشر هذه المذكرات في هذا التوقيت، يضع هاري أيضاً في موقف صعب، وقد يضر بالملكية في بريطانيا وبعلاقة هاري بأسرته. وفي الوقت نفسه، قد يضعف التراجع عن النشر من أرقام المبيعات، ويجعل من الصعب على الناشر تعويض التكاليف الباهظة، ويمكن أن يقوض صورة هاري العصامية كأمير متمرد وصادق.


الأمير هاري وزوجته ميغان في مهرجان سنترال بارك بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

في هذا السياق، تساءل الوكيل الأدبي مات لاتيمر، المؤسس المشارك لـ«وكالة جافلين»، التي مثلت سياسيين وشخصيات عامة مثل جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وجون بولتون مستشار الأمن القومي السابق، قائلاً: «هل هدفه تعزيز شهرته لدى قطاع معين من الجمهور، أم أنه يريد إصلاح ذات البين مع عائلته؟ هدفان متعارضان إلى حد ما، ومن الصعب تحقيقهما معاً».
في حين رفضت دار نشر «بينغوين راندوم هاوس» التعليق، كما رفض ممثل عن هاري وميغان التعليق أيضاً.
كانت المذكرات موضع تكهنات شديدة في عالم النشر وبين المراقبين الملكيين، إذ ناقشت الصحف البريطانية كيف سيكون هاري صريحاً في الكشف عن أسباب انفصاله المفاجئ عن عائلته ومدى الضرر الذي سيقبل إلحاقه بالمؤسسة الملكية. ففي أعقاب وفاة الملكة، تساءل بعض المعلقين السياسيين عن جدوى النظام الملكي، ويمكن أن تؤدي التطورات الجديدة من جانب هاري إلى إثارة شكوك العامة في المؤسسة وحاشيتها المترامية الأطراف. وعلق فالنتين لو، صحافي ومؤلف كتاب «كورتيرز: دسيسة وطموح وقوة اللاعبين في قصر وندسور»: قائلاً: «إذا أُفسدت العلاقة تماماً، فسيشكل ذلك خطراً كبيراً للغاية».
عندما أُعلن عن الصفقة لأول مرة في صيف عام 2021، وصفت دار نشر «بينغوين راندوم هاوس» الكتاب بأنه مذكرات «حميمة وصادقة من القلب» من هاري، ومن شأنها أن تقدم «الحساب النهائي للتجارب والمغامرات، والخسائر، ودروس الحياة التي ساعدت في تشكيله»، بما في ذلك فترة طفولته وبلوغه سن الرشد، وخدمته في الجيش، وزواجه من ميغان وتجربته الأبوة.
في بيان صدر عن الناشر في ذلك الوقت، قال هاري: «أكتب هذا لا بصفتي أميراً، لكن بصفتي الرجل الذي ترونه الآن»، مضيفاً: «هدفي أن أقدم تقريراً مباشراً ودقيقاً وصادقاً عن حياتي».
«لقد لعبت العديد من الأدوار على مر السنين، وآمل أن أحكي قصتي، بكل ما بها من نجاحات وإخفاقات، ودروس مفيدة وأخطاء. ويمكنني المساعدة في إظهار أنه بغض النظر عن المكان الذي أتينا منه، فهناك أمور مشتركة بيننا أكثر مما نعتقد».
على الرغم من مساعي هاري لتقديم مذكراته بصورة راقية، فقد أثار الإعلان موجة من التخمين بين الخبراء الملكيين حول مقدار ما سيطرحه. فقد تضمن مقال نُشر أخيراً، في صحيفة «ذا ديلي ميل» البريطانية التي تنبأت بأن المذكرات ستلقي بـ«قنبلة تلو الأخرى»، أحاديث محدودة المصادر عن القلق الذي يُفترض أن تتسبب به، في حال تضمّنها كل شيء يخص العائلة المالكة. وقالت الصحيفة: «إن قصر باكنغهام في حالة من الانزعاج الشديد، ويُقال إن رجال الحاشية يتساءلون: هل من سبيل لوقف النشر؟» ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان هاري سيذهب أبعد من ذلك أم لا.


تعاملت الصحف البريطانية مع هاري وزوجته ميغان بكل قسوة (شاترستوك)

وفي مقابلات إعلامية، وصف كلٌّ من هاري وميغان الأضرار النفسية القاسية التي لحقت بهما جراء تناول الصحف الصفراء حياتهما الخاصة، وعدم وجود دعم من العائلة المالكة، ناهيك عن العنصرية في طريقة التعامل مع ميغان، التي كشفت في وقت ما أنها دفعتها للتفكير في الانتحار. لكن الزوجين لم يكشفا هوية عضو العائلة الذي تحدث بشأن لون بشرة الطفل.
يعود تاريخ شكاوى هاري من عائلته إلى أيام الطفولة. ففي مقابلة بث صوتي (بودكاست) مع الممثل داكس شيبرد، تحدث هاري عما وصفه بـ«الألم الجيني والمعاناة» الناجمة عن نشأته في العائلة المالكة التي وصفها بـ«المزيج من مسلسل ترومان شو والعيش في حديقة الحيوانات».
وحازت اعترافات الزوجين الصريحة إعجابَ شريحة من الجمهور الأميركي، لكن استراتيجيتهما الدعائية لم تلقَ قبولاً واسعاً في المملكة المتحدة، حيث شُوّهت سمعتهما في الصحافة التي انتقدتهما لتقديم نفسيهما بوصفهما ضحايا.
تعرضت الصحافة لعلاقة هاري وميغان المتوترة مع عائلته، والمعاملة القاسية التي لقياها من قبل الصحافة الشعبية البريطانية، الخريف الحالي، حيث أثار وجودهما في جنازة الملكة، جولة جديدة من الانتقادات التي رأت أنهما كانا هناك فقط لجذب الانتباه.
بدأت الشائعات تدور في الصحف الشعبية، وفي عالم النشر، بأن هاري سيخفف أو يخجل من الحديث عن بعض المواد التي قد تدين عائلته، وذلك احتراماً للملكة. هذا على الرغم من أن الكثير من التكهنات وردت من مصادر مجهولة، ولم يعلق هاري ولا الناشر علناً على الأمر. وحذر بعض الخبراء الملكيين من أنه سيكون من المخزي أن يوجه هاري ضربة عامة أخرى لعائلته بعد فترة قصيرة من وفاة الملكة. وفي تصريح لصحيفة «ديلي ميل»، قال المعلق الملكي ريتشارد فيتزويليامز، الشهر الماضي: «حتى إذا كان لديه ما يثير، فسيكون بلا معنى».
من المقرر نشر المذكرات من قبل دور «راندام هاوس» في الولايات المتحدة و«ترانسورلد» في المملكة المتحدة، وفقاً للإعلان الأصلي من ناشر هاري. لم تكشف «بينغوين راندوم هاوس» عن شروطه المالية، لكنها أشارت إلى أن هاري سيتبرع بأرباحه للأعمال الخيرية؛ ولم يكن واضحاً ما إذا كانوا يقصدون مبلغاً مالياً يحصل عليه مقدماً، أو عائدات محتملة سيكسبها حال تحقيق الكتاب مبيعات جيدة.
جذبت المذكرات اهتمام العديد من كبار الناشرين وقُدّم المشروع جزءاً من صفقة ضمت كتباً عديدة، مع قدر من المرونة فيما يتعلق بعدد ونوع الكتب التي يمكن أن ينتجها هاري وميغان، وفقاً لأشخاص على دراية بالمشروع، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم.
الجدير بالذكر أن الاتفاقات بدأت قبل لقاء الزوجين مع أوبرا، عندما أصبحت إمكانية إخراج المذكرات معروفة على نطاق واسع.
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء أستراليا يؤيد إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة

أوروبا أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر لملك بريطانيا تشارلز والمعروف سابقاً باسم الأمير أندرو يغادر مركز شرطة أيلشام في اليوم الذي أُلقي القبض عليه فيه للاشتباه بارتكابه مخالفات بمنصبه العام (رويترز) p-circle

رئيس وزراء أستراليا يؤيد إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة

بعث رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي رسالة إلى ستارمر يؤكد فيها أنه سيدعم أي خطة تتبناها الحكومة البريطانية لإزالة أندرو مونتباتن-وندسور من خط الخلافة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ) p-circle

تقارير: الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين

أفادت وسائل إعلام بريطانية، أمس الأحد، بأن الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين في عام 2010.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

تتواصل تداعيات توقيف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في «سوء سلوك في منصب عام».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)

الشرطة البريطانية ستواصل تفتيش منزل أندرو في ويندسور

يُتوقع أن تستمر عمليات التفتيش في القصر السابق للأمير السابق أندرو الذي تعهدت حكومة المملكة المتحدة النظر في عزله من خط الخلافة بمجرد انتهاء تحقيقات الشرطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا شرطيان عند بوابة قصر باكنغهام الملكي في لندن (رويترز)

مسؤول: بريطانيا ستدرس استبعاد آندرو من ترتيب ولاية العرش 

قال ​مسؤول بريطاني، الجمعة، إن الحكومة ستدرس تشريعاً جديداً لاستبعاد آندرو مونتباتن -‌ وندسور ‌من ​ترتيب ‌ولاية ⁠العرش.


توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
TT

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 يناير (كانون الثاني) 2026، في حادثة قال التقرير إنها «وقعت داخل مركز احتجاز كان خاضعاً سابقاً لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، وذلك في سياق أمني متوتر تزامن مع تحولات ميدانية شهدتها المنطقة مطلع العام ذاته.

والفترة التي يقصدها التقرير تتزامن مع دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرة «قسد» في الرقة ودير الزور والحسكة، تطبيقاً لاتفاق الاندماج بين الطرفين.

وأورد التقرير الموسع أن الحادثة اندلعت عقب احتجاجات داخل مركز الاحتجاز على خلفية تطبيق وُصف بـ«غير المتكافئ» لقرار عفو؛ ما أدى إلى حالة فوضى وفرار عدد من السجناء، أعقبتها عمليات ملاحقة وإطلاق نار أفضت إلى سقوط قتلى خارج إطار القانون.

وأظهر تحليل مقطعين مصورين تم تداولهما وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع تطابق واضح يؤكد توثيقهما للواقعة نفسها، ويُرجّح أنَّ التصوير الليلي أقرب زمنياً لوقوع القتل. وكشفت الأدلة عن إصابات نارية مركزة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور ضحايا مكبلي الأيدي؛ ما يشير إلى إعدامات ميدانية بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال.

خريطة لممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب لإدخال المساعدات والحالات الإنسانية (هيئة العمليات في الجيش السوري)

كما دعمت الخصائص الجغرافية وتحليل الموقع وشهادات الشهود ارتباط الحادثة بسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وأفادت التحقيقات بوقوع عمليات إطلاق نار واعتداءات أثناء الفرار، تلتها عمليات فرز واعتقال واختفاء قسري وتصفيات لاحقة. وفي 3 فبراير (شباط)، نُقلت 15 جثة عبر الدفاع المدني.

وقد وثّقت الشَّبكة مقتل 21 شخصاً على الأقل، مع ترجيح ارتفاع العدد إلى ما بين 40 و45 ضحية، بينهم مفقودون.

وأقرّت «قوات سوريا الديمقراطية» بصحة المقطع، وادعت أنه لمقتل مقاتلين حكوميين، لكن توثيقات الشَّبكة وتحليل الأدلة، يؤكدان أنَّ الضحايا «مدنيون قُتلوا خارج نطاق القانون بين 19 و22 يناير 2026».

يخلص التقرير إلى أنَّ أحداث عين العرب/كوباني تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؛ إذ إنَّ قتل السجناء تم خارج إطار القانون وليس نتيجة اشتباكات.

وأشارت الأدلة إلى استخدام غير مشروع للقوة المميتة، حيث أُطلقت النار من مسافات قريبة وباتجاه الرأس على أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، «ما يعد خرقاً للحق في الحياة وللمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف».

كما وثّق التقرير تعرض الضحايا لمعاملة قاسية، شملت الطعن والضرب والتهديد والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى تصفيات لاحقة.

وأظهرت المعطيات أنَّ بعض الضحايا كانوا مكبلي الأيدي؛ ما يؤكد إخلال الجهة المسيطرة بالتزامات حماية المحتجزين. وبالنظر إلى طبيعة النزاع، قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب.

عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحمّل تقرير الشبكة «قوات سوريا الديمقراطية»، مسؤولية مباشرة وقيادية عن هذه الانتهاكات، مع عدم كفاية إجراءاتها المعلنة. وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة وحماية الشهود ومنع الإفلات من العقاب.

منهج التوثيق

اعتمد التقرير على منهجية توثيق متعددة المصادر شملت تحليل مواد مصورة جرى تداولها، والتحقق من معلومات مفتوحة المصدر، وإجراء مقابلات مع شهود ومصادر محلية وفق معايير حماية مشددة، إضافة إلى دراسة السياقين الميداني والقانوني للحادثة.

بالإضافة إلى ذلك، أجرى فريق «الشبكة السورية» تحليلاً بصرياً وجغرافياً وزمنياً لمقطعين مصورين أظهرا وجود الجثامين في الموقع ذاته، مع مؤشرات ترجّح أن أحد التسجيلين صُوّر بعد وقت قصير من وقوع عمليات القتل.

كما أشار إلى أن التحقق واجه صعوبات مرتبطة بعدم القدرة على الوصول الميداني، وضعف جودة بعض الأدلة المصورة، ووجود ضحايا لم تحدد هوياتهم بشكل كامل، مع استمرار العمل على استكمال التوثيق وجمع المعطيات.


معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
TT

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة فنية مميزة، استعاد 29 فناناً رومانياً سيرة النحات الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (1876–1957)، أحد أبرز روّاد النحت الحديث في القرن العشرين، وصاحب التأثير العميق في مسارات الفن التجريدي المعاصر.

المعرض الذي استضافت نسخته المصرية قاعة الاتجاه بقصر الفنون في القاهرة، يحتفي بمرور 150 عاماً على ميلاد النحت الرائد تحت عنوان «برانوشكي 150»، افتتحته السفيرة الرومانية في القاهرة أوليفيا تودريان، بحضور محمد طلعت، مستشار وزير الثقافة المصري للفنون التشكيلية والبصرية، والدكتور شادي أديب سلامة، منسق وقيم المعرض بالقاهرة، ونخبة من الفنانين والمهتمين بالفن.

ويضم المعرض مجموعة من أعمال الغرافيك لـ29 فناناً رومانياً معاصراً، استُلهمت أعمالهم من فكر برانكوشي ورؤيته الجمالية التي أسست لمرحلة مفصلية في تاريخ الفن الحديث، وأسهمت في تطوير مفاهيم الاختزال والتجريد في النحت المعاصر.

تقنيات الحفر والطباعة ميزت المعرض (الشرق الأوسط)

وتُمثل نسخة القاهرة محطة مهمة ضمن سلسلة معارض متزامنة أُقيمت في 21 دولة حول العالم، تحتفي بإرث برانكوشي الفني وتأثيره المستمر حتى اليوم. وتعكس استضافة القاهرة لهذا المعرض مكانة القاهرة مركزاً ثقافياً فاعلاً للحوار الفني الدولي، وجسراً للتبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.

وعدّ الفنان شادي أديب سلامة، منسق المعرض، أن المشروع «يجسد نموذجاً للتعاون الثقافي العابر للحدود، ويعزز من آفاق التواصل الفني بين الشعوب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المشروع يتم التحضير له منذ عامين تقريباً، بعد اختيار مجموعة فنانين من رومانيا، قدّموا أعمالاً تستعيد مسيرة وسيرة الفنان الرائد قسطنطين برانكوشي من خلال نسخ أصلية مصنوعة بتقنيات الغرافيك أو الحفر والطباعة اليدوية سواء ضغط أو زنك أو حفر على الخشب أو نقل مباشر».

السفيرة الرومانية بالقاهرة خلال افتتاح المعرض (وزارة الثقافة)

وتضم الأعمال موضوعات مختلفة، فكل فنان احتفى بجانب من حياة أو أعمال برانكوشي الذي عاش فترة طويلة في فرنسا، وصنع مجموعة من التماثيل الميدانية ذات الطابع التجريدي على وجه الخصوص، وتضمنت أعمال الفنانين المشاركين في المعرض بورتريهات له أو لمنزله أو مناظر طبيعية للمكان الذي عاش وأبدع فيه النحات الرائد، بحسب أسلوب وطريقة كل فنان.

ووفق منسق المعرض فقد تم اختيار مصر لتشارك في هذه الاحتفالية «بناءً على اختيار مؤسسة Inter-Art Foundation (مدينة أيوُد – رومانيا) وهي تختار مكاناً في كل مدينة أو قارة للمشاركة في عروض لها طابع دولي، وقبل شهور نظمت المؤسسة معرضاً عالمياً في الأمم المتحدة وشاركتُ فيه من مصر».

بوستر المعرض الذي يحتفي بالنحات الروماني (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف سلامة أن «المعرض يعد عاملاً مهماً في التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا، وهناك احتفالية بمرور 120 سنة على العلاقات بين مصر ورومانيا، تم تصميم شعارها وفق مدرسة برانكوشي في الربط بين الرقم ومفردات رمزية مثل الأعمدة الخاصة بالمعابد المصرية القديمة، وأشار إلى انتقال المعرض من دار الأوبرا المصرية لإقامة أكثر من فعالية أخرى يتم التحضير لها، سواء في السفارة الرومانية بالقاهرة، أو أحد المراكز الثقافية في الإسكندرية.


مقتل «إل منتشو» يشعل اضطرابات في غوادالاخارا قبل «مونديال 2026»

يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)
يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)
TT

مقتل «إل منتشو» يشعل اضطرابات في غوادالاخارا قبل «مونديال 2026»

يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)
يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)

شهدت مدينة غوادالاخارا؛ إحدى المدن المستضيفة «كأس العالم 2026»، حالة من الاضطرابات، الأحد، عقب عملية عسكرية انتهت بمقتل زعيم مخدرات بارز.

ووفق شبكة «The Athletic»، فقد أسفرت العملية، التي استهدفت اعتقال نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتيس، المعروف بلقب «إل منتشو» وزعيم «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد»، عن مقتله على يد الجيش المكسيكي. ووفق تقارير، فقد أُصيب أوسيغويرا سيرفانتيس في البداية، قبل أن يتوفى متأثراً بجراحه. وقد وقعت العملية على بُعد نحو ساعتين من مدينة غوادالاخارا.

وأدت التطورات إلى مشاهد عنف في أنحاء من البلاد، شملت إقامة حواجز طرق وإحراق مركبات في أجزاء من منطقة غوادالاخارا الحضرية، إضافة إلى أعمال شغب داخل سجون في بويرتو فالارتا.

امرأة وطفل يمران أمام عسكري في غوادالاخارا (رويترز)

وعلى أثر ذلك، قرر حاكم ولاية خاليسكو، بابلو ليموس، تعليق وسائل النقل العام والدراسة الحضورية والفعاليات الجماهيرية لبقية يوم الأحد وطيلة يوم الاثنين. كما أرجأت «رابطة الدوري المكسيكي للسيدات» مباراة الديربي بين تشيفاس غوادالاخارا وكلوب أميركا التي كانت مقررة مساء الأحد على ملعب «أكْرون».

وأصدرت الحكومة الأميركية تحذيراً لرعاياها في مناطق تشمل غوادالاخارا بضرورة «الاحتماء في أماكنهم»، مشيرة إلى «عمليات أمنية مستمرة وإغلاقات طرق وأنشطة إجرامية مرتبطة بها».

ومن المقرر أن يستضيف ملعب «أكْرون» 4 مباريات في دور المجموعات من «كأس العالم 2026» هذا الصيف، بينها مواجهة المكسيك وكوريا الجنوبية في 18 يونيو (حزيران)، وأوروغواي وإسبانيا في 26 منه.

يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، سيحتضن الملعب ذاته بطولة ملحق مؤهل لكأس العالم خلال الفترة من 26 إلى 28 مارس (آذار) المقبل، بمشاركة كاليدونيا الجديدة وجامايكا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي المقابل، تستضيف مدينة مونتيري الطرف الآخر من الملحق بمشاركة العراق وبوليفيا وسورينام، للتنافس على بطاقتين إلى النهائيات.

وجاء في بيان صادر عن مكتب الحاكم: «تحافظ حكومة الولاية على تعليق مؤقت للنقل العام في بعض المناطق لحماية المستخدمين والعاملين».

وأثارت أعمال العنف في غوادالاخارا مخاوف أمنية جدية قبل أكثر من شهر بقليل من انطلاق مباريات الملحق المؤهل لكأس العالم في المكسيك. ومن المقرر أن تُقام المباراة الافتتاحية لـ«مونديال 2026» على ملعب «أزتيكا» في مكسيكو سيتي بين منتخبي المكسيك وجنوب أفريقيا.

حكومة ولاية خاليسكو علقت مؤقتاً النقل العام في بعض المناطق لحماية المستخدمين والعاملين (رويترز)

وكان ليموس قد أكد في مقابلة سابقة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي ثقته بالإجراءات الأمنية التي ستُطبق خلال البطولة، مشيراً إلى خطط لنشر نظام مراقبة بالفيديو متطور في أنحاء المدينة، إضافة إلى دوريات مكثفة للحرس الوطني والجيش المكسيكي في المنطقة الحضرية طيلة فترة البطولة.

ويُعدّ «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك؛ إذ تورط في عمليات تهريب مخدرات وابتزاز أثّرت على غوادالاخارا لأكثر من عقد.

وكان أوسيغويرا سيرفانتيس هدفاً بارزاً لإدارة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم. ومع مقتله، تتجه أنظار جماهير كرة القدم والمسؤولين الدوليين إلى كيفية تعامل المدينة مع تداعيات العملية الأمنية.

شرطيان أمام نار مشتعلة في مجموعة من السيارات (رويترز)

وقال متحدث باسم ليموس لشبكة «The Athletic»، الأحد، إن مكتب الحاكم «لم يتلق أي تواصل من (الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا) يبعث على القلق»، مضيفاً: «نحن نركز على السيطرة على الوضع».