مذكرات هاري في يناير... ماذا تخبئ من مفاجآت؟

المشروع بات محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للأمير البريطاني

الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

مذكرات هاري في يناير... ماذا تخبئ من مفاجآت؟

الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأميران ويليام وهاري في جنازة الملكة إليزابيث (رويترز)

وكأن الأمر بات شبه مؤكد. فقد قرر الأمير هاري الذي آثر أن يعيش في منفى اختياري بعد خروجه العاصف من العائلة المالكة البريطانية، أن يكتب عن كل ما مرّ في حياته. وبعد أشهر من التكهنات المحمومة، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين في صناعة النشر، فقد كان من المتوقع صدور الكتاب في 10 يناير (كانون الثاني) 2023.
كما كان من المقرر مبدئياً، نشر المذكرات في كتب عدّة، من خلال دار نشر «بينغوين راندوم هاوس»، في أواخر عام 2022، وكان نجاحها متوقعاً. وكانت المذكرات جزءاً من مشروع أوسع تبناه هاري وزوجته ميغان ماركل، دوق ودوقة ساسكس، لبنة أولى في علاماتهما التجارية باعتبارهما قطبين إعلاميين. ناهيك عن عقد الكتاب الذي بلغت توقعات مبيعاته 20 مليون دولار على الأقل، فقد وقّع الزوجان صفقات مربحة مع شركتي «نتفليكس»، و«سبوتيفاي».


غلاف مذكرات الأمير هاري (أ.ب)

كان بريقهما كنجمين ساطعين، واستعدادهما للحديث بصراحة غير عادية وغير مألوفة في موضوع غالباً ما أحيط بالسرية، كفيليْن بجذب أكثر من 17 مليون مشاهد في الولايات المتحدة وحدها، في المقابلة التي جرت عام 2021 مع مقدمة البرامج أوبرا وينفري، التي تضمنت اتهامات بأن العائلة المالكة لم تساعد في دعم الزوجين وسط هجمات الصحف الصفراء، وأنها أدلت بتصريحات عنصرية عندما كانت ميغان حاملاً، استنكرت فيها أن يكون المولود الجديد داكن البشرة.

تغيرات طرأت منذ ذلك الحين
بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية، الشهر الماضي، فإن أي انتقادات قد تثيرها المذكرات على أفراد العائلة المالكة أو الملكة، يمكن أن يراها العديد من القراء سلوكاً غير لائق. ففي تصريح لصحيفة «ذا تايمز»، قال مسؤولون تنفيذيون في صناعة النشر على دراية بالأمر، إن هاري بات فاقداً للثقة بشأن محتويات المذكرات في نقاط مختلفة، وإن شائعات عديدة أحاطت بهذا الأمر، وكانت سبباً في تأخير النشر وإحاطته بالسرية.
المشكلة أن المذكرات ستنشر في لحظة حساسة بالنسبة للعائلة المالكة وللشعب البريطاني، الذي لا يزال في مرحلة التكيف مع الملك تشارلز الثالث، ويعاني من الاضطراب الاقتصادي والسياسي. فنشر هذه المذكرات في هذا التوقيت، يضع هاري أيضاً في موقف صعب، وقد يضر بالملكية في بريطانيا وبعلاقة هاري بأسرته. وفي الوقت نفسه، قد يضعف التراجع عن النشر من أرقام المبيعات، ويجعل من الصعب على الناشر تعويض التكاليف الباهظة، ويمكن أن يقوض صورة هاري العصامية كأمير متمرد وصادق.


الأمير هاري وزوجته ميغان في مهرجان سنترال بارك بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

في هذا السياق، تساءل الوكيل الأدبي مات لاتيمر، المؤسس المشارك لـ«وكالة جافلين»، التي مثلت سياسيين وشخصيات عامة مثل جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وجون بولتون مستشار الأمن القومي السابق، قائلاً: «هل هدفه تعزيز شهرته لدى قطاع معين من الجمهور، أم أنه يريد إصلاح ذات البين مع عائلته؟ هدفان متعارضان إلى حد ما، ومن الصعب تحقيقهما معاً».
في حين رفضت دار نشر «بينغوين راندوم هاوس» التعليق، كما رفض ممثل عن هاري وميغان التعليق أيضاً.
كانت المذكرات موضع تكهنات شديدة في عالم النشر وبين المراقبين الملكيين، إذ ناقشت الصحف البريطانية كيف سيكون هاري صريحاً في الكشف عن أسباب انفصاله المفاجئ عن عائلته ومدى الضرر الذي سيقبل إلحاقه بالمؤسسة الملكية. ففي أعقاب وفاة الملكة، تساءل بعض المعلقين السياسيين عن جدوى النظام الملكي، ويمكن أن تؤدي التطورات الجديدة من جانب هاري إلى إثارة شكوك العامة في المؤسسة وحاشيتها المترامية الأطراف. وعلق فالنتين لو، صحافي ومؤلف كتاب «كورتيرز: دسيسة وطموح وقوة اللاعبين في قصر وندسور»: قائلاً: «إذا أُفسدت العلاقة تماماً، فسيشكل ذلك خطراً كبيراً للغاية».
عندما أُعلن عن الصفقة لأول مرة في صيف عام 2021، وصفت دار نشر «بينغوين راندوم هاوس» الكتاب بأنه مذكرات «حميمة وصادقة من القلب» من هاري، ومن شأنها أن تقدم «الحساب النهائي للتجارب والمغامرات، والخسائر، ودروس الحياة التي ساعدت في تشكيله»، بما في ذلك فترة طفولته وبلوغه سن الرشد، وخدمته في الجيش، وزواجه من ميغان وتجربته الأبوة.
في بيان صدر عن الناشر في ذلك الوقت، قال هاري: «أكتب هذا لا بصفتي أميراً، لكن بصفتي الرجل الذي ترونه الآن»، مضيفاً: «هدفي أن أقدم تقريراً مباشراً ودقيقاً وصادقاً عن حياتي».
«لقد لعبت العديد من الأدوار على مر السنين، وآمل أن أحكي قصتي، بكل ما بها من نجاحات وإخفاقات، ودروس مفيدة وأخطاء. ويمكنني المساعدة في إظهار أنه بغض النظر عن المكان الذي أتينا منه، فهناك أمور مشتركة بيننا أكثر مما نعتقد».
على الرغم من مساعي هاري لتقديم مذكراته بصورة راقية، فقد أثار الإعلان موجة من التخمين بين الخبراء الملكيين حول مقدار ما سيطرحه. فقد تضمن مقال نُشر أخيراً، في صحيفة «ذا ديلي ميل» البريطانية التي تنبأت بأن المذكرات ستلقي بـ«قنبلة تلو الأخرى»، أحاديث محدودة المصادر عن القلق الذي يُفترض أن تتسبب به، في حال تضمّنها كل شيء يخص العائلة المالكة. وقالت الصحيفة: «إن قصر باكنغهام في حالة من الانزعاج الشديد، ويُقال إن رجال الحاشية يتساءلون: هل من سبيل لوقف النشر؟» ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان هاري سيذهب أبعد من ذلك أم لا.


تعاملت الصحف البريطانية مع هاري وزوجته ميغان بكل قسوة (شاترستوك)

وفي مقابلات إعلامية، وصف كلٌّ من هاري وميغان الأضرار النفسية القاسية التي لحقت بهما جراء تناول الصحف الصفراء حياتهما الخاصة، وعدم وجود دعم من العائلة المالكة، ناهيك عن العنصرية في طريقة التعامل مع ميغان، التي كشفت في وقت ما أنها دفعتها للتفكير في الانتحار. لكن الزوجين لم يكشفا هوية عضو العائلة الذي تحدث بشأن لون بشرة الطفل.
يعود تاريخ شكاوى هاري من عائلته إلى أيام الطفولة. ففي مقابلة بث صوتي (بودكاست) مع الممثل داكس شيبرد، تحدث هاري عما وصفه بـ«الألم الجيني والمعاناة» الناجمة عن نشأته في العائلة المالكة التي وصفها بـ«المزيج من مسلسل ترومان شو والعيش في حديقة الحيوانات».
وحازت اعترافات الزوجين الصريحة إعجابَ شريحة من الجمهور الأميركي، لكن استراتيجيتهما الدعائية لم تلقَ قبولاً واسعاً في المملكة المتحدة، حيث شُوّهت سمعتهما في الصحافة التي انتقدتهما لتقديم نفسيهما بوصفهما ضحايا.
تعرضت الصحافة لعلاقة هاري وميغان المتوترة مع عائلته، والمعاملة القاسية التي لقياها من قبل الصحافة الشعبية البريطانية، الخريف الحالي، حيث أثار وجودهما في جنازة الملكة، جولة جديدة من الانتقادات التي رأت أنهما كانا هناك فقط لجذب الانتباه.
بدأت الشائعات تدور في الصحف الشعبية، وفي عالم النشر، بأن هاري سيخفف أو يخجل من الحديث عن بعض المواد التي قد تدين عائلته، وذلك احتراماً للملكة. هذا على الرغم من أن الكثير من التكهنات وردت من مصادر مجهولة، ولم يعلق هاري ولا الناشر علناً على الأمر. وحذر بعض الخبراء الملكيين من أنه سيكون من المخزي أن يوجه هاري ضربة عامة أخرى لعائلته بعد فترة قصيرة من وفاة الملكة. وفي تصريح لصحيفة «ديلي ميل»، قال المعلق الملكي ريتشارد فيتزويليامز، الشهر الماضي: «حتى إذا كان لديه ما يثير، فسيكون بلا معنى».
من المقرر نشر المذكرات من قبل دور «راندام هاوس» في الولايات المتحدة و«ترانسورلد» في المملكة المتحدة، وفقاً للإعلان الأصلي من ناشر هاري. لم تكشف «بينغوين راندوم هاوس» عن شروطه المالية، لكنها أشارت إلى أن هاري سيتبرع بأرباحه للأعمال الخيرية؛ ولم يكن واضحاً ما إذا كانوا يقصدون مبلغاً مالياً يحصل عليه مقدماً، أو عائدات محتملة سيكسبها حال تحقيق الكتاب مبيعات جيدة.
جذبت المذكرات اهتمام العديد من كبار الناشرين وقُدّم المشروع جزءاً من صفقة ضمت كتباً عديدة، مع قدر من المرونة فيما يتعلق بعدد ونوع الكتب التي يمكن أن ينتجها هاري وميغان، وفقاً لأشخاص على دراية بالمشروع، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم.
الجدير بالذكر أن الاتفاقات بدأت قبل لقاء الزوجين مع أوبرا، عندما أصبحت إمكانية إخراج المذكرات معروفة على نطاق واسع.
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

يوميات الشرق ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أماً شابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز) p-circle

كتاب شقيق ديانا... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

في كتاب يصدر، الثلاثاء، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري (أ.ف.ب)

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )

Al-Salman Meets Tareq Saleh in Riyadh to Coordinate Yemen Fronts

Lieutenant General Fahd al-Salman during his meeting with General Tariq Saleh in Riyadh on Saturday (The Coalition)
Lieutenant General Fahd al-Salman during his meeting with General Tariq Saleh in Riyadh on Saturday (The Coalition)
TT

Al-Salman Meets Tareq Saleh in Riyadh to Coordinate Yemen Fronts

Lieutenant General Fahd al-Salman during his meeting with General Tariq Saleh in Riyadh on Saturday (The Coalition)
Lieutenant General Fahd al-Salman during his meeting with General Tariq Saleh in Riyadh on Saturday (The Coalition)

Saudi Joint Forces Commander Lt. Gen. Fahd al-Salman met on Saturday in Riyadh with Lt. Gen. Tariq Saleh, a member of Yemen’s Presidential Leadership Council and commander of the National Resistance Forces, to discuss the developments in Yemen.

The Coalition to Restore Legitimacy in Yemen said in a statement that the two men met to discuss ways to strengthen and coordinate their joint efforts and bolster the readiness of Yemen’s armed forces on all fronts to restore the state and its national institutions.

The two sides stressed the importance of maintaining unity, coordinating efforts and roles, and continuing joint work to boost morale, retrain military units and improve their combat readiness in the campaign to restore the state and its institutions. They said this would help fulfill Yemenis’ aspirations for renewed security and stability and a better future.

Al-Salman commended Tariq Saleh for his leadership within Yemen’s Presidential Leadership Council and his command of the National Resistance Forces, praising the sacrifices made by the force and its members in efforts to restore state institutions and end Houthi control.


15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
TT

15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

كانت باريس موعدَ «تكريم» مع عامِها الخامس عشر. نحو 400 مدعوّ التقوا في فندق «إنتركونتيننتال باريس لو غراند» قادمين من العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وخرائط أخرى. احتفال بإنجازات عربية عَبَرَت الحدود، وبشبكة نسجتها المؤسّسة منذ انطلاقها عام 2010. وإنما شيء آخر كان يتشكَّل خلف مشهد الجوائز والأسماء الكبيرة. فالنجاح الذي احتفت به الأمسية لم يبقَ سيرةً شخصية مُكتملة العناصر. اقترب من البدايات التي لا يملك الإنسان اختيارها، وقد تمنحه الحياة فيها كثيراً أو تحرمه كثيراً قبل أن يخطو خطوته الأولى.

من المنصّة إلى مَن هم خارجها (تكريم)

أربعة أسماء تصدَّرت التكريم. باتريك شلهوب، أحد أبرز روّاد صناعة السلع الفاخرة عالمياً، نال جائزة «إنجازات العمر». وكُرّم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «CMA CGM»، رودولف سعادة، عن مسيرته في الأعمال والتجارة الدولية، والشيخة باولا الصباح عن التزامها بالثقافة والفنون والعمل الإنساني، في حين نال رجل الأعمال والناشر رجاء صيداوي، الرائد في المعلومات الاستراتيجية المتعلّقة بالطاقة، جائزة «الإرث».

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

قدَّمت غيدا فخري الأمسية بحضور شخصيات من عالم السياسة والأعمال والدبلوماسية والثقافة، من بينها رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، ووزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق برونو لومير. ووسط الاحتفاء بمَن صنعوا أسماءهم، أعاد مؤسِّس «تكريم» ورئيسها التنفيذي ريكاردو كرم النظر إلى الذين يقفون غالباً خارج الضوء في حكايات النجاح. شخص آمن بنا، وآخر منحنا فرصة، ويد امتدّت في الوقت المناسب. فاختارت «تكريم» أن يذهب ريع مزادها الخيري إلى «جمعية بيت الطفل اللبناني» (AFEL)، بجانب برنامجها للإرشاد والتوجيه المهني، لتحضر الطفولة في أمسية تحتفي بمسارات قطعت شوطاً طويلاً. فقبل أن يحتاج الإنسان إلى مَن يؤمن بموهبته، يحتاج في طفولته إلى عالم لا يؤذيه. الفرص تأتي لاحقاً. القدرة على استقبالها تُبنَى في سنوات لا يعرف الطفل خلالها أنه يبني مستقبله أصلاً.

أربعة أسماء أمام الضوء... وآلاف خلفه (تكريم)

منذ تأسيس «AFEL» عام 1976، مرَّ عبر عملها أطفال وعائلات وضعتهم الحياة أمام العنف أو الإهمال أو الجوع أو الانقطاع عن المدرسة. ووفق سفير الجمعية من الجيل الثالث، الشاب بول حجّار الذي قدَّم شهادة شخصيّة في الحفل، فقد رافقت أكثر من 12 ألف طفل وعائلة. وإنما جوهر الخمسين عاماً يصعب اختزاله في عدد. فالطفولة لا تنتهي عندما يكبر صاحبها. ما يحدث خلالها قد يستمر في الطريقة التي يثق بها الإنسان بنفسه وبالآخرين، وفي ما يعتقد أنه يستحقّه من الحياة. وحين تتدخَّل الجمعية في تلك السنوات، فإنها تعمل في مرحلة لم تصبح فيها الخسارة نهائية بعد.

«تكريم» تجمع العالم في باريس (تكريم)

تجربة بول حجّار من الجهة المُقابلة. حكايته بدأت من حياة كانت أكثر سخاءً معه. هو في الرابعة والعشرين. نشأ في عائلة متماسكة، وحظي بتعليم لائق، ثم أسَّس شركته الناشئة، ومضى يرسم لنفسه الطريق الذي أراده.

لم تعرف طفولته الخوف من أن يبقى جائعاً، أو أن يفقد الأمان والحبّ. احتاج الدخول إلى «AFEL» كي يرى الطفولة بعين أخرى. الأشياء التي لم ينتبه إليها لأنه امتلكها منذ البداية، أدرك للمرّة الأولى أنها ليست متاحة للجميع.

ومن هذه المعرفة يقول بول: «المشقّة ظرفٌ وليست حُكْماً، والمستقبل اتجاه وليس قدراً». في موقفه رفضٌ لأن تتحوَّل بداية الطفل إلى خاتمته. فالطفل المعنَّف ليس العنف الذي وقع عليه. والطفل المُهمَل أكبر من الإهمال الذي أحاط به. والفقر الذي وُلد فيه لا يملك حقّ تقرير قيمته أو مستقبله. التدخُّل في سنوات الطفولة محاولة لفصل الإنسان عن مصير قد تفرضه عليه ظروف لم يخترها.

جَدٌّ بدأ وحفيدٌ يُكمل الحكاية (تكريم)

وعلاقة عائلة حجّار بـ«AFEL» سبقت بول. جدّه جان، البالغ اليوم 96 عاماً، رافق الجمعية منذ تأسيسها قبل 50 عاماً على أيدي غبريال وسيمون وردة، بجانب المونسنيور غريغوار حداد، وإيلي ومنى بطل، وجوزف بخّاش، الذين استُعيدت ذكراهم في الأمسية. واصل والده غسّان حجّار ذلك الالتزام. فخلال العقد الأخير، خاض مرّتين تجارب جسدية دفعت به إلى أقصى حدود الاحتمال عبر الجبال والصحراء، وجمع أكثر من 250 ألف دولار لأطفال الجمعية. من تجربة والده، استخلص بول معنى آخر للمشقَّة. يمكن لمَن يدخل الصحراء بإرادته أن يعدّ الأيام حتى نهايتها. ثمة أطفال تبدأ محنتهم وهم لا يزالون في أول العُمر.

وقف الحفيد في باريس مكان الجدّ. لم تكن المسافة بين رجل في الـ96 وشاب في الـ24 مسافة عُمر فقط. كان بينهما إرثٌ ظلَّ يجد مَن يحمله.

نجاحٌ يفتح الباب وراءه (تكريم)

وحضر الفنّ أيضاً في المزاد الذي نُظِّم بالتعاون مع «كريستيز» دعماً لهذه القضية. فقد ضمّ أعمالاً لنبيل نحّاس، وسيمون فتّال، وتجارب خاصة. واختار بول أن ينهي كلمته من جهة الأطفال: «الأمل ليس سذاجة. الأمل هو الجيل المقبل»، ثم أعاد تعريف ما كان معروضاً أمام الحاضرين بقوله: «كلّ قطعة فنية تُزايدون عليها الليلة هي طفولة تُعاد إلى طفل يحتاج إليها».

بول حجّار لم يرث عن جدّه موقعاً في «AFEL»، ولا عن أبيه تحدّياته في الجبال والصحراء. الذي وصل إليه كان شيئاً لا يُورَّث بالمعنى المُتوقَّع. نشأ وهو يرى أنّ حياة أشخاص لا يعرفهم يمكن أن تكون شأناً يخصّ عائلته. وفي عامها الـ15، احتفت «تكريم» بأسماء أنجزت، ووضعت الفنّ في خدمة أطفال لا نعرف أسماءهم. فما يُجمِّل الأسماء الكبيرة حقاً هو إفساحها في الحياة مكاناً لاسم لم يُكتَب بعد.


«دوري الأمم»: إسبانيا تقهر إنجلترا بثلاثية على ملعب ويمبلي

يامال سجل الهدف الأول لإسبانيا (د.ب.أ)
يامال سجل الهدف الأول لإسبانيا (د.ب.أ)
TT

«دوري الأمم»: إسبانيا تقهر إنجلترا بثلاثية على ملعب ويمبلي

يامال سجل الهدف الأول لإسبانيا (د.ب.أ)
يامال سجل الهدف الأول لإسبانيا (د.ب.أ)

كرر منتخب إسبانيا بطل العالم وأوروبا تفوقه على نظيره الإنجليزي بفوز مثير بنتيجة 3 / 2 على ملعب ويمبلي بالعاصمة البريطانية لندن في افتتاح مشوار الفريقين ببطولة دوري أمم أوروبا، مساء السبت.

تقدم الإسبان بهدف مبكر سجله لامين يامال في الدقيقة الثانية، ورد الإنجليز بهدفي أنطوني جوردون وهاري كين في الدقيقتين 36 و40.

وفي الشوط الثاني، أضاع هاري كين نجم وقائد إنجلترا ركلة جزاء، مسددا كرة في العارضة بالدقيقة 54.

لكن البدلاء لعبوا دورا حاسما في قلب الطاولة على إنجلترا، حيث تعادلت إسبانيا بهدف البديل أليكس بايينا في الدقيقة 60 قبل أن يمرر كرة الهدف الثالث للبديل الآخر ميكيل أويارزابال في الدقيقة 74.

اقتنص الإسبان ثلاث نقاط ثمينة في بداية المشوار، ليتصدر المجموعة الثالثة من المستوى الأول متفوقا بفارق الأهداف عن كرواتيا التي فازت على التشيك بنتيجة 2 / 1 في التوقيت نفسه.