خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية.. وأوروبا لا تزال تكافح للتغلب على عواقبها

بعد مرور خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية، لا تزال أوروبا تكافح من أجل التغلب على عواقبها. ومع ذلك تتحرك حكومات المنطقة لبيع حصصها في إنقاذ المصارف. ويأتي ذلك في وقت اعترف فيه الاتحاد الأوروبي بزيادة معدلات الشيخوخة وأيضا معدلات البطالة، وحذرت رئاسة التكتل الأوروبي الموحد والجهاز التنفيذي م...
بعد مرور خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية، لا تزال أوروبا تكافح من أجل التغلب على عواقبها. ومع ذلك تتحرك حكومات المنطقة لبيع حصصها في إنقاذ المصارف. ويأتي ذلك في وقت اعترف فيه الاتحاد الأوروبي بزيادة معدلات الشيخوخة وأيضا معدلات البطالة، وحذرت رئاسة التكتل الأوروبي الموحد والجهاز التنفيذي م...
TT

خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية.. وأوروبا لا تزال تكافح للتغلب على عواقبها

بعد مرور خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية، لا تزال أوروبا تكافح من أجل التغلب على عواقبها. ومع ذلك تتحرك حكومات المنطقة لبيع حصصها في إنقاذ المصارف. ويأتي ذلك في وقت اعترف فيه الاتحاد الأوروبي بزيادة معدلات الشيخوخة وأيضا معدلات البطالة، وحذرت رئاسة التكتل الأوروبي الموحد والجهاز التنفيذي م...
بعد مرور خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية، لا تزال أوروبا تكافح من أجل التغلب على عواقبها. ومع ذلك تتحرك حكومات المنطقة لبيع حصصها في إنقاذ المصارف. ويأتي ذلك في وقت اعترف فيه الاتحاد الأوروبي بزيادة معدلات الشيخوخة وأيضا معدلات البطالة، وحذرت رئاسة التكتل الأوروبي الموحد والجهاز التنفيذي م...

بعد مرور خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية، لا تزال أوروبا تكافح من أجل التغلب على عواقبها. ومع ذلك تتحرك حكومات المنطقة لبيع حصصها في إنقاذ المصارف. ويأتي ذلك في وقت اعترف فيه الاتحاد الأوروبي بزيادة معدلات الشيخوخة وأيضا معدلات البطالة، وحذرت رئاسة التكتل الأوروبي الموحد والجهاز التنفيذي من تبعات هذا الأمر.
كما حذرت منظمات دولية من تزايد أعداد الفقراء في دول الاتحاد الأوروبي وتداعيات ذلك على المستوى الاجتماعي. وفي بروكسل أيضا جرى الإعلان عن قواعد جديدة تتعلق بكيفية إعداد مقاييس أسعار السلع وأسعار الفائدة. وتعتبر المقترحات الجديدة من وجهة نظر الخبراء والمراقبين في عاصمة أوروبا الموحدة بمثابة جزء من طموحات أبعد للاتحاد الأوروبي لفرض رقابة على الأسواق ذات القيمة التريليونية. وفي الوقت الذي يتوقع فيه البعض انكماش الركود الاقتصادي، وأن بعض الدول ستعرف من جديد ارتفاع في معدلات النمو الاقتصادي، فإن دولا أخرى تعلن عن خفض تلك التوقعات، ففي روما على سبيل المثال خفضت الحكومة الإيطالية توقعاتها بالنسبة لنمو الاقتصاد لـ2013، حيث قدرت نسبة الانكماش بـ1.7 في المائة مقارنة مع توقعات سابقة بـ1.3 في المائة قبل ستة أشهر. وفي عام 2014، سيتوقف النمو عند 1 في المائة منخفضا عن نسبة 1.3 في المائة.
رئيس الوزراء إنريكو ليتا حذر من إمكانية أن تقوض التوترات السياسية استقرار حكومة ائتلاف يمين ويسار الوسط، مما قد يفضي إلى الإخفاق في تحقيق هدف الانتعاش الاقتصادي والعقلنة الضريبية. وتترقب الحكومة الإيطالية عجزا في الميزانية باتجاه نسبة 3.1 في المائة من ناتج هذا العام، وفقا للاتجاهات الحالية.
وعقب اختتام قمة مجموعة العشرين الأخيرة قالت رئاسة الاتحاد الأوروبي إنه لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين في الاقتصاد العالمي. وأشار هرمان فان رومبوي، رئيس مجلس الاتحاد، إلى أن القمة الأخيرة التي انعقدت في سانت بطرسبورغ في روسيا هي الرابعة بالنسبة له، لكنها اختلفت عما سبقها، حيث جاء التركيز في القمة الأخيرة على مشاكل الأسواق الناشئة وقرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وقضايا مالية واقتصادية في اليابان، بينما تراجع تسليط الضوء على منطقة اليورو والأزمة الاقتصادية والمالية للدول الأوروبية، وجاء ذلك في منتصف نقاط الاهتمام بعد أن كان في صدارة الاهتمامات خلال قمم مجموعة العشرين ومجموعة الثماني خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقال فان رومبوي في كلمة له أمام منتدى اقتصادي في إيطاليا قبل أيام، نشرتها بروكسل، إن «هذا يشكل خبرا سارا بالنسبة لنا، ويعني الاستجابة بفعالية للأزمة من جانبنا سواء من خلال جهود وطنية جريئة للدول الأعضاء أو من خلال العمل الجماعي، كما أن الصبر والمثابرة أتيا بنتائج ملموسة». وعاد المسؤول الأوروبي ليقول «على الرغم من أن الأسابيع الأخيرة جلبت أخبارا اقتصادية إيجابية بالنسبة لأوروبا وهي متواضعة وهشة في بعض الحالات، فإنه مع ذلك تبقى هناك أرقام إيجابية، خاصة تحسن أرقام النمو في بعض الدول خاصة في البرتغال وارتفاع ثقة المستهلكين والشركات في إيطاليا، وهي كلها أمور بمثابة براعم خضراء ينبغي العناية بها ورعايتها، ولهذا لا بد علينا أن نبقى في حالة تأهب ومواصلة الإصلاحات الجارية حاليا وتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه لأننا ما زلنا بعيدين جدا عن الوضع الذي نريد أن نصل إليه».
وأشار فان رومبوي إلى أنه «لا بد من التفكير استراتيجيا حول أسس النمو المستقبلي في أوروبا، ولهذا علينا التركيز على موارد النمو وفرص العمل في أوروبا من أجل حياة أفضل لمواطنينا واقتصاد يواجه تحديات القرن 21». وأضاف أن «الإنتاجية هي بمثابة المحرك أو الوقود من أجل الانتعاش الاقتصادي»، منوها بضرورة الاهتمام بالابتكار والتقدم التكنولوجي في ظل وجود روح المبادرة ووجود الأسواق. وقال «لا بد من الاستثمار في الابتكار ورأس المال البشري من خلال دعم البحث والتطوير وبراءات الاختراع والاهتمام بالتعليم والتعلم والتدريب». كما تناول ضخامة مشكلة البطالة وحقوق المواطنين في الحصول على وظائف، مؤكدا على أنه من دون الإنتاجية والعمل لا يمكن أن يتحقق النمو.
وقال فان رومبوي «هناك ملحوظة مهمة وهي أن متوسط الأعمار في أوروبا، القارة العجوز، متوقع له الارتفاع خلال ثلاثة أشهر كل عام، وخلال العام الحالي ولأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فإن عدد السكان الأوروبيين القادرين على العمل يهبط إلى أقل من معدل 300 مليون من بين ما يقرب من نصف مليار نسمة إجمالي تعداد سكان الاتحاد الأوروبي. وبالتزامن مع هذا فإن عدد كبار السن في الارتفاع، وبالتالي سيكون لدينا ثلاثة متقاعدين مقابل كل عشرة عمال. وفي عام 2060 سيكون هناك ستة متقاعدين مقابل كل عشرة عمال».
ودعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في التكتل الموحد لأن تكثف من جهود التوظيف لمواجهة البطالة التي وصلت إلى مستويات عالية خاصة بين الشباب. وقال المفوض الأوروبي لاتسيو أندور، المكلف بالشؤون الاجتماعية، في بيان ببروكسل، إن هناك أمورا مشجعة خاصة بعض الدول التي نجحت في الحد من البطالة ولو بشكل موسمي وبنسب قليلة بعد أن حققت نموا اقتصاديا أو حتى في دول أخرى لا تزال تعاني من حالة ركود. وأشار إلى نجاح دول مثل إسبانيا وآيرلندا والبرتغال في الحد من ارتفاع معدلات البطالة. وقال المسؤول الأوروبي من خلال البيان «لكن حدوث هذا الانخفاض الطفيف في معدلات البطالة ببعض البلدان يدلل على أهمية التدابير التي تتخذ في إطار سياسات التشغيل وتنشيطها، ومنها تقديم الإعانات المطلوبة من أجل إعادة تشكيل وتوظيف المهارات، وخدمات التوظيف ذات النوعية الجيدة، وخفض الضرائب على العمالة منخفضة الأجر».
وأضاف أندور بالقول إن التحسن الأخير في المعدلات يكاد يكون معدوما، والوضع لا يزال هشا للغاية، ولا بد من العمل وتكثيف الجهود لخلق الوظائف. وشدد المسؤول الأوروبي على أهمية توسيع وتوحيد السياسات في هذا الصدد مع استمرار الجهود الرامية للتغلب على الأزمة المالية والاقتصادية في منطقة اليورو، والعمل على إحراز تقدم في إصلاح المنطقة بما في ذلك الاتحاد المصرفي، وضبط أوضاع المالية العامة.
واختتم المسؤول الأوروبي بالقول «إن الاتحاد الأوروبي أظهر أنه قادر على العمل الجماعي، ولكن يجب أن نفعل أكثر من ذلك بكثير فهناك حاجة لمزيد من الخطوات الحاسمة بشأن أزمة اليورو والتنفيذ السريع للاتحاد المصرفي وتعزيز البعد الاجتماعي للاتحاد النقدي والاقتصادي». وأوضح المسؤول الأوروبي من خلال البيان أنه من غير المقبول أن يكون هناك ما يقرب من 27 مليونا من الباحثين عن العمل، ولا يزال هؤلاء يبحثون عن وظيفة في الاتحاد الأوروبي، منهم ما يزيد على 19 مليونا فقط في منطقة اليورو، وهناك ما يقرب من 6 ملايين منهم أقل من 25 عاما، منهم ثلاثة ملايين ونصف المليون في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة تتعامل بالعملة الموحدة والتي تعاني بعض الدول فيها مما يعرف بأزمة الديون السيادية التي بدأت من اليونان وانتقلت إلى آيرلندا والبرتغال. وهناك دول أخرى تعاني من صعوبات مالية واقتصادية ولجأت إلى طلب المساعدة المالية من صندوق الإنقاذ الأوروبي.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.