ماكرون وشولتس يسعيان لتخطي خلافاتهما

تشكيل لجان عمل مشتركة في مجالات الطاقة والدفاع والتطوير

ماكرون مرحباً بشولتس في قصر الإليزيه أمس (د.ب.أ)
ماكرون مرحباً بشولتس في قصر الإليزيه أمس (د.ب.أ)
TT

ماكرون وشولتس يسعيان لتخطي خلافاتهما

ماكرون مرحباً بشولتس في قصر الإليزيه أمس (د.ب.أ)
ماكرون مرحباً بشولتس في قصر الإليزيه أمس (د.ب.أ)

نادراً ما اهتمت الصحافة الفرنسية بزيارة مستشار ألماني إلى باريس، لكون الزيارات المتبادلة مع رئيس الجمهورية شبه أسبوعية. لكن مجيء أولاف شولتس إلى باريس ظهر أمس إلى قصر الإليزيه، بناء على رغبته، للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون حول مائدة غداء، اعتبر حدثاً استثنائياً نظراً للصعوبات التي تعرفها راهناً العلاقات الفرنسية - الألمانية.
وجاء إلغاء الاجتماع الوزاري الدوري المشترك برئاسة المسؤولين المذكورين ليبيّن الفجوة التي أصابت العلاقات بين باريس وبرلين اللتين شكلتا، منذ إطلاق المشروع الأوروبي، المحرك الرئيسي. يضاف إلى ذلك أن أيّاً من المسؤولين لم يدلِ بأي تصريح، قبل اللقاء أو عقب انتهائه.
ومنذ أن أعلن عن تأجيل الاجتماع الوزاري المشترك، دأبت الوسائل الإعلامية الفرنسية بأنواعها على تشريح واقع العلاقات بين البلدين الشريكين وإبراز نقاط الخلاف.
وثمة توافق بين المحللين على أن التصدع مصدره الأول الحرب الأوكرانية وتبعاتها في ملفين أساسيين؛ مستقبل الأمن والدفاع في أوروبا، وكيفية التعامل مع أزمة الطاقة التي لها تأثيرها المباشر على التضخم وغلاء الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن. وكان قد تبين أن الحجة التي تلطى خلفها الطرفان لتبرير تأجيل الاجتماع والقائلة إنها تعود لأجندتهما، كانت واهية، وأن السبب الحقيقي هو اختلاف الرؤى حول 4 ملفات رئيسية يحتاج التوافق بشأنها إلى مزيد من المشاورات والتنسيق.
لم تتسرب تفاصيل عن مجريات الاجتماع، وخصوصاً عن نتائجه. إلا أن قصر الإليزيه وصف الاجتماع بأنه كان «بناءً جداً»، وأنه أفضى إلى تشكيل مجموعات عمل في مجالات الطاقة والدفاع والتطوير.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر رئاسي قوله إن المسؤولين «بحثا العلاقة الفرنسية - الألمانية بروح من العمل الوثيق جداً على المديين المتوسط والبعيد».
وكانت الرئاسة الفرنسية أصدرت بياناً ليل أول من أمس عدّدت فيه المحاور التي سيدور حولها الاجتماع. وأشار البيان إلى أن الطرفين «سيناقشان مسائل الدفاع والاقتصاد والطاقة من أجل تعزيز التعاون الفرنسي – الألماني، كما سيتناولان بشكل خاص التحديات المشتركة التي يواجهانها وأفضل وسيلة للتعامل معها متحدين ومتضامنين».
كذلك أوضح البيان أن المسؤولَين سيتناولان آخر تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا، متوقعاً أن يعرض شولتس على مضيفه نتائج مؤتمر برلين الذي عقد الثلاثاء الماضي من أجل إعادة إعمار أوكرانيا.
وأمس، اعترف الوزير أوليفيه فيران، الناطق باسم الحكومة، عقب اجتماع مجلس الوزراء الفرنسي صباحاً برئاسة ماكرون، بوجود «صعوبات يتعين تخطيها» بين الطرفين، معتبراً أن أولويات أحد البلدين «لا تتوافق بالضرورة مع أولويات البلد الآخر». إلا أنه استدرك بالقول إن «قوة الثنائي الفرنسي - الألماني أنه قادر على التفاهم من أجل دفع أوروبا إلى الأعلى»، وإن فرنسا وألمانيا عازمتان على «إدامة عمل» المحرك الفرنسي - الألماني بفضل الصداقة الحية بينهما، التي سمحت بتحقيق تقدم كبير على الصعيد الأوروبي. وعلى الرغم من الابتسامات المتبادلة بين ماكرون وضيفه الألماني، فإن طبيعة علاقاتهما، الشخصية أو بين بلديهما، تعاني من اختلاف المقاربات بشأن كثير من القضايا. ويعني ذلك عملياً أن «الهيمنة» الفرنسية - الألمانية التقليدية على القرارات والسياسات الأوروبية في حال استمرار التجاذب بينهما ربما أصبحت من الماضي.
وتتخوف المصادر الفرنسية من أن تكون ألمانيا، في ظل شولتس وبسبب الحرب في أوكرانيا، آخذة بالتيمم نحو وسط وشرق أوروبا، وأن تشكل برلين واسطة العقد لهذا التجمع الجديد الذي برز مع مشروع «الدرع الفضائي الأوروبي».
وقال رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، دومينيك دو فيلبان، إن الثنائي الفرنسي - الألماني «مصاب بالشلل»، مضيفاً أنه «لا يمكن في اللحظة الراهنة (أي فيما الحرب مشتعلة على التراب الأوروبي) قبول ألا تكون أوروبا قوية ومتحدة، وهذا يبدأ بحوار فرنسي - ألماني مثمر».
ويشكل استبعاد فرنسا من المشروع الألماني لبناء دفاع صاروخي مشترك (الدرع الفضائي) الذي تحلقت حوله 14 دولة أوروبية، بما فيها بريطانيا، إضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، أحد الأسباب الرئيسية للتباعد بين العاصمتين. باريس اعتبرت أن برلين لم تأخذ في الاعتبار مبدأ «الأفضلية الأوروبية» لتحقيق الاستقلالية الاستراتيجية ودفع الصناعة الدفاعية الأوروبية إلى الأمام. ذلك أن هذا المشروع سيعتمد أساساً على منظومة «باتريوت» الأميركية و«آرو» الإسرائيلية وعناصر أخرى ألمانية، فيما يدير ظهره لفرنسا وإيطاليا، اللتين طوّرتا معاً منظومة للدفاع الجوي. ومنذ انتخابه رئيساً للمرة الأولى في العام 2017، سعى ماكرون لتعزيز الشراكات الدفاعية الأوروبية وبناء جيش أوروبي قادر على حماية المصالح الأوروبية. والحال أن مشروعين للتعاون في الصناعة الدفاعية بين باريس وبرلين لم يحققا تقدماً يذكر، ويتناولان تصنيعاً مشتركاً لطائرة المستقبل التي يفترض أن تحل محل «الرافال» الفرنسية و«التايفون» الأوروبية التي تشارك ألمانيا في إنتاجها. لكن برلين استدارت نحو الولايات المتحدة لشراء طائرة «إف 35». كما أن العمل على المشروعين الدفاعيين المشتركين يراوح مكانه، ما يعني أن مبلغ الـ100 مليار يورو التي خصصتها ألمانيا لتحديث سلاح قواتها لن يذهب إلى الشركات الأوروبية.
أصبح واضحاً اليوم أن الرؤية الألمانية لمستقبل أوروبا تختلف عن الرؤية الفرنسية. إذ استدارة برلين نحو وسط وشرق أوروبا ورغبتها الشديدة في ضم بلدان غرب البلقان وتوسيع الاتحاد الأوروبي إلى 30 حتى 36 عضواً لا تحظيان بحماسة فرنسية. فباريس تشدد على الحاجة لإنشاء نواة أوروبية صلبة أكثر اندماجاً، ولا تستعجل توسيع الاتحاد، على الرغم من قبول أوكرانيا ومولدافيا مرشحتين رسميتين للانضمام إليه. وعُدّ قرار برلين حقن 200 مليار يورو في الاقتصاد الألماني، وتوفير دعم للشركات والأفراد بسبب ارتفاع أسعار الطاقة من غير التشاور مع فرنسا أو أي طرف أوروبي آخر «أحادياً»، ومن شأنه زعزعة السوق الأوروبية الداخلية ونسف المنافسة العادلة بين الشركات.
أخيراً، يتباعد البلدان بخصوص كيفية التعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً الغاز. وقلب الخلاف رفض برلين مقترحاً تسير به عدة دول أوروبية، بينها فرنسا، لوضع سقف لأسعار مشتريات الغاز، ما من شأنه إلزام الدول المصدرة بخفض أسعارها حتى لا تخسر السوق الأوروبية. إلا أن برلين تعارض، بعد أن خسرت الغاز الروسي الذي كانت تعتمد عليه بنسبة 40 في المائة (بعكس فرنسا). فهي تتخوف من أن فرض حد أقصى للأسعار سيدفع المصدرين للتوجه للأسواق التي توفر لها مردوداً أعلى. كما أنها تحذر من أن إجراء كهذا سيشجع على مزيد من استهلاك الغاز، بينما المطلوب تخفيف الاعتماد عليه.
حقيقة الأمر أن الحرب الروسية على أوكرانيا بيّنت للدول الأوروبية، وخصوصاً القريبة من روسيا، والتي كانت سابقاً جزءاً من الاتحاد السوفياتي، أن المظلة الأميركية - الأطلسية هي الضامن الوحيد للحماية من روسيا. وبالتالي، فإن السعي لاستقلالية استراتيجية أوروبية، تدفع إليها فرنسا، لا معنى له في الوقت الحاضر.
إنه فصل جديد في تاريخ العلاقات بين دولتين قد فتح بسبب تضارب المصالح والرؤى. إلا أن حالة الفتور ليست مستجدة، وسبق أن اعترت علاقاتهما، وقد نجحا في تخطيها. وقمة الأمس بين شولتس وماكرون تندرج في سياق السعي لاستعادة روح التعاون والتكامل السابقة. لكن من المبكر الحكم المسبق على إمكانية النجاح أو الفشل.


مقالات ذات صلة

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

الرياضة رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

أبدى أليكساندر ويرل، رئيس نادي شتوتغارت، تفهمه لعدم رضا الجماهير عن خطط رابطة الدوري الألماني لكرة القدم، لبيع أجزاء من أسهمها للمستثمرين. وقال رئيس شتوتغارت في تصريحات لصحيفة «فيلت»، اليوم الأربعاء: «إنهم يخشون أن تذهب الأموال للاعبين ووكلائهم، يجب العلم بأن ذلك لن يحدث في تلك الحالة». وتنص اللوائح على عدم إمكانية امتلاك أي مستثمر لأكثر من 50 في المائة من الأسهم، باستثناء باير ليفركوزن، وفولفسبورغ المدعوم من شركة فولكسفاجن، وتوجد طريقة للتحايل على تلك القاعدة، وهي الاستثمار في القسمين (الدوري الممتاز والدرجة الثانية). وكان يتعين على الأطراف المهتمة تقديم عروضها بحلول 24 أبريل (نيسان) الماضي ل

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

أعلن مكتب المدّعي العام الفيدرالي الألماني، اليوم (الجمعة)، أن سورياً (26 عاماً) يشتبه في أنه نفَّذ هجومين بسكين في دويسبورغ أسفر أحدهما عن مقتل شخص، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وذكرت النيابة العامة الفيدرالية في كارلسروه، المكلفة بأكثر القضايا تعقيداً في ألمانيا منها «الإرهابية»، أنها ستتولى التحقيق الذي يستهدف السوري الذي اعتُقل نهاية الأسبوع الماضي. ولم يحدد المحققون أي دافع واضح للقضيتين اللتين تعودان إلى أكثر من 10 أيام. وقالت متحدثة باسم النيابة الفيدرالية لصحيفة «دير شبيغل»، إن العناصر التي جُمعت حتى الآن، وخصوصاً نتائج مداهمة منزل المشتبه به، كشفت عن «مؤشرات إلى وجود دافع متطرف ور

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، اليوم (الخميس)، من وزيرة خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية أنالينا بيربوك. وبحث الجانبان خلال الاتصال، التطورات المتسارعة للأحداث في جمهورية السودان، وأوضاع العالقين الأجانب هناك، حيث أكدا على أهمية وقف التصعيد العسكري، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة للراغبين في مغادرة الأراضي السودانية. وناقش الجانبان القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تعزيز جهود إرساء دعائم السلام التي يبذلها البلدان الصديقان بالمنطقة والعالم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

ألقت السلطات الألمانية ليلة أمس (السبت)، القبض على شخص مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن الذي وقع مساء الثلاثاء الماضي، في صالة للياقة البدنية بمدينة دويسبورغ غرب البلاد. وصرح الادعاء العام الألماني في رد على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية، بأن هذا الشخص سوري الجنسية ويبلغ من العمر 26 عاماً. وأدى الهجوم الذي قالت السلطات إنه نُفذ بـ«سلاح طعن أو قطع» إلى إصابة 4 أشخاص بجروح خطيرة.


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.