«بلومبرغ»: سياسات بايدن تعمق جراح الاقتصاد الأميركي

غلبة السياسة على الاقتصاد وخطة الإنقاذ المفرطة فاقمتا التضخم

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال تلقي جرعة معززة من لقاح «كوفيد-19» المحدث في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال تلقي جرعة معززة من لقاح «كوفيد-19» المحدث في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

«بلومبرغ»: سياسات بايدن تعمق جراح الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال تلقي جرعة معززة من لقاح «كوفيد-19» المحدث في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال تلقي جرعة معززة من لقاح «كوفيد-19» المحدث في البيت الأبيض أمس (رويترز)

رغم أن أغلب المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي حاليا سابقة على وصول الرئيس جو بايدن إلى الحكم، فإن سياساته أدت إلى زيادة حدة هذه المشكلات، مع خفض معدل النمو في المستقبل وجعل الاقتصاد أقل مرونة وتكافؤا.
وتقول المحللة الاقتصادية الأميركية أليسون شارجر، في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ، إن الرئيس لا يملك تأثيرا كبيرا على حالة الاقتصاد الراهنة، فهو لا يحدد أسعار الطاقة ولا أسعار الأصول، لكن إدارته تصبح مؤثرة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بوضع السياسة الاقتصادية. وأغلب هذه السياسات كانت سيئة بالنسبة للاقتصاد. فالاقتصاد السليم هو ذلك الذي ينمو مع معدل تضخم منخفض أو مستقر ومرونة في مواجهة الصدمات وقدرة على خلق أو تبني التكنولوجيات الجديدة، لكن سياسات بايدن تدمر كل هذه السمات لتقود أكبر اقتصاد في العالم نحو كارثة إذا لم يتدارك الرئيس وإدارته الأمر.
ويصر الرئيس بايدن على أن الاقتصاد الأميركي قوي وهو أمر صحيح إلى حد ما، فمعدل البطالة منخفض والأوضاع المالية للأسر ما زالت جيدة. لكن التضخم مرتفع ومعدلات نمو الاقتصاد ضعيفة والركود وشيك، والأجور الحقيقية تتراجع نتيجة التضخم وكذلك أسواق الأسهم. ولم يتسبب بايدن في ارتفاع التضخم الذي جاء نتيجة اختناق سلاسل الإمداد بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، والسياسة النقدية المرنة، وحزم التحفيز الاقتصادي التي ترجع لعهد سلفه دونالد ترمب... ولكن بمجرد أن بدأ الاقتصاد في التعافي، جاءت «خطة الإنقاذ الأميركية» عام 2021 لتجعل التضخم أسوأ، على حد قول شارجر الباحثة في معهد مانهاتن والشريك المؤسس لشركة لايف سايكل فاينانس بارتنرز للاستشارات المالية.
ويرى خبراء أن هذه الخطة كانت كبيرة للغاية وربما أضافت ما بين نقطتين و4 نقاط مئوية إلى معدل التضخم الأميركي. فهذه الخطة جاءت بعد إنفاق تريليونات الدولارات على خطط الإنقاذ في عهد الإدارة الأميركية السابقة.
كما كانت خطة الإنقاذ الأميركية «مفرطة»، وذلك جزئيا بسبب المساعدات السخية التي قدمتها للأسر التي لا تحتاجها في الطبقتين المتوسطة والمتوسطة العليا، التي لا يقل دخلها السنوي عن 100 ألف دولار. وربما حققت هذه الخطة شعبية للرئيس في ذلك الوقت، لكن التضخم الناجم عنها أضر بشكل أكبر بالأسر ذات الدخل الأقل التي تتأثر بشدة بتحركات الأسعار، التي ستعاني أكثر نتيجة أي ركود يحدث بسبب جهود مكافحة التضخم.
ولا يتحمل بايدن مسؤولية أسعار الطاقة العالية، التي بدأت الارتفاع مع خروج العالم من جائحة كورونا، ثم واصلت الارتفاع نتيجة الحرب الروسية في أوكرانيا... لكن خطابه القوي ضد شركات النفط وتعليق تأجير الأراضي العامة لها وتعهده بالقضاء على استخدام الوقود الأحفوري، أدى إلى زيادة صرف الأرباح لمساهمي شركات النفط التي قللت إنفاقها الاستثماري في مشروعات الإنتاج الجديدة. كما ألغى مشروع خط أنابيب كيستون XL من كندا والذي كان مقررا الانتهاء من مده أوائل العام المقبل. كل هذا أدى إلى تقليص قدرة سوق الطاقة الأميركية على التعامل بمرونة مع صدمات الأسعار في السوق الدولية، بحسب بلومبرغ.
ثم جاء بايدن بخطة تحديث البنية التحتية الأميركية باستثمارات تبلغ 550 مليار دولار. وهذه الخطة تبدو جيدة للاقتصاد، حيث ستؤدي إلى تحسين حالة الطرق والموانئ وخفض الانبعاثات المسببة للتغير المناخي، وتوسيع نطاق خدمة الإنترنت فائق السرعة في الولايات المتحدة... لكن طريقة تحقيق هذه الأهداف تمثل مصدرا كبيرا للقلق.
على سبيل المثال تضمنت الخطة وصول أكبر عدد ممكن من الوظائف الجديدة إلى العمال النقابيين، ومن حيث المبدأ لا يوجد خطأ في توظيف العمال المسجلين في النقابات... لكن عندما تعطي الحكومة للنقابات احتكار التوظيف في مشاريعها فإنها تتسبب في ارتفاع تكلفة المشروع وزيادة مدة تنفيذه لسنوات عديدة. كما أن فتح باب العمل في هذه المشروعات أمام التنافس بين العمال سيزيد من كفاءة التنفيذ دون أن تزيد التكلفة على دافعي الضرائب.
وتقول شارجر، الكاتبة في وكالة بلومبرغ ومجلتي إيكونيميست وبيزنس ويك، إنه لا يوجد اهتمام كبير من جانب الإدارة الأميركية بالحد من تكلفة تنفيذ مشروعات الخطة، كما أن الكثير من هذه المشروعات دوافعها سياسية وليست اقتصادية.
والحقيقة أن الاستثمارات في الاقتصاد العام يمكن أن تكون مثمرة، لكن مثل كل الاستثمارات يجب أن تكون موجهة بشكل جيد ولا تكون باهظة التكلفة، وإلا فإنها تؤدي إلى زيادة عجز الميزانية دون أن تؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي.
وفي وقت سابق من العام الحالي، أصدرت الإدارة الأميركية قانون خفض التضخم بدعوى كبح جماح أسعار المستهلك، في حين أن أغلب بنود القانون مخصصة لزيادة الإنفاق العام، وهو أمر سيئ بالنسبة لمكافحة التضخم. وكان الأمل هو أن يؤدي ذلك إلى تراجع التضخم في المستقبل من خلال خفض العجز في الميزانية خلال العقد المقبل، ولكن خلال أسابيع قليلة من تمرير القانون، تلاشى الخفض المحتمل للعجز بسبب الأمر التنفيذي الرئاسي بإسقاط جزء من قروض الطلبة.
وأخيرا، فإن أفضل شيء يقال عن استراتيجية بايدن الاقتصادية هو أن الجمهوريين المنافسين لا يملكون شيئا أفضل منها. فبغض النظر عن نتيجة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الشهر المقبل، تحتاج الولايات المتحدة لسياسات تستعيد ديناميكية ونمو الاقتصاد، وليس ضخ الأموال في مشروعات مفضلة ذات دوافع سياسية وليست اقتصادية.


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تهبط 1 % مع دخول صراع الشرق الأوسط يومه العاشر

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 % يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.