«الترند العكسي»... وقائع اجتماعية وجنائية تربك المصريين

عامل نظافة محل انتقاد بعد تعاطف... ومعيدة جامعية من ضحية إلى «متهمة»

عامل النظافة المصري الذي تعرض للتنمر بصحبة الفنان أحمد العوضي
عامل النظافة المصري الذي تعرض للتنمر بصحبة الفنان أحمد العوضي
TT

«الترند العكسي»... وقائع اجتماعية وجنائية تربك المصريين

عامل النظافة المصري الذي تعرض للتنمر بصحبة الفنان أحمد العوضي
عامل النظافة المصري الذي تعرض للتنمر بصحبة الفنان أحمد العوضي

بين الدفاع ثم الهجوم، والانتقاد بعد التعاطف، تسير العديد من الوقائع الاجتماعية والجنائية في مصر، فما أن يتعاطف الرأي العام المصري مع طرف ما بالواقعة، حتى يظهر ضده ما يقلب الطاولة لصالح الطرف الآخر.

فمن النقيض إلى النقيض، شهدت مصر عدة وقائع أخيرة أربكت المتابعين لها، وأصيبت معها مواقع التواصل الاجتماعي بالحيرة، التي يتحول معها «الترند» إلى «ترند عكسي»، ما يحدث نوعاً من التشوش بين الظالم والمظلوم والجاني والضحية.

أبرز تلك الوقائع ما حدث مع «عامل النظافة»، الذي أصبح محل انتقاد بعد تعاطف، حيث حظي عامل نظافة مصري بتعاطف واسع، عقب تعرضه لما وصفه متابعون بـ«التنمر الاجتماعي» من موظف بمحل «كشري» شهير خلال محاولته شراء وجبة، واحتلت القصة مساحة اهتمام إعلامي لافتة، ودخل إعلاميون وفنانون على خط التضامن مع العامل.

https://twitter.com/Ahmeeddd44/status/1583607264488738816

ثم ما لبث أن أصابته سهام الانتقادات، خصوصاً مع ما كشفه الفنان المصري إدوارد قبل ساعات مع رغبته في استضافة العامل في أحد البرامج التلفازية التي يقوم بتقديمها:

https://www.facebook.com/EdwardFouadAc/posts/pfbid02XYeGo75LdTZHxbXbHVmmRFiz2HH1htaEDaFHtbtD7c57D2wB97zARS1kznRfXA3Al

كما انتقدت حسابات عديدة «عامل النظافة»، بالإعلان عن رأيها في الواقعة:

https://twitter.com/AMALAHM74/status/1584877912104108032

وفي واقعة أخرى، تحولت معيدة جامعية من «ضحية» إلى «متهمة»، فبينما تعاطف الشارع المصري مع معيدة جامعية، قبل عام عندما اتهمت شقيقها بتدبير «محاولة لاغتصابها بمساعدة صديقه»، بسبب خلاف على الميراث، ونال حكماً بالسجن 10 سنوات، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، فإن حالة التعاطف تلك، تحولت راهناً إلى غضب لافت، بعد تداول تفاصيل تعذيب ابنها (10 سنوات) لإجباره على التسول.

https://twitter.com/alkaherawalnas/status/1584268663611224064

الأحكام الشعبية المتناقضة ظهرت أيضاً مع واقعة قائد السيارة المتهور، والذي كان يسير بشكل استعراضي على الطريق، ما أثار الذعر بين المارّة، ثم قيام سائق سيارة نقل «تريلا» بالاصطدام به في محاولة لإيقافه.

وهي الواقعة التي انتشر معها تريند (#سائق_التريلا)، والذي لاقى خلاله هجوماً وتأييداً في الوقت نفسه على فعلته.

تعليقاً على تلك الأحكام المتناقضة؛ يوضح الدكتور خلف الله خلف عسران، أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكثير من الوقائع التي يشهدها المجتمع أصبح يغلب عليها التمثيل و(الشو) والسعي وراء «الترند»، لذا تكون المشكلة في مدى صدق الحدث أو الواقعة، كما أن الظالم يُظهر نفسه على أنه مظلوم لكسب تعاطف الناس، ونجد من يروج للضحية ويتعاطف معها ويظهر معها علانية كنوع من الدعم لها».

ويشير الأكاديمي المصري، إلى أن «موجة التعاطف تؤثر على اتجاهات المتابعين، خصوصاً أن كثيراً منا يتعامل بمشاعره أكثر من تعامله العقلي مع ما يراه أو يقرأه، فكثير من الوقائع حولنا يكون فيها نوع من التعاطف القوي مع الضحية، وهذا يعود لعدة أسباب، فالأغلبية قد يكونون قد مروا بظروف متقاربة وبالتالي يتعاطفون معه، وهناك من يلجأ لنظام الإسقاط بوضع نفسه مكان الضحية».

ويشير «عسران» إلى لجوء الطرف الظالم أو المتهم في الواقعة إلى الدفاع عن نفسه، وذلك لكسر حدة التعاطف مع الطرف الآخر، وتغيير مسار «الترند» والرأي العام الموجه ضده، فقد يلجأ إلى اختلاق وقائع ليست حقيقية وبث أخبار كاذبة، كنوع من الحرب النفسية، فنجد من يصدق ذلك، وبالتالي تُكسر حدة التعاطف»، مبيناً أن «كل شخص يحكم على الواقعة التي أمامه وفق سماته الشخصية، والدوافع التي بداخله، ونتيجة خبراته، فنجد من ينظر للأمور بتهكم وسخرية رغم أن الأمر لا يحتمل ذلك».

ويبين عسران أن الارتباك في الحكم على الوقائع الاجتماعية والجنائية بالتأييد ثم الهجوم، أو الانتقاد بعد التعاطف، هي أمور نابعة من حيرة المشاهد أو المتابع، الذي يجد أمامه كماً كبيراً من صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، وكل صفحة تتناول الواقعة بشكل غير الأخرى، وبالتالي يحدث نوع من التشوش، وبالتالي نجد تنوعاً في الحكم على أطراف الواقعة.

وينصح أستاذ علم النفس ببناء وجهة النظر وفق المعلومات اليقينية والثابتة، وذلك بالعودة دائماً للصفحات الموثوق بها التي تقوم بالتدقيق في مصدر الخبر، والتي لا تتبنى وجهة نظر طرف دون الآخر، كما يطالب وسائل الإعلام بأن تتابع الوقائع من بدايتها حتى نهايتها، ولا تقف تغطيتها قبل ظهور البراءة أو الاتهام، لأن الجمهور يكون منتظراً دائماً للجديد.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

الإصابة تبعد زكريا هوساوي عن معسكر الأخضر

هوساوي بحاجة إلى برنامجٍ علاجي وتأهيلي من إصابته (موقع المنتخب السعودي)
هوساوي بحاجة إلى برنامجٍ علاجي وتأهيلي من إصابته (موقع المنتخب السعودي)
TT

الإصابة تبعد زكريا هوساوي عن معسكر الأخضر

هوساوي بحاجة إلى برنامجٍ علاجي وتأهيلي من إصابته (موقع المنتخب السعودي)
هوساوي بحاجة إلى برنامجٍ علاجي وتأهيلي من إصابته (موقع المنتخب السعودي)

استبعد الفرنسي هيرفي رينارد، مدرب الأخضر السعودي، اللاعب زكريا هوساوي من معسكر جدة، وذلك بناءً على التقرير الطبي المقدم من الجهاز الطبي للمنتخب، والذي بيّن بعد إجراء الفحوصات اللازمة على موضع إصابته، عدم الجاهزية وحاجته إلى برنامجٍ علاجي وتأهيلي.

وواصل الأخضر، الأربعاء، تدريباته في جدة، استعداداً لمواجهة مصر، الجمعة، ضمن معسكره الإعدادي خلال فترة أيام «فيفا» الدولية لشهر مارس (آذار)، والمقام في إطار المرحلة الثالثة من برنامج الإعداد لكأس العالم 2026.

وأجرى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملعب التدريب بمدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، تحت إشراف رينارد؛ حيث بدأت الحصة بتمارين الإحماء، تلاها مران المربعات، ثم طُبّقت تمارين تكتيكية متنوعة، قبل أن تُختتم بمناورة على كامل مساحة الملعب.


«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 8 «مسيَّرات» في الشرقية

«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)
«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)
TT

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 8 «مسيَّرات» في الشرقية

«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)
«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 8 طائرات مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وجدَّدت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن في بيان مشترك، الأربعاء، إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، سواء كانت بشكل مباشر أو عبر وكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها في المنطقة.

وأعاد البيان تأكيد حق الدول الست الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية وفقاً لما نصت عليه المادة 51 من الميثاق الأممي، التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

كانت «الدفاعات الجوية» السعودية تصدَّت، الأربعاء، لصاروخ باليستي و34 طائرة مُسيَّرة في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض، وفقاً للواء المالكي.


غاتوزو يحذر لاعبي إيطاليا من الاستهانة بآيرلندا الشمالية

غاتوزو يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)
غاتوزو يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)
TT

غاتوزو يحذر لاعبي إيطاليا من الاستهانة بآيرلندا الشمالية

غاتوزو يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)
غاتوزو يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

حذر جينارو غاتوزو، مدرب المنتخب الإيطالي، لاعبيه من الاستهانة بمنتخب آيرلندا الشمالية، وذلك في إطار استعداداته لـ«أهم مباراة» في مسيرته التدريبية.

وبعد فشله في التأهل لكأس العالم في النسختين الأخيرتين، يكاد منتخب إيطاليا (الأزوري)، المتوج بأربعة ألقاب في المونديال، لا يتقبل فكرة الهزيمة أمام رجال المدرب مايكل أونيل في قبل نهائي الملحق الأوروبي المؤهل للمونديال، والذي سيقام في بيرجامو، الخميس.

كان غاتوزو، الفائز بكأس العالم كلاعب عام 2006، قد تولى تدريب منتخب إيطاليا في يونيو (حزيران) الماضي بعد بداية متعثرة في المجموعة التاسعة لتصفيات المونديال، لكنه لم يتمكن من تحقيق التأهل المباشر، حيث حل المنتخب الأزرق ثانياً خلف منتخب النرويج.

ويزداد الضغط على منتخب إيطاليا لتحقيق الفوز في هذا الملحق الأوروبي، حيث سيتأهل الفائز من مباراة الغد إلى نهائي المسار الأول للملحق من أجل مواجهة ويلز أو البوسنة والهرسك.

وقال غاتوزو: «سأكون كاذباً لو قلت إنني عندما أضع رأسي على الوسادة ليلاً لا أسمع أصواتا تردد: (خذنا إلى كأس العالم، خذنا إلى كأس

العالم، خذنا إلى كأس العالم)».

وأضاف المدرب الإيطالي: «إنني أسمعها، هذه بالتأكيد أهم مباراة في مسيرتي، حتى وإن كنت أدرب منذ بضع سنوات».

وتابع: «مع ذلك، أنا مستعد، وصدقوني، لا أفكر في سوء الحظ. أريد أن أفكر بإيجابية، وأن أطمح إلى الأفضل. غداً سنلعب مباراتنا، وبعدها سنرى».

ويمتلك غاتوزو تشكيلة مليئة باللاعبين ذوي الخبرة على أعلى المستويات، لكنه مع ذلك أشار إلى خطورة منتخب آيرلندا الشمالية المتحمس والمتعطش للفوز، والذي سيفتقد اثنين من أبرز لاعبيه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهما المصابان كونور برادلي ودان بالارد.

ورغم تطور أسلوب لعب فريق أونيل الشاب، فإن غاتوزو شدد على أنه لا يزال يراه فريقاً يعتمد بشكل أساسي على الكرات الطويلة والتنافس على الكرات المرتدة، وهي التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً عندما أدلى بها يوليان ناغلسمان، مدرب ألمانيا، خلال منافسات المجموعة الأولى بالتصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال في العام الماضي.

وأكد غاتوزو أنه لم يقصد أي إهانة بتحليله، حيث قال: «يجب أن نكون مستعدين للمعاناة عندما يرسل منتخب آيرلندا الشمالية الكرات بشكل ممنهج إلى منطقة الجزاء، تذكروا أن أي ركلة حرة ستجبر حارس مرماهم على تسديد كرة طويلة للأمام، بينما يظهر ثمانية أو تسعة لاعبين حماساً كبيراً في التنافس على الكرة المرتدة».

وأوضح المدرب الإيطالي: «يعرف اللاعبون ما ينبغي عليهم القيام به، وهو استشعار الخطر، والإيمان بكل كرة. كما يجب أن نكون حذرين في الكرات الثابتة». وتابع: «لا أقول إن الكرات الطويلة هي أسلوب لعبهم الوحيد، لكنها سمة أساسية لديهم، ويتقنونها ببراعة».

وسوف يقود خط هجوم المنتخب الإيطالي ماتيو ريتيغي، الذي يلعب حالياً تحت قيادة المدرب الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مع نادي

القادسية السعودي.

من جانبه، أشاد ريتيغي برودجرز، الذي حقق 14 فوزاً و3 تعادلات منذ توليه قيادة الفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث قال: «تربطني علاقة ممتازة ببريندان. ليس لدي إلا كل خير لأقوله عنه».

وأوضح: «لقد تمنى لي التوفيق، لكننا نتحدث عن أمور أخرى (غير هذه المباراة)، إنه رجل رائع، ومدرب من الطراز الرفيع، وقد أثبت ذلك بالفعل في جميع الأندية التي عمل بها سابقاً».