«الطاقة الدولية»: العالم يمر في أول أزمة حقيقية

دخان يتصاعد من مدخنة تعمل بالغاز خلال كسوف الشمس أمس في موسكو وسط تراجع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد من مدخنة تعمل بالغاز خلال كسوف الشمس أمس في موسكو وسط تراجع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الدولية»: العالم يمر في أول أزمة حقيقية

دخان يتصاعد من مدخنة تعمل بالغاز خلال كسوف الشمس أمس في موسكو وسط تراجع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد من مدخنة تعمل بالغاز خلال كسوف الشمس أمس في موسكو وسط تراجع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أمس الثلاثاء، إن شح أسواق الغاز الطبيعي المسال في العالم وخفض كبار منتجي النفط الإمدادات وضع العالم في خضم «أول أزمة طاقة عالمية حقيقية».
وأضاف خلال أسبوع الطاقة الدولي بسنغافورة أن زيادة واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال وسط أزمة أوكرانيا، وانتعاش محتمل في طلب الصين على الوقود سيزيدان من شح السوق، التي لن يدخلها سوى 20 مليار متر مكعب العام المقبل.
ويفاقم ارتفاع الأسعار العالمية لعدد من مصادر الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي والفحم، معاناة المستهلكين في الوقت الذي يواجهون فيه بالفعل تزايد تضخم أسعار الغذاء والخدمات. ومن المحتمل أن يشكل ارتفاع الأسعار والتقنين المحتمل خطرا على المستهلكين الأوروبيين الذين يستعدون لفصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.
وقال بيرول إن من المحتمل أن تجتاز أوروبا هذا الشتاء سالمة، رغم بعض الأضرار، إذا ظل الطقس طبيعيا. وأضاف «ما لم نواجه شتاءً شديد البرودة وطويلا، وما لم تكن هناك أي مفاجآت فيما يتعلق بما مر بنا، على سبيل المثال انفجار خط أنابيب نوردستريم، ينبغي أن تجتاز أوروبا هذا الشتاء مع بعض الأضرار السطحية الاقتصادية والاجتماعية».
وقال إنه بالنسبة للنفط، من المتوقع زيادة الاستهلاك 1.7 مليون برميل يوميا في عام 2023، ومن ثم سيظل العالم بحاجة إلى النفط الروسي لتلبية الطلب.
وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أمس في تصريحات صحافية، إن السعودية هي أكثر مورد للنفط يمكن الاعتماد عليه، مشيرا إلى أن السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية قد يكون «مؤلما».
وأوضح، أن بعض الدول تستخدم مخزوناتها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي كورقة للتلاعب بالأسواق، في حين أن الغرض الأساسي منها هو تخفيف أي نقص في الإمدادات.
وقال الوزير في كلمة أمام مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض: «من واجبي أن أوضح أن خسارة مخزونات الطوارئ قد تكون مؤلمة في الأشهر المقبلة».
واقترحت دول مجموعة السبع آلية من شأنها أن تسمح للدول الناشئة بشراء النفط الروسي، ولكن بأسعار أقل للحد من عائدات موسكو خلال الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وقال بيرول إنه ثمة العديد من التفاصيل يجب الانتهاء منها فيما يتعلق بوضع سقف لأسعار النفط الروسي، وإن الأمر سيتطلب موافقة ودعما من الدول الرئيسية المستوردة للنفط.
وقال مسؤول بوزارة الخزانة الأميركية لـ«رويترز» الأسبوع الماضي إنه ليس غريبا الاعتقاد باستمرار تدفق ما يبلغ 80 إلى 90 في المائة من النفط الروسي خارج آلية الحد الأقصى للأسعار إذا سعت موسكو إلى انتهاكها.
وقال بيرول: «أعتقد أن هذا جيد لأن العالم لا يزال بحاجة لتدفق النفط الروسي إلى السوق في الوقت الحالي. نسبة 80 إلى 90 في المائة جيدة ومشجعة من أجل تلبية الطلب».
وأضاف أنه بينما لا يزال حجم احتياطيات النفط الاستراتيجية التي يمكن استغلالها أثناء تعطل الإمدادات ضخما، فإنه لا يوجد إصدار جديد مطروح.
أشار بيرول إلى أن أزمة الطاقة الحالية يمكن أن تكون نقطة تحول لتسريع مصادر الطاقة النظيفة وتشكيل نظام طاقة مستدام وآمن. وقال بيرول: «أمن الطاقة هو المحرك الأول (لانتقال الطاقة)»، إذ ترى البلدان أن تقنيات الطاقة ومصادرها المتجددة هي حل للأزمة.
وأشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع الآن زيادة الطاقة المتجددة بما يقرب من 400 غيغاواط في عام 2022 بزيادة 20 في المائة عن العام الماضي، مقابل زيادة ثمانية في المائة في توقعات سابقة.


مقالات ذات صلة

في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث في قمة لبلاك روك (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: الجيش «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.