أفلام عالمية خالدة تحجز مكانها ضمن «كنوز البحر الأحمر»

لحفظ التراث السينمائي العريق وبعثه من جديد للأجيال الشابّة والقادمة

برنامج كنوز البحر الأحمر يهدف إلى إحياء التراث السينمائي
برنامج كنوز البحر الأحمر يهدف إلى إحياء التراث السينمائي
TT

أفلام عالمية خالدة تحجز مكانها ضمن «كنوز البحر الأحمر»

برنامج كنوز البحر الأحمر يهدف إلى إحياء التراث السينمائي
برنامج كنوز البحر الأحمر يهدف إلى إحياء التراث السينمائي

أعلن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، والذي ستقام دورته الثانية خلال الفترة من 1 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول)، اختيار سبعة أفلام لعرضها ضمن برنامج كنوز البحر الأحمر.
وقال أنطوان خليفة، مدير البرنامج السينمائي العربي والكلاسيكي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي: «يحتفي برنامج كنوز البحر الأحمر بمجموعة من أبرز الأفلام الخالدة في تاريخ السينما العالميّة. وانطلاقاً من هذا البرنامج؛ الذي يلتزم بحفظ التراث السينمائي العريق وبعثه من جديد للأجيال الشابّة والقادمة، نجحنا في ترميم فيلمين من كلاسيكيات السينما المصرية، بدعمٍ من مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي؛ إيماناً بأهمّية هذا التراث السينمائي في إلهام صنّاع السينما الواعدين، وإمتاع جماهير السينما المتيمين».
من جانبه، قال كليم أفتاب، مدير البرنامج السينمائي الدولي في المهرجان: «لقد تم إعداد برنامج كنوز البحر الأحمر بهدف إحياء التراث السينمائي، من خلال مجموعة متنوّعة من أهم الأفلام التي شكّلت تاريخ السينما، وتركت أثراً عميقاً عبر الأجيال».


يحتفي {كنوز البحر الأحمر} بمجموعة من أبرز الأفلام الخالدة في تاريخ السينما العالميّة

وتتضمن قائمة الأفلام الكلاسيكية:
- مرّرها كما بيكهام (2002): أحدث هذا الفيلم؛ الذي تحل ذكراه العشرين هذا العام، ظاهرة ثقافية مدوية في وقته، إذ يعد من أنجح أفلام كرة القدم على الإطلاق. الفيلم من إخراج غوريندر شادها وبطولة كلٍّ من: بارميندر ناغرا، وكيرا نايتلي. وتدور قصّته حول جيس بامرا (بارميندر ناغرا) الفتاة الهندية التي تعشق كرة القدم وتحلم باحتراف اللعبة على المستوى الدولي، تيمناً بمثلها الأعلى ديفيد بيكهام. وبينما يقرر والداها من الأصل البنجابي والديانة السيخية خططاً أخرى لها، تلتقي جيس صديقتها الجديدة جيولز (كيرا نايتلي) وهي الهدّافة في فريق السيدات، في أثناء لعبها لكرة القدم؛ وتدعوها للانضمام للفريق المحلي للسيّدات.
- الوهم الكبير (1937): هو تحفة سينمائية فارقة يزيد عمرها على 80 عاماً، للمخرج جان رينوار، ففي إطار الحرب العالميّة الأولى؛ أحد أعنف الصراعات الدمويّة في التاريخ، تُساق مجموعة من الجنود الفرنسيين إلى الأَسْر من القائد الألماني يوهان فون رافنشتاين. وتضم هذه المجموعة كلاً من ماريشال (جان غابين) من الطبقة العاملة، ودي بويلديو من الطبقة الأرستقراطية (بيير فريسناي)، وروزنتال (مارسيل داليو) من الطبقة البرجوازية، وكارتير (جوليان كاريت) الممثل الكوميدي. وبينما تفشل خطتهم لحفر نفق للخروج من المعسكر الأول (هالباك)؛ يتم نقلهم إلى سجن (وينترسبورن) الحصين؛ ليواجهوا القائد الألماني رافنشتاين (إريك فون ستروهايم) مرة أخرى.
سامبيزانجا (1972): تدور أحداث الفيلم حول الصراع الدائم ضد الاستعمار في أفريقيا في السبعينات، وهو من إخراج سارة مالدورور، عن قصة الكاتب الأنغولي خوزيه لواندينو فييرا، وقد ظلّت محظورة من النشر من طرف الحكومة الأنغولية إلى أن ظفرت باستقلالها من البرتغال في 1975. يحكي الفيلم قصة «ماريا» التي تبحث عن زوجها الناشط السياسي المعتقل. وتصف هذه الدراما قسوة الحكومة البرتغالية وشجاعة وبسالة الشعب الأنغولي في مقاومة الاستعمار.


زوزو في حجرتها ضمن أحد مشاهد الفيلم (الشرق الأوسط)

أغرب من الجنّة (1984): الذي يعد من أول أعمال صانع الأفلام الأميركي المخضرم والشهير جيم جارموش، الذي ينشط في مجال صناعة السينما منذ أربعة عقود خلت. تدور أحداث الفيلم في إحدى المدن الأميركية التقليدية، حيث يقل العمل وتنعدم الفرص. وينتقل ويلي (جون لوري) من أصل مجري مع صديقه إدي (ريتشارد إيدسون) وقريبتهم إيفا البالغة من العمر ستة عشرة عاماً (إستر بالينت) من الجانب الشرقي جنوب نيويورك، إلى بحيرة إري وشواطئ فلوريدا؛ دون هدفٍ واضح سوى تحدّي الملل.
ويصاحب عرضه أيضاً، الفيلم الوثائقي القصير: أغرب من روتردام (2021)، الذي يأتي على هامش فيلم جارموش: «أغرب من الجنّة» (1984)، ليكشف عن كواليس صراع المخرجة والمنتجة سارة درايفر في تمويل فيلم جارموش؛ بوصفه أحد أكثر الأفلام جدلاً. حيث تحكي في فيلمها الذي يقع في فئة أفلام التحريك؛ وفي إطار من الكوميديا، قصة تمويل فيلم «أغرب من الجنة». حيث استعاد مخرجو الفيلم، باستخدام الرسوم المتحركة؛ قصة أفلام الزمن الجميل، عندما كانت الأفلام تتنقّل في صناديق لا يدري أحد ما بداخلها. ومن المنتظر أن يُعرض الفيلمين معاً.
- أسد الصحراء (1980): وهو رائعة المخرج الراحل مصطفى العقّاد، والفيلم الذي حظي بشعبيّة جماهيريّة عالية، حيث يحكي قصّة القائد اللّيبي عمر المختار؛ الذي يؤدي دوره أنتوني كوين، ودوره البطولي في قيادة المقاومة الوطنيّة ضمن صراعها للتحرّر من الاستعمار الإيطالي الفاشي، سنة 1929. وسيُعرض الفيلم بدقّة عالية لأوّل مرّة، بعد ترميمه بأحدث التقنيات، ضمن احتفاءٍ يليق بعشّاق الفيلم وأولئك الذين لم يحظوا بفرصة مشاهدته بعد، بالإضافة إلى ذلك، سيعمل البرنامج على ترميم فيلمين مصريين بعد انقضاء أكثر من 50 عاماً على إنتاجهما، وسيتم عرضهما في إطار البرنامج ليشاهدهما الجمهور على الشاشة الكبيرة.
- خلي بالك من زوزو (1972): من إخراج حسن الإمام: يحكي الفيلم الذي يعشقه مختلف الأجيال المصرية والعربية؛ قصة فتاة في حالة صراع نفسي بين ما تحبّه وبين ما يفرضه عليها مجتمعها المحافظ، فهي ابنة الراقِصة نعيمة المقيمة في شارع محمد علي، التي لا تستطيع أن تعبّر عن حبّها للغناء والرقص بوصفه مشيناً في مجتمعها، لكن تقودها الأقدار لتتعرف على شاب من الطبقة الثريّة لتعيش معه قصة حب، فكيف ستكون ردة فعله حال معرفته بحقيقتها. يشهد الفيلم على التغييرات الاجتماعية التي حلّت بمصر في السبعينيات، ويمزج بين الدراما والكوميديا والموسيقى الاستعراضية. حقق عام 1972 أرقاماً قياسية في تاريخ السينما العربية، وهو من بطولة سعاد حسني وحسين فهمي.
- غرام في الكرنك (1967) من إخراج علي رضا: يروي الفيلم قصة مجموعة من الراقصين الشباب الذين يكافحون للنجاح في خضمّ معاناتهم ونقص مواردهم المادية. ويزداد الموقف تعقيداً بعد علاقة الحب التي تجمع بين أمينة، الراقصة الأساسية في الفرقة، وصلاح، مخرج الفرقة، حيث تشهد العلاقة على كثير من سوء التفاهم. يحتل الفيلم مكانة كبيرة في تاريخ السينما العربية، ويأتي ترميمه وعرضه مرة أخرى بهدف إلهام الجيل القادم من صانعي الأفلام، إذ يعدّ الفيلم شهادة حيّة على عراقة السينما العربيّة.


مقالات ذات صلة

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

يوميات الشرق المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

أعلنت غرفة صناعة السينما المصرية رفضها لمطالبات الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني عن أعمالهم الفنية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)

سارة بالغنيم: في أفلامي... الكوميديا تُولد من عبث الواقع

قبل سنوات، حملت صانعة الأفلام السعودية سارة بالغنيم حقائبها إلى نيويورك لدراسة صناعة الأفلام، وهناك لم تكتفِ بتعلّم أدوات الإخراج.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق ركز الفيلم على استعراض جوانب من حياة أبطاله الثلاثة  (الشركة المنتجة)

«الموت لتحيا» يسلط الضوء على جذور الصراع الروسي - الأوكراني

يرصد الفيلم الوثائقي الأوكراني «الموت لتحيا» رحلة تمتد لأكثر من 12 عاماً داخل واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في أوروبا المعاصرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم.

أحمد عدلي (القاهرة)

الذهب يتراجع بفعل «رهانات الفائدة» وتصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة «إي بي سي» في سيدني (أ.ف.ب)
عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة «إي بي سي» في سيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع بفعل «رهانات الفائدة» وتصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة «إي بي سي» في سيدني (أ.ف.ب)
عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة «إي بي سي» في سيدني (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الخميس، لتقترب من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي رفع أسعار النفط وأعاد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلّص جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 4060.46 دولار للأوقية، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو (تموز). كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) 0.3 في المائة إلى 4069.80 دولار للأوقية.

وجاءت الضغوط على المعدن الأصفر بعد إعلان الجيش الأميركي تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع طهران إلى الرد باستهداف مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، في تصعيد جديد ألقى بظلاله على آفاق إنهاء الحرب.

وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط مكاسبها، ما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، في ظل احتمال تأثر إمدادات الطاقة.

وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن العامل الرئيس الذي يضغط على الذهب يتمثل في إعادة تسعير الأسواق لاحتمال تنفيذ رفع ثانٍ لأسعار الفائدة الأميركية في وقت مبكر من الربع الأول من العام المقبل.

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أصبح أكثر هشاشة بعد التطورات العسكرية الأخيرة، ما يبقي الأسواق عرضة لتقلبات حادة إذا استمر التصعيد.

وتشير تسعيرات الأسواق، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى احتمال يبلغ 68 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، و87 في المائة لزيادة أخرى في يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت هذه التوقعات بعد محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أظهر تصاعد القلق بين المسؤولين من استمرار التضخم واتساع نطاقه، مع إقرار بعضهم بوجود مبررات لرفع أسعار الفائدة إذا ظلت الضغوط السعرية مرتفعة.

ورغم أن الذهب يعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائداً، ما يحد من جاذبية المعدن النفيس.

وفي هذا السياق، خفض «بنك أوف أميركا» متوسط توقعاته لسعر الذهب خلال عام 2026 بنسبة 14 في المائة إلى 4360 دولاراً للأوقية، مرجعاً ذلك إلى توقعاته باتباع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة الفورية 0.9 في المائة إلى 57.77 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.8 في المائة إلى 1591.13 دولار، وصعد البلاديوم بالنسبة نفسها إلى 1223.95 دولار للأوقية.


دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
TT

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

في زمنٍ غالباً ما يخرج فيه العريس من تطبيق مواعدة أو من منصةِ تواصلٍ اجتماعي، عثرت المغنية البريطانية دوا ليبا على حبيبها وزوجها بين صفحات كتاب.

تقول الحكاية إنَّ أوّل شعلة حب انبعثت بين ليبا والممثل البريطاني كالوم تورنر سنة 2023، تسبَّب بها كتاب «ثقة» للمؤلّف هيرنان دياز. كان الفنانان مدعوَّين إلى عيد ميلاد صديقٍ مشترك في لوس أنجليس، وبانتظار اكتمال عدد الضيوف، جلسا معاً وتبادلا أطراف الحديث. ووفق ما أخبر تورنر صحيفة «صنداي تايمز» عام 2025، فإنَّه ودوا ليبا لم يكونا في طور قراءة الكتاب نفسه فحسب، بل كانَ كِلاهُما قد أنهى للتوّ الفصل الأول منه. وعندما اكتشف الممثل الأمر، قال للشابة الجالسة قربه: «نحن إذن على الصفحة نفسها» وهي عبارة إنجليزية معناها «نحن متفقان».

منذ تلك العبارة المعبِّرة، بدأت قصة الثقة والحب بين دوا ليبا وكالوم تورنر، والتي توِّجت بزواجهما قبل أسابيع. في تحيةٍ إلى القدَر الذي أتاهما على هيئة كتاب، تعمّدَ العروسان وضع مكتبة خشبيّة مليئة بالكتب، كجزءٍ من الديكور المرافق لحفل الزفاف الذي أُقيم بين شوارع باليرمو وقصورها التاريخية في جزيرة صقليّة.

رافقت المكتبة والكتب دوا ليبا وكالوم تورنر إلى عرسهما في صقليّة (إنستغرام)

دوا ليبا... طفولة في المكتبة

بين دوا ليبا (30 سنة) والكتب علاقةٌ لم ترسم قدرَها العاطفي فحسب، إنما حدَّدت ملامح عدة من حياتها، بعيداً عن مسيرتها الموسيقية. فالمغنية المحبوبة من الجيل الصاعد والمعروفة بكلماتها الجريئة وبألحانها الصاخبة، تجد أكبر متعة في مجالسة كتاب. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فهي أسّست نادياً للكتاب ومكتبة عامّة.

وُلد شغف دوا ليبا بالكتب حتى قبل أن تتعلّم القراءة. طفلةً، كانت تمضي إجازات نهاية الأسبوع في إحدى المكتبات العامة في لندن، برفقة أمها التي كانت تقرأ لها القصص. ولاحقاً صارت تنتقي دوا الكتب من قسم الأطفال وتقرأها بنفسها.

ليس هذا التقليد غريباً على أهل الفنانة المتحدّرة من عائلة مثقفة من ألبانيّي كوسوفو، حيث يُعرَف جدّاها لأمّها ولأبيها من أبرز المؤرّخين في البلاد.

المغنية البريطانية - الألبانية الأصل دوا ليبا مع والدَيها وشقيقَيها (إنستغرام)

في سنّ الـ11، عندما قرر ذَووها العودة طوعاً إلى كوسوفو، كان الكتاب كذلك رفيق دوا ليبا في غربتها الجديدة. في تلك الآونة، كانت قد شرعت في قراءة مجموعة الكاتبة مالوري بلاكمان لأدب المراهقين، «أصفار وصلبان». تقول إنَّ تلك الروايات ثبّتت عشقها للقراءة وساعدتها على فهم العنصريّة والطبقيّة، في وقتٍ كانت تطرح على نفسها أسئلةً كثيرة، هي المنتمية إلى عالمَين مختلفَين؛ لندن التي شهدت على أولى سنواتها، وكوسوفو موطن الجذور.

دوا ليبا وإحدى رواياتها المفضّلة «أصفار وصلبان» (إكس)

صفحة كتاب بدل شاشة هاتف

من الكتب التي قرأت، اكتسبت دوا ليبا ما يكفي من ثقةٍ واستقلاليّة كي تقرِّر وهي في الـ15، أن تحزم حقائبها من جديد وتعود إلى لندن بمفردها. فإذا كان ثمة مستقبل فني بانتظارها، فلا بدّ أن ينطلق هناك. وبالتزامن مع عملها نادلةً، خطت أولى خطواتها باتّجاه الموسيقى.

في سن الـ20 كانت قد بدأت تجول العالم مع ألبومها الأول، لكنّ انشغالها بالحفلات وضجيج البدايات لم يجعلها ترمي الكتب خلف ظهرها. بل على العكس، تقول إنها اتّخذت قراراً واعياً آنذاك بعدم الاستسلام لشاشة الهاتف بديلاً عن صفحات الكتب. «إن لم أكن نائمة، فكنتُ حتماً غارقة في كتاب». وفي لقاءٍ مع الجمهور ضمن «مهرجان هاي للأدب والفنون» في ويلز عام 2023، تحدَّثت عن أحد أكثر الكتب تأثيراً بها في تلك الآونة، وهو «خفّة الكائن غير المحتملة» للكاتب التشيكي ميلان كونديرا، بالتزامن مع مرورها بعلاقة عاطفية شائكة.

«إن لم أكن نائمة فأنا حتماً غارقة في كتاب»... دوا ليبا (إنستغرام)

دوا ليبا قرأَتْ لكُم

من كل كتاب تستقي دوا ليبا درساً. من «الأغبياء» للأديب البريطاني روالد دال، تعلّمت أنَّ الجمال ينبعث من الداخل إلى الخارج، وأنَّ أفعال البشر أهم من أشكالهم. وبفضل كتاب «الحصار» لابن بلادها الألباني إسماعيل كاداريه، تعرَّفت على جذورها فشكَّلت الرواية التاريخية نقطة تحوّل في حياتها.

غالباً ما تميل ليبا إلى الكتب الدسمة التي تهزّها إنسانياً وعاطفياً، من بينها «شاغي باين» للكاتب الاسكوتلندي دوغلاس ستيوارت، و«حياة صغيرة» للأميركية هانيا ياناجيهارا.

أما مهنياً، فتأثّرت بمذكّرات الفنانة الأميركية باتي سميث بعنوان «مجرّد أطفال»، والتي توثِّق فيها لعلاقتها مع صديقها وحبيبها السابق المصوّر روبرت مابلثروب.

دوا ليبا وأحد كتبها المفضّلة «شاغي باين» الحائز جائزة «بوكر 2020» (إنستغرام)

نادي دوا ليبا للكتاب

عام 2023، أطلقت دوا ليبا نادي الكاتب الخاص بها بوصفه جزءاً أساسياً من منصتها الثقافية «Service95». في مشروعٍ لا يقلّ أهميةً بالنسبة إليها عن مشروعها الموسيقي، تختار كل شهر كتاباً وتقترحه على متابعيها بهدف قراءته ومناقشته، مقابل جوائز منها لقاء الكاتب، أو الفوز بكتب وقوائم موسيقية حصرية من اختيار المغنية. «أسَّستُ نادي الكتاب كي أشجّع مزيداً من الناس على القراءة في زمنٍ نفتقد فيه حبَّ المكتبات ومتعةَ مشاركةِ كتابٍ مع المحيطين بنا»، تقول ليبا. وبموازاة النادي، تُقدِّم الفنانة حلقات بودكاست تُحاور فيها أشهر الكتّاب والأدباء.

مكتبة دوا ليبا في البرتغال

بالتزامن مع تحضيرها للزواج من كالوم تورنر، كانت دوا ليبا تحضِّر لمفاجأةٍ من نوعٍ آخر. فبعد 3 أعوام على إطلاق نادي الكتاب الخاص بها عبر المنصات الافتراضية، افتتحت مكتبتها العامة الأولى في البرتغال.

اختارت ليبا لمكتبتها اسمَ «مانيفستو» وهي جزءٌ من مكتبة «ليفراريا ليللو» التاريخية في مدينة بورتو. أما خصوصيتها فتكمن في أنَّها تضمّ 100 كتابٍ مثيرٍ للجدل؛ إما لأنه ممنوع، أو لأنه غير متوفر في أي مكتبةٍ أخرى.

كفاح ثقافي ناعم

أبعد من تأسيس مكتباتٍ ونوادٍ للكتب، تفرض دوا ليبا بمبادراتها تلك واقعاً جديداً؛ وهو أنَّ الفنانات لسن مجرّد شكلٍ جميل وأنيق وأغنياتٍ وأفلام تجمع ملايين المشاهَدات، بل هنّ خلف بريق الشهرة مثقّفات وصاحبات رأي. مع العلم بأنَّ ليبا ليست وحدها في هذا الكفاح الثقافي الناعم، فممثلات من بينهنّ ريس ويذرسبون وداكوتا جونسون قامتا بالمثل وأسَّستا نوادي للكتاب.

أما الأثرُ الأهم لتلك الثورة الثقافية الناعمة، فهو انعكاسُها على جيلٍ جديدٍ من القرّاء بدأ يعود تدريجياً إلى الكتب الورقيّة، بعد أن أدمنَ لسنوات كل ما هو مكتوب على شاشة الهاتف. وهذا يفسّر جزئياً ربما انضمام الكتاب إلى لائحة أكثر إكسسوارات صيف 2026 رواجاً، إلى جانب الحقائب الضخمة ومناديل الحرير والحليّ المستوحاة من عالم البحار.


«برنت» يقترب من 79 دولاراً مع تجدد الضربات الأميركية على إيران

عامل يزود دراجة نارية بالوقود في محطة وقود في باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ)
عامل يزود دراجة نارية بالوقود في محطة وقود في باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

«برنت» يقترب من 79 دولاراً مع تجدد الضربات الأميركية على إيران

عامل يزود دراجة نارية بالوقود في محطة وقود في باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ)
عامل يزود دراجة نارية بالوقود في محطة وقود في باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من واحد في المائة، الخميس، بعدما شنّت الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة على إيران، ما بدد الآمال بقرب إنهاء الحرب واستئناف الملاحة بصورة كاملة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية.

وأعاد التصعيد العسكري علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق، وسط توقعات بأن يستمر دعمها للأسعار في الأجل القريب رغم ترجيحات بانخفاضها تدريجياً على المدى المتوسط.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 86 سنتاً، أو 1.1 في المائة، إلى 78.88 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 85 سنتاً، أو 1.2 في المائة، إلى 74.37 دولار للبرميل.

وكان الخامان قد واصلا مكاسبهما في التعاملات اللاحقة لإغلاق الأربعاء، بعدما بدأ الجيش الأميركي تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران، وذلك عقب إغلاقهما عند أعلى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين، مدعومين أيضاً بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجمات إضافية.

وقالت قيادة القوات المركزية الأميركية إن الضربات استهدفت إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، بعدما أعلن ترمب انتهاء الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف إلى وقف الحرب.

وأضافت أن القوات الأميركية استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، شملت أنظمة الدفاع الجوي، ومنشآت المراقبة الساحلية، ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية، والبنية اللوجستية العسكرية على الساحل الإيراني.

وجاءت الضربات بعد ساعات من إعلان إيران أنها استهدفت قواعد عسكرية أميركية في البحرين والكويت، رداً على الهجمات الأميركية السابقة.

ويُعد مضيق هرمز ممراً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملاً رئيسياً في تحريك أسعار الطاقة.

وقال محللو بنك «آي إن جي» إن الضربات الأميركية الجديدة قوضت الثقة في هشاشة وقف إطلاق النار، وأعادت المخاوف بشأن أمن الإمدادات، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً.

من جهته، أشار توني سيكامور، المحلل لدى «آي جي»، إلى أن الاندفاعة القوية لحركة ناقلات النفط عبر المضيق خلال الأسابيع الماضية انتهت مؤقتاً، مع توقع تبني شركات الشحن نهجاً أكثر حذراً في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.

بدوره، رأى سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في «دي بي إس بنك»، أن المخاطر الجيوسياسية ستظل داعمة للأسعار في الأجل القريب رغم الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، مرجحاً استمرار حالة عدم اليقين لعدة أشهر.

وأضاف أن لدى إيران دوافع لإطالة أمد المفاوضات، وهو ما يعني أن علاوة مخاطر الحرب في أسعار النفط لن تتلاشى سريعاً، مع استمرار التقلبات في السوق، حتى وإن ظل الاتجاه العام للأسعار يميل إلى التراجع على المدى المتوسط.