موسكو تحيل قضية «القنبلة القذرة» إلى مجلس الأمن

«البنتاغون»: لا تغيير في الاستعدادات النووية الروسية

قوات أوكرانية تزيل الركام بعد قصف روسي على خاركيف (رويترز)
قوات أوكرانية تزيل الركام بعد قصف روسي على خاركيف (رويترز)
TT

موسكو تحيل قضية «القنبلة القذرة» إلى مجلس الأمن

قوات أوكرانية تزيل الركام بعد قصف روسي على خاركيف (رويترز)
قوات أوكرانية تزيل الركام بعد قصف روسي على خاركيف (رويترز)

أكدت روسيا على تحذيراتها من أن كييف تستعد لاستخدام «قنبلة قذرة» في أوكرانيا، وقالت إنها ستطرح القضية، التي يرفضها الغرب، على مجلس الأمن الدولي. وبعثت روسيا رسالة في هذا الصدد إلى الأمم المتحدة، وقال دبلوماسيون إن موسكو تعتزم إثارة القضية في مجلس الأمن في اجتماع مغلق. وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومجلس الأمن، في الرسالة التي اطّلعت عليها وكالة «رويترز»: «سنعتبر استخدام نظام كييف لـ(القنبلة القذرة) عملاً من أعمال الإرهاب النووي».
ومع تقدم القوات الأوكرانية إلى منطقة خيرسون التي تحتلها روسيا، اتصل كبار المسؤولين الروس بنظرائهم الغربيين يومي الأحد والاثنين، للتعبير عن شكوكهم. ورفض وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة مزاعم موسكو، ووصفوها بأنها «كاذبة بشكل واضح»، وكرروا دعمهم لأوكرانيا. وقالوا في بيان مشترك: «العالم سيراقب أي محاولة لاستخدام هذا الادعاء ذريعة للتصعيد».
وأصدرت الولايات المتحدة تحذيراً لروسيا، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس: «كنا واضحين للغاية مع الروس... بشأن العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن الاستخدام النووي. وستكون هناك عواقب بالنسبة لروسيا، سواء استخدمت قنبلة قذرة أو قنبلة نووية».
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية، إن هدف أوكرانيا من شن هجوم بـ«قنبلة قذرة»، سيكون إلقاء اللوم على روسيا في التلوث الإشعاعي الناتج عن ذلك. وأضافت أن الوزارة بدأت التحضير لمثل هذا الاحتمال، وتجهيز القوات والموارد «لأداء المهام في ظروف التلوث الإشعاعي».
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، إنها تستعد لإرسال مفتشين إلى موقعين أوكرانيين مجهولين بناءً على طلب كييف، في رد فعل واضح على الحديث الروسي عن «قنبلة قذرة». وأضافت أن كلا الموقعين يخضع بالفعل لعمليات تفتيش، وتم تفتيش أحدهما قبل شهر.

موقعان مهمان
وكانت وكالة الإعلام الروسية الحكومية، قد حددت في وقت سابق ما قالت إنهما موقعان مشاركان في العملية، وهما محطة تخصيب المعادن في منطقة دنيبروبتروفسك في وسط أوكرانيا، ومعهد الأبحاث النووية في كييف. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن اتهامات روسيا مؤشر على أنها تخطط لمثل هذا الهجوم، وإنها ستلقي باللوم على أوكرانيا. وأضاف في خطاب: «إذا اتصلت روسيا وقالت إن أوكرانيا تجهز شيئاً ما، فهذا يعني شيئاً واحداً: لقد أعدت روسيا بالفعل كل هذا». وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، في وقت متأخر من يوم الاثنين، إنه أجرى مناقشة مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، بشأن «سبل إنهاء الابتزاز النووي الروسي».
من ناحية أخرى، أمرت روسيا المدنيين بإخلاء الأراضي التي تسيطر عليها على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، حيث كانت القوات الأوكرانية تتقدم هذا الشهر بعد فترة وجيزة من زعم روسيا ضمها للمنطقة. وستكون هزيمة روسيا هناك واحدة من أكبر الانتكاسات منذ غزوها. وقال الجيش الأوكراني، إن السلطات الروسية في خيرسون تخلي البنوك والمنشآت الإدارية وخدمات الطوارئ، وتجلي الموظفين الطبيين، فيما توقف تمويل المدارس والوجبات المدرسية. وأضاف أن المعدات التي يستخدمها مقدمو خدمات الإنترنت سُرقت، كما زادت عمليات السطو على السكان والنهب. ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة النبأ.

تكرار الاتهام الأميركي
وكرر مسؤول دفاعي أميركي كبير، وصف تقارير عن ادعاءات روسية بأن أوكرانيا تستعد لاستخدام «قنبلة قذرة»، بأنها «مزاعم كاذبة». وقال المسؤول في إحاطة صحافية، إن «العالم سيرى من خلال تلك الادعاءات أنها محاولة لاستخدامها كذريعة للتصعيد». ورغم ذلك، أضاف أن «البنتاغون» لم تر بعدُ ما يشير إلى أن الروس اتخذوا قراراً باستخدام أسلحة نووية.
من جهته، أكد برايس، أن واشنطن «قلقة»، عندما تسمع هذا النوع من المعلومات المضللة الكاذبة بشكل واضح من الكرملين. وأضاف: «نحن نعرف سجل الكرملين عندما يتعلق الأمر بهذه الأنواع من الادعاءات». وأضاف: «نحن نرفض الادعاء الكاذب بشكل واضح بأن أوكرانيا تستعد لاستخدام (قنبلة قذرة) على أراضيها». وشدد برايس، على أن وزير الخارجية الأوكراني، الذي أصدر بياناً حول مكالمته مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، دعا مفتشي الوكالة للقدوم على وجه السرعة لتفتيش المنشآت السلمية في أوكرانيا التي تدعي روسيا بشكل خادع أنها تطور فيها «قنبلة قذرة»، وأن الوكالة وافقت على ذلك.
يُذكر أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، التقى في وقت لاحق، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفايل غروسي، وبحثا الموضوع. وأكد المسؤول الدفاعي الأميركي، أن «البنتاغون» ستواصل «مراقبة الوضع عن كثب»، وستبقي خطوط الاتصال مفتوحة بين الحلفاء، والشركاء، والأوكرانيين، والروس. وأشار المسؤول إلى المكالمتين الهاتفيتين بين وزير الدفاع لويد أوستن، ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قائلاً إن المكالمة يوم الجمعة كانت من قبل أوستن، فيما طلب شويغو مكالمة يوم الأحد، كمتابعة لمناقشات المكالمة السابقة، دون أن يكشف عن مضمون تلك «المتابعة».

اتصالات هاتفية
وبينما أشار إلى المكالمتين الهاتفيتين مع وزير الدفاع الأوكراني، أضاف أن أوستن ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارك ميلي، سيجريان المزيد من المكالمات الهاتفية مع الحلفاء والشركاء، في الأيام المقبلة. وأضاف المسؤول: «في غضون ذلك، يظل تركيزنا على مواصلة العمل مع المجتمع الدولي لتزويد أوكرانيا بالمساعدة الأمنية والدعم الذي تحتاجه للدفاع عن نفسها». وقال إن الروس يواصلون الضربات العسكرية في أنحاء أوكرانيا، ويبدو أن العديد منها يستهدف شبكة الكهرباء، مستخدمين صواريخ وطائرات من دون طيار مختلفة، من بينها طائرات من دون طيار قدمتها إيران.
وأكد أن القوات الأوكرانية في منطقة خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا، تواصل تعزيز خطوطها لدعم هجومها المضاد، حيث تبادل الجانبان نيران المدفعية. وقال: «نحن نقدر أن الأوكرانيين حرروا بعض القرى في المنطقة، ويواصلون إحراز تقدم، فيما يضغطون باتجاه الشرق». وأشار إلى أن القوات الروسية في هذه المنطقة تركز بشكل كبير على تعزيز خطوطها الدفاعية. وقال إنه بالقرب من بلدة باخموت في منطقة دونيتسك بأوكرانيا، لا يزال القتال عنيفاً وديناميكياً، مع محاولة القوات الروسية السيطرة على المدينة التي تتنازعها مع القوات الأوكرانية. وأضاف أن القوات الأوكرانية في منطقة خيرسون بجنوب شرقي أوكرانيا، تواصل القيام بعمليات مدروسة ومنظمة لدعم هجومها المضاد على 3 محاور رئيسية، مقدراً أن «القوات الروسية تحفر الخنادق، إلى حد كبير، لتعزيز خطوطها الدفاعية في هذا القطاع».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.