خامنئي يراوغ بـ«أوراق» المفاوضات النووية.. بحسابات داخلية وخارجية

بين دعم المفاوضين ووضع «الخطوط الحمراء».. المرشد الإيراني يسعى لتتويج «إرثه» السياسي

علي خامنئي
علي خامنئي
TT

خامنئي يراوغ بـ«أوراق» المفاوضات النووية.. بحسابات داخلية وخارجية

علي خامنئي
علي خامنئي

شكل بسط السجاد الفارسي الفخم في مكاتب آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، في قلب طهران، يوم الثلاثاء الماضي، دلالة على استقبال ضيوف ذوي شأن رفيع. وبدأ أفراد في المؤسسة الإيرانية، وسياسيون، ورجال دين، وقادة عسكريون إيرانيون، في التوافد واحدًا تلو الآخر، وتبادلوا تحيات فاترة تعد من سمات العلاقة بين خصوم عتيدين. وجلسوا على السجاد المفروش وانتظروا بقلق، حيث كانوا يدركون أنهم على أعتاب أسبوع حاسم من المفاوضات النووية مع القوى الغربية العظمى، ولا يستطيعون التكهن بما في جعبة خامنئي. ظهرت الأضواء الحمراء في كاميرات التلفزيون الرسمي، وبدأ المرشد يتحدث. وأخذ يثني على فريق التفاوض الإيراني، ووصفهم بالأبطال والحكماء. ثم انتقل إلى موضوع آخر، حيث رسم سبعة «خطوط حمراء» للمفاوضين؛ وكانت قيودا بدت أنها تقوض الكثير من الاتفاقيات الأساسية التي تم التوصل إليها بالفعل مع الغرب. بعد ذلك، ارتبك غالبية الجمهور سواء كانوا من الأعداء أو الأصدقاء. هل يخرج المرشد الإيراني المحادثات عن مسارها بطلبات مستحيلة قبل أيام من 30 يونيو (حزيران) الحالي، وهو الموعد النهائي المحدد للتوصل إلى اتفاق؟ أم أنه يحاول تقوية موقف ممثليه في المفاوضات كما هو مرجح؟
أي كان التفسير، فقد كان أداء خامنئي تقليديا، وجاء في إطار استراتيجية الغموض التي يقول المحللون إنه يتبعها منذ أكثر من عقد بخطى سلحفاة باتجاه اتفاق نووي يتوج إرثه في حال التوصل إلى الصفقة بشروطه. وقال حسين غيومي، رجل دين وسياسي يؤيد التوصل إلى اتفاق نووي: «يتعمد قائدنا اتخاذ مواقف طموحة لأن أعداءنا بمن فيهم الولايات المتحدة، يغيرون مواقفهم باستمرار. في السياسة يمكن أن تتغير التفاصيل والخطوط الحمراء من وقت إلى آخر».
ولهذا الغموض أغراض متعددة. في نظام إيران السياسي الغامض، يسيطر المرشد الأعلى على مختلف الفرق السياسية، التي تتطلع جميعا إلى السلطة، والنفوذ، والمال. من خلال التحرك يمنة ويسرة، مثل الإشادة بـ«بطولة» المفاوضين في الملف النووي، مع رسم «خطوط حمراء» في المفاوضات، يسعى إلى أرضاء المعارضة المعتدلة، في الوقت الذي يهدئ فيه المتشددين من رجال الدين والقادة العسكريين.
الهدف النهائي بالنسبة إلى خامنئي هو الإبقاء على النظام ونفوذه، إذا كان ذلك في ما يخص السياسة الداخلية أو العلاقات الخارجية، على حد سواء. وفي الوقت الذي يضع أمامه هدفا قوميا واضحا في المحادثات النووية، وهو تحرير البلاد من ربقة العقوبات الاقتصادية المدمرة، مع الحفاظ على برنامج طاقة نووية مستقل، ينبغي أن يكون حريصًا في نهجه بحيث لا يتعرض للانتقاد في الساحة السياسية خاصة من المحافظين المتشددين.
وكما توضح مراجعة تلك السنوات، التي تبدأ بمفاوضات فاشلة مع أوروبا، وتصل إلى انتهاكات قاسية في العلاقات، كان خامنئي يصدر باستمرار بيانات تبدو متناقضة، بل وحتى متقلبة، من أجل تحقيق توازن في العلاقة مع معارضيه في الداخل والخارج.
من خلال تلك البيانات، إضافة إلى التحذيرات المستمرة من الثقة في الولايات المتحدة، يبدو أنه كان يناور بحيث يكون في موضع يمكنه من إعلان النصر أيا كان ما ستسفر عنه الجولة القادمة من المحادثات؛ ففي حال فشل مفاوضيه، واستمرار فرض العقوبات، يمكنه إلقاء اللوم على الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد وجهة نظره التي تقول بعدم الثقة في القادة الأميركيين. أما في حال نجاح المحادثات، وتحرر إيران من العقوبات، مع الإبقاء على برنامجها النووي، سوف يرسخ مكانته في تاريخ البلاد.
ويعد الوصول إلى هذه النقطة ملحمة في حد ذاته، حيث يشمل الأمر صعودا، وهبوطا، وتحولات غير متوقعة. وبدأ بالكشف عن برنامجه النووي بمساعدة إحدى جماعات المعارضة عام 2002، وهو ما أحدث مشكلة لخامنئي فورًا. إذ طرح خطر العقوبات الاقتصادية، وهجوما محتملا من الولايات المتحدة، حيث كان الرئيس جورج بوش الابن يهدد بشن حرب ضد العراق، واعتبر إيران بالفعل أحد أطراف «محور الشر». وبدأ خامنئي ما سيصبح فيما بعد مثل لعبة شطرنج نووية معقدة، وأمر في البداية محمد خاتمي، رئيسه الإصلاحي، بالتواصل مع الدول الأوروبية بحثا عن حل وسط بشأن ما كان حينها برنامجا نوويا متواضعا. وكان في قلب تلك المحاولات حسن روحاني، الذين كان آنذاك أرفع مسؤول أمن في الدولة، وهو الآن رئيس إيران. وأبرم اتفاقا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2003 مع القوى الأوروبية بمباركة المرشد الأعلى. وكان من المقرر أن تعلق إيران كل أنشطتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم أثناء المفاوضات. ومع استمرار المفاوضات بات من الواضح أنه لا يمكن تحقيق أي شيء من دون الولايات المتحدة الأميركية، لكن لم تكن إدارة بوش مهتمة بالحديث. وقال أحد مساعدي روحاني حينها والذي كان مطلعا على المحادثات: «كان خطأنا هو أننا منحنا للأوروبيين الفضل، في حين أنهم كانوا على اتصال مستمر بالأميركيين».
بحلول عام 2005، عندما شهد العراق المحتل أميركيا حربا أهلية، غير خامنئي فجأة خططه المرحلية. وكما ذكر على نحو غامض في خطابه الثلاثاء الماضي، إذا أرادت إيران التوصل إلى اتفاق، كان عليها أولا أن تمتلك أوراقا للتفاوض. وأمر خامنئي إلغاء قرار توقف إيران الطوعي للتخصيب، الذي تزامن مع انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، الذي اشتهر بإنكاره للمحرقة اليهودية، وكان يتلذذ بإثارة غضب الغرب وتهديده خاصة الولايات المتحدة. وكان أحمدي نجاد يبتسم بسعادة على تلفزيون الدولة وهو يشهد فتح الأقفال، التي كانت موضوعة على أجهزة الطرد المركزي من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستئناف العمل في تخصيب اليورانيوم. وزاد عدد أجهزة الطرد المركزي أثناء فترة رئاسة أحمدي نجاد، وتحت قيادة خامنئي، من 64 إلى 19 ألفا. وبدأت إيران في إنتاج يورانيوم نسبة تخصيبه 20 في المائة على نطاق واسع، وشيدت منشأة نووية في الجبل.
وفي الوقت الذي كان أحمدي نجاد يرضي ويسعد فيه أكثر المحافظين، كان يلفت أنظار العالم إلى إيران، لكن ليس بالمعنى الإيجابي. في الوقت ذاته، كان تأثير العقوبات الاقتصادية قد بدأ يظهر. وقال غيومي: «لقد زاد أحمدي نجاد التوترات الدولية اشتعالا. لقد شتت الانتباه بعيدا عن القضايا الحقيقية».
وعندما وصل الرئيس أوباما إلى سدة الحكم عام 2009، كانت المفاوضات النووية لا تزال تراوح مكانها، لكن زادت العقوبات، وأخذت تحكم قبضتها على الاقتصاد الإيراني. وقال أمير محبيان، مستشار محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني: «لقد عززنا البرنامج بنجاح، لكن العقوبات وغياب الاستثمارات بدأت توجعنا وتلحق بنا الضرر».
وفي ظل ترنح اقتصاده، أمر خامنئي، الذي ربما شجعته خطابات الرئيس الأميركي باراك أوباما السرية التي يتعهد فيها بالتفاوض بحسن نية، بتغيير مفاجئ في المسار مرة أخرى. وأعطى خامنئي الإذن بإجراء محادثات ثنائية سرية عام 2012 في فيلا على شاطئ البحر في عمان. ومن خلال وساطة قام بها سلطان عمان، وبطلب من الولايات المتحدة، بدأ كلا البلدين في استكشاف ما إذا كانت المباحثات النووية المباشرة ستكون مثمرة أم لا.
قال صادق خرازي، وهو دبلوماسي سابق انخرط في الحياة السياسية وله علاقات وثيقة بخامنئي، والذي كان حاضرا كذلك خلال كلمة يوم الخميس: «في البداية ظن المرشد أنها ستكون فخا، وهو ما زال بداخله شعور بعدم الثقة، لكنه أعطى الإذن بالمضي قدما». وأضاف: «لم يكن من الممكن إجراء هذه المحادثات عن طريق أحمدي نجاد، إذ أجمع الكل على أنه صار شخصية مثيرة للعداء إلى حد بعيد».
ومكن مجلس صيانة الدستور، الذي يتولى تقييم المرشحين الرئاسيين، في عام 2013 روحاني، المفاوض النووي لخامنئي منذ وقت طويل، من خوض الانتخابات بوصفه المرشح الرئيسي المعتدل. وقد فاز بسهولة، وتعهد بتوسيع نطاق الحريات الشخصية، ووضع نهاية للعقوبات.
كان هذا الانتصار الانتخابي محل ترحيب من خامنئي، الذي لطالما كان المراقبون الأجانب يعتقدون أنه يفضل المتشددين، وبعدها انطلق روحاني نحو إصلاح الصورة العامة للبلاد في العالم. واستخدم كل الوسائل المتاحة لديه، بداء من إعادة محمد جواد ظريف، الذي حظي بتعليم غربي، ويجيد الإنجليزية، من القبر السياسي ليشغل منصب وزير الخارجية، ووصولا إلى تدشين حملة تواصل اجتماعي ضخمة على موقع «تويتر».
وبينما سبق لأحمدي نجد أن طالب بـ«محو إسرائيل من الخارطة»، فقد بعث روحاني عبر «تويتر» برسالة يتمنى فيها عاما جديدا سعيدا لليهود. وكان للرسالة صدى مدويا في أنحاء العالم.
وفي خطاب انتقادي في سبتمبر (أيلول) 2013، أشار روحاني بنفسه إلى إلغاء إدراجه المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة تحت بند المحرمات، ووصف السياسة الجديدة بـ«المرونة البطولية». وقال، وهو يتذكر كيف دخل روحاني في تفاوض مع أعدائه كخطوة مرحلية، إن على إيران أن تكون مستعدة للقيام بالأمر ذاته. وقال: «نحن لسنا ضد التحركات الدبلوماسية الملائمة والعقلانية، سواء كان ذلك على الصعيد الدبلوماسي، أو على صعيد السياسات الداخلية».
تذكر حامد رضا طاراغي، وهو محلل سياسي محافظ، مقرب من الزعيم الإيراني وكان من بين المدعوين لحضور كلمة يوم الثلاثاء، قائلا: «لم أستطع أن أصدق عندما سمعت بالتغيير في السياسة في البداية.. ولكن زعيمنا يعرف ما هو الأفضل والسكينة تغمر قلبي».
خلال الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر 2013، تحدث روحاني وأوباما هاتفيا، وكان هذا أول اتصال بين رئيسي البلدين منذ الثورة الإيرانية في عام 1979. ولم يكن المرشد الأعلى موافقا على إجراء هذا الاتصال، بحسب ما يقول طاراغي. وحتى الآن يبدو تغيير التوجه منصبا على تقليل التوترات، ولكن لم يفض بعد إلى تغييرات جوهرية.
«هذه مجرد استراتيجية جديدة للسياسات نفسها»، هكذا وصف طاراغي مقاربات روحاني الدبلوماسية، والتي سماها «دبلوماسية البسمة» الإيرانية. وقال: «نحن بلد مرن».
إن ما كانت تعنيه المقاربة فعلا هو أن خامنئي، بعد فترة طويلة من استعداء الغرب، وإنشاء برنامجه النووي، شعر بارتياح تجاه استئناف المفاوضات النووية، وذلك بحسب ما يقول بعض الأشخاص المطلعين. وقال طاراغي: «الآن وقد أطلقنا برنامجنا للطاقة النووية، فإن زعيمنا مستعد لأن ينظر فيما إذا كان من بين الخيارات الحصول على اتفاق يرفع العقوبات».
ورغم هذا، فخلال هذا الأسبوع، ومع وصول ظريف، وجون كيري، وزير الخارجية الأميركي، إلى فيينا من أجل ما تمنيا أن يكون جولة مباحثات نهائية، راوغ خامنئي من جديد، فنكص على ما يبدو عن عدد من المبادئ الأساسية التي كان المفاوضون يعتقدون أنهم قد قاموا بإرسائها سابقا في لوزان، بسويسرا. ولكن هذا، بحسب ما يقول محللون من المعسكر المؤيد له، جاء متسقًا مع استراتيجية الغموض التي يتبعها، والتي تتمثل في الانتقال المفاجئ إلى موقف متشدد لاستعراض القوة، ووضعه وفريقه المفاوض بمعزل عن هجوم المعارضين في الداخل.
وشرح محبيان، مستشار وزير الخارجية: «إذا أظهرنا أنفسنا على أننا ضعفاء، فسنخسر»، مضيفا: «وفي الوقت نفسه، نحن بحاجة إلى رفع العقوبات، وعودة الاستثمارات. لقد زادت ثقتنا بنفسنا على مدار السنين، وهذا يعني أن بمقدورنا أن نتفاوض مع وضع خيار مغادرة الطاولة في الاعتبار». وختم بالقول: «نحن نريد أن نقود العالم الإسلامي في النهاية.. ولا يمكننا أن نفعل ذلك إلا ونحن مرفوعو الرؤوس».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين تعاقب وزيرين من باراغواي وبليز بسبب دعمهما لتايوان

علم تايوان (أ.ف.ب)
علم تايوان (أ.ف.ب)
TT

الصين تعاقب وزيرين من باراغواي وبليز بسبب دعمهما لتايوان

علم تايوان (أ.ف.ب)
علم تايوان (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، الاثنين، فرض عقوبات على وزيرين من باراغواي وبليز بسبب العلاقات الدبلوماسية التي تربط بلديهما بتايوان.

وتشمل العقوبات المفروضة على وزير الاتصالات في باراغواي غوستافو فيلاتي ووزير خارجية بليز فرنسيس فونسيكا تجميد ممتلكاتهما وأصولهما في الصين، ورفض منحهما تأشيرات دخول، ومنع المنظمات الصينية من إقامة أي تعاملات معهما، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الصينية.

ويأتي القرار بعد يومين من احتفال تايوان بعيدها الوطني، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيلاتي كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن «باراغواي تؤكد مجدداً علاقتها القائمة على الصداقة والتعاون، وعلى قيم ومبادئ مشتركة تتمثل في حق الشعوب في تقرير المصير وحقوق الإنسان والديمقراطية».

وكان رئيس باراغواي سانتياغو بينيا، الذي وصف تايوان بأنها «شريك أساسي» لبلاده، زار تايبيه في وقت سابق من العام، حيث وقّع سلسلة اتفاقات شملت المساعدة القانونية المتبادلة في القضايا الجنائية، والتعاون في الأمن السيبراني، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة.

كذلك، زار وزير الخارجية التايواني لين تشيا-لونغ بليز الشهر الماضي، وأعلنت وزارة الخارجية التايوانية أن الجانبين اتفقا على تعميق العلاقات بينهما.

ومن بين الحلفاء الدبلوماسيين الآخرين لتايوان في الأميركيتين غواتيمالا وهايتي، إضافة إلى عدد من الدول الجزرية في منطقة الكاريبي.


سيول: كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان

صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
TT

سيول: كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان

صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)

أعلنت كوريا الجنوبية، الاثنين، أنها رصدت إطلاق عدة صواريخ باليستية مصدرها كوريا الشمالية في اتجاه بحر اليابان.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان: «رَصَد جيشنا قرابة الساعة 09:20 (00:20 بتوقيت غرينتش) إطلاق عدة صواريخ باليستية من منطقة بيونغ يانغ في اتجاه البحر الشرقي»، في إشارة إلى بحر اليابان.

وأضافت: «عزز جيشنا عمليات المراقبة واليقظة تحسباً لأي عمليات إطلاق إضافية محتملة».

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت مقذوفاً غير محدّد في اتجاه بحر اليابان. وقالت هيئة الأركان المشتركة، في بيان مقتضب: «أطلقت كوريا الشمالية مقذوفاً غير محدد في اتجاه البحر الشرقي».

ويأتي ذلك بعد أيّام من اختبار كوريا الشمالية لصاروخ فرط صوتي متوسط المدى، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت بيونغ يانغ إن عملية الإطلاق التي أجرتها في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) تضمّنت استخدام الذكاء الاصطناعي. وأضافت أن صاروخها «قادر على تغيير مسار تحليقه على ارتفاع منخفض».

وبعدها بأيام، أجرت كوريا الجنوبية أوّل اختبار إطلاق لصاروخ فرط صوتي مطوّر محلياً. وقال البيت الأزرق الرئاسي، في بيان، إن «الرئيس لي جاي ميونغ تابع أول اختبار إطلاق لمركبة انزلاقية فرط صوتية، يجري حالياً بحثها وتطويرها باستخدام تكنولوجيا محلية».

وأضاف أن منظومة الأسلحة هذه تمثل «قدرة استراتيجية أساسية بإمكانها تغيير مجرى المعركة»، وأن «مسارات التحليق غير المتوقعة للرؤوس الحربية وسرعتها الهائلة تتيح لها ضرب أهداف استراتيجية رئيسة».

وتُدفع المركبات الانزلاقية الفرط صوتية إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي بواسطة صواريخ معززة، ثم تنزلق نحو أهدافها بسرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت أو أكثر.


باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.