«الليدي دي» ملكة الموسم الخامس من «ذا كراون»

السجالات تعصف بالمسلسل قبل أسبوعين من انطلاقته

مشهد من الموسم الخامس لمسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)
مشهد من الموسم الخامس لمسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)
TT

«الليدي دي» ملكة الموسم الخامس من «ذا كراون»

مشهد من الموسم الخامس لمسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)
مشهد من الموسم الخامس لمسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)

من بين كل المواسم التي استعرضت حياة الملكة إليزابيث الثانية وعائلتها، لعل الموسم الخامس من مسلسل «ذا كراون» (التاج) هو الجزء الذي ينتظره المشاهدون أكثر مما انتظروا أي جزء آخر.
في الموسم الذي ينطلق على «نتفليكس»، ابتداءً من 9 نوفمبر (تشرين الثاني)، تجتاح الأميرة ديانا المسلسل كإعصار، فتزعزع حجارة قصر باكنغهام وتُفقد عقارب الساعات انتظامها. فهي لم تعد تلك العروس الخجولة والأميرة الصامتة كما كانت الحال في الجزء الرابع.
وفي ترجمة جلية للعاصفة التي تثيرها «الليدي دي» وسط النظام الملكي الصارم، أظهر المُلصق الرسمي للمسلسل تفسخات في جدار إحدى قاعات القصر، فيما احتلت الأميرة جانباً من الصورة مُديرةً ظهرها للملكة وللأمير تشارلز الواقفَين في الناحية الثانية. تلك التفسخات الناجمة عن اهتزاز أساسات القصر تحت أقدام العائلة الملكية البريطانية، باتت ظاهرة لعدسات الصحافة، بالتالي للعيان، وها إن مشاهدي «نتفليكس» يترقبون اكتشاف ما تخبئ تحتها.


الملصق الترويجي للموسم الخامس من "ذا كراون" (نتفليكس)
العيون على الأميرة
حضور ديانا التي تؤدي دورها الممثلة الأسترالية إليزابيث ديبيكي، واستحواذُها على السردية والمشهدية، يشكلان عنصراً جاذباً يُتوقع أن ترتفع بفعله نسبة المشاهدات. كما تأتي الأحداث الدراماتيكية التي تعصف بالعائلة المالكة، لتزيد من حظوظ المسلسل في تصدر الأرقام.
صحيح أن المواسم الأربعة السابقة من «ذا كراون» سجلت نجاحاً باهراً، وجعلت من المسلسل أحد أهم الإنتاجات الدرامية خلال السنوات العشر الأخيرة، إلا أن الفترة الزمنية التي يغطيها الموسم الخامس، هي الحقبة الأكثر إثارة على الإطلاق في تاريخ العائلة المالكة.
بمشهد الحريق الذي التهمَ أحد أجنحة قصر ويندسور عام 1992، يبدأ الفيديو الترويجي للمسلسل. كانت سنة مروعة، حسب وصف الملكة، وقد سيجت بألسنة لهبِها كل السنوات اللاحقة، حتى سنة 1997 التي خطفت الأميرة ديانا.

«كيف وصلت الأمور إلى ذلك؟»، تتساءل الملكة في ختام الفيلم الترويجي. سؤالٌ يختصر مجموعة الانهيارات التي واجهتها العائلة في التسعينات، والتي يضعها المسلسل تحت الضوء. من طلاق الأميرة آن، إلى فضائح الأمير أندرو ثم انفصاله عن زوجته سارة فيرغسون، وصولاً إلى الطلاق المدوي لتشارلز وديانا.
تنبئ النيران وتصدعات الحائط بأن الآتي أفظع، وبأن التاج سيترنح على وقع تصريحات ديانا ومواقفها، رغم محاولات إسكاتها. تجلس الأميرة المتمردة أمام كاميرات التلفزة لتخبر العالم بأنها لطالما تعرضت للخيانة من قِبل الأمير. ففي الموسم الخامس، تظهر كاميلا باركر بولز، ومعها قصة الحب التي جمعتها بتشارلز، والتي لا يخفي المسلسل تفاصيلها وحرارتها.
يحدث كل ذلك تحت أنظار الملكة، التي تؤدي دورها إميلدا ستونتون، المذهولة برؤية حصونها تتدحرج وهي عاجزة عن فعل أي شيء. تستمع إلى تحذيرات من انهيار العرش بسبب فضيحة ابنها وزوجته، تُحمَّل مسؤولية الإساءة إلى سُمعة بريطانيا، وتواجه ما هو أعمق.


إميلدا ستونتون بدور الملكة إليزابيث في الموسم الخامس من "ذا كراون" (نتفليكس)
إذا انتهت الملكة بالاقتناع بحتمية طلاق ابنها، فإنها لم تستوعب بسهولة السؤال الذي كان قد بدأ يطرحه المواطنون البريطانيون في مطلع التسعينات، حول منطقية استمرار النظام الملكي الصارم وسط تطور الأزمنة، وتحطيم الأعراف و«الإتيكيت». ويتطرق الموسم الخامس إلى تلك الإشكالية التي أظهرتها أكثر الصورة العصرية والإنسانية للأميرة ديانا، فجاءت مناقضة تماماً لما اعتاد أن يراه الشعب من برودة وفوقية.
حسب الملخص الرسمي للموسم الخامس، تجد العائلة المالكة نفسها أمام أحد أكبر التحديات، مع اقتراب إليزابيث من عامها الـ40 في الحُكم. يضغط تشارلز على والدته من أجل إقناعها بضرورة طلاقه، في وقتٍ تقرر ديانا الضرب عرض الحائط بالبروتوكولات كلها، ونشر كتاب يفضح تفاصيل ما يدور داخل البيت الزوجي. ثم يدخل محمد الفايد وابنه دودي إلى المشهد، ليزداد الضجيج ضجيجاً. ويؤدي دور دودي الفايد، حبيب ديانا الذي قضى إلى جانبها، الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله.



إليزابيث ديبيكي بدور الأميرة ديانا (نتفليكس)
نشرت منصة «نتفليكس» مجموعة من الصور المأخوذة من مشاهد الموسم 5، وتظهر فيها ديانا حزينة وقلقة، في تمهيدٍ لما سيلي ذلك من مأساة كبرى. وحسب المتداول، فإن وفاة الأميرة الدراماتيكية لن تكون جزءاً من الموسم المرتقب، بل على المشاهدين انتظار الموسم السادس الجاري تصويره حالياً.

سجالات واعتراضات
تؤكد الممثلة إميلدا ستونتون، التي تؤدي دور الملكة أن كل الاضطرابات التي يغطيها المسلسل حصلت بالفعل، وليست من نسج الخيال. وقد حرص «ذا كراون» منذ انطلاقته عام 2016 على الالتزام بدقة بالأحداث التاريخية. غير أن ذلك لم يحُل دون تفجر سجالات عشية بدء الموسم الخامس.
نُمي إلى رئيس الحكومة البريطاني الأسبق جون ميجور، أن الجزء المرتقب يُظهر تشارلز محاولاً الدفع بوالدته إلى التنحي، وممارساً ضغوطاً على ميجور لمساعدته في ذلك. فثارت ثائرة المسؤول الذي نفى وقوع هكذا حادثة، ووصف المسلسل بأنه «برميل من الهراء يستخدم الخيال المسيء والماكر».
لم تتوقف السجالات عند هذا الحد، فقد انضمت إلى المعترضين الممثلة البريطانية جودي دنش، التي قالت إن «ذا كراون» ظلم بقسوة العائلة المالكة. وفي رسالة نشرتها صحيفة «تايمز»، حذرت دنش المقربة والمكرمة مراتٍ عدة من باكنغهام، من «الدراما التي تشوش الخطوط الفاصلة بين الدقة التاريخية والإثارة الفظة». كما تخوفت دنش من أن يتعاطى جزء كبير من المتابعين مع أحداث المسلسل على أنها الحقيقة المطلقة.
تتزامن تلك الانتقادات مع لحظة حرجة في تاريخ المملكة المتحدة، وقد أبدت دوائر القصر امتعاضها من «التوقيت السيئ» الذي اختارته «نتفليكس» لإعادة إطلاق المسلسل، بعد شهرين على وفاة إليزابيث وانتقال العرش إلى ابنها تشارلز.


جوناثان برايس بدور الأمير تشارلز (نتفليكس)
في مواجهة موجة الانتقادات تلك، سارعت «نتفليكس» إلى إصدار بيان أوضحت فيه أن مسلسل «ذا كراون» لطالما قُدم على أساس أنه دراما مبنية على أحداث تاريخية. وأضافت المنصة إلى الفيلم الترويجي عبارة: «يروي هذا العمل الدرامي الروائي المستند إلى وقائع حقيقية، قصة الملكة إليزابيث الثانية، والأحداث السياسية والشخصية التي طبعت عهدها». وتأتي هذه العبارة التي سترافق المسلسل في موسمَيه المقبلين، بمثابة رضوخ من قِبَل المنصة بعد أن امتنعت عن فعل ذلك طيلة المواسم الأربعة الماضية.


مقالات ذات صلة

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب) p-circle

وثائق: إبستين ألقى باللوم على تشارلز في تنحي أندرو عن منصبه التجاري

ألقى رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين باللوم على الملك تشارلز في فقدان الأمير البريطاني السابق، أندرو، منصبه مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز) p-circle

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل.

أوروبا الأمير السابق أندرو إلى جانب السياسي البريطاني المخضرم بيتر ماندلسون الذي تورَّط في قضية إبستين (أ.ب)

مجلس العموم البريطاني يوافق على كشف وثائق تتعلق بتعيين أندرو مبعوثاً تجارياً

وافق مجلس العموم البريطاني على كشف وثائق تتعلق بتعيين الأمير السابق أندرو مبعوثاً تجارياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ) p-circle

نيوزيلندا تدعم استبعاد أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني

لمّحت نيوزيلندا إلى أنها ستدعم أي تحركات من جانب المملكة المتحدة لاستبعاد أندرو ماونتباتن ودنسور من ترتيب ولاية العرش، في توجه مماثل لما أبدته أستراليا.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».


وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.