مؤسسة «كويليام» لمكافحة التطرف: أينبغي على طالبان الخوف من «داعش»؟

رسالة تحذير مهذّبة إلى «المحترم أبو بكر البغدادي» تعبّر عن طبيعة التعايش المؤقت

مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
TT

مؤسسة «كويليام» لمكافحة التطرف: أينبغي على طالبان الخوف من «داعش»؟

مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)

على نحو متزايد، ينظر بعض المعلقين الغربيين إلى تنظيم داعش كما لو كان نسخة لمقاهي ومقاصف «ستاربكس» – السريعة النمو – في عالم التنظيمات الإرهابية المتطرفة. ذلك أن حملات التنظيم الدعائية تصوّر باعتزاز سرعته الفائقة في إنشاء فروع له على امتداد العالم. وانتشار «منتجه» وقاعدة الولاء الشعبي المؤيدة له، ومن الواضح، أن كل ذلك يغذي بالضرورة مقر القيادة القوي في سوريا.
لقد انتشر أخيرًا الخوف من توسّع «داعش» في جنوب آسيا ووسطها، وخصوصًا في أوساط حكومتي أفغانستان وباكستان، وذلك منذ صعوده الكبير في عام 2014. ولا جدال حاليًا في النفوذ الذي بات التنظيم الإرهابي يتمتع به في هذه الدول.
في مؤتمر صحافي عقد في العاصمة البريطانية لندن الثلاثاء الماضي، تحت إشراف مؤسسة كويليام لمكافحة التطرّف، شارك كل من باحثي المؤسسة نيكيتا مالك وإليانور بيفور والبارونة كيشار فولكنر وكذلك ماجد نواز، الخبير في الجماعات المتطرّفة ومدير مؤسسة كويليام، في وضع النقاط على الحروف حول تمدد «داعش» السريع في جنوب شرقي آسيا.
الباحثة إليانور بيفور قالت في مداخلة لها: «من رايات التنظيم السوداء، إلى منشوراته الدعائية في أواخر عام 2014، إلى الإعلان عن إقامة ولاية خراسان التابعة للتنظيم المتطرف على يد حفنة من مقاتلي طالبان الساخطين في يناير (كانون الثاني)، ومع المشاحنات المتزايدة مع المقاتلين التابعين لـ(داعش) في أفغانستان، فإن الانتشار الواضح للتنظيم الإرهابي كان تدريجيًا، ولكنه اليوم قائم وواضح للعيان. والأهم مما سبق، أن الأفراد الذين ينضمون إلى التنظيم تسبّبوا بحالة من القلق العميق لحركة طالبان ذاتها. وبدا عمق ذلك القلق جليًا الأسبوع الماضي عندما نشرت رسالة مفتوحة بعنوان (المحترم أبو بكر البغدادي) على مواقع وسائل الإعلام الخاصة بها».
الرسالة كانت عبارة عن تحذير مهذب إلى «داعش»، لكنه قاطع لا يقبل الجدل، تطالب فيه التنظيم المتطرف بأن يلزم حدوده ويحترم سلامة وتكامل ما يواصلون وصفه بـ«الإمارة الإسلامية»، وهو الاسم الذي أطلقه قادة طالبان على أفغانستان عقب سيطرتهم على معظم أراضيها في فترة التسعينات. أما مؤلف الرسالة فهو الملا أختر محمد منصور، نائب زعيم حركة طالبان، الذي رسم خطًا رفيعًا بين الدبلوماسية والتأكيد. فبما أن تنظيم داعش هو من «الأخوة في الإسلام» فإن الرسالة تفيد باستعداد حركة طالبان السماح لهم بأن يكون موجودًا، ولكن بشرط الموافقة على البقاء تحت قيادة طالبان طيلة فترة وجوده في أفغانستان.
بل ذهب أختر منصور إلى ما هو أبعد من ذلك بامتداحه «داعش»، مشيرا إلى أن الذين يثيرون الاضطرابات في قيادة المجاهدين ليسوا أفراد «داعش» أنفسهم، «ولكن نتيجة لابتعادكم عن مكان الأحداث فإن أولئك الأنانيين يسيئون استخدام اسمكم في تبرير مثل تلك التصرفات من جانبهم».
وتنتهي الرسالة بمطالبة «داعش» بتضييق الخناق على «أولئك الذين يناوئون سلطة طالبان في أفغانستان تحت راية (داعش)»، وتنصح بـ«الإصرار على بقائهم يقظين تماما» في السيطرة على أولئك التابعين لهم.
هذا المطلب من طالبان ليس غير مسبوق. إذ كانت لحركة طالبان دومًا أهداف وطنية ودولية، وهم يحدّون من طموحاتهم الإقليمية ويركّزون على العمل داخل حدود أفغانستان الحالية.
من ناحية أخرى، يقول خبراء مؤسسة كويليام، بكثير من الثقة والتأكيد، إنه عندما كان أسامة بن لادن الضيف الثقيل على قادة طالبان في أواخر التسعينات، كان حرًا تمامًا في متابعة تنفيذ أهدافه الدولية، طالما ظل على ولائه لأمير حركة طالبان الملا محمد عمر، ويطيع أوامره طيلة وجوده في أفغانستان.
وبقدر ما يتعلق الأمر بطالبان، فإن هذه الشروط لا تزال سارية المفعول. ومع أن الملا محمد عمر يخسر شيئًا فشيئًا قبضته وسيطرته على الحركة لغيابه المستمر عن الحياة العامة، فإن نوابه وأمراءه لا يبدون إطلاقا في وارد التخلي عن موقعهم كأقوى حركة متمردة مسلحة في أفغانستان.
ولكن إلى أي مدى تواجه طالبان ذلك التحدي؟
وهل يعني تطوّر الأوضاع أن «داعش» يوسع بالفعل دائرة حضوره ونفوذه في أفغانستان؟
تقرير كويليام يشير إلى خلاف ذلك. ويرى «داعش»، على غرار «القاعدة»، يعمل كشركة امتيازات (فرانشايز)، بحيث يُسمح للراغبين في شراء حصة من الأسهم للاستفادة من قوة العلامة التجارية. وفي حين أن نفوذ «داعش» يدعم «علامته التجارية» من دون شك، ليس في أفغانستان وباكستان فحسب، بل عبر دول جنوب آسيا أيضًا، فإن طالبان قد تهدر طاقتها وقواها في مطالبة البغدادي بإبقاء مقاتليه المحليين ضمن حدود دولته المزعومة.
إن ما يعمل «داعش» – وفق كويليام – على تحقيقه في جنوب آسيا هو خلق صورة أو حالة واهمة من مجال السيطرة، من خلال «ولاية خراسان» (كان خراسان هو الاسم التقليدي لمنطقة أفغانستان وباكستان قبلاً). وهنا ينبغي تذكر أن أداة التحكم ذاتها، أي «مجلس شورى خراسان» أو مجلس القيادة، ليس من منتجات القيادة العليا في تنظيم «داعش». إنه تكوين، ثم إعادة التكوين المضاد، لعناصر طالبان السابقين الذين أعلنوا ولاءهم من جانب واحد لـ«داعش»، مقترضين حالة الشرعية المطلوبة مع ختم التصديق من جانب المسؤولين الناطقين باسم هذا التنظيم.
هذا لا ينفي بالضرورة المخاطر التي يشكلها «مجلس شورى خراسان». فتأسيس «المجلس» تحت هذا الاسم يعد في حد ذاته تطورًا خطيرًا، لأنه يمنح مقاتلي أفغانستان وباكستان الساخطين ملاذًا ينجذبون إليه. ومن ثم غدا لأمراء طالبان المحليين، الراغبين في تسليم سلطاتهم المحلية إلى «داعش»، راية بديلة الآن ينضوون تحتها. ويسعى الهيكل الجديد إلى تعزيز إقامة معسكرات التدريب التي تعمل هي الأخرى باسم «داعش». ولكن مع ذلك، عند الحديث عن السيطرة الفعلية على أولئك الذين انضموا إلى «داعش»، فإن قصة خراسان تلك لا تكاد تقنع أحدا.
أحد المعتقلين السابقين في قاعدة خليج غوانتانامو الأميركية، ويوصف اليوم بأنه «قائد مقاتلي داعش في أفغانستان»، ويُعرَف باسم عبد الله رحيم مسلم دوست، هو من الشخصيات المعروفة لوسائل الإعلام، غير أن لديه علاقات مشكوكا فيها بمجلس الشورى المذكور. ولقد صرح شاهد الله شاهد، الناطق باسم «مجلس شورى خراسان»، في وقت سابق بأن دوست وافق على تولي قيادة مجلس الشورى. ومع ذلك، تضاربت الأقوال حول ذلك التصريح في أبريل (نيسان). إذ أعلن حافظ سعيد خان، زعيم «شورى خراسان»، مسؤوليته عن تفجير انتحاري على أحد البنوك في مدينة جلال آباد، بشرق أفغانستان، أسفر عن مقتل 35 شخصا. إلا أن دوست سارع إلى نفي تلك المزاعم، وقال إن «داعش» غير متورط في هذا الهجوم، وإن أولئك الذين ارتكبوا تلك الجريمة كانوا يحاولون تشويه سمعة التنظيم.
ثم إن هناك ذراعا أخرى تابعة لـ«داعش»، يدعى «جند الله»، وهو عبارة عن جماعة منشقة عن حركة «طالبان باكستان»، وارتكبت الكثير من الهجمات الطائفية المروّعة بحق أبناء الطائفة الشيعية في باكستان، ولكن علاقة هذه الجماعة بـ«مجلس شورى خراسان» ما زالت مجهولة. ولا يبدو أن «مجلس شورى خراسان» له علاقة فعلية تربطه بتلك الجماعة. وفي يوم الأربعاء الماضي، أصدرت «ولاية خراسان» مقطع فيديو يظهر قطع رأس شاب، هو من أعضاء «مجلس الشورى» وقائد معسكر التدريب التابع لـ«داعش»، أما «الجريمة» التي استحق عليها الإعدام فكانت محاولته الفرار والانضمام مجددًا إلى أمرائه السابقين في حركة طالبان.
راهنًا، يقبع تنظيم «داعش» تحت حصار كبير في معقله بالشرق الأوسط ما لا يتيح له دعم جهود التوسع في الجنوب الآسيوي. ووفق الخبراء، ما نراه الآن ليس إلا محاولة انتهازية من قبل المسلحين المحليين الذين يستفيدون من مزيج الخوف والمجد الذي يعرضه بريق «داعش». وحسب ما يقوله هؤلاء لا يحاول «داعش» مضاهاة التكتيكات والاستراتيجيات لنظرائه في جنوب آسيا، بيد أنه سعيد باحتلال محل القيادة هناك والاستفادة من الانطباع الناجم عنه. ومع هذا، يبقى هناك سؤال صعب للغاية ينتظر الإجابة هو: هل هذا الواقع يشكل خبرًا طيبًا على صعيد الأمن.
لسوء الحظ، فإن الإجابة - حتى الآن - لن تكون بالإيجاب. إذ يشدد الخبراء البريطانيون في مجال مكافحة التطرف على أن آيديولوجية «داعش» طائفية بصورة فريدة، بقدر ما هي مبررة للعنف الفظيع ضد كل من لا يتفق مع أوصاف التنظيم وأدبياته الدينية. ويتابع هؤلاء مشيرين إلى «التطلعات الجهادية العالمية» تتحرك في موجات، ولقد حرك «داعش» إحدى تلك الموجات حاليًا. وتتضافر الشهرة المذهلة للتنظيم مع مساعدة انتشار الآيديولوجية وتكتيكات العنف الفظيعة بين المسلحين الطامعين في السلطة في الجنوب الآسيوي. ولكن بقدر ما تشير العلامات الرافضة السابقة والموجهة حيال طالبان، فمن غير المرجح إلى حد كبير أن يلقى التحذير الأخير منهم أي قدر من الاهتمام. علاوة على ذلك، تتزايد المخاوف في باكستان وجيرانها، إزاء ما يتعلق بالمسلحين المحليين الذين يطمحون إلى الانضواء تحت لواء «داعش».
ثم إن التقديرات تتباين حيال هذا الأمر، مع أن بعض الحركات الطائفية الباكستانية الموتورة، مثل حركة «عسكر جنجوي» - وهي حركة ذات آيديولوجية شديدة التطرف تقترب تفاسيرها وأدبياتها من أدبيات «داعش» وتفاسيره الدينية - قد يكون قد انتقل مئات من مقاتليها بالفعل إلى منطقة الشرق الأوسط. وإذا كان الأمر كذلك، فعلى جنوب آسيا التأهب لمواجهة تهديدات المقاتلين العائدين، والمدرّبين على أساليب لفت الأنظار الفظيعة على أيدي «داعش»، والسياسات الدينية التي لا تفاوض بشأنها.
ومن ثم، إذا ما قُدّر لتلك الآيديولوجية الانتشار من دون رادع، فلن يدفع الثمن المفزع إلا سكان كل من أفغانستان وباكستان.
إن أولئك الذين يقاتلون «داعش» في حلبة الأفكار والمعتقدات هم فقط من ينتصرون في النهاية.



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.