دراسة الآثار في الهند تستهوي طلبة من الشرق الأوسط

برامج متعددة لدراسة التاريخ القديم والآثار في جامعاتها

طلاب خلال إحدى عمليات الحفر والاستكشاف في الهند
طلاب خلال إحدى عمليات الحفر والاستكشاف في الهند
TT

دراسة الآثار في الهند تستهوي طلبة من الشرق الأوسط

طلاب خلال إحدى عمليات الحفر والاستكشاف في الهند
طلاب خلال إحدى عمليات الحفر والاستكشاف في الهند

من النادر أن نجد طالبا من الشرق الأوسط يدرس علم الآثار في الهند، حيث تحظى دراسة مجالات مثل الطب، والهندسة، وتكنولوجيا المعلومات، والعلوم الطبيعية، وإدارة الأعمال، والمحاسبة، والتجارة، ودراسات حقوق الإنسان، باهتمام الطلبة من مختلف أنحاء العالم. وعندما كشف جاد عابدين من مصر عن سعيه إلى الحصول على درجة الماجستير في تاريخ القرون الوسطى في الهند بمعهد الآثار بدلهي، كان الأمر يمثل مفاجأة سارة.
وتركز دراسات عابدين على العلاقة بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الهندية والصلة بين الديانة في كلتا الحضارتين. وقال: «تربط الحضارتان المصرية والهندية آلاف السنوات، وهناك الكثير من السجلات الموجودة في مصر القديمة تشير إلى عناصر موجودة في ثقافة الهند الآن. ونظرا لأني سأسعى إلى إجراء أبحاثي في هذا الأمر، كان من المهم دراسة الآثار في الهند».
كذلك أوضح جاد أن عشرات من الطلبة من أفريقيا، وتونس، والعراق، والمغرب، وعمان، وبعض الدول الأخرى، كانوا يشاركون في دورات تدريبية عن الآثار. لذا كان من المثير للاهتمام الكتابة عن الطلبة القادمين من غرب آسيا وشمال أفريقيا من المهتمين بالعمل في مجال الآثار، وتأمل المعاهد التعليمية الهندية التي تقدم برامج في علم الآثار.

* ما هو علم الآثار؟
كلمة آثار اللاتينية «أركيولوجي» (archaeology) تتكون من جزءين، جزء مشتق من الكلمة اليونانية «أركايوس» وتعني الأشياء القديمة، والآخر مشتق من «لوغوس» وتعني نظرية العلم. واستخدم رون هذا المصطلح للمرة الأولى في القرن الثامن عشر تقريبا. وعلم الآثار هو دراسة الجنس البشري من خلال استعادة التاريخ المتمثل في الأعمال الفنية، والأشياء البيولوجية، والمظاهر الثقافية، وغيرها. وبشكل مبسط، يمكن القول إن علم الآثار هو دراسة المجتمعات الإنسانية في الماضي من خلال الاستعانة بالبقايا والآثار المادية التي خلفوها وراءهم كأدلة. مثل المحققين في الجرائم، يجمع علماء الآثار الأشياء الصغيرة من أجل تكوين حجة وطرح تأويلي. وبصفته شكلا من أشكال العلوم، يساعدنا في فهم أين ومتى عاش الإنسان على الأرض، وأيضا لماذا وكيف عاش من خلال تفحص التغيرات، وأسباب التغيرات التي حدثت في ثقافات البشر بمرور الزمن وذلك بإجراء عمليات بحث ميداني، وتنقيب في المواقع الأثرية التاريخية. وتوجد في تلك المناطق آثار لثقافات سابقة في شكل أشياء قديمة مثل أوان من الفخار، وأسلحة، وحلي، ومواد للاستخدامات اليومية، ونباتات وحيوانات وآثار بشرية وغيرها، فضلا عن المعمار.
ويتم الاحتفاظ باكتشافات وأبحاث خبراء الآثار من أجل الدراسات المستقبلية وبغرض التعلم. وتشمل مهمة عالم الآثار الحفاظ على الآثار القديمة وترميمها باستخدام مواد بناء قديمة. ويمكن لعلم الآثار أن يخبرك بالكثير عن الإنسانية بوجه عام، مثل أصل الجنس البشري في أفريقيا. وإضافة إلى حضارة مصر القديمة، وبلاد ما بين النهرين، وهي العراق وسوريا حاليا، كانت حضارة وادي إندوس، التي تضم حاليا شمال شرقي أفغانستان، وباكستان، والهند، إحدى الحضارات الثلاث القديمة في العالم القديم. كان أكثر من 99 في المائة من تاريخ البشرية قبل اختراع الكتابة والتدوين، لذا تعد دراسة الآثار وسيلة أساسية لمعرفة هذه الحقبة الزمنية الطويلة وربطها بعصرنا.
بوجه عام، يعد العمل بشكل احترافي في مجال الآثار تحديًا، ومحفزا، وباعثا على الرضا. ويدرس إبراهيم كبير من العراق علم النقوش، وهو فرع من فروع علم الآثار هنا. وقال إبراهيم معبرا عن تألمه لما لحق بمدينة النمرود القديمة من دمار على أيدي تنظيم داعش: «لطالما كنت مهتما بالتاريخ. ويمكنني تذكر اطلاعي على الكتب المدرسية المصورة عن اليونان القديمة في مكتبة مدرستي وبنائي لأهرام من مكعبات السكر وأنا طفل صغير. لقد استمتعت بوجه خاص بحطام السفن وكنت أعيد تمثيل تحقيقات أندريا دوريا وتيتانيك التي كنت أراها على التلفزيون. وفي إحدى المرات شاهدت فيلما وثائقيا عن العراق القديمة، ثم قررت أن أصبح عالم آثار وكان اختياري للهند لإجراء دراسات يعود إلى تاريخ عائلتي التي كانت تقوم بالدراسات العليا في الهند. على المستوى الشخصي، أحب هذا المجال لأنه واحد من المهن التي تسمح لك بالتجول وتصور كيف كان الناس يعيشون في الماضي، وأين كانوا يعملون، وكيف كانوا يؤدون طقوس العبادة، وكيف ومع من كانوا يتعاملون. إنه أيضا مجال يجعلك تقوم فيه بتجميع أجزاء أحجية الماضي لتشعر أنك محقق في إحدى روايات أغاثا كريستي».

* تاريخ دراسة الآثار في الهند
في الهند، كان الجنرال ألكسندر كانينغهام، أول من لفت الانتباه إلى أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي للأمة، والحاجة إلى ذلك، من خلال تأسيس الهيئة الهندية للمسح الأثري عام 1862 بهدف الحفاظ على المواقع الأثرية، والآثار الموجودة في الهند. أسس الأستاذ الراحل سانكاليا قسم الآثار، وهو أول مركز للتعليم والبحث في الآثار في جنوب آسيا، عام 1939. وكان هذا القسم رائدا في تطوير البحث في مجال آثار العصر الحجري، وآثار الحقبة بين حقبة ما قبل التاريخ، وبداية التاريخ، والآثار العلمية في الهند.

* الدورات التدريبية
تقدم أكثر الجامعات في الهند، التي بها قسم للآثار، فرصة دراسة هذا المبحث ضمن برامج الدراسات العليا. وكانت أول خطوة في الطريق نحو النجاح كعالم آثار هو التخرج. وينطبق ذلك على كل المناهج الدراسية. مع ذلك من المفضل الحصول على شهادة البكالوريوس في التاريخ، أو علم الاجتماع، أو علم الأنثروبولوجيا، من أجل فهم مفاهيم الآثار على نحو أفضل. مع ذلك، تقدم جامعات مثل مهراجا ساياجيراو، وجامعة بارودا، برنامج مدته ثلاث سنوات لدراسة التاريخ الهندي والحصول على شهادة بكالوريوس. بالمثل، تقدم جامعة باناراس هندو برنامجي تخرج في هذا المجال، أحدهما برنامج شرفي مدته ثلاث سنوات عن تاريخ الهند القديم، والآخر عن الثقافة والآثار. وهناك كذلك برنامج تدريب مهني مدته ثلاث سنوات عن علم المتاحف وعلم الآثار.
ويقدم معهد الآثار التابع الهيئة الهندية للمسح الأثري، بنيودلهي، دبلومة مدتها عامان في علم الآثار. ويمكن لطلبة يحملون درجة ماجستير في اللغات الكلاسيكية، أو الجيولوجيا، التقديم للالتحاق بهذا البرنامج. بعد التخرج، يمكن للمرشحين الالتحاق بالدراسات العليا.

* أفرع
الأفرع الأساسية لعلم الآثار هي علم دراسة بقايا النباتات من أجل معرفة طرق الزراعة في حقبة من الحقبات، وكذا العادات الغذائية للشعوب، والظروف المناخية، وعلم دراسة بقايا الحيوانات والأمور المتعلقة بها مثل صحتها، واستئناس الحيوان، والصيد، وما إلى ذلك. كذلك من الأفرع الأخرى آثار ميدان المعركة، وهو استكشاف ساحات المعارك الشهيرة، وعلم الآثار البيئية، والذي يعنى بتأثير البيئة على المجتمعات القديمة والعكس بالعكس، والآثار الجيولوجية الذي يعنى بفحص عينات التربة، والصخور، من أجل تحديد التغيرات الجيولوجية، والظروف المناخية، والآثار البحرية، الذي يعنى بفحص آثار السفن، ودراسة الثقافات التي نشأت على السواحل، وعلم دراسة أشكال الحياة التي كانت موجودة على الأرض قبل تقدم الإنسان المعاصر، وآثار ما قبل التاريخ، الذي يعنى بدراسة التقاليد البشرية التي تنتمي إلى حقبة ما قبل التاريخ المكتوب، وعلم الآثار الحضرية، الذي يهتم بدراسة المراكز الحضرية أو المدن.
فضلا عن ذلك، يمكن لعالم آثار أن يتخصص في دراسة حقبة تاريخية محددة، مثل الحقبة الإنجيلية، أو القرون الوسطى، وغيرها، أو بحسب الموقع الجغرافي مثل علم المصريات، علم دراسة التاريخ الصيني، وغيره. كذلك يستطيعون الحصول على خبرة في مجال بحث بعينه مثل ميادين المعركة، والآثار الغارقة، والجيولوجيا، والثقافة، وعلم الحياة النباتية. كذلك يمكن أن يعملوا كخبراء في العملات والنقوش. وعلم النقوش هو المبحث الذي يعنى بدراسة النقوش على الآثار القديمة، والمعابد، والأطباق النحاسية، والصخور، وغيرها، في حين يهتم فيه علم دراسة العملات بالعملات القديمة الورقية والمعدنية.

* أهم عشر كليات آثار في الهند
تقدم جامعة غورو غوبايند سينغ إندربراثا في دلهي برنامج ماجستير مدته عامان في علم الآثار وإدارة التراث. وتقدم جامعة باناراس هندي برنامج مدته عامين لدرجة الماجستير في الفنون والآثار. وتقدم جامعة بارودا برنامج دكتوراه مدته عام في علم الآثار، وماجستير مدته عامان في التاريخ الهندي، والثقافة، وعلم الآثار، وشهادة بكالوريوس تتطلب الدراسة لمدة 3 أعوام في التاريخ الهندي، والثقافة، وعلم الآثار. وتقدم جامعة كاراناتاكا برنامج ماجستير مدته عامان في التاريخ، وعلم الآثار، ودبلومة في علم الآثار، والمتاحف.
كما تقدم مهراجا ساياجيراو شهادة البكالوريوس في التاريخ الهندي، والثقافة، وعلم الآثار. وتقدم جامعة رانشي دراسة مدتها عامان لنيل درجة الماجستير في علم الآثار والمتاحف. وتقدم كلية يونيون كريستيان كوليدج دبلومة مدتها عام في علم الآثار. وتقدم جامعة أوتكال أوريسا برنامج دراسة مدته عام للدكتوراه في التاريخ الهندي القديم، والثقافة، وعلم الآثار.
وأيضا توفر جامعة ساغار في ماديا براديش برنامج مدته عامان للماجستير، وبرنامج مدته عام لدراسة التاريخ الهندي القديم، والثقافة، وعلم الآثار. ومن مؤهلات التقديم لبرنامج الماجستير هو شهادة تخرج وماجستير في مجال ذي صلة. وتقدم جامعة أواديش بارتاب سينغ في ريوا بولاية ماديا براديش برنامج ماجستير مدته عامان، وآخر للدكتوراه مدته عام واحد في التاريخ الهندي القديم، والثقافة، والآثار.

* فرص مهنية
هناك طلب دائم على علماء الآثار المؤهلين في مشروعات أثرية جديدة. وهناك طلب على المحاضرين الذين يتمتعون بخبرة، وأمناء المتاحف، والمرممين في مختلف أنحاء العالم. وهناك داخل فرق عمل التلفزيون في قناة «ديسكفري»، و«أنيمال بلانيت»، و«ناشونال غرافيك»، و«فوكس ترافيل»، و«بي بي سي»، وغيرها من القنوات علماء الآثار. وتعد كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من الدول الرائدة التي توفر فرص عمل في علم الآثار. كذلك هناك وظائف في الترميم في المتاحف، وقاعات العرض، وغيرها من المجالات.

* تحديات
يعد علم الآثار خيارًا مهنيًا مثاليا لك إذا كان اكتشاف الثقافة والتاريخ يشعرك بالرضا عن ذاتك. وتعد مهنة مثالية لمن يريد العمل في اكتشاف ألغاز الماضي. كثيرا ما يضع اكتشاف مهم عالم الآثار في مكانة مرموقة. إذا كنت عالم آثار سوف تحتاج إلى قضاء أيام طويلة في المعامل، ومواقع التنقيب عن الآثار، والعمل على مشروعات قد تستغرق شهورا أو سنوات. وتمثل الظروف المناخية القاسية، ومخاطر العمل، تحديا دائما أمام العاملين في هذا المجال. ومن بين الأخطار الأخرى احتمال مواجهة حيوانات ضارية، وقطاع طرق، وسارقين، وعصابات محلية، وقرويين منزعجين. سوف تحظى في هذا المجال بالشهرة أكثر مما ستجني من المال.

* تركيز دولي
يجب على علماء الآثار السفر كثيرا داخل الدولة والتنقل من موقع حفر وتنقيب إلى آخر. كذلك لديهم فرصة العمل على مشروعات تنقيب دولية عند الحاجة. ولديهم فرص للعمل في وظائف دائمة كمحاضرين أو أساتذة، أو مرممين، أو أمناء متاحف، في دول أجنبية لما يتمتعون به من خبرة وللمجال الذي تخصصوا فيه.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».