«برام الأرز المعمر»... طبق برائحة الماضي

يؤكل مالحاً أو حلواً والبعض يفضله بطيور الحمام

«الأرز المعمر» يحمل مذاقا غنيا وقيمة غذائية عالية بفضل مكوناته  -  المطاعم تقدم «الأرز المعمر» بشكل مبتكر عبر الإضافات المختلفة
«الأرز المعمر» يحمل مذاقا غنيا وقيمة غذائية عالية بفضل مكوناته - المطاعم تقدم «الأرز المعمر» بشكل مبتكر عبر الإضافات المختلفة
TT
20

«برام الأرز المعمر»... طبق برائحة الماضي

«الأرز المعمر» يحمل مذاقا غنيا وقيمة غذائية عالية بفضل مكوناته  -  المطاعم تقدم «الأرز المعمر» بشكل مبتكر عبر الإضافات المختلفة
«الأرز المعمر» يحمل مذاقا غنيا وقيمة غذائية عالية بفضل مكوناته - المطاعم تقدم «الأرز المعمر» بشكل مبتكر عبر الإضافات المختلفة

«البلدي يؤكل»... مثل شعبي كانت تضربه الجدات المصريات للتغزل في أطعمتهن، والتأكيد على أن الطعام البلدي فيه كل الخير والفائدة لذا فهو يلتهم ويؤكل بنهم... وإذا أردنا التحقق من صدق هذا المثل، فليس هناك أفضل من «الأرز المعمر».
فلا يزال هذا الطاجن المصري، سواء كان مالحاً أو حلواً، محتفظا برائحة الماضي كإحدى الأكلات التراثية القديمة، حاملا قيمة غذائية غنية وسعرات حرارية عالية بفضل ما يحتويه من فيتامينات ونشويات، وهي المنافع الجمة التي وضعت الجدات أساسها من خلال طريقة إعداده عبر مكونات الزبدة الفلاحي وحليب الجاموس أو البقر الدسم والقشدة، ثم طهيه داخل الأفران الريفية التقليدية للتحمير، فيكتسب طعما محببا ورائحة مميزة، أصبحا علامة مسجلة داخل المنازل المصرية على اختلاف طبقاتها وفئاتها.
يطهى الأرز المعمر في الأواني الفخارية، التي يطلق عليها «البرام»، وهو وجبة سريعة التحضير لا تأخذ وقتا طويلا لطهيها، ويعود سبب تسميته بـ«المعمر» لأنه عامر بالمكونات، فالأساس في هذا الطبق أن الأرز يطهى مع الحليب الجاموسي أو البقري وليس المعبأ، وكذلك القشدة أو الزبد البلدي وليس المصنع، بما يحافظ على الطعم والنكهة الأصلية.
يمكن أن تقدم ربات البيوت الأرز المعمر كطبق رئيسي مستقل بذاته إذا كان مالحاً، فهو من الأطباق المناسبة لوجبات الغداء أو الإفطار، كما يمكن أن يؤكل بين الوجبات إذا تم تحضيره بنكهة حلوة المذاق، فضلاً عن أنه ملائم لأن تقدم معه أصناف أخرى، من الخضراوات، أو مع صينية بطاطس بالفرن، أو اللحوم والدجاج، علاوة على ذلك يتم تقديمه ساخنا أو بارداً حسب الرغبة، لذا تفضله الكثير من ربات البيوت عند إقامة العزومات والولائم.
رغم مرور السنوات، يحتفظ «الأرز المعمر» بمكانته وبمذاقه الغني، كما استطاع أن يضيف لصفته الشعبية مكانة جديدة، بعد أن انتقل من الفرن الريفي البسيط إلى أفران المطاعم الكبرى والفنادق، التي لا تخلو قائمة طعامها من «الأرز المعمر»، سواء لتقديمة إلى المصريين أو السائحين من العرب والأجانب، خاصةً بعد أن انتقل الطاجن المصري من موطنه الأصلي إلى العديد من الدول العربية، ليدخل «الأرز المعمر» ضمن عاداتها الغذائية ويحظى بقاعدة جماهيرية فيها، حيث يعتبره كثيرون طبقهم المفضل.
يقول الشيف محمد الدري، أحد طهاة مطعم «مولانا» المتخصص في الأكلات الشرقية والمشويات بالقاهرة في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «الأرز المعمر أكلة تراثية قديمة ولها حضور كبير على موائد المصريين، ويرجع ذلك لتوفر الألبان بكثرة لدى الشرائح المجتمعية في الريف، ما جعله ضيفاً على موائدهم في أغلب الأوقات».
ويتابع: «رغم أن الأجيال الجديدة انصرفت إلى تناول الوجبات الغذائية السريعة، إلا أن طاجن الأرز المعمر استطاع أن يجذب مختلف الأعمار، لا سيما مع الابتكارات والتطوير الذي لحق بهذا الطاجن».
وأوضح أن بعض المطاعم تحرص على تقديم المعمر ضمن ركن الطواجن بشكل مبتكر، عبر الإضافات المختلفة التي تكسبه نكهات تلبي مختلف الأذواق»، وزاد: «خلال السنوات الأخيرة أصبح الطهاة يقدمونه بمذاقات متنوعة، منها: أرز معمر باللحم الضأن، وبالحمام، وبكبدة الدجاج، وباللحم البتلو، بالإضافة إلى تقديمه بالدجاج مع الكريمة، أو معمر بالجمبري».

يقدم الشيف محمد الدري طريقة عمل طاجن أرز معمر بالحمام:

- المكونات:
> 4 أكواب أرز
> 4 حمامات
> 4 أكواب من حليب الجاموس
> كوب ماء كبير
> شرائح بصل صغيرة
> 4 ملاعق كبيرة زبد
> نصف كوب قشدة
> 4 ملاعق كبيرة زيت
> ملح وفلفل

-ـ الطريقة:
> توضع شرائح البصل والملح والفلفل الأسود في وعاء مع التقليب
> يتم تتبيل الحمام من الداخل والخارج بهذا الخليط
> على درجة نار متوسطة يتم تذويب 2 ملعقة من الزبد، ثم القيام بعملية تشويح الحمام
> التشويح يستمر لمدة 3 أو 4 دقائق حتى يصبح لونه بنيا خفيفا
> على نار متوسطة يتم وضع الحليب والماء والملح والفلفل الأسود حتى الغليان
> يتم تسخين الفرن ثم وضع الطاجن فيه فارغا حتى يسخن
> يتم إخراج الطاجن من الفرن مع دهنه بالزبد، ثم وضع 2 كوب أرز، ثم وضع الحمامات مع خليط البصل، ثم تباعا يتم وضع باقي الأرز
> يتم توزيع القشدة فوق الأرز، ثم توزيع باقي الزبد
> يتم صب الحليب على أنحاء الطاجن
> يتم وضع الطاجن في الفرن لتمام النضج وحتى يحمر الوجه


مقالات ذات صلة

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

مذاقات «محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

في قلب القاهرة، وفي منطقة شبرا، انطلقت قبل 3 أشهر فكرة فريدة من نوعها بتدشين مطعم «محشي ماما»، الذي يتخصص في تقديم أصناف المحشي الشهية

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات «الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

برقائق الشوكولاتة المتناثرة على سطحها، اكتسبت «الكوكيز» الأميركية شعبية كبيرة خلال السنوات الأخيرة في العديد من الدول العربية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك 4 حقائق صحية تدعوك إلى تناول الفطر

4 حقائق صحية تدعوك إلى تناول الفطر

لا يحتاج الفطر «عيش الغراب» (Mushrooms) إلى ضوء الشمس لينمو، ويتضاعف حجم الفطر كل 24 ساعة، ويُزرع ويُحصد على مدار العام.

د. عبير مبارك (الرياض)
مذاقات الشيف أحمد الزغبي يستعيد نكهات الطواجن اللبنانية على المائدة المصرية (مطعم Aura)

الشيف أحمد الزغبي يسترجع نكهات الماضي بطريقة عصرية

الطواجن من الأطباق الشهيرة خلال شهر رمضان المبارك على المائدة العربية، حيث يتجاوز مفهومها تجمع العائلات حولها، إلى الشوق لروائح الماضي وأساليب الطهي التقليدية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات البطاطس المشوية بالنعناع من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

كيف تحضر «السناكس» بطريقة صحية؟

تظل «السناكس» أو المأكولات المسلية الصحية هي النصيحة الذهبية للطهاة، وخبراء التغذية ومدربي اللياقة البدنية؛ لدورها في زيادة الشعور بالشبع

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ
TT
20

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

في قلب القاهرة، وفي منطقة شبرا، انطلقت قبل 3 أشهر فكرة فريدة من نوعها بتدشين مطعم «محشي ماما»، الذي يتخصص في تقديم أصناف المحشي الشهية، والأطباق الشرقية الأصلية، مقدماً تجربة منزلية تشرف عليها 3 سيدات، هن أمهات مؤسسات المطعم الثلاث.

يقول أرنست فايز، أحد مؤسسي المطعم، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت فكرة مطعمنا عندما اقترح أحد أصدقائي، الذي تتميز والدته بمهاراتها العالية في إعداد أصناف المحشي، أن نفتتح مطعماً متخصصاً بتحضير هذا الطبق المصري الأصيل. وبالفعل درسنا الفكرة وتبلورت سريعاً، وانطلقت رحلتنا بخبرة و(نَفَس) أمهاتنا لتحقيق هذا الحلم».

ويرى أن «ما يميز مطعمهم هو أن الأمهات هن المشرفات على كل تفاصيل العمل، بدءاً من اختيار ثمار الخضراوات، وصولاً إلى إعداد التسبيكة، ثم الإشراف على عملية الطهي بأكملها، ليكون المنتج النهائي حقاً (محشي ماما) بكل ما تحمله الكلمة من معنى».

ويضيف أحمد مصطفى، شريك آخر بالمطعم : «ما اكتشفناه خلال التأسيس أن المحشي طبق مظلوم في المطاعم، فهو يُقدم عادة كطبق جانبي أو فاتح شهية، رغم أنه طبق أساسي ومحبوب لمختلف فئات المصريين، لذا قررنا اتخاذ خطوة جريئة بتحويل طبق المحشي إلى طبق رئيسي، حيث أردنا أن نمنح هذا الطبق التقليدي مكانته التي يستحقها، وأن نجعله نجم المائدة، إلى جانب استعادة نكهات الماضي، من خلال قائمة طعام مستوحاة من المطبخ المنزلي المصري الأصيل».

يقدم المطعم جميع أصناف المحشي الشهيرة، من الكرنب وورق العنب إلى الكوسة والباذنجان والطماطم والبصل والفلفل والبطاطس. وتضم قائمته تشكيلة واسعة من الطواجن الشرقية، منها طاجن ورق العنب باللحم الـ(ستيك)، وطاجن الكرنب بالكوارع، وطاجن الفريك بالكبد والقوانص، وطاجن الدجاج بالبطاطس، وفتة اللحمة، ومختلف أنواع المشاوي، واللحمة المحمرة بالسمن البلدي، والسجق والكبدة، إلى جانب الملوخية والرقاق.

يتابع مصطفى: «أردنا أن نحافظ على التراث الغذائي المصري، لذلك قمنا بإحياء بعض الأطباق التي توارت ونُسيت في البيوت، مثل العدس والويكا والبصارة، التي تعد جزءاً من هويتنا الثقافية»، ونرى أنه من واجبنا الحفاظ عليها، وهو ما يمتد إلى الخبز الشمسي، وهو نوع من الخبز الصعيدي التقليدي، الذي نخبزه داخل المطعم، لنكون أول مطعم في القاهرة يقدمه، وقد لاقى إقبالاً كبيراً من الزبائن.

«نقدم أيضاً أطباقاً قد لا تتوفر في المنازل دائماً، مثل العكاوي والكوارع، التي يصعب تحضيرها بشكل يومي، حيث نقدمها بجودة عالية وبطريقة منزلية أيضاً، كما نعمل باستمرار على تطوير القائمة وإضافة أصناف جديدة ترضي جميع الأذواق»، يؤكد صاحب المطعم.

«سر خلطة المحشي هو سر»، يقول «أرنست» مبتسماً: «ما يمكنني قوله هو أننا نتبع طقوس تحضير المحشي كما تفعل الأمهات في المنزل تماماً، ونحرص دائماً على استخدام المكونات الطازجة، لأنها أساس النكهة الأصيلة للمحشي، كما نستخدم أفضل أنواع اللحوم البلدية والسمن البلدي».

ويتابع: «نحن نؤمن بأن الأكل الشرقي الأصيل يجب أن يقدم بأفضل صورة، ولأننا هنا في منطقة شبرا الشعبية التي تتميز بكثافة سكانية عالية، وبالعلاقات الحميمة بين قاطنيها، أردنا أن نقدم تجربة مصرية أصيلة، تنقل الزائر إلى دفء المنزل ورائحة المطبخ المصري التقليدي، بحيث يشعر الزبون وكأنه يتناول الطعام في منزل والدته تماماً».

يعود مصطفى للحديث، موضحاً أن المطعم يسعى أيضاً إلى تغيير الصورة النمطية للأكلات الشعبية وتقديمها بأسلوب يناسب الحياة العصرية، حيث يقدم المطعم فكرة «محشي تو جو»، بتقديم المحشي في عبوات مبتكرة كوجبة سريعة، سواء بالحصول عليها من المطعم أو عن طريق خدمة التوصيل، كما تمتد لمسة الابتكار إلى طبق المُمبار، الذي نقدمه تحت اسم «ممبار بوبس»، حيث يتم تقديم قطع صغيرة في ورق على هيئة «كونو»، ما يسهل حمله وتناوله كوجبة سريعة أثناء التنقل.

ويعّقب صاحب المطعم على ذلك بقوله: «نحن نؤمن بأن الأكل الشرقي يمكن أن يكون عصرياً وجذاباً، لذا نسعى إلى تقديم أطباقنا بأفضل شكل ممكن، مع الحفاظ على الطعم الأصيل، ففكرة المحشي والممبار كوجبة سرعة ليست مجرد تغيير في طريقة التقديم، بل هي رؤية لتجديد التراث وتقديمه للأجيال الجديدة».

خلال شهر رمضان، يقدم المطعم قائمة طعامه دون تغيير، التي يأتي أبرزها أصناف المحشي المفضلة من جانب المصريين على المائدة الرمضانية، كما يُضيف وجبة السحور، التي تضم أبرز المأكولات المصرية، وعلى رأسها الفول والفلافل.

لأن «محشي ماما» يسعى إلى تقديم تجربة منزلية أصيلة بكل تفاصيلها، بحسب القائمين عليه، لذا تمتد التجربة إلى ديكورات المكان، التي اعتمدت على اللونين الأخضر والبيج، وهما لون أغلب أصناف المحشي، وكذلك لخلق راحة نفسية للزبائن، إلى جانب إضافة لمسات تراثية للديكور.