وثيقة «مبادئ تشرين» تدعو المكونات العراقية إلى التضامن لإنقاذ البلاد

«لجنة التظاهرات المركزية» رفضت حكومة «الإطار» التوافقية

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن خلال مسيرة لإحياء الذكرى الثالثة لاحتجاجات تشرين في بغداد 1 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن خلال مسيرة لإحياء الذكرى الثالثة لاحتجاجات تشرين في بغداد 1 أكتوبر (رويترز)
TT

وثيقة «مبادئ تشرين» تدعو المكونات العراقية إلى التضامن لإنقاذ البلاد

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن خلال مسيرة لإحياء الذكرى الثالثة لاحتجاجات تشرين في بغداد 1 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن خلال مسيرة لإحياء الذكرى الثالثة لاحتجاجات تشرين في بغداد 1 أكتوبر (رويترز)

رغم الخلافات القائمة بين الاتجاهات الممثلة والقريبة من «حراك تشرين» الاحتجاجي، فإن غالبية تلك الاتجاهات تلتقي عند إدانة النظام السياسي القائم، واتهامه بالفساد والطائفية، وتشدد على ضرورة إحداث تغيير جذري فيه. وصدر، أمس، بمسارين متوازيين، موقفان عن جماعات الحراك، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لانطلاق الاحتجاجات في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمرت لأكثر من عام، سقط خلالها أكثر من 700 قتيل، وأصيب أكثر من 20 ألف متظاهر.
في المسار الأول، أصدرت شخصيات وتنسيقيات تشرينية ما سمتها «وثيقة مبادئ تشرين»، ورأت أن البلاد لا يمكن أن تتقدم بوجود أحزاب طائفية وقومية متطرفة في السلطة، وفي الثاني عقدت «اللجنة المركزية للانتخابات» مؤتمراً صحافياً أعلنت فيه رفضها التام لحكومة «الإطار التنسيقي» المزمع تشكيلها، برئاسة مرشحها محمد شياع السوداني المكلف تشكيل الحكومة.
وبين هذين المسارين، ثمة اتجاهات أخرى، يدعو بعضها إلى إحياء الذكرى الثالثة وبزخم أكبر، وهناك من يرفض ذلك بذريعة تفويت الفرصة على الأحزاب النافذة لاستثمار ذلك في تصفية خصوماتها مع بقية الأحزاب المنافسة.
وبحسب «وثيقة مبادئ تشرين» التي صدرت، فإنها «توجز منطلقاتنا العامة للتغيير الشامل من دولة الفساد والسلاح السياسي والطائفية والعنصرية والتهميش إلى دولة الأمن والمواطنة والديمقراطية والعدالة والرفاهية»، بحسب الموقعين عليها الذين شددوا على ضرورة تكاتف كافة أبناء الشعب من العرب والكرد والتركمان والسريان والإيزيديين والمندائيين لإنقاذ البلاد وفق المبادئ التي سطروها في وثيقتهم.
ويبدو أن الموقعين على الوثيقة ارتأوا البدء بعبارة أن «الشخص الذي هو أكبر من العراق غير موجود، ولن يوجد». في رد ضمني على صفة «التقديس» الشائعة التي تطلقها الجماعات السياسية وشبكات المصالح على كل من هبَّ ودبَّ من المشتغلين في المجال السياسي في السنوات الأخيرة.
وفي البند الثاني من الوثيقة، ورد أن «العراق ليس للبيع والاحتلال وتحكّم الدول والصراعات بكلّ أشكالها. هو وطن السيادة والسلام والحياة والكرامة والعلاقات الدولية المتكافئة»، في إشارة ضمنية أخرى إلى رفض التبعية والنفوذ الأجنبي المتنامي الذي كسرته أحزاب السلطة وميليشياتها.
ورأى الموقعون استحالة أن «تقوم للعراق قائمة بوجود الأحزاب الطائفية والقومية المتطرّفة في السلطة. وجودها تمزيق لفكرة الوطن، ويستحيل في ظل حكمها تأسيس هوية جامعة للعراقيين، لا دولة ولا استقرار ولا ازدهار من دون عمل سياسي آمن. لا بدّ من تجريد الأحزاب والقوى السياسية من السلاح، وتخليص المؤسسات الأمنيّة من تحكّم السياسيين، وإنهاء الميليشيات والمافيات».
وتطرقت الوثيقة إلى الفساد وضرورة وجود ادعاء عام حر وقوي، إلى جانب رفضها «ديمقراطية المحاصصة وحكم الطوائف وتسييس الهويات الدينية والمذهبية والقومية».
وطالب الموقعون بـ«الدستور الواضح، الضامن للاستقرار، والقدرة الدائمة على تعديله، ودولة المواطنة والمؤسسات والحريّات والعدالة الاجتماعية وحقوق الأقليات، دولة الديمقراطيّة العادلة، وليست دولة الأبوة المفروضة على الشعب، ونريد مجتمع احترام المعتقدات المختلفة».
وتحدثت الوثيقة عن أن «الإرهاب والفساد كلّ منهما ينبع من الآخر. يجب مواجهة الفساد كما يجب مواجهة الإرهاب. ويجب حماية المواجهين للفساد كما يجب حماية المواجهين للإرهاب».
وإلى جانب إشارة الوثيقة إلى مجمل نواحي الخلل في العراق، وضمنها الاقتصادية والتعليمية والخدمية، ذكرت أنه «لا عدالة في العراق ما لم يتم الكشف والمحاسبة بحق منفذي الجرائم السياسية والإرهابية، ومَن يقف وراءهم قبل 2003 وبعده إلى الآن والمستقبل، وفي مقدمتها اغتيالات الناشطين وقتل المتظاهرين وتغييبهم».
وختم الموقعون وثيقتهم بالقول إن «الدولة التي هي أهم عند أي عراقي من العراق غير موجودة، ولن توجد». في إشارة إلى الولاءات الخارجية المعلنة لمعظم أحزاب وقوى السلطة.
وفي المسار الثاني، أكد بيان «اللجنة المركزية للتظاهرات» على «رفض تشكيل حكومة الإطار التوافقية بنهج المحاصصة وتقسيم المغانم، وطالب برحيل سياسيي الفساد والقتل والسرقات، إلى المطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني من النخب والكفاءات، وتغيير الدستور وتحديد موعد انتخابات جديدة».
ووجهت اللجنة انتقادات لاذعة لبعض النواب المستقلين الذي فضلوا التحالف مع قوى «الإطار التنسيقي».
واستهجنت ما وصفته بـ«الدعم الدولي والإقليمي المؤيد لتشكيل حكومة إطارية مبنية على المحاصصة».
ولوحت «لجنة التظاهرات» بـ«الاستمرار في الاحتجاج، وتحديد يوم 25 تشرين (أكتوبر)، موعداً لمظاهرات حاشدة في جميع المحافظات».
ورغم التأييد الذي حصلت عليه «وثيقة مبادي تشرين»، من اتجاهات غير قليلة في «الحراك»، فإن ملاحظات واعتراضات من اتجاهات أخرى سُجلت عليها، وقام الناشط وأحد الفاعلين في كتابة بنودها، الأكاديمي فارس حرام، بالرد عليها قائلاً إنه «لا يمكن بلوغ نص نهائي يرضي الجميع. المهم أن الشباب الذين أنجزوها أيقظوا في النفوس أهمية أن تكون لـ(تشرين) وثيقة تمثل مبادئها، التي هي بشكل ما (دستور الاحتجاج)».
ورأى حرام أنه «من الطبيعي ألا يتفاعل البعض معها من وحي (الشيء الذي لا يشاركني فيه أحد بشكل مسبق لا يهمني)، نتمنى منه أن يراجع نفسه، لأن تمزق (تشرين) أضرنا جميعاً، وطبيعي أيضاً أن تتجاهل القوى الحاكمة والأحزاب المسلحة هذه الوثيقة، لأنها أصلاً تستهدف جرائمهم وأسلوبهم في العمل السياسي».
ويعتقد حرام أن الوثيقة «ستقاس بموقعها التاريخي يوماً ما».
وبالنظر لحالة التكالب على الوزارات ومؤسسات الدولة الرسمية في الحكومة الحالية، والحديث واسع الانتشار عن عمليات بيع وشراء فاحشة للمناصب الوزارية، يتوقع كثير من المراقبين أن تشهد البلاد شتاءً قاسياً على الطبقة السياسية، عبر انطلاق موجة مظاهرات واحتجاجات واسعة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.


حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

وأقرت الحكومة، قبل أيام، إعادة بناء مستوطنتين شمالي الضفة الغربية، بالإضافة إلى 34 مستوطنة جديدة أقرت قبل أسبوعين.

وغالبية المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو جديدة، وأربع منها تم تجميدها في زمن حكومة أرييل شارون، بالإضافة إلى 170 مزرعة استيطانية للرعي، أقيمت خلال الفترة نفسها وتم وضع مليون دونم تحت تصرفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب تقرير لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية؛ فإن الحكومة خصصت لهذه المشاريع الاستيطانية وحدها ميزانية مباشرة بقيمة 19 مليار شيقل (نحو 7 مليارات دولار).

ورغم أن القيادات العسكرية والاستخبارات حذرت من خطورة الاستيطان من الناحية الأمنية إذ تثقل كاهل الجيش والمخابرات بالأعباء، وتحتاج إلى حراسة على مدار الساعة خوفاً من انتقام الفلسطينيين؛ فإن الحكومة ماضية في برامجها التوسعية والاستيطانية، ولا تخفي هدفها الأكبر منها ألا وهو منع إقامة دولة فلسطينية.

وإلى جانب الاستيطان، الخطير بحدّ ذاته، يقوم أفراد ميليشيات المستوطنين المسلحة، في كل يوم، باقتحام أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة تتم بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع التي تحولت إلى ميليشيات رسمية تابعة للجيش.

احتكاكات مقصودة

ويدور الحديث عن أعمال احتكاك مقصودة، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم؛ ورغم ذلك تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون من أجهزة الاحتلال.

وقتلت عناصر هذه الميليشيات منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 13 فلسطينياً وهم في قراهم. ورغم أن القتلة معروفون لدى الفلسطينيين؛ فإن الشرطة لم تعتقلهم، ولم توجه إليهم لوائح اتهام، وفي أحسن الأحوال يتم التحقيق معهم ويفرج عنهم.

وبالتوازي، توجد أيضاً اعتداءات جماعية منظمة دون وقوع قتلى، يقوم بها عشرات الشبان الملثمين الذين يحملون العصي ومواد حارقة، يعتدون ثم يغادرون المكان في غضون دقائق، وتأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجةً لذلك لا يكون هناك معتقلون في الغالب.

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان، إيال زامير، في أعقاب ضغط أميركي، لكن هذا لا يكفي إذ إن العنف يتصاعد فقط وسيستمر إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة.

«خطة الحسم»

ويقول الباحثان الكبيران في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، العميد (احتياط) أودي ديكل، والدكتورة تامي كينر، إن «الضفة الغربية تشهد في السنوات الثلاث الأخيرة ليس فقط نهضة استيطانية إشكالية، وعنفاً دموياً خطيراً من اليهود ضد العرب؛ بل تشهد أيضاً تحولاً في العقائد والمفاهيم والممارسات العملية».

وشرح الباحثان في مقال مشترك أنه «تحت ذريعة دواعي الأمن والسعي وراء (الأمن المطلق)، تتبنى الحكومة سياسة فرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة سبل التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى انهيارها، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم داخل الأراضي الفلسطينية».

ويعتقد الباحثان أن «هذه السياسة تتبنى في الواقع مبادئ (خطة الحسم) التي يروج لها اليمين الآيديولوجي في الحكومة، بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش، التي تُهدد الاستقرار والأمن في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى واقع دولة واحدة، مع تغيير جذري في صورة إسرائيل».

جندي إسرائيلي مسلّح بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية اثناء مداهمات (أ.ف.ب)

ويحذر الباحثان من أن «إسرائيل قد تجد نفسها في خطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال إرهابية واسعة النطاق، وتآكل أخلاقي داخلي، وتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إليها إلى حد تصنيفها رسمياً دولة فصل عنصري، وتعميق إجراءات العزلة السياسية، وتجميد علاقات السلام القائمة منذ أمد طويل وتهدد حتى (اتفاقيات إبراهيم)».

الجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يحذر من النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، يقوم هو نفسه بعمليات يسميها هجمات استباقية على جميع البلدات في الضفة الغربية.

وحسب إفادة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 شخصاً منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.

وفي حملات اعتقالات يومية نفذت قوات الاحتلال أكثر من 9 آلاف حالة اعتقال لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الفترة نفسها، تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وتدمير مخيمات لاجئين في جنين وطولكرم.


نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

أفاد مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، الخميس، ​في حين قتل جنود بالرصاص فتى يبلغ من العمر 15 عاماً خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسعفون في غزة إن شخصاً قُتل في غارة جوية استهدفت خان يونس جنوب القطاع، وأسفرت عن إصابة آخرين. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مسلحين ينقلون ذخيرة ويشكلون تهديداً لجنوده.

وأكد مسؤولون في قطاع الصحة مقتل 3 آخرين، بينهم أحد أفراد فرق الإنقاذ، ‌في غارة منفصلة ‌استهدفت مخيم المغازي للاجئين بمنطقة ​دير ‌البلح ⁠وسط قطاع ​غزة.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعدُ على تلك الغارة.

وتشن إسرائيل غارات متكررة على قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار؛ الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون في بستان حيث تعمل جرافة على اقتلاع أشجار الزيتون في قرية اللبن الشرقية قرب نابلس (أ.ف.ب)

ولا توجد آلية لتطبيق ومراقبة الهدنة. وقتل 4 جنود إسرائيليين وأكثر ⁠من 780 فلسطينياً في قطاع غزة منذ بدء ‌سريان وقف إطلاق النار.

وفي «مجمع الشفاء ‌الطبي» بمدينة غزة، وهو أكبر مرفق ​طبي في القطاع، وقف الأقارب ‌بين المعزين الذين تجمعوا لدفن 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، كانوا راحوا ضحية غارة جوية إسرائيلية، الأربعاء، على بلدة في شمال غزة. وقال محمد بعلوشة، وهو من أقارب أحد الضحايا: «لا يوجد وقف لإطلاق نار، ولا هدنة، ولا أي شيء، العدو يضرب... ولا أمان في أي منطقة».

ولم ‌يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على تلك الضربة، وفق وكالة «رويترز».

عنف في الضفة الغربية

في مدينة نابلس ⁠بالضفة الغربية، ⁠قال مسؤولون صحيون إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فتى وقتلته خلال «مداهمة مستمرة» في المدينة.

وأعلنت وزارة الصحة، في بيان مقتضب، «استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية (15 عاماً) برصاص الاحتلال في نابلس».

ورداً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

وكانت وزارة الصحة أعلنت أن مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار على رجل يبلغ من العمر 25 عاماً وقتلوه في بلدة دير دبوان قرب رام الله أمس، في أحدث حلقة من سلسلة وقائع وصفتها منظمات حقوقية بأنها تصاعد في العنف ضد الفلسطينيين من جانب المستوطنين والجنود الإسرائيليين.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على أي من الواقعتين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​هذا العام.