«منتدى أصيلة» ناقش جهود الخليج في ترميم النظام الإقليمي العربي

جانب من المشاركين في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى أصيلة» ناقش جهود الخليج في ترميم النظام الإقليمي العربي

جانب من المشاركين في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في ندوة «منتدى أصيلة» الثالثة (الشرق الأوسط)

قال محمد بن عيسى، الأمين العام «مؤسسة منتدى أصيلة المغربي»، إن دول الخليج العربي واجهت تحديات كبرى، أبرزها استفحال التدخل الخارجي للقوى الإقليمية غير العربية، والتأثيرات المباشرة للأزمات الدولية وانعكاساتها على الطاقة والأمن الغذائي، ضمن موازين ورهانات الخريطة الإقليمية للمنطقة.
جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية لثالثة ندوات «منتدى أصيلة»، حول موضوع «الخليج العربي: بين الشرق والغرب... المسألة الشرقية الجديدة»، التي عُفدت مساء أمس، حيث أشار بن عيسى إلى الأدوار الطلائعية التي اضطلعت بها الدول الخليجية في مساعي السلم والتنمية في المشرق العربي، منذ عقود طويلة، عبر الوساطة والدعم، لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط ودول أفريقيا، وجل مناطق الأزمات والصراع عبر العالم. ولهذا، يضيف بن عيسى، باتت مواقف هذه الدول تبتعد تدريجياً عن انحيازاتها التقليدية، بما يضمن أمنها واستقرارها، ومصالحها على المدى البعيد.
من جهته، قال جمال سند السويدي، مستشار رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس أمناء «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، إن الإمارات «تبذل دوراً في ترميم النظام الإقليمي العربي، الذي يُعد من نتائج الربيع العربي، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها دول عربية، وذلك بالاستثمار في نموذج التسامح الإماراتي، كعنصر مهم في تعزيز القوى الناعمة بالدولة»، مضيفاً أن الصورة الإيجابية التي تقدمها بلاده، بصفتها دولة التسامح «تعمل على بناء جسور التعاون والتواصل بين الثقافات، وتنبذ خطاب التطرف والعنف»، مبرزاً أن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «هو السند والداعم الكبير للتسامح، لكونه من أبناء مدرسة الشيخ زايد بن سلطان، وهي المدرسة التي أسست مبادئ التسامح وحب الخير والتعايش والاحترام، واحترام التنوع الثقافي والفكري والحضاري».
بدوره، قال نبيل يعقوب الحمر، مستشار ملك البحرين لشؤون الإعلام، إن التحولات التي شهدتها سياسات القوى الكبرى في التعاطي مع المنطقة العربية على وجه الخصوص، التي اتسمت بالتقلبات الحادة في أحيان كثيرة، والتدخلات الفجة في الشؤون الداخلية لهذه الدول، تحت شعارات مختلفة وواهية، كان آخرها محاولات فرض قيم مرفوضة دينياً واجتماعياً وإنسانياً وخلقياً على العالم العربي، مشيراً إلى أن الحرب الأوكرانية كشفت كثيراً من مواقف العالم الغربي، خصوصاً ما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية، والمبادئ والمفاهيم والإعلام الحر، التي ذهبت كلها أدراج الرياح عندما لامست الحرب العالم الغربي».

نبيل الحمر مستشار عاهل البحرين يتحدث في «منتدى أصيلة» (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الغرب «مارس ضغوطاً كبيرة ومتعددة على دول الخليج، خصوصاً من أجل إحداث تحولات رئيسية في مواقفها بالنسبة للحرب، وقيامه بفتح الساحة العربية لإيران من أجل أن تعيث فيها إرهاباً ودماراً، خصوصاً أنه لم يكن من مصلحة دول الخليج أن تدخل طرفاً في هذه الحرب، أو في الصراع الدائر بين الدول الكبرى، لأنها تملك تاريخاً طيباً وعلاقات اقتصادية مستقرة، سواء مع روسيا أو الصين أو سائر الدول الشرقية».
وطوال تاريخها، يضيف الحمر، حاولت دول الخليج أن «تتجنب الصراعات وسياسات الاستقطاب من أي جهة كانت، واحتفظت بعلاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية مع الجميع».
واعتبر أن الاستقرار والأمن الذي رسخته دول الخليج لعقود طويلة «خلق نهضة تنموية كبيرة ومثالية، انعكست إيجابياً على الشعوب التي زاد التحامها والتفافها حول أنظمتها، ما فوت فرصاً كثيرة لضرب هذه الأنظمة المستقرة، فيما كانت الشقة تتباعد أكثر وأكثر بين النظام الإيراني والشعب الذي عانى من فقر مدقع، إثر قيام هذا النظام بصرف مدخرات البلاد على منظماته الموالية، وأهدافه التوسعية في الخليج، وزعزعة الأمن والاستقرار فيه»، معتبراً أن الخليج العربي «يقود اليوم حراكاً دبلوماسياً لا شرقياً ولا غربياً، بل يضع مصالح شعوبه ومصالح الأمة العربية في المقدمة، وانتهج سياسات لم تعد قائمة على رد الفعل، بل الفعل، والعمل بما يحصن جبهته الداخلية إزاء أي محاولات لا تتماشى مع مصالحه.
من جهته، لفت خميس الجهيناوي، مؤسس ورئيس المجلس التونسي للعلاقات الدولية ووزير الخارجية التونسي الأسبق، إلى انفراد مجلس التعاون الخليجي بنجاعة في الأداء، ورغبة وإصرار مختلف الدول على تعزيز التعاون، وهو ما يتجلى في الأزمة الأخيرة بين قطر وعدد من دول الخليج في 2017 التي تمت معالجتها رغم الخلاف، ليواصل «مجلس التعاون الخليجي» عمله بثبات، وكذا حرص الدول الأعضاء على حضور الاجتماعات، حيث تفهموا الدرس الذي يفيد بعدم القدرة على مواجهة عالم مضطرب في إطار التفرقة بينهم. وأضاف الجهيناوي موضحاً أن دول الخليج لها «مقومات وإمكانات للقيام بدور يتجاوز المحيط الإقليمي العربي»، في إشارة إلى عملها على مقاربة النزاع اليمني، والمساهمة في رأب الصدع بين دول الخليج، بفضل الموارد التي تساعدها على القيام بدورها لحلحلة وترميم النزاعات العربية. كما أشار إلى تزايد اهتمام العالم بدول الخليج بعد الحرب الأوكرانية - الروسية، خصوصاً منها المنتجة للطاقة، وهي فرصة لأن تقوم بدور أكبر على الساحة الدولية.

جانب من الحضور في «منتدى أصيلة» (الشرق الأوسط)

بدورها، أوضحت سميرة رجب، المبعوث الخاص للديوان الملكي وزيرة الدولة لشؤون الإعلام المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البحرينية سابقاً، أن الشرق الأوسط، خصوصاً العالم العربي «يُعد من أهم مفاتيح التنافس بين القوى العظمى، لما فيه من مزايا ذات علاقة مباشرة بنهوض القوى، والارتقاء في المنافسة فيما بينها للصعود إلى منزلة القوة الكبرى؛ فالمنطقة هي المنتج لأكبر معدل من الطاقة، من نفط وغاز طبيعي، في العالم، وتتميز بموقعها الجيوبولوتيكي ذي القيمة الجيواستراتيجية الأهم عالمياً». كما تطرقت رجب لما تتميز به دول الخليج العربي عموماً من مقومات يمكن أن تجعلها لاعباً أساسياً أكثر من أي وقت مضى، في إعادة بناء النظام الإقليمي العربي والنظام العالمي، ومن أهمها صعود قيادات جديدة شابة تحمل مبادئ الإصلاح السياسي والاقتصادي، والمزيد من الانفتاح على الثقافات والسياسات الإقليمية والعالمية، مع تحقيق نوع من الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي، وذلك بفضل الاستثمار في البنى التحتية المادية والبشرية، ما أدى إلى تحقيق الرفاهية الاجتماعية للمواطن الخليجي، وبالتالي المزيد من الأمن والاستقرار، إلى جانب التعاون والتنسيق والتوافق حول القضايا العربية المصيرية من جهة، والدعم الاقتصادي والاستثماري من جهة أخرى، كما أن لها دوراً رئيسياً في دعم القضية الفلسطينية.
وقالت رجب بهذا الخصوص إن دول الخليج «مشارك فاعل في النظام الدولي من خلال دورها في المساهمة في تحقيق السلم العالمي، ونبذ النزاعات والحروب... إلى جانب دورها في دعم وتمويل العمليات الإنسانية حول العالم، مشيرة إلى الأهمية الكبرى لدول الخليج «كأكبر مصدر للطاقة في العالم، والدور الذي يمكن أن تلعبه في تحقيق استقرار سوق الطاقة العالمية»، معتبرة أن الضغوط الكبيرة التي تُمارس على دول الخليج في الحرب الروسية - الأوكرانية، ورهانات استخدام النفط والغاز كسلاح ضد أو مع أي طرف من الأطراف، أظهرت تماسك الموقف الخليجي اتجاه تعزيز السلم العالمي، وتلبية حاجة الشعوب للطاقة، وحماية مصالحه القومية.
أما السفير التركي فولكان بوزكير، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 75)، فعد أن الحرب الروسية - الأوكرانية ليست فقط بين دولتين، بل تنعكس سلباً على نمط العيش في دول أخرى، من خلال تأثيرها على الأمن الغذائي، بالإضافة إلى مشكلات على مستوى الطاقة بالنسبة لدول الغرب، وأيضاً على صعيد إقرار الأمن والاستقرار العالميين.
وشدد الدبلوماسي التركي على ضرورة تركيز دول الخليج العربي والشرق الأوسط على مسألة الأمن الطاقي، والتعاون الأمني في مجال محاربة التطرف والإرهاب والقضايا الاستراتيجية، مشيراً إلى أن استقرار الخليج هو استقرار لشمال أفريقيا والشرق الأوسط والعالم.


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين. ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية». وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات». من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة م

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.


3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
TT

3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)

قدمت الحكومة اليمنية عبر سفارتها في واشنطن 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية في مواجهة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، في حين تحدثت الجماعة، الأحد، عن غارة ضربت موقعاً لها في جنوب محافظة الحديدة.

ووصف الإعلام الحوثي الغارة بـ«الأميركية - البريطانية»، وقال إنها استهدفت موقعاً في مديرية التحيتا الخاضعة للجماعة في جنوب محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، دون إيراد تفاصيل عن آثار الضربة.

مقاتلات أميركية من طراز «إف 35» شاركت في ضرب الحوثيين باليمن (أ.ب)

وفي حين لم يتبنَّ الجيش الأميركي على الفور هذه الغارة، تراجعت خلال الشهر الأخير الضربات على مواقع الحوثيين، إذ لم تسجل سوى 3 غارات منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت واشنطن أنشأت تحالفاً بقيادتها سمّته «حارس الازدهار» وبدأت - ومعها بريطانيا في عدد من المرات - في شن ضربات على مواقع الجماعة الحوثية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، في مسعى لإضعاف قدرة الجماعة على مهاجمة السفن.

وإذ بلغت الغارات أكثر من 800 غارة غربية استأثرت محافظة الحديدة الساحلية بأغلبها، كانت الجماعة تبنت مهاجمة نحو 215 سفينة منذ نوفمبر 2023، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وإصابة أكثر من 35 سفينة ومقتل 3 بحارة.

وتزعم الجماعة الموالية لإيران أنها تشن هجماتها ضد السفن إلى جانب عشرات الهجمات باتجاه إسرائيل مساندة منها للفلسطينيين في غزة، في حين تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ أجندة طهران واستغلت الأحداث للهروب من استحقاقات السلام.

تصنيف ودعم وتفكيك

في وقت يعول فيه اليمنيون على تبدل السياسة الأميركية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، لتصبح أكثر صرامة في مواجهة الحوثيين الذين باتوا الذراع الإيرانية الأقوى في المنطقة بعد انهيار «حزب الله» وسقوط نظام بشار الأسد، قدم السفير اليمني لدى واشنطن محمد الحضرمي 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ لدعم بلاده.

وتتضمن المقترحات الثلاثة إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ودعم الحكومة اليمنية لتحرير الحديدة وموانئها، واستهداف قيادات الجماعة لتفكيك هيكلهم القيادي.

محمد الحضرمي سفير اليمن لدى الولايات المتحدة ووزير الخارجية الأسبق (سبأ)

وقال السفير الحضرمي إن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية على غرار تصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، من شأنه أن يبعث برسالة قوية مفادها أن أفعال الحوثيين (ترويع المدنيين، واستهداف الأمن البحري، وزعزعة استقرار المنطقة) غير مقبولة.

وبخصوص دعم الحكومة اليمنية لتحرير ميناء الحديدة، أوضح الحضرمي في مداخلته أمام مجلس الشيوخ الأميركي أن تأمين هذا الميناء الحيوي على البحر الأحمر، من شأنه أن يمكن الحكومة من حماية البحر الأحمر وإجبار الحوثيين على الانخراط في السلام، وكذلك منع وصول الدعم الإيراني إليهم.

وأكد الحضرمي أن تحرير الحديدة لن يكلف الحكومة اليمنية الكثير، وقال: «كنا على مسافة قليلة جداً من تحرير الحديدة في 2018، وتم إيقافنا من قبل المجتمع الدولي. وأعتقد أنه حان الأوان لتحرير هذا الميناء».

وفيما يتعلق باستهداف قيادات الحوثيين لتفكيك هيكلهم القيادي، شدد السفير اليمني في واشنطن على أهمية هذه الخطوة، وقال إن «محاسبة قادة الميليشيات الحوثية على جرائمهم ستؤدي إلى إضعاف عملياتهم وتعطيل قدرتهم على الإفلات من العقاب».

وأضاف: «ستعمل هذه التدابير على تعزيز أمن البحر الأحمر، وحفظ دافعي الضرائب وهذا البلد (الولايات المتحدة) للكثير من المال، ومحاسبة الحوثيين على أفعالهم، وتوفير الضغط اللازم لإجبار الجماعة على الانخراط في المفاوضات، مما يمهد الطريق لسلام دائم في اليمن».

ورأى السفير اليمني أن الدبلوماسية وحدها لا تجدي نفعاً مع النظام الإيراني ووكلائه، وقال: «حاولنا ذلك معهم لسنوات عديدة. (السلام من خلال القوة) هو المجدي! وأنا واثق بأن الشعب اليمني والإيراني سيتمكنون يوماً ما من تحرير أنفسهم من طغيان النظام الإيراني ووكلائه».

اتهام إيران

أشار السفير الحضرمي في مداخلته إلى أن معاناة بلاده كانت النتيجة المتعمدة لدعم إيران للفوضى وعدم الاستقرار في المنطق، وقال: «منذ أكثر من 10 سنوات، قامت إيران بتمويل وتسليح جماعة الحوثي الإرهابية، وتزويدها بالأسلحة الفتاكة لزعزعة استقرار اليمن وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

وأوضح أنه من المأساوي أن الدعم الإيراني مكّن الحوثيين من أن يصبحوا خطراً ليس فقط على اليمن، بل على المنطقة والعالم، إذ يعدّ البحر الأحمر ممراً مهماً للشحن التجاري، حيث يمر منه أكثر من 10 في المائة من التجارة العالمية و30 في المائة من شحن البضائع السنوي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وحدها تنفق مليارات الدولارات للتصدي لهجمات لا تكلف إيران إلا القليل.

صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

وخاطب الحضرمي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بالقول: «يجب إيقاف الحوثيين، ويمكن لليمنيين إيقافهم! فنحن نمتلك العزيمة والقوة البشرية لمواجهة الحوثيين والتهديد الإيراني في اليمن والبحر الأحمر. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بمفردنا؛ نحن بحاجة لدعمكم».

وأشار السفير اليمني إلى أن الحوثيين يحصلون على النفط والغاز مجاناً من إيران، وباستخدام الأسلحة الإيرانية يمنعون اليمن من تصدير موارده الطبيعية، مما أعاق قدرة الحكومة على دفع الرواتب، أو تقديم الخدمات، أو شن هجوم مضاد فعال ضد الجماعة. وقال: «يمكن أن يتغير ذلك بدعم الولايات المتحدة».

وأكد الحضرمي أن اليمنيين لديهم العزيمة والقدرة على هزيمة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإحلال السلام، واستدرك بالقول إن «وجود استراتيجية أميركية جديدة حول اليمن يعدّ أمراً بالغ الأهمية لمساعدتنا في تحقيق هذا الهدف».

ومع تشديد السفير اليمني على وجود «حاجة ماسة إلى نهج جديد لمعالجة التهديد الحوثي»، أكد أن الحوثيين «ليسوا أقوياء بطبيعتهم، وأن قوتهم تأتي فقط من إيران وحرسها الثوري، وأنه بوجود الاستراتيجية الصحيحة، يمكن تحييد هذا الدعم».