عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق من بوابة التسوية الكردية

مثل سلفه... كردي من السليمانية ومهندس درس في بريطانيا

عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق من بوابة التسوية الكردية
TT

عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق من بوابة التسوية الكردية

عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق من بوابة التسوية الكردية

في الأسبوع الماضي، أدى الرئيس الخامس للعراق منذ عام 2003 الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، اليمين الدستورية أمام البرلمان العراقي. رشيد انتظر الوصول إلى «قصر السلام» - مع أنه لم يكن بعيداً عنه - نحو 6 سنوات لكي تُحسم المنازلة لصالحه بعد منافسة حامية مع الرئيس السابق الدكتور برهم صالح، وهو يتولى مهامّ منصبه لمدة لا أحد يعرف كم ستطول. فبعدما حصل عندما انطلقت تظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، انفتح المشهد السياسي العراقي على أكثر من مجهول. إذ خضع في جزئه الأول لمتغيرات بات يشهدها منصب رئيس الوزراء، فيما بدأ يلوح في الأفق أن المجهول الثاني يمكن أن ينسحب على منصب رئيس الجمهورية. وفي الدورة الرابعة، التي أعقبت انتخابات 2018، لم يكمل رئيس الوزراء - آنذاك - عادل عبد المهدي سوى سنة ونصف السنة من حكمه. واضطر عبد المهدي إلى الاستقالة بسبب ضغط التظاهرات التي سرعان ما تحولت إلى ثورة جماهيرية كبرى راح فيها مئات القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى. وعقب سلسلة تكليفات فاشلة لبضعة مرشحين بهدف تولي منصب رئيس الوزراء، جرى التوافق على اختيار مصطفى الكاظمي ليتولى رئاسة الحكومة (أهم مناصب السلطة من حيث الصلاحيات التنفيذية) تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة. وفي حين بقي الكاظمي نحو سنتين ونصف السنة في السلطة، فإن رئيس الجمهورية برهم صالح أكمل دورته الرئاسية من أربع سنوات (2018 ـ 2022). ومع أن صالح وحزبه «الاتحاد الوطني الكردستاني» خاضا في أول الأمر منافسة صعبة مع مرشحي «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، فقد حملت المحصلة النهائية لهذا التنافس تسوية لم تكن محسوبة لصالح المرشح الذي دخل مستقلاً لمنصب رئاسة الجمهورية الدكتور عبد اللطيف رشيد.
في المراحل الأولى من التنافس على منصب رئاسة الجمهورية العراقية، وعلى امتداد سنة تقريباً - منذ ظهور نتائج الانتخابات - كان هوشيار زيباري، وزير الخارجية الأسبق، المرشح من قِبل «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بينما كان الدكتور برهم صالح المرشح عن «الاتحاد الوطني الكردستاني». ولكن بعد استبعاد زيباري بقرار من قِبل المحكمة الاتحادية، رشح الحزب الذي يتزعمه مسعود بارزاني، وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، للمنصب.
في هذه الأثناء تقدَّم نحو 40 شخصاً للترشح لمنصب رئيس الجمهورية؛ كون الدستور العراقي يتيح التقدم لأي عراقي أتم الأربعين من العمر وحسَن السيرة والسلوك ويحمل شهادة جامعية للتنافس على المنصب. وللعلم، فإن المنصب عُرفاً من نصيب الكرد، وداخل الكرد من حصة الحزبين الرئيسيين (أي الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني). ولقد كان بين الـ40 مرشحاً، 3 من الكرد رشحوا أنفسهم للمنصب بصفاتهم الشخصية، من بينهم الدكتور عبد اللطيف رشيد؛ وهو مهندس مدني، بل يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة من بريطانيا، مثل الدكتور برهم صالح. أما الإثنان الآخران فكانا: القاضي السابق في المحكمة الجنائية العراقية العليا رزكار محمد أمين، الذي كان أول قاض يَمثل أمامه رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، والسفير عمر البرزنجي.
> دخول رشيد المنافسة
ومع اشتداد التنافس بين صالح وريبر أحمد حتى اللحظات الأخيرة، كان يُحسب حساب عبد اللطيف رشيد لجهة احتمال قدرته على قطف المنصب كـ«مرشح تسوية» في اللحظات الأخيرة، ولأكثر من سبب. ولعلّ بين أبرز الأسباب أنه لم تعُد لرشيد - الذي يُعتبر من الجيل الأول تقريباً في قيادة «الاتحاد الوطني الكردستاني» - أية صفة أو مسؤوليات قيادية في تنظيم هذا الحزب، بعكس الدكتور برهم صالح. والمعروف أن صالح هو أحد القياديين الكبار لـ«الاتحاد»، وسبق له أن شغل منصب نائب الأمين العام على عهد الرئيس الراحل جلال طالباني. والسبب الثاني أن عبد اللطيف رشيد، المولود في مدينة السليمانية عام 1944، هو عديل الرئيس الأسبق طالباني؛ إذ إنه متزوّج من السيدة شاهناز خان شقيقة هيرو خان زوجة الرئيس السابق الراحل طالباني، ومن ثم فهي خالة الزعيم الحالي لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني.
وما حصل هو أن مسعود بارزاني، زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بذل محاولات متكررة من أجل إقناع بافل طالباني بالتخلي عن الدكتور صالح أو القبول بـ«مرشح تسوية» مقابل إقدامه هو ـ أي بارزاني ـ على سحب مرشحه، إلا أن كل هذه المحاولات قد فشلت. وبالتوازي مع هذا الأمر، حصل توافق بين غالبية القوى السياسية العراقية على تشكيل «ائتلاف» إدارة الدولة، إذ تمكّن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من اللعب على وتيرة الخلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول كيفية التعامل مع بارزاني. وتجدر الإشارة إلى أن بارزاني يملك الغالبية البرلمانية الكردية داخل البرلمان العراقي الاتحادي. وبالفعل فإنه في آخِر دقائق المنازلة، جرى الاتفاق على تسوية قَبِل بها طالباني... ولكن بعد إعلان النتائج.
طالباني رفض حتى اللحظات الأخيرة التخلي عن صالح، بل طالب، في تغريدة له، قبل ساعات من التصويت، حلفاءه في قوى «الإطار التنسيقي» بالتصويت لمصلحة مرشحه برهم صالح. لكن، ما إن أُعلنت النتيجة التي كانت لصالح رشيد بحصوله على 162 صوتاً، مقابل 99 صوتاً لصالح، فاجأ طالباني الجميع وأوّلهم أركان «الحزب الديمقراطي»، بالقول إن الدكتور عبد اللطيف رشيد هو مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني». ولم يكتف طالباني بذلك، إذ أعلن، خلال مؤتمر صحافي كان فيه الرئيس الجديد للجمهورية الدكتور عبد اللطيف رشيد يقف إلى جانبه، أن حزبه «كسر مرشحَي الديمقراطي هوشيار زيباري وريبر أحمد».
> مهمات تنتظر الرئيس
غير أن الأمور سارت في اتجاه مختلف تماماً بعد فوز رشيد، ذلك أنه تبيَّن وجود تسوية كردية ـ كردية لم تعلن نتائجها إلا بعد نهاية التصويت. ولكن في أية حال، عاد الدكتور رشيد - وهو وزير الموارد المائية الأسبق على عهد عديله جلال طالباني والمستشار الأقدم لرئيس الجمهورية على عهد الرئيس الأسبق فؤاد معصوم - إلى «قصر السلام»، رئيساً لدورة لم تحدَّد بعدُ، وسط التحديات التي تواجه الطبقة السياسية وحكومتها القادمة برئاسة محمد شياع السوداني. ومع الفارق في السن بين السوداني (مواليد عام 1970) وعبد اللطيف رشيد (مواليد 1944)، فإن التوافقات السياسية تبقى حتى الآن سيدة الموقف في العراق. وهذا، بصرف النظر عما إذا كان الرئيسان سيكملان فترة السنوات الثلاث المقبلة، أو تنتهي ولايتاهما أو ولاية أحدهما في حال أُجريت انتخابات مبكرة بعد سنة ونصف السنة من الآن.
وفي وقتٍ لا يسمح الدستور العراقي لرئيس الجمهورية بأن يلعب دوراً محورياً - بسبب محدودية الصلاحيات التي تذهب في العادة إلى رئيس الوزراء الشيعي بوصفه قائداً عاماً للقوات المسلحة - فإن المهمة الأصعب أمام الدكتور عبد اللطيف رشيد هي في كيفية البحث عن مقاربة حيال الخلافات الكردية ـ الكردية داخل الإقليم، وخصوصاً بين الحزبين الرئيسين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني).
صحيح أن العلاقة داخل الإقليم من شأنها أن تنعكس على طبيعة وزن الكرد في المعادلة السياسية في بغداد، لكن يبدو الأمر مختلفاً هذه المرة. فخلال السنوات الـ4 الماضية، إبّان تولي الدكتور برهم صالح منصب رئيس الجمهورية، بقيت العلاقة متوترة جداً بين صالح، وبين زعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، وقلقة على صعيد الحزبين. ومع أن كلاً من الحزبين تسلَّم مواقعه الوزارية في بغداد، لكنهما ظلا غير مقتنعين بطريقة تقاسم المناصب بينهما. فـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بقي يرفض تمسك «الاتحاد الوطني» بمنصب رئيس الجمهورية، على الرغم من أن «الحزب الديمقراطي» أصبح هو الكتلة البرلمانية الكردية الكبرى في البرلمان الاتحادي ببغداد. وفي مقابل ذلك يدافع «الاتحاد الوطني الكردستاني» عن أحقّيته بهذا المنصب انطلاقاً من اتفاق سبق أن وقَّعه الحزبان بشأن تقاسم المناصب في بغداد والإقليم. وبموجب هذا الاتفاق، فإنه في حين يحتفظ «الاتحاد الوطني» بمنصب رئاسة الجمهورية الاتحادية، فإن «الحزب الديمقراطي» يتولى المواقع القيادية في إقليم كردستان العراق (رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة).
> «العرف» الكردي باقٍ؟
من ثم، الآن على عهد تولي الدكتور عبد اللطيف رشيد منصب رئيس الجمهورية كـ«مرشح تسوية» بين الحزبين، يبدو من الصعب القول إن العرف السائد بين الحزبين قد كُسر تماماً. فلو كان المرشح الفائز قيادياً في - أو محسوباً على - «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لكان الأمر كذلك. لكن الفائز، كما سبقت الإشارة، قيادي سابق ومحسوب حالياً على «الاتحاد الوطني الكردستاني». وهذا، مع الإقرار بحقيقة أن فوزه ما كان ليتحقق لولا حصوله على قبول «الحزب الديمقراطي» وتأييد قوى شيعية وسنّية له نظراً لعلاقاتها الوطيدة مع بارزاني.
غير أن السؤال الذي يبقى مطروحاً... هو: كيف يمكن أن تنعكس هذه التسوية التي جاءت لصالح «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وبارزاني تحديداً - بعدما تخلّص من خصم عنيد مثل الدكتور برهم صالح - على مستقبل العلاقة بين الحزبين الكبيرين داخل الإقليم، لا سيما مع تأكيد بافل طالباني أن عبد اللطيف رشيد مرشح حزبه، لا مرشح «الحزب الديمقراطي»؟
ربما الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال. ولكن التحدي الأهم هو مدى قدرة رئيس الجمهورية الجديد على «الموازنة» بين الحزبين في وقت قرر بافل طالباني الانتقال إلى بغداد بإقامة شبه دائمة مع مكتب حزبه السياسي. الأمر الذي يعني أن لديه قراراً بالتعامل مع بغداد بطريقة مختلفة هذه المرة. ومن بين ما بات يشعر به «الاتحاد الوطني» راهناً، أنه فقَد دوره البارز، إلى حد كبير، في العاصمة الاتحادية بعد غياب زعيمه جلال طالباني، في حين أنه مضطر إلى الإبقاء على «منطق التسويات» السائد في التعامل... سواءً مع أربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق) حزبياً وبغداد سياسياً. ولكن، بما أن الجميع لا يزال يعيش ما يمكن تسميته «شهر عسل» فإن مرحلة الدخول بالتفاصيل لن تكون بعيدة.
> رشيد... في سطور
- ولد في مدينة السليمانية بكردستان العراق عام 1944
- متزوج من أخت زوجة الرئيس الأسبق جلال طالباني وأب لـ3 أولاد
- قيادي سابق في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»
- وزير سابق
- مهندس مدني يحمل البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة ليفربول، والماجستير والدكتوراه من جامعة مانشستر في بريطانيا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية في البلاد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والقانونية لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.

وقال مصدر أمني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «معلومات بشأن مطلقي الصواريخ والمسيّرات بدأت تتوافر لدى الجهات الرسمية»، موضحاً أن هذه المعطيات «تم الحصول عليها بعد اعتقال ثلاثة عناصر ينتمون إلى أحد الفصائل المسلحة، صدرت بحقهم مذكرات توقيف».

وأضاف أن «قوة أمنية اعتقلت أيضاً مجموعة أخرى يُشتبه في ضلوعها بالهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية في بغداد».

ورجح المصدر العراقي «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين، على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيرات».

تحذيرات القضاء

وبينما لم تعلن الحكومة رسمياً أسماء الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات، فإن فصائل مسلحة دأبت على تبني عمليات مماثلة عبر بيانات أو منصات رقمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضعف قدرة الدولة على ضبط السلاح خارج إطارها الرسمي.

وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلق رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، معتبراً أن ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وأوضح زيدان أن إعلان حالة الحرب يخضع لآلية دستورية محددة تتطلب موافقة ثلثي البرلمان بناءً على طلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء.

وتعكس هذه التطورات احتدام التوتر بين الدولة والفصائل المسلحة، في ظل مساعٍ لإعادة فرض سلطة المؤسسات الرسمية، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الداخلية والخارجية بشأن تعدد مراكز القرار الأمني، واستمرار الهجمات التي تهدد البعثات الدبلوماسية وتفاقم الضغوط على العراق في محيطه العربي والدولي.

وفي سياق أوسع من التحديات التي يواجهها العراق، وصف مسؤولون ما يجري بانخراط غير مباشر في «جغرافية الحرب» الإقليمية، مع تكرار الهجمات على مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي، سواء في بغداد أو أربيل، بالتوازي مع ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل البلاد.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق، فيما تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قرار الحرب

سياسياً، تتصاعد الدعوات داخل العراق لتأكيد حصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية. وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الحكومة «هي الجهة الوحيدة المخولة بهذا القرار»، رغم أنها تعمل حالياً بصفة تصريف أعمال بعد التغيرات البرلمانية الأخيرة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطول دول الخليج، مشددة على تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، وحرصها على أمنها واستقرارها، انطلاقاً من أن أمن الخليج «لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي»، وأن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع شعوبها.

وكانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن قد أدانت الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

سلاسل الطاقة

إلى ذلك، جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الجمعة، موقف البلاد الرسمي الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وحثّ على الوقف «الفوري» للأعمال العسكرية، واعتماد الحوار سبيلاً لحل الأزمات بين الأطراف المتنازعة.

وشدّد الرئيس العراقي، في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن العراق، شعباً وحكومةً، يدعو إلى السلام، ويعبّر عن تضامنه مع الشعب الإيراني الصديق، مثمّناً صموده في مواجهة «الاعتداءات».

وفي جنيف، جددت ممثلية جمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة، الجمعة، التأكيد بأن توسيع رقعة النزاع الدائر في المنطقة سيؤدي إلى تعميق الأزمات، وتقويض الاستقرار فيها.

وحذر جعفر محمد، السكرتير الثاني للممثل الدائم لجمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، من التداعيات الاقتصادية جراء عرقلة سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز، وتأثيرها على بلدان العالم بأسره.


«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني، الجمعة، خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، التي تواصل شنّ غارات على مناطق عدة أوقعت ستة قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه اشتبكوا «مع قوات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة»، تزامناً مع تبنيه تنفيذ هجمات على مواقع وبلدات إسرائيلية حدودية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

جندي إسرائيلي يقف بجوار مدفع هاوتزر ذاتي الحركة في الجليل الأعلى قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وتقع بلدة البياضة الساحلية المجاورة لشمع على بُعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل العديد من البلدات في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون عزمهم إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من حدودها، من أجل إبعاد مقاتلي «حزب الله» وحماية سكان مناطقها الشمالية.

وشنّت إسرائيل، الجمعة، سلسلة غارات على مناطق عدة خصوصاً في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان. وأسفرت إحداها على بلدة السكسكية في قضاء صيدا عن مقتل «أربعة مواطنين وإصابة ثمانية بجروح» في حصيلة أولية، أوردتها وزارة الصحة.

وكانت إسرائيل قد استهدفت فجراً منطقة تحويطة الغدير في ضاحية بيروت الجنوبية، من دون إنذار مسبق، ما أسفر عن مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي آفي دفرين، الجمعة، إن «(حزب الله) ما زال ينشط ويشن هجمات من جنوب لبنان» بخلاف ما أعلنته الحكومة اللبنانية في وقت سابق عن نزع سلاحه.

وأضاف: «إذا لم تنزع الحكومة اللبنانية سلاح (حزب الله)، فسيفعل الجيش الإسرائيلي ذلك».

وبعد نحو أربعة أسابيع من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، حذّر المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر نيكولاس فون أركس، الجمعة، من أن «الوضع الإنساني يزداد سوءاً، والمدنيون، كالعادة، يدفعون الثمن الأغلى» في لبنان.

وقال بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «يجب حماية المدنيين أينما كانوا، سواء بقوا في منازلهم أو أُجبروا على الفرار».

وأجبرت الحرب أكثر من مليون شخص على النزوح من منازلهم، وفق السلطات، التي أحصت مقتل أكثر من ألف شخص منذ بدء الحرب.


إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد تفاقم اعتداءات ميليشيات المستوطنين اليهود على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك في ظل حماية الجيش الإسرائيلي وفي بعض الأحيان بمشاركة جنوده، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الإدارة الأميركية توجهت باحتجاج رسمي.

وقالت مصادر مطلعة إن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بنفسه أثار هذا الموضوع، وأجرى مكالمة ساخنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول الموضوع.

وأكدت المصادر لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أن السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة ضد إسرائيل في الولايات المتحدة، لدرجة أنه لم يعد بإمكان مسؤولين في إدارة ترمب الصمت عنه. وقال إن موجة الكراهية لإسرائيل هناك تتفاقم منذ اندلاع الحرب على غزة، قبل أكثر من سنتين، وتتصاعد في الأسابيع الأخيرة بسبب ما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات مسلحة دامية.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية خلال محادثاتهم مع نظرائهم في إسرائيل، مؤخراً، إن إسرائيل تتعامل مع إرهاب المستوطنين كدولة فاشلة وعاجزة، وتسمح باستمرار اعتداءات المستوطنين.

وشدد أحد المسؤولين الأميركيين على أنه «لا يعقل أن دولة قادرة على إدخال صاروخ بدقة فائقة في نافذة مبنى في منطقة نائية في هرمز، لا تنجح في القبض على مجموعة كبيرة من مواطنيها الذين يرتكبون أعمال تخريب بحق جيرانهم»، حسبما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الجمعة. وبحسب مصادر أخرى فإن الجيش الإسرائيلي والمخابرات العامة لم تعد مهتمة في هذه الساحة، وتتيح فيها الانفلات.

وأضافت الصحيفة أن المحادثة الهاتفية المتوترة حول إرهاب المستوطنين بين فانس ونتنياهو، تخللها صراخ، وبدا منها أن المسؤولين الأميركيين لا يصدقون المزاعم الإسرائيلية حول إنفاذ القانون ضد المستوطنين الإرهابيين من جانب الجيش والشرطة، أو مزاعم قادة المستوطنين بأن الاعتداءات الإرهابية تأتي في أعقاب «استفزازات» ناشطين إسرائيليين يساريين. وطالب المسؤولون الأميركيون بأن يعيد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين الإرهابيين بعد أن ألغى ذلك عند توليه منصبه، مطلع العام الماضي. وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين الذين يطالبون بذلك هم من أشد المؤيدين لإسرائيل والاستيطان.

وبحسب موقع «واي نت»، الجمعة، أشار السفير لايتر إلى مستوى الغضب الأميركي بسبب إرهاب المستوطنين، وقال: «إننا في وضع معقد جداً بسبب أعمال الشغب هذه، ونخسر أصدقاء. وهناك أشخاص في واشنطن يبتعدون عن إسرائيل بسبب ذلك. هذا كأننا نبعد بالقوة أولئك الأشخاص الذين يريدون أن يدعمونا».

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وحذر الكاتب في صحيفة «هآرتس»، حجاي ألعاد، الجمعة، من أن يكون نشاط المستوطنين مقدمة فقط لخطة حكومية واسعة تستهدف ترحيل الفلسطينيين على طريقة دير ياسين، أي ارتكاب مذابح تدب الفزع في صفوف الفلسطينيين حتى يرحلوا، بالطريقة نفسها التي اتُّبعت في تلك القرية الواقعة بجوار القدس. واقتبس الكاتب تصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع في أول حكومة إسرائيلية، مؤسس الدولة العبرية، دافيد بن غوريون، الذي قال في سنة 1949: «إذا أردنا وحدة الأرض ودولة يهودية، فلا بد من المزيد من المجازر. علينا تنفيذ دير ياسين في كل أرجاء البلاد».

يذكر أن رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، حذر خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وكذلك على جنود جيشه. وبحسب منشورات، مساء الخميس، قال زامير إن «الجيش لم يعد يتحمل الأعباء في حربه متعددة الجبهات، فيأتي المسلحون بنشاطات إرهابية تستنزف قوة الجيش.

أضاف زامير أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية (بالجيش الإسرائيلي) أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».

ولكن، رغم هذا التحذير، فإن الكابنيت صادق في الاجتماع ذاته، على استكمال قرارات سابقة، تنص على إقامة عشرات المزارع الاستيطانية والبؤر الاستيطانية الإضافية في الضفة الغربية المحتلة، التي يعيش فيها هؤلاء المنستوطنون.

وحذّر زامير من أن هذه الخطوة لا تتناسب مع احتياجات الجيش الإسرائيلي من القوى العاملة، وأن نطاق القوات المطلوبة محدود، في حين أن الجيش بحاجة إلى الانتشار عبر عدد من جبهات القتال النشطة، بما في ذلك لبنان، حيث تتمركز عدة فرق حالياً، وقطاع غزة، والحدود السورية، والضفة الغربية.