وصول قوات إلى عدن.. ومجلس عسكري بقيادة ضابط رفيع لتحريرها

المحافظ المعين بقرار من ميليشيات الحوثي مطلوب أمنيًا في قضايا إرهاب واختلاس * 350 أسيرًا في عدن بينهم شخصيات قيادية واعتبارية

اشتعال عدد من الخزانات النفطية في منطقة الدكه في مديرية البريقة (ميناء الزيت) بعد قصف الميليشيات للخزانات بقذائف الكاتيوشا الحارقة («الشرق الأوسط»)
اشتعال عدد من الخزانات النفطية في منطقة الدكه في مديرية البريقة (ميناء الزيت) بعد قصف الميليشيات للخزانات بقذائف الكاتيوشا الحارقة («الشرق الأوسط»)
TT

وصول قوات إلى عدن.. ومجلس عسكري بقيادة ضابط رفيع لتحريرها

اشتعال عدد من الخزانات النفطية في منطقة الدكه في مديرية البريقة (ميناء الزيت) بعد قصف الميليشيات للخزانات بقذائف الكاتيوشا الحارقة («الشرق الأوسط»)
اشتعال عدد من الخزانات النفطية في منطقة الدكه في مديرية البريقة (ميناء الزيت) بعد قصف الميليشيات للخزانات بقذائف الكاتيوشا الحارقة («الشرق الأوسط»)

وصلت ﻇﻬﺮ أول من أمس ﺩﻓﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻢ ﺗﺪﺭﻳﺒﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ خلال ﺍﻻﺷﻬﺮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ أعمال ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ.
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ لـ«الشرق الأوسط» إن 650 فردا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﻥ، أول من أمس، ﻭﺃﻧﻪ ﺟﺎﺭ ﺗﺠﻬﻴﺰﻫﻢ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ أعمال ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ خلال ﺍلأﻳﺎﻡ المقبلة.
وأكد ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻫﻢ ﻣﻦ أبناء ﻣﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺗﺤﺖ ﺇﻣﺮﺓ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺟﻨﻮﺑﻴﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ، وإن هنالك اتفاقا على تشكيل مجلس عسكري في عدن خلال الأيام القابلة، ورجح المصدر أن يتولى أحد مستشاري الرئيس هادي العسكريين قيادة هذا المجلس المزمع إنشاؤه قريبا.
وأشارت مصادر موثوقة إلى ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻟﻜﻞ ﺟﺒﻬﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ، ﻭأُﻭﻛﻠﺖ ﻣﻬﻤﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺟﻨﻮﺑﻴﺔ ﻣﻘرّﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻫﺎﺩﻱ، إذ تم ﺗﺴﻠﻴﻢ ﻣﻠﻒ ﻋﺪﻥ ﻷﺭﺑﻊ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻌﺪ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ المقاومة.
ميدانيا, اشتعلت النيران في مصفاة عدن أمس عندما قصف المتمردون الحوثيون الميناء المجاور لها لمنع سفينة قطرية تحمل مساعدات للمدينة المدمرة، من الرسو فيه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وصرح مسؤول في «شركة مصافي عدن» أن «المتمردين قصفوا المنطقة بالمدفعية، وسقطت إحدى القذائف على خزان للنفط في المصفاة ما أدى إلى اندلاع النار».
وصرح مسؤول حكومي بأن المتمردين استهدفوا سفينة قطرية كانت تحمل إمدادات غذائية من جيبوتي، مركز المساعدات الإنسانية المخصصة لليمن، ما أجبرها على العودة. ويسيطر المقاتلون الموالون للحكومة على الميناء والمصفاة الواقعة في منطقة البريقة في عدن، والتي شهدت قتالا عنيفا بين الأطراف المتنازعة. وتوقفت المصفاة عن تسلم النفط عبر الميناء، إلا أن خزاناتها تحتوي على 1.2 مليون طن من النفط الخام، كما أنها تضم خزانات غاز.
وأطلقت الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس الأسبق صواريخ غراد من مدينة التواهي إلى أحياء سكنية في مدينة البريقة غربا. وقال سكان محليون في البريقة لـ«الشرق الأوسط» إن صواريخ كاتيوشا سقطت على أحياء مثل الخيسة جنوب المدينة، وأشار السكان إلى أن الميليشيات أطلقت صواريخها مساء الخميس ونهار أول من أمس الجمعة.
وفي الجبهة الشمالية الغربية بئر أحمد عمران قال العقيد أحمد أبو زكريا لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس الأسبق لجأت مؤخرًا لأسلوب القصف المدفعي العشوائي ومن مسافة بعيدة. وأضاف أن الميليشيات قامت بإطلاق صواريخ كاتيوشا وفي مختلف جبهات عدن، ومنها جبهة بئر أحمد عمران شمال وغرب مدينتي الشعب والبريقة، إذ أقدمت الميليشيات خلال اليومين الماضيين على إطلاق صواريخها ومن بطارية كاتيوشا اعتمدت طريقة التسلل إلى مفرق الوهط.
وكثف طيران ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﻏﺎﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﺒﺖ، إذ شن غاراته ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ‏ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ ﻭﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﻼ ﻭﺳﻂ ﻭﺭﺃﺱ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻏﺮﺏ‏ مدينة البريقة ﻭﺩﻭﺍﺭ ﻣﺼﻌﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ، ﻭﺍﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ، ﻭﺟﻌﻮﻟﺔ ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﺷﻤﺎﻝ ﻋﺪﻥ. ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﻬﺪﻓﺖ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﻋﺪﺩﺍ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻗﻊ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻣﺤﻴﻂ ﻋﺪﻥ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻟﺤﺞ، ﻭﻗﺼﻔﺖ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺻﺒﺮ ﻭﺑﺌﺮ ﻧﺎﺻﺮ ﻭﻣﻘﺮ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ سابقا شمال عدن، وتمكنت الغارات ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﻟﻄﻴﺮﺍﻥ التحالف من ﺗﺪﻣﻴﺮ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ، ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺩﺑﺎﺑﺎﺕ ﻭﺭﺍﺟﻤﺎﺕ ﻛﺎﺗﻴﻮﺷﺎ، ﻭﻣﺪﺭﻋﺎﺕ، وﺳﻘﻂ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻭﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻣﻦ ميليشيا ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﺠﻮﻱ ﺍﻟﻤﻜﺜﻒ.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن ﺟﺜﺚ الميليشيات ما زال كثير منها ﻣﺮميا ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻘﺼﻒ.
وفي غضون ذلك كان ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺙ ﺑﺎﺳﻢ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ، ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺣﻤﺪﻱ، قد قال ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺟﺮﺗﻬﺎ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻣﻊ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮﻯ، ﻛﺸﻔﺖ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺧﻼﻳﺎ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﻟﺪﻳﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﻭﺗﻨﻔﻴﺬ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻟﻔﺖ ﺍلأﺣﻤﺪﻱ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ صحافي، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﺪﺩﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺗﺤﻔﻈﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺁﻣﻨﺔ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﻟﺨﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻜﺒﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ.
ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺍلأﺣﻤﺪﻱ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺻﻐﺎﺭ ﺍﻟﺴﻦ ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻭﻥ 15 ﻋﺎﻣﺎ ﻏﺮﺭ ﺑﻬﻢ ﺑﺤﺴب ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ، ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻌﻠﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺁﺧﺮﻳﻦ ﺗﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻠﺤﻮﺛﻴﻴﻦ، ﻭﻗﺪﻣﺖ ﻟﻬﻢ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺣﺮﺑﻬﻢ ﺿﺪ «ﺍﻟﺪﻭﺍﻋﺶ»، ﻭﺃﻥ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺧﻮﺍﺭﺝ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ، ﻣﻮﺿﺤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺭ ﺑﻬﻢ ﺳﻮﻑ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﺿﻤﻦ ﻗﻮﺍﺋﻢ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﻴﺘﻢ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ.
ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺃﻋﻴﺎﻥ ﻋﺪﻥ، ﺑﻌﺪ ﻧﺠﺎﺡ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺟﺮﻳﺖ ﻗﺒﻞ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﻭﺃﻓﺮﺝ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻋﻦ 40 ﺃﺳﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﻭﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻟﺘﻜﺮﺍﺭ العملية ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺭﻓﻌﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻹﻓﺮﺍﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﺠﻮﻥ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ.
ﻭﺳﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺍﻹﻓﺮﺍﺝ ﻋﻨﻬﻢ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻭﺃﻥ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﺪﻳﻪ ﻗﺮﺍﺑﺔ 350 ﺃﺳﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺃﺗﺒﺎﻉ ﻋﻠﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻳﺔ ﻭﻗﻴﺎﺩﻳﺔ، ﺳﺘﺤﺮﺹ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺗﻬﻢ، ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺗﻨﺎﺯﻻﺕ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺸﻤﻮﻟﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﺠﻮﻥ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ.
ﻭﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻣﺘﺼﻞ، ﺷﺮﻋﺖ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺘﻬﺎ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻗﺒﻞ ﻋﺪﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﺩﻋﻤﺎ ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺷﻤﻠﺖ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﻣﺘﻮﺳﻄﺔ ﻭﺧﻔﻴﻔﺔ ﻭﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﻻﺳﻠﻜﻲ.
إلى ذلك، قالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» بإصابة ﻗﺎﺋﺪ ﺟﺒﻬﺔ ﺑﻴﺮ أﺣﻤﺪ ﺑﻌﻴﺎﺭ ﻧﺎﺭﻱ ﻓﻲ الرأس ﻣﺴﺎﺀ ﻳﻮﻡ أول من أمس ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺧﻼﻝ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﻣﻊ ﻗﻮﺍﺕ ﻣﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻠﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺻﺎﻟﺢ. وأضافت أن ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ أيمن ﺣﺴﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﻘﺮﺑﻲ أصيب ﺑﻌﻴﺎﺭ ﻧﺎﺭﻱ ﻓﻲ الرأس إثر اشتباكات ﻣﻊ ﻗﻮﺓ ﻣﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻠﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ جبهة بئر أحمد شمال عدن. وﻧﻘﻞ ﻋﻠﻰ أﺛﺮﻫﺎ إلى ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﺍلأﻃﺒﺎﺀ إﻥ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﺧﻄﺮﺓ.
ﻭفي جبهة ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻗﻌﻄﺒﺔ قال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» بمقتل ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﺇﺻﺎﺑﺔ 3 ﻣﻦ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﺎ ﻟﺪﻯ ﺳﻘﻮﻁ ﻗﺬﻳﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺰﻟﻬﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﺧﻂ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱ، ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺒﺔ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﻌﻄﺒﺔ 20 ﻛﻠﻢ ﺷﻤﺎﻝ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺃﻃﻠﻘﺘﻬﺎ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺤﺮﺱ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﻠﻤﺨﻠﻮﻉ ﺻﺎﻟﺢ. ﻛﻤﺎ أصيب 4 أطفال ﺑﺠﺮﻭﺡ ﻭﺻﻔﺖ ﺑﺎﻟﺨﻔﻴﻔﺔ ﺑﻘﺬﻳﻔﺔ ﻣﺪﻓﻌﻴﺔ ﺳﻘﻄﺖ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺑﺎﺣﺔ ﻣﻨﺰﻟﻬﻢ ﻭﺳﻂ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﻌﻄﺒﺔ.
وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن محاولات تسلل للميليشيات وقوات صالح تم إحباطها، وتكبدت على أثرها الميليشيات قتلى وجرحى أثناء تسللها إلى أحد مواقع المقاومة الواقعة في ناحية ريشان شرق مدينة قعطبة. وأضاف المصدر أن الميليشيات ردت ولكن بقصف عشوائي تجاه منطقة حجر غرب سناح.
وكان ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ المنشق عن جماعة الحوثي ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺨﻴﺘﻲ قد شن ﻫﺠﻮﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، التي ﺍﺗﻬﻤها ﺑﺄﺧﺬ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ.
وفي الوقت الذي كثفت المقاومة من هجماتها التي تستهدف الحوثيين في صنعاء والمحافظات المجاورة، قالت مصادر قبلية وشهود عيان في محافظة البيضاء، بوسط اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن المسلحين الحوثيين وقوات المخلوع صالح، انسحبت من منطقة الزوب بمديرية قيفة، إحدى أهم جبهات المواجهات في المحافظة، وذلك بعد معارك عنيفة طوال الأيام الأربعة الماضية مع القوات الموالية لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي والتي بسطت سيطرتها على تلك المناطق بعد عملية الانسحاب، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن المقاومة أجبرت تلك الميليشيات على الانسحاب بعد ضربات عنيفة وجهت إليها، ومحافظة البيضاء هي من جبهات القتال الأولى التي بدأها الحوثيون ضد خصومهم السنيين، حتى قبيل سيطرتهم على العاصمة صنعاء، ثم انضمت إليهم القوات الموالية للمخلوع في هذه الحرب
من ناحية ثانية، قصفت قوات التحالف السبت مواقع في محافظات صعدة والجوف وعدن وحجة، واستهدفت مواقع لميليشيات الحوثيين الذين أعلنوا بدورهم قصفهم لمواقع في الخوبة وجبلي الدود والدخان داخل الأراضي السعودية. وأكدت مصادر مطلعة أن الضربات الجوية التي نفدها طيران التحالف، خلال الأيام القليلة الماضية، أثرت كثيرا في قدرات الحوثيين وقوات صالح وأربكت تحركاتهم، وبالأخص في المحافظات والمناطق الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، ويأتي ذلك في الوقت الذي تستمر المواجهات في تعز وعدن ومأرب بين القوات الموالية للشرعية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح، من جهة أخرى، فيما تواصل المقاومة الشعبية في محافظة الضالع الجنوبية، صد هجمات قوات تحالف الحوثيين – صالح، والتي تحاول إعادة الدخول إلى مدينة الضالع التي باتت محررة من هذه القوات منذ أواخر الشهر الماضي.
على صعيد متصل بالتطورات في اليمن، وسعت المقاومة الشعبية في إقليم آزال اليمني عملياتها التي تستهدف الانقلابيين الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح، وقالت المقاومة الشعبية في إقليم آزال، إنها استهدفت، أمس، مقر تجمع ميليشيات الحوثيين وقوات صالح في مدينة معبر، بمحافظة ذمار، بجنوب صنعاء، وإن قتلى وجرحى سقطوا جراء الهجوم، الذي استخدمت فيه القنابل اليدوية، ويضم إقليم آزال العاصمة صنعاء ومحافظات عمران وصعدة وذمار، وكانت هذه المقاومة الشعبية أعلنت أنها نفذت خمسا وأربعين عملية عسكرية ضد المسلحين الحوثيين وقوات صالح في محافظتي صنعاء وذمار خلال أسبوعين. وقال بيان لهذه القوات إن 36 مسلحا حوثيا بينهم قيادات قتلوا في تلك العمليات وأصيب نحو تسعين آخرين، إضافة إلى تدمير 15 عربة عسكرية. وأضاف المكتب الإعلامي لمقاومة آزال أن تلك العمليات نفذت خلال 14 يوما، وحسب إحصائية المكتب، فإن «مقاومة إقليم آزال نفذت منذ إعلانها البيان رقم (1) في (11 يونيو/ حزيران) وحتى (25 يونيو 2015) 45 عملية استهدفت مقرات وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح، في محافظتي صنعاء وذمار»، منها «23 عملية في محافظة ذمار، وسط اليمن، أسفرت عن مقتل اثنين من قيادات الميليشيات ومقتل 3 وجرح أكثر من 30 من عناصر الميليشيات وتدمير 10 أطقم»، إضافة إلى «14 عملية في مدينة ذمار، و5 عمليات في مديرية ومدينة جبل الشرق - آنس، و4 في مناطق رصابة وجهران ومعبر».
أما في محافظة صنعاء، فقد نفذت المقاومة «22 عملية أسفرت عن سقوط 31 قتيلا ونحو 60 جريحا من عناصر ميليشيات الحوثي وصالح وتدمير 5 أطقم». وفي تفاصيل تلك العمليات، فهي «5 عمليات في منطقة بني مطر، غرب العاصمة صنعاء، و6 في منطقة همدان، و6 في منطقة الحيمة الداخلية و3 في منطقة أرحب وعملية في منطقة الحيمة الخارجية وأخرى في منطقة مناخة». وبحسب البيان، فقد «تنوعت تلك العمليات بين هجمات بقنابل يدوية وعبوات وبالرصاص وكمائن استهدفت مقرات وتجمعات ونقاط ودوريات للميليشيات». هذا ويعد إقليم آزال هو الحامل الاجتماعي – المذهبي لجماعة الحوثي، حيث ينتمي جل سكانه إلى المذهب الزيدي.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.