رئيس الوزراء الفرنسي يتوقع هجمات إرهابية جديدة ويتخوف من ردود الفعل

غموض يكتنف العملية.. والمحققون يبحثون عن شركاء محتملين أو ارتباطات خارجية لمنفذها

سياراتا شرطة وجنود في الطريق المؤدي إلى المنشأة الصناعية في منطقة سان كونتان فالافيه إحدى ضواحي مدينة ليون ثاني المدن الفرنسية حيث تعرضت لهجوم إرهابي أول من أمس (أ.ب)
سياراتا شرطة وجنود في الطريق المؤدي إلى المنشأة الصناعية في منطقة سان كونتان فالافيه إحدى ضواحي مدينة ليون ثاني المدن الفرنسية حيث تعرضت لهجوم إرهابي أول من أمس (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الفرنسي يتوقع هجمات إرهابية جديدة ويتخوف من ردود الفعل

سياراتا شرطة وجنود في الطريق المؤدي إلى المنشأة الصناعية في منطقة سان كونتان فالافيه إحدى ضواحي مدينة ليون ثاني المدن الفرنسية حيث تعرضت لهجوم إرهابي أول من أمس (أ.ب)
سياراتا شرطة وجنود في الطريق المؤدي إلى المنشأة الصناعية في منطقة سان كونتان فالافيه إحدى ضواحي مدينة ليون ثاني المدن الفرنسية حيث تعرضت لهجوم إرهابي أول من أمس (أ.ب)

لم يدخل رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس الذي قطع زيارته إلى أميركا اللاتينية وأسرع في العودة إلى باريس عقب العملية الإرهابية، صباح الجمعة، في إحدى ضواحي مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية، الطمأنينة إلى قلب مواطنيه عندما أعلن وهو في طريق العودة أن «السؤال ليس ما إذا سيكون هناك هجوم إرهابي آخر، بل متى سيحدث». ولم يقل وزير الداخلية برنار كازنوف شيئا آخر عندما أعلن أمس عقب انفضاض اجتماع مجلس الدفاع المصغر في قصر الإليزيه، للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة، أن فرنسا «تواجه تهديدا إرهابيا له امتداداته عبر الحدود». ذلك أن القناعة الراسخة لدى المسؤولين الفرنسيين، هي أن الأعمال الإرهابية ستتواصل متنقلة من مكان إلى مكان.
وبحسب مسؤول أمني كبير، فإن «الخطر الإرهابي في درجة الصفر» غير موجود مما يعني أن التدابير الأمنية، رغم تشديدها وتكثيفها، لن تكون كافية لدرء كل المخاطر الإرهابية علما أن فالس كشف قبل أسابيع أن الأجهزة الأمنية عطلت خمسة مشاريع لهجمات إرهابية على الأراضي الفرنسية.
منذ مقتلتي «شارلي أيبدو» و«المتجر اليهودي» بداية العام الحالي، عمدت الحكومة الاشتراكية إلى سن مجموعة من القوانين، آخرها قانون توسيع صلاحيات وقدرات أجهزة المخابرات للتنصت على الوسائل الإلكترونية على أنواعها. كما نشرت آلاف الجنود ورجال الشرطة والدرك، ونشطت أجهزة المخابرات الداخلية وعمدت إلى تعطيل الكثير مما يسمى «الخلايا النائمة» بالاستناد إلى القانون الفرنسي الذي يعطي قضاة التحقيق صلاحيات واسعة لاستباق العمليات الإرهابية. بيد أن هذه التدابير لم تمنع ياسين صالحي، من تنفيذ مخططه الذي لو نجح مثلما كان مخططا له لأحدث كارثة كيماوية إنسانية وبيئية كبرى في منطقة تكثر فيها الصناعات الكيماوية وفي معمل أميركي للغاز الصناعي.
الواضح أن وزارة الداخلية لا تملك خطة سحرية لمنع حصول أعمال إرهابية. لذا، فإن كازنوف عاد ليعرض «كاتالوغ» التدابير، التي أقرها مجلس الدفاع، ومنها الارتقاء بتنفيذ خطة مكافحة الإرهاب المسماة «Vigipirate» إلى الدرجة الأعلى وتشديد الحراسة على المواقع الحساسة الدينية والبشرية والصناعية، منوها بالقوانين التي سنتها الحكومة والتمكن والتأكيد على «تعبئة» الحكومة لدرء المخاطر الإرهابية والتذكير بما أقرته من قوانين تساعد على ذلك وتعطي الأجهزة الأمنية والمخابراتية، مزيدا من الإمكانيات والصلاحيات لاستباق أي عمل إرهابي. والحال أن المحللين والمراقبين يتساءلون عن الأسباب التي جعلت المخابرات الداخلية تتخلى عن متابعة ياسين صالحي، وهي التي أفردت له ملفا خاصا لصلته بأوساط إسلامية راديكالية، وأخضعته للمراقبة ما بين العامين 2006 و2008. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد إذ إن مدعي عام الشؤون الإرهابية فرنسوا مولين كشف، أول من أمس، أن صلحي «جذب أنظار أجهزة المخابرات بين عامي 2011 و2014 بسبب علاقاته بأوساط إسلامية راديكالية في منطقة ليون»، التي انتقل إليها مع عائلته من شرق فرنسا وسكن في إحدى ضواحيها منذ عدة أشهر، بعد حصوله على عمل في شركة النقل التي جز رأس صاحبها.
فضلا عن ذلك، عمد جيران لعائلة صالحي لتنبيه الشرطة إلى «اجتماعات» لإسلاميين في منزله، ونقلت وسائل إعلامية فرنسية عن إحدى جاراته قولها إنها لفتت أنظار الشركة لسماعها مناقشات تتناول «الجهاد». ورغم ذلك، ولأن فرنسا دولة قانون، لم يتخذ أي تدبير بحق صالحي وبقي سجله العدلي نظيفا.
لكن الغريب هو وجود حالة شبه بين صالحي وبين الأخوين كواشي وكوليبالي ومحمد مراح الذي ارتكب مقتلة في مدرسة يهودية في مدينة تولوز (جنوب فرنسا)، هي أن جميعهم كانوا في وقت أو آخر، تحت أنظار المخابرات. ومع ذلك، نجحوا في ارتكاب جرائمهم.
بعد 48 ساعة على حصول الاعتداء الإرهابي في محلة سان كونتان فالافيه، ما زالت تحوم في الأفق أسئلة كثيرة لم ينجح التحقيق الذي يخضع له ياسين صالحي في جلائها. وبحسب مصادر متابعة، فإن صالحي «لا يتعاون كثيرا» مع المحققين، وغالبا ما يلزم الصمت. وسيستمر صالحي موقوفا لأيام إضافية وفقا لما ينص عليه قانون مكافحة الإرهاب فيما تخضع أخته وزوجته للتحقيق أيضا. ويريد المحققون أن يعرفوا بداية ما إذا كان صالحي الذي أدخل جديدا إلى الممارسات الإرهابية في فرنسا، عندما حز رأس صاحب شركة النقل التي كان مستخدما فيها كسائق، وعلقه على سياج شركة «أير بروداكتس» قد تصرف بمفرده أم أن هناك أشخاصا قدموا له مساعدة مادية أو لوجيستية. كذلك يسعى المحققون إلى جلاء علاقاته وموضوع انتمائه إلى تنظيم إرهابي، وما إذا كانت عملية ضاحية ليون جاءت تنفيذا لأوامر وصلت من وراء الحدود.
ويعمل المحققون على إعادة رسم مسار هذا الرجل البالغ من العمر35 عاما المولود في فرنسا من أب جزائري الأصل وأم مغربية، وتحديد مفاصل تبنيه للفكر الراديكالي الأصولي وهوية الأشخاص الذين مارسوا عليه تأثيرا حاسما. وأخيرا يريد المحققون أن يتأكدوا مما إذا كان صالحي قد التحق بـ«داعش» أو بغيرها من التنظيمات الجهادية في إحدى مناطق القتال وما إذا كان قد تلقى تدريبا عسكريا.
السؤال الآخر المطروح يتناول «النتائج» المترتبة على هذا الاعتداء وإمكانية استغلاله. وقد استبق رئيس الحكومة الأمر بالإعلان، أول من أمس، أن الاعتداء «خلق حالة توتر في المجتمع الفرنسي وسيتم استغلالها». وبعد أن أدان بشدة «(الإرهاب) دعا ضمنا إلى تلافي أي ردود فعل بالتأكيد على أن المجتمع الفرنسي (قوي بقيمه)، بمعنى ألا ينساق وراء أصحاب النظريات المتطرفة.
ويبدو أن كلامه «رمية حجر» في حديقة رئيسة حزب الجبهة الوطنية مارين لو بن التي دعت إلى اتخاذ «إجراءات صارمة وقاسية فورا للقضاء على الإسلاميين المتطرفين»، كما تقدمت بمجموعة من الاقتراحات «العملية».
أسئلة كثيرة ما زالت حتى الآن دون أجوبة. لكن بالمقابل أصبحت تفاصيل ما قام صالحي معروفة بشكل شبه كامل، باستثناء تحديد مكان ولحظة قتله لصاحب شركة النقل. فقد وصل صالحي بسيارة شركة النقل إلى مدخل مصنع الغاز المصنف في خانة «المصانع الحساسة» ولم يجد صعوبة في الدخول إليه بسبب علاقات العمل السابقة القائمة معه. ونجح صالحي في تفجير عدد من قارورات الغاز المخزنة في أحد العنابر عن طريق صدمها بسيارته. لكن الانفجار الضخم الذي كان يتوخاه لم يحصل. لذا حاول استحداث انفجار آخر عن طريق فتح فوهات قارورات تحتوي على مادة الأسيتون. لكن الانفجار لفت انتباه العاملين في المصنع الذين استدعوا رجال الإطفاء. وقد عثر هؤلاء على صالحي في العنبر، فألقوا القبض عليه دون مقاومة كبيرة. وكانت المفاجأة عثورهم على الرأس المعلق على السياج محاطا برايتين عليهما كتابات عربية فيما جسم الضحية كان ملقيا في مكان آخر. وفي سيارة الشركة لم يعثر على أسلحة نارية، لكن بالمقابل، وجدت سكين ملطخة يظن أن صالحي استخدمها لقتل رب عمله.



موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».


إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.