ولي العهد السعودي يعلن إطلاق النسخة الثانية لـ«الشرق الأوسط الأخضر» في COP27

تسلط الضوء على أبرز التحديات المناخية التي تواجه المنطقة والعالم

صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)
صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)
TT

ولي العهد السعودي يعلن إطلاق النسخة الثانية لـ«الشرق الأوسط الأخضر» في COP27

صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)
صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)

أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء، انطلاق النسخة الثانية من «قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في مدينة شرم الشيخ في مصر، تحت شعار: «من الطموح إلى العمل»، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (COP27) خلال الفترة 6-18 من الشهر نفسه، في شرم الشيخ في مصر.
وشكر الأمير محمد بن سلمان، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحكومة بلاده على استضافة الحدثين على أراضي مصر هذا العام، تزامناً مع انعقاد (COP27) الذي يجمع دول العالم تحت مظلة واحدة للارتقاء بالطموحات المناخية العالمية، من خلال تحفيز العمل المشترك على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، مؤكّداً أن ذلك يأتي «إيماناً من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية بأهمية العمل التشاركي الجماعي لمواجهة التحديات البيئية والمناخية التي تشهدها المنطقة والعالم».

صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)

وبعد نجاح القمة الأولى لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تسلّط النسخة الثانية لقمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» الضوء على أبرز التحديات المناخية التي تواجه المنطقة وأبعادها على الصعيد العالمي، من خلال منصة استراتيجية تعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات وتباحث الأفكار بين رؤساء الدول ووزراء الحكومات المعنيين وصناع السياسات في دول المنطقة، بما يسهم في تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
كما ستجمع النسخة الثانية من منتدى مبادرة السعودية الخضراء هذا العام نخبة من المتحدثين والخبراء وقادة الفكر لمناقشة التقدم المحرز في تنفيذ المبادرات التي أعلنت عنها السعودية سابقاً لمواجهة التغير المناخي، ويعكس شعار المنتدى هذا العام رؤية السعودية الهادفة إلى تحويل الطموح إلى واقع من خلال تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات المناخية التي تطال العالم بأسره.
يذكر أن هاتين المبادرتين أطلقهما ولي العهد السعودي العام الماضي تعزيزاً لجهود بلاده البيئية خلال السنوات السابقة وفق رؤيتها التنموية لعام 2030، ونظير رغبة السعودية الجادّة لمواجهة التحديات البيئية التي تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الأمطار وارتفاع موجات الغبار والتصحر، وكجزء من جهودها لتعزيز الصحة العامة ورفع مستوى جودة الحياة لمواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وتهدف مبادرة «السعودية الخضراء» لكونها مبادرة وطنية سعودية طموحا، إلى تحسين جودة الحياة وحماية الأجيال المقبلة من خلال تسريع رحلة التحوّل الأخضر في البلاد، وخفض وإزالة الانبعاثات، والتصدي لتغير المناخ.
وتعد المبادرة امتدادا طبيعيا لرؤية 2030 حيث تعمل على مشاركة جميع فئات المجتمع في رسم مستقبل أخضر للبلاد، من خلال تفعيل دور القطاعين العام والخاص وتمكين المواطنين من المساهمة في تحقيق الأهداف الوطنية الطموحة.
ويرى مختصون أن مشاركة جميع فئات المجتمع ستؤدي إلى الإسراع في توسيع نطاق العمل المناخي في السعودية، وإحداث أثر إيجابي على مستوى جديد تماماً بالاعتماد على 3 أهداف طموحة مستمدة من الطموح الوطني للبلاد المتمثل بتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060 عبر نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، تواجه المملكة مجموعة من التأثيرات السلبية، مثل التصحر، وموجات الغبار المتكررة، وشح المياه العذبة، وقد اتخذت لمواجهة هذه التأثيرات إجراءات عاجلة وشاملة في جميع أنحاء البلاد.
وأكدت السعودية بصفتها منتجاً عالمياً للطاقة، على التزامها بتوسيع نطاق العمل المناخي مع الحفاظ على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحرصها على أن تكون شريكاً فاعلاً في الجهود العالمية للتصدي لتغير المناخ.
كما أشارت السعودية في مناسبات عديدة إلى أنها ترفض الاختيار «المضلل» بين الحفاظ على الاقتصاد أو حماية البيئة، مؤكّدة كذلك على أنه يجري الانتقال إلى الحياد الصفري بطريقة تحفظ دورها الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وترمي مبادرة السعودية الخضراء إلى زراعة 10 مليارات شجرة في أنحاء السعودية خلال العقود القادمة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى 30 في المائة من إجمالي مناطق السعودية، فضلاً عن تخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030.
وتسهم هذه المستهدفات الوطنية داخل السعودية في تحقيق المستهدفات الإقليمية التي دعت إليها الرياض في قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والمتمثلة في تقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 10 في المائة من الإسهامات العالمية، وزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة وفق برنامج يعتبر أكبر البرامج لزراعة الأشجار في العالم.
واعتبر الخبير البيئي ورئيس جمعية أصدقاء البيئة البروفيسور عبد الله الفهد، أن السعودية من خلال تبنّيها لـ«قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» وتنوع مشاريعها الداخلية والإقليمية وحيويّتها في هذا الإطار، «تقود العمل البيئي والمناخي الجاد على مستوى العالم من خلال هاتين المبادرتين اللتين سيستفيد منهما كل المهتمين بشؤون البيئة حول العالم».
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أفاد البروفيسور الفهد بأن المبادرتين من أكبر المشاريع البيئية على مستوى العالم، وخاصةً التي ينتشر أثرها على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية، مشيداً بتفاعل جميع القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني بالإضافة للمدارس والجامعات والقطاع الثالث، مع هاتين المبادرتين مما يدلّل على وعيهم بأهمية واستراتيجية العمل البيئي والمناخي وانعكاساته على كثير من الأصعدة وزيادة المهتمين بشؤون البيئة وتنميتها وتطويرها.
وكشف الفهد أنه منذ انطلاق رؤية السعودية 2030، «زاد الغطاء النباتي وزادت المحميات بالتزامن مع زيادة الوعي» معتبراً زيادة الوعي من أهم مكتسبات المبادرتين وبرامج الرؤية المعمول بها مسبقاً، لأن «أثرها مستمر ومنتشر، وهو ما انعكس على عودة الغطاء النباتي في كثير من مناطق البلاد ورجوع بعض الأشجار والشجيرات المنقرضة بتضافر الجهود مع الجمعيات البيئية ووزارة البيئة والمياه والزراعة وكذلك المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر».
يذكر أن النسخة الثانية من «قمة الشرق الأوسط الأخضر» و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء»، تحظى باهتمام منقطع النظير من قادة وزعماء المنطقة فضلاً عن المنظمات والهيئات الدولية والمنظمات والهيئات المتخصصة في شؤون البيئة والمناخ، وقد شارك في نسختها الأولى في العاصمة السعودية الرياض، عدد من قادة المنطقة وحققت مخرجاتها نجاحاً مهمّاً بحسب المختصين.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس وزراء بنغلاديش

الخليج نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي خلال استقباله مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس وزراء بنغلاديش

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من طارق رحمن رئيس الوزراء في بنغلاديش الشعبية، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس) p-circle 00:34

ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في محافظة جدة، الخميس، رئيس الاتحاد السويسري، غي بارميلان. وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه…

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

مجلس الوزراء السعودي أكد أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات، الثلاثاء، قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» و «أوبك +» على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو (آيار) 2026.

وبحسب «وكالة الأنباء الإماراتية» (وام)، يتماشى هذا القرار مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة كما يرسخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وجاء هذا القرار، وفق الوكالة، بعد مراجعة مستفيضه لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.

ويعتمد استقرار منظومة الطاقة العالمية على توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة وقد استثمرت الإمارات لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات، والتكلفة، والاستدامة.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية أن هذا القرار يأتي بعد عقود من التعاون البنّاء، حيث انضمت الإمارات إلى أوبك في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971. وخلال هذه الفترة، قامت الدولة بدور فعال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة. كما يؤكد القرار تطور سياسات القطاع بما يعزز المرونة في الاستجابة لديناميكيات السوق، مع استمرار المساهمة في استقراره بطريقة مدروسة ومسؤولة

وبعد خروجها من منظمة أوبك، ستواصل الإمارات دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق، وفق «وام».

وأكدت الوكالة أن الإمارات، بفضل قاعدة موارد كبيرة وتنافسية، ستواصل العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي.

وأكدت دولة الإمارات على تقديرها لجهود كل من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ حيث كان لوجود الدولة في المنظمة إسهامات كبيره وتضحيات أكبر لمصلحة الجميع، ولكن آن الأوان لتركيز الجهود على ما تقتضيه المصلحة الوطنية للإمارات، والتزامها أمام شركائها المستثمرين والمستوردين واحتياجات السوق وهذا ما ستركز عليه في المستقبل.

كما تؤكد دولة الإمارات استمرار التزام سياساتها الإنتاجية بالمسؤولية والتركيز على استقرار السوق، مع الأخذ في الاعتبار العرض والطلب العالميين.

وستواصل الدولة الاستثمار عبر سلسلة القيمة لقطاع الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، لدعم المرونة والتحول بعيد المدى في منظومة الطاقة.

وثمّنت دولة الإمارات أكثر من خمسة عقود من التعاون مع الشركاء، مع مواصلة مشاركتها الفاعلة لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن هذا القرار لا يغيّر التزام دولة الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة.


ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
TT

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

رأس الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وبحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.


التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.