تحدث تقرير أعدته «لجنة تقصي الحقائق» التي شكلها «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، عن وقوع تجاوزات كثيرة ارتكبتها «قوات حماية الشعب الكردية» ضد السكان العرب المدنيين في منطقة تل أبيض القريبة من الحدود التركية، تنوّعت بين إرسال رسائل تهديد عبر الاتصالات الهاتفية، وتهديد بواسطة السلاح وتهجيرهم من منازلهم. غير أن «قوات حماية الشعب» وصفت هذا التقرير بـ«المنحاز»، ونفت دخول لجنة تقصي حقائق إلى تل أبيض، معتبرة أن «هذا التقرير ينطوي على أحكام مسبقة»، وأبدت استعدادها لقبول لجنة تقصي حقائق دولية محايدة.
التقرير أورد أن «قوات الحماية استولت على آليات للسكان العرب وعلى مواشيهم ومحاصيلهم الزراعية، وسرقت منازلهم، ونشرت كتابات تتضمن عبارات عنصرية ضد العرب على الجدران» بالإضافة إلى تسجيل «عمليات نزوح جماعي حدثت قبل دخول قوات الحماية إلى هذه القرى بسبب التهديدات التي كانت تصلهم، وبسبب الأخبار المروعة عن الانتهاكات المرتكبة قبل فترة وجيزة في ريف الحسكة». كذلك أشار التقرير إلى أن «عمليات تهجير قسرية حصلت في عدد من القرى العربية والتركمانية تحت وطأة السلاح، وهي قرى العيساوية وعبدي كوي والثورة وباب الهوى والضبعة والمنكلّي ومدلج وقره شرف وزحلة... وكانت هذه فارغة من الرجال تماما، ولم يكن فيها إلا النساء والأطفال جرى تهجيرهم». ونقل التقرير شهادات لمدنيين تتحدث عن «خطة عند قوات الحماية لتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، وإقامة دولة كردية على هذه الأراضي».
«لجنة تقصي الحقائق» شرحت أيضًا، أنها «طلبت من قوات الحماية السماح لها بدخول منطقة تل أبيض لمعاينة الواقع، وزيارة الأماكن التي تحدث عنها الشهود، والوقوف على حجم هذه الانتهاكات، لكنه تكرّر رفض هذا الطلب رغم انتظار اللجنة عند المعبر الحدودي أيامًا عدة، وهو ما عزز مخاوف النازحين وأدى لامتناعهم عن العودة إلى منازلهم رغم فتح المعبر».
وعلى هذا الأساس، طالب «الائتلاف» الأمم المتحدة بـ«إرسال بعثة تحقيق دولية بشكل فوري لدخول مدينة تل أبيض والقرى المحيطة بها، والوقوف على حقيقة الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحماية، كما طالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، والسماح للمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام بالتجول في منطقة تل أبيض لنقل الصورة للعالم ليقف على حجم المأساة والضرر الذي لحق بالمدنيين العزّل». وشدد «الائتلاف» على ضرورة «السماح بدخول قوافل المساعدات الإنسانية والطبية لتخفيف المعاناة التي تزداد يوميًا في منطقة فقيرة جدًا وتفتقر لأبسط مقومات الحياة». ودعا قوات التحالف الدولية إلى «تحييد المدنيين في مناطق الصراع، وتحاشي الوقوع في فخ البلاغات الكيدية الكاذبة عن وجود تجمّعات للإرهابيين لقصفها، وهي في حقيقة أمرها تجمّعات للمدنيين المسالمين».
هذه الوقائع التي تضمنها التقرير على خطورتها، فإن التوصيف الجرمي فيها كان أقل بكثير من الواقع، وفق ما أعلن عضو «الائتلاف» ياسر فرحان، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفظائع التي حصلت في الحسكة أكبر بكثير من الوقائع التي تضمنها تقرير لجنة تقصي الحقائق، على اعتبار أن اللجنة تحدثت عن واقعات محدودة جرت في منطقة تل أبيض دون سواها». وقال: إن «اللجنة التقت مجموعة من الناشطين والضحايا ونقلت الحقيقة كما هي، ونحن طلبنا منها أن تتوسع في مهمتها إلى الحسكة، التي ارتكبت فيها جرائم فظيعة، مثل جرف البيوت وإتلاف متعمد للمحاصيل الزراعية وعمليات القتل الجماعي، وهناك شهادات حيّة تتحدث عن جرائم ضدّ الإنسانية». وجزم وبوجود «عمليات تطهير عرقي في هذه المنطقة، و(قوات الحماية الكردية) هؤلاء يستفيدون من دعم طيران التحالف الدولي لهم».
ويخالف فرحان ما سبق وتحدث عنه مسؤولون في «قوات حماية الشعب» عن وجود تعاون كبير مع «الجيش الحرّ» وفصائل المعارضة المسلّحة في تل أبيض وشمال سوريا، فأعلن أن «هذا التعاون غير موجود أو هو محدود جدًا، فهم يتعاونون مع عدد قليل من مقاتلي الجيش الحر بعضها بدافع التخلّص من (داعش) وبعضها بدافع الإغراء بالمال». وعن أهداف التطهير العرقي الذي أشار إليه، أوضح فرحان أن «هذا يؤشر إلى تغيير ديموغرافي يعمل عليه الأكراد، قد يجدون في ذلك، ملاقاة لمشروع تقسيم يكبر ولخارطة جديدة للمنطقة أو حالة اتحاد فيدرالي أو تقسيم كامل كما يحلمون، وهم سبق أن مارسوا ذلك عبر فرض إدارة ذاتية في مناطق وجود الأكراد».
أما في الجانب الكردي، فبدا التحفّظ أكبر من مسألة نفي أو دحض ما ورد في تقرير اللجنة. إذ ادعى مصدر قيادي في «وحدات الحماية» الكردية لـ«الشرق الأوسط»، أن لجنة تقصي الحقائق المزعومة لم تدخل إلى مدينة تل أبيض، ولم نسمح لها بذلك وهذا خطّ أحمر، لأن لديها أحكامًا مسبقة بدليل أن التقرير يظهر سوء نية لديهم. وتابع المصدر «قد نسمح بدخول أشخاص محايدين وغير مسيسين، ونريد مسبقًا أن نعرف أسماءهم، لأننا لن نوافق إلا على أشخاص معينين نثق بصدقيتهم، شرط أن يحضروا بصفتهم أعضاء من الائتلاف لا بصفة لجنة تقصي حقائق». وعن الأسباب الموجبة لرفضهم هذه اللجنة، أوضح المصدر أن قوات الحماية قد تبحث في قبول لجنة تقصي حقائق دولية شرط أن تكون محايدة وغير منحازة وليس لديها أحكاما مسبقة.
من جهته، دان عبد الباسط سيدا، عضو «الائتلاف» ورئيس المجلس الوطني السابق، ما وصفه بـ«حملات التهجم ضد الإسلام والعرب من قبل من يزعمون أنهم يدافعون عن الحق الكردي، لأن ذلك يسيء إلى الكرد قبل العرب، ويسيء إلى معتقدات الناس ومنهم الكرد». وحذر سيدا من أن «ما تشهده أجواء العلاقات العربية - الكردية راهنًا من توترات وتشنجات وحملة اتهامات متبادلة أمر يثير القلق الكبير، والمخاوف الكثيرة من مآلات تصعيد المواقف، بناء على الوقائع الميدانية». واعتبر سيدا أن «معارك الـ(ب. ي. د) (وحدات الحماية) في كل من تل حميس وتل براك وتل أبيض أسهمت في توتير الأجواء العربية - الكردية، وهو ما استغله القوميون المتطرفون من الجانبين في تسويق حملات لا تخدم سوى نظام الأسد». وشدد على أن «السياسة المزدوجة التي يمارسها الـ(ب. ي. د) لا تطمئن، بل تضر كثيرًا، وتسمم أجواء العلاقات بين المكونين العربي والكردي، ليس سوريًا فحسب، بل على مستوى المنطقة بأسرها».
10:1 دقيقه
لجنة تقصي حقائق سورية معارضة تتّهم الأكراد بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق عرب تل أبيض
https://aawsat.com/home/article/394176/%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D8%B5%D9%8A-%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D9%91%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%A8-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%AD%D9%82-%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D9%84
لجنة تقصي حقائق سورية معارضة تتّهم الأكراد بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق عرب تل أبيض
مصدر في «قوات حماية الشعب» يصفها بالمنحازة وذات أحكام مسبقة
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
لجنة تقصي حقائق سورية معارضة تتّهم الأكراد بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق عرب تل أبيض
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






