السعودية تعزز شراكاتها العالمية بالتجارة وسلاسل الإمداد عبر «الاستراتيجية الصناعية»

الرياض تتجه لتطوير القطاعات الأكثر تعقيداً ومضاعفة الناتج المحلي

تولي الحكومة السعودية القطاع الصناعي اهتماماً واسعاً وتعيش فصلاً جديداً بعد إطلاق الاستراتيجية لتحقيق عوائد اقتصادية (الشرق الأوسط)
تولي الحكومة السعودية القطاع الصناعي اهتماماً واسعاً وتعيش فصلاً جديداً بعد إطلاق الاستراتيجية لتحقيق عوائد اقتصادية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعزز شراكاتها العالمية بالتجارة وسلاسل الإمداد عبر «الاستراتيجية الصناعية»

تولي الحكومة السعودية القطاع الصناعي اهتماماً واسعاً وتعيش فصلاً جديداً بعد إطلاق الاستراتيجية لتحقيق عوائد اقتصادية (الشرق الأوسط)
تولي الحكومة السعودية القطاع الصناعي اهتماماً واسعاً وتعيش فصلاً جديداً بعد إطلاق الاستراتيجية لتحقيق عوائد اقتصادية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع إطلاق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والتي ترتكز على 12 قطاعاً فرعياً، وتحدد أكثر من 800 فرصة استثمارية، أكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة، تعد أداة أساسية لتنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة.
وأشار الوزير الخريّف إلى أن بلاده تلعب دوراً أساسياً في قطاع الألمنيوم ومستمرة في تطويره؛ وذلك للوصول إلى منتجات أكثر تعقيداً لتصنيع هياكل الطائرات وقطع غيارها.
وأضاف في تصريحات إعلامية، أمس، أن السعودية متى ما استطاعت ربط الموارد التعدينية والطبيعية في قطاع البتروكيماويات بالمنتجات الوسيطة والنهائية ستصبح شريكاً حقيقياً في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مبيناً أن المملكة تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 900 مليار ريال (240 مليار دولار)، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي والدوائي والعسكري.

- تعزيز الصناعة السعودية عالمياً
من جهته، قال فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، أن الاستراتيجية الصناعية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء، ستعزز المنتجات الصناعية السعودية في الأسواق العالمية، على اعتبار أن العمل وفق استراتيجيات واضحة هو السبيل الأمثل لتحقيق الأهداف المنشودة.
وقال البوعينين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه منذ إطلاق «رؤية 2030» يلاحظ وجود تركيز على الصناعة، كمحور لتنويع مصادر الاقتصاد وزيادة الناتج المحلي الإجمالي ورفع حجم الصادرات، مشيراً إلى أنها أهداف بدأها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في وضع الاستراتيجيات المناسبة لتنفيذيها.
وتوقع أن تساهم الاستراتيجية في زيادة الصادرات السعودية، وبخاصة التقنية للأسواق العالمية، غير أنه يرى أن من المهم التأكيد على آلية التنفيذ وعقد الشراكات العالمية لتسريع زمن تحقيق الأهداف المرجوة، لافتاً إلى أن الاستراتيجية الصناعية، ستسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف عدة، منها التوسع الصناعي وتحويل القطاع إلى قطاع جاذب للاستثمارات وبخاصة الاستثمارات النوعية التي تركز على السلع التقنية الأكثر أهمية عالمياً، كما أن الاستراتيجية ستسهم في إعادة بناء القطاع الصناعي وفق المتطلبات العالمية والاحتياجات المحلية، خاصة ما ارتبط منها بالصورة الصناعية الرابعة التي باتت تمثل مستقبل الصناعة عموماً.
ومن الشراكات الصناعية العالمية التي يمكن أن تستثمر في السعودية من خلال هذه الاستراتيجية، أوضح البوعينين، أن جميع ما هو مرتبط بالصناعة يمكن الاستثمار به، خاصة أنها تركز على 12 قطاعاً فرعياً لتنويع الاقتصاد الصناعي وستخلق أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال (266.6 مليار دولار)، وهذا برأيه يجعلها فاعلة في خلق الشراكات العالمية وجذب الاستثمارات للاستفادة من الفرص.
وشدد على ضرورة التركيز على الصناعات التقنية التي لا يمكن الاستغناء عنها كمدخلات في جميع الصناعات، مبيناً أن القطاع هو الأهم في الوقت الحالي وربما الأسرع تنفيذا أيضاً متى كانت الشراكات العالمية متوفرة، مشيراً إلى أن هناك صناعات تقنية مرتبطة بالصناعات العسكرية، وهذا أيضاً قطاع واعد ومهم عالميا وللمملكة، حيث يمكن أن تحقق في المملكة تقدماً سريعاً من خلال الشراكات.
وعن توقعاته بأثر هذه الاستراتيجية على زيادة نمو وحجم القطاع وحجمه وإسهامه في الناتج المحلي، قال البوعينين «الانعكاس على الاقتصاد عموماً كبير ولاشك فالتوقعات الأولى تشير إلى مضاعفة الناتج المحلي الصناعي بنحو 3 مرات، ومضاعفة قيمة الصادرات الصناعية لتصل إلى 557 مليار ريال (148.5 مليار دولار)».
ولفت عضو مجلس الشورى السعودي إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة، تعمل على وصول مجموع قيمة الاستثمارات الإضافية في القطاع إلى 1.3 تريليون ريال (346.6 مليار دولار)، وزيادة صادرات المنتجات التقنية المتقدمة بنحو 6 أضعاف، بالإضافة إلى استحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية عالية القيمة.
وأضاف «من العوائد المهمة تمكين القطاع الخاص وتوفير الفرص الاستثمارية له وعقد شراكات عالمية تسهم في نقل التقنية وتوطينها، رفع تنافسية القطاع الصناعي وتوجيه الاستثمارات نحو السلع المختارة والمهمة اقتصادياً وعالمياً من أهداف الاستراتيجية».

- التحول إلى اقتصاد إنتاجي
من جهته، ذكر الدكتور سالم باعجاجه، أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن من أولويات «رؤية السعودية 2030» تحول اقتصادها من ريعي إلى منتج، وبالتالي فإن الاستراتيجيات الوطنية الجديدة التي تطلقها الحكومة ستحول البلاد إلى منافس دولي في المجالات الاقتصادية كافة، بما فيها الاستثمار والصناعة.
وواصل الدكتور سالم باعجاجه، أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة ستجعل المملكة شريان أمان لسلاسل الإمداد العالمي، والحفاظ على مصادر أمنه كافة بحوكمة تضمن النمو المستدام وتصدير منتجات عالية التقنية والجودة.
وأضاف باعجاجه، أن الاستراتيجية جاذبة للاستثمارات وتمكّن الموارد والقدرات الداخلية؛ مما يعزز برفع الناتج المحلي وتنوع الاقتصاد غير النفطي بما يتماشى مع تطلعات الحكومة السعودية في الفترة المقبلة.
ويرتبط القطاع الصناعي بـ«رؤية السعودية 2030» ويعد محفزاً رئيسياً لتحقيق التنوع الاقتصادي وتنمية الناتج المحلي والصادرات غير النفطية، وتحسين الميزان التجاري، بالإضافة إلى خلق الفرص الاستثمارية والوظيفية النوعية.
وحددت الاستراتيجية أكثر من 100 مبادرة لتمكين القطاع الصناعي تشمل دعم الأبحاث الصناعية التطبيقية والابتكارات، وتبني تقنيات الصناعات المتقدمة، إضافة إلى حوافز لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمحتوى المحلي، وزيادة الصادرات، واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتسهيل الوصول للتمويل الصناعي.
وتسعى السعودية للتحول من دولة مستهلكة إلى منتجة، من خلال حزمة من المبادرات التمكينية لتطوير القدرات الصناعية في عدد من القطاعات ذات الطلب العالي، كالصناعات الغذائية والدوائية، والسيارات، ومواد البناء، لضمان تلبية احتياجات المواطن.
وأطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أول من أمس، الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الهادفة للوصول إلى اقتصاد صناعي جاذب للاستثمار يسهم في تحقيق التنوع الاقتصادي، وتنمية الناتج المحلي والصادرات غير النفطية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.