استهداف قطاع الطاقة يهدد بحرمان أوكرانيا من الكهرباء مع دخول فصل الشتاء

تقويض البنى التحتية وتكريس حال الذعر أبرز ملامح المرحلة الجديدة

مناطق أوكرانية بما فيها كييف تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي بعد سلسلة غارات روسية (رويترز)
مناطق أوكرانية بما فيها كييف تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي بعد سلسلة غارات روسية (رويترز)
TT

استهداف قطاع الطاقة يهدد بحرمان أوكرانيا من الكهرباء مع دخول فصل الشتاء

مناطق أوكرانية بما فيها كييف تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي بعد سلسلة غارات روسية (رويترز)
مناطق أوكرانية بما فيها كييف تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي بعد سلسلة غارات روسية (رويترز)

أعلنت الرئاسة الأوكرانية صباح (الثلاثاء) أن غارات مكثفة روسية جديدة استهدفت منشآت البنى التحتية للطاقة في عدد من المدن الأوكرانية. وهزت انفجارات عدة مواقع خدمية في ثلاث مدن على الأقل، وأعلنت السلطات حال تأهب جوي فوق العاصمة كييف وسط توقعات بتعرض المدينة لهجمات جديدة. وعكست التطورات الميدانية في الأيام الأخيرة أن الغارات التي شنتها موسكو على المدن الأوكرانية، لم تشكّل فقط رد فعل مباشراً على تفجير جسر القرم قبل نحو أسبوع، بل عكست تطوراً واسعاً في قائمة الأهداف الروسية، وفي شكل ومضمون المرحلة الجديدة من العمليات العسكرية في أوكرانيا.
وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت بعد تفجير الجسر عن شن سلسلة غارات على مواقع عدة في مدن أوكرانية، وأكدت في بيانها آنذاك أن «الضربات حققت كل أهدافها»، وأظهرت العبارة أن الضربة الروسية محدودة وهدفها «تحذيري» كما قال معلقون روس، لمنع وقوع هجمات جديدة على منشآت روسية. لكن تطورات الأيام اللاحقة، عكست تبني موسكو توجهاً جديداً في سير المعارك، إذ تواصلت الغارات الروسية المكثفة خلال الأسبوع الأخير على مواقع أوكرانية، واتسعت رقعتها الجغرافية لتشمل كل المناطق من العاصمة كييف إلى مناطق الغرب والجنوب الغربي. كما أن الأهداف تبدلت، وبعدما كانت موسكو تكتفي في الأشهر الماضية باستهداف مخازن السلاح أو مستودعات الأسلحة الغربية المقدمة إلى كييف، وقواعد نقل وتدريب المتطوعين الأجانب، بات التركيز منصبّاً على منشآت البنى التحتية خصوصاً في قطاع الطاقة. وبدا أن الهدف الروسي الرئيسي في المرحلة الجديدة هو زيادة الضغط على المدن الأوكرانية وتوسيع حال الذعر بين السكان مع انقطاع التيار الكهربائي والخدمات عن مناطق عدة. هذه الخطوات عكست طبيعة رد القيادة العسكرية الموحدة الجديدة للمعارك على التقدم الأوكراني ميدانياً في عدد من مناطق الشرق في محيط خاركيف، والجنوب حول خيرسون ودونيتسك.
من جانب آخر، عكست الغارات الروسية (الثلاثاء) جانباً من الخطط الروسية الجديدة لعزل المناطق الأوكرانية خصوصاً في وسط وشمال البلاد. وكتب كيريل تيموشينكو، وهو نائب رئيس الديوان الرئاسي الأوكراني، صباح (الثلاثاء) في منشور على «تلغرام» أن الاستهدافات الروسية الجديدة أصابت منشآت تزويد الطاقة على الضفة اليسرى لمدينة دنيبروبيتروفسك، ولفت إلى أن الهجوم على منشآت البنى التحتية أدى إلى أضرار جسيمة في دنيبروبيتروفسك. وقريباً من هذه المنطقة، في كريفوي روغ مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي وقعت ضربات عدة مماثلة، أسفرت حسب رئيس الإدارة العسكرية للمدينة، ألكسندر فيلكول عن أضرار مماثلة في قوتها وحجمها. وقال فيلكول على الهواء في تلفزيون عموم أوكرانيا: «هناك إصابات ودمار خطير. لكننا حتى الآن لا نعلق على العواقب».
بدوره، أعلن عمدة خاركيف، إيغور تيريخوف، عن انفجارات في المنطقة الصناعية، وتم إيقاف حركة مترو الأنفاق في المدينة. تُظهر الغارات المكثفة هنا أيضاً أن الضربات لا تشكل تحركاً «عقابياً» بقدر ما تطلق آليات جديدة لمسار العملية العسكرية الروسية.
إلى ذلك، جاء إعلان السلطات الأوكرانية عن حالة تأهب جوي في مناطق أوكرانيا كافة، خصوصاً العاصمة كييف، وتوجيه نداءات إلى السكان للنزول إلى الملاجئ، ليضع خريطة التحرك الروسي على مسار التنفيذ. إذ يستهدف الضغط الأقصى على المدن ليس فقط تقويض البنى التحتية الخدمية بل أيضاً نشر حال من الفوضى والذعر المتواصل لدى السكان ما يرفع من تكلفة العمليات الأوكرانية في مناطق الشرق والجنوب.
وكان الكثير من المناطق في أوكرانيا بما فيها العاصمة كييف، تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي بعد سلسلة جديدة من الضربات (الثلاثاء) استهدفت منشآت طاقة. ودمّر القصف الروسي خلال أسبوع تقريباً 30 في المائة من محطات الطاقة الأوكرانية، ما تسبب بانقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي في أنحاء أوكرانيا، على ما أعلن (الثلاثاء) الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال زيلينسكي على «تويتر» «منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)، دُمّرت 30 في المائة من محطات الطاقة الأوكرانية، ما تسبب بأعطال هائلة في كل أنحاء البلاد».
ووفقاً لوزير الطاقة الأوكراني هيرمان غالوشينكو، فإن نحو 30 في المائة من البنية التحتية للطاقة في البلاد تعرضت لضربات صاروخية في غضون يوم ونصف اليوم فقط. النتيجة تعكسها بوضوح تطورات الوضع على وقع الغارات المتواصلة، وكتب رئيس إحدى البلديات: «الآن لا توجد كهرباء ومياه في المدينة. المستشفيات تعمل بالطاقة الاحتياطية».
بينما قال نائب رئيس مكتب زيلينسكي إنه «في المستقبل القريب ستكون هناك أوقات صعبة للغاية في أوكرانيا مع إمدادات الطاقة». ولم يستبعد «حدوث انقطاع للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد».
وزاد: «في المستقبل القريب، سنواجه أوقاتاً صعبة، لذلك يحتاج الجميع إلى الاستعداد لتوفير الكهرباء، كما أن انقطاع التيار الكهربائي ممكن أيضاً إذا استمرت الضربات. يحتاج السكان جميعاً إلى الاستعداد لفصل الشتاء القاسي حقاً».
في كييف، تحدثت الشركة المشغّلة لقطاع الكهرباء عن «انقطاع» في إمدادات الكهرباء والمياه لسكان الضفة اليسرى من العاصمة الأوكرانية. ولفتت عبر «فيسبوك» إلى أن «المهندسين يبذلون قصارى جهدهم من أجل استعادة» التيار الكهربائي. وفي دنيبرو في وسط أوكرانيا، أعلن الحاكم فالنتين ريزنيشنكو أن صاروخين روسيين أصابا «بنى تحتية للطاقة» ما تسبب في اندلاع «حريق ودمار هائل».
وكتب على «تلغرام»، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «الكثير من المناطق في دنيبرو (...) بلا كهرباء». وفي المنطقة نفسها، في بافلوغراد، تسببت عمليات القصف الروسي في «توقف مؤقت لإمدادات المياه» وإغلاق محطة ضخ محلية، وفق ما أعلن مجلس المدينة على «تلغرام». كذلك، طال القصف البنى التحتية الحيوية في جيتومير في الشمال حيث «المدينة محرومة من الكهرباء والمياه». وكتب رئيس بلديتها سيرغي سوخوملين على «فيسبوك»: «المستشفيات تعمل بالتغذية المخصصة للحالات الطارئة». وأضاف المحافظ فيتالي بونيتشكو، أن 11 بلدة في منطقته محرومة أيضاً من الكهرباء. وفي خاركيف، ثانية مدن البلاد، أعلن رئيس البلدية إيغور تيريخوف على «تلغرام» قصف «إحدى الشركات الصناعية في المدينة». وفي ميكولايف، أصابت الضربات مبنى سكنياً ما أسفر عن مقتل شخص على الأقل، بالإضافة إلى سوق للأزهار في المنطقة نفسها. وتمت استعادة التيار الكهربائي هناك في الصباح.
كما اتهمت وكالة الطاقة النووية الأوكرانية (الثلاثاء) روسيا بتوقيف موظفَين رفيعَين في محطة زابوريجيا الخاضعة للسيطرة الروسية في جنوب أوكرانيا. وذكرت «إنيرغواتوم» في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي أن القوات الروسية «خطفت»، الاثنين، مدير تكنولوجيا المعلومات أوليغ كوستيوكوف ومساعد المدير العام للمحطة أوليغ أوشيكا و«اقتادتهما إلى وجهة مجهولة». ودعا المشغل الأوكراني عبر الشبكات الاجتماعية رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، إلى «بذل كل الجهود الممكنة» للإفراج عنهما. وتتعرّض محطة الطاقة النووية في زابوريجيا بانتظام لعمليات قصف وانقطاع التيار الكهربائي ما يثير مخاوف بشأن سلامة هذه المنشأة. واتّهمت أوكرانيا القوات الروسية مراراً بإساءة معاملة الموظفين أو احتجازهم، ومن بينهم نائب مدير الموارد البشرية فاليري مارتينيوك. وفي نهاية سبتمبر (أيلول) اتهمت «إنيرغواتوم» موسكو بأنها أوقفت مدير المحطة إيغور موراتشوف واحتجزته لأيام قبل الإفراج عنه.


مقالات ذات صلة

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.