هل اقتربت «بداية النهاية» للنظام الإيراني؟

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
TT

هل اقتربت «بداية النهاية» للنظام الإيراني؟

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)

نشرت مجلة «فورين أفيرز» مقالاً للصحافية والناشطة الإيرانية – الأميركية مسيح علي نجاد، تحت عنوان «بداية النهاية بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية»، تحدث بإسهاب عن التطورات الحاصة في إيران نتيجة أعمال قمع المظاهرات وإلى أي مسار ستنتقل.
وكانت مسيح علي نجاد قد أطلقت في عام 2014، حملة ضد قوانين الحجاب الإلزامي في إيران. وهي مؤلفة كتاب «الريح في شعري: كفاحي من أجل الحرية في إيران الحديثة».
واستهلت مسيح علي نجاد مقالها بالقول:
يبدو أن الاحتجاجات الحالية في إيران تدق ناقوس موت الجمهورية الإسلامية. لقد فجّر مقتل مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، في أثناء احتجازها من الشرطة بعد إلقاء القبض عليها لعدم ارتدائها الحجاب بشكل لائق ومنضبط، موجة من الغضب، ومظاهرات دامية، وحملات مقاطعة، وامتناع عن العمل، وإضرابات عمالية تتم خارج الإطار الرسمي للنقابات العمالية، أنهكت قوات الأمن، وانتشرت في أكثر من مائة مدينة. لقد تحمل النظام احتجاجات كبيرة من قبل، حدثت أشهرها في 2009 و2017 و2019. لكن هذه المظاهرات مختلفة، حيث تجسد الغضب الذي يعتمل داخل نفوس السيدات الإيرانيات والشباب الإيراني تجاه نظام يسعى لخنق أهم رغباتهم. إنهم يَعدون بقلب وتقويض مؤسسة الحكم الإيرانية.
- أعمدة الحكم
وأشارت إلى أن الجمهورية الإسلامية تقوم على ثلاثة أعمدة آيديولوجية هي: المعارضة الحادة العنيفة للولايات المتحدة الأميركية، والعداء المتعنت لإسرائيل، والبغض المؤسسي للنساء خصوصاً في شكل القواعد الملزمة بارتداء النساء لغطاء الرأس في الأماكن العامة. إذا ضعفُت أيٌّ من تلك الأعمدة، سوف ينهار بناء الجمهورية الإسلامية بالكامل. تحتاج طهران إلى العداء مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من أجل الإبقاء على الشعلة الثورية متقدة. لقد احترق التوجه المعادي لأميركا داخل هوية الجمهورية الإسلامية. ويمثل تطبيق القواعد الخاصة بملابس النساء خطاً أحمر للقيادة الدينية. فإجبار النساء على ارتداء الحجاب بالنسبة للجمهورية الإسلامية مثل جدار برلين بالنسبة إلى الشيوعية في الماضي، فهو رمز ليس فقط للسلطة والقوة والصمود بل أيضاً للهشاشة والضعف. لقد كان جدار برلين أيضاً يمثل اعترافاً بهشاشة النظام الشيوعي، الذي اعتمد على ممارسة تسلط كبير على الشعب. بالمثل توضح القوانين، التي تُلزم النساء بارتداء الحجاب، خوف الجمهورية الإسلامية من منح مواطنيها حرياتهم الشخصية، وسعيها للسيطرة على المجتمع بمعاملة النساء كما لو أنهن ممتلكات تخضع للسيطرة والحماية. بمجرد سقوط جدار برلين، أصبح مصير الشيوعية هو الانهيار والفشل، والمصير نفسه ينتظر الجمهورية الإسلامية بمجرد تمكن النساء من خلع حجابهن والمشاركة في الحياة الاجتماعية مثل الرجال.
ولفتت إلى أن الجمهورية الإسلامية بدأت في فرض قواعد تحكم ملابس النساء بعد الثورة الإيرانية مباشرة، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات لم تمنع المرأة الإيرانية من مقاومة ارتداء الحجاب. فعلى مدى العقد الماضي، كان على السلطات التعامل مع اعتراضات أكبر على شبكات الإنترنت من النساء الإيرانيات، ومع السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام من الدولة، فقد لجأ الكثير من الإيرانيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة منصات مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تلغرام» و«تويتر» و«واتساب» لمعارضة الحجاب الإلزامي. فعلى سبيل المثال، يتابع الملايين حملة وسائل التواصل الاجتماعي «حريتي الخفية»، التي تسعى إلى التخلص من قوانين الحجاب الإلزامي في طهران، ومبادراتها المختلفة، مثل أيام الأربعاء البيضاء (التي يتم فيها تشجيع النساء على ارتداء الأوشحة البيضاء يوم الأربعاء كدليل على الرفض)، ومبادرة المشي دون حجاب (التي تخلع فيها النساء الحجاب في الأماكن العامة)، وارتداء الرجال للحجاب (من خلال نشر الرجال صوراً لأنفسهم وهم يرتدون الحجاب)، والكاميرا هي سلاحي (التي تشارك النساء فيها لقطات من هواتفهن المحمولة لرجال مسيئين أو لكيفية تعامل أفراد شرطة الأخلاق معهن)، وقد تم تصميم كل هذه المبادرات لتمكين النساء من تحدي قواعد اللباس المرهقة.
وقالت مسيح علي نجاد: قد مكّنت هذه الحملات النساء من خلع حجابهن وتحدي قيود النظام الإيراني، فباستخدام هواتفهن المحمولة، شاركت النساء الكثير من مقاطع الفيديو لمضايقات شرطة الأخلاق عبر حملة «حريتي الخفية» حتى إن الحكومة أصدرت قانوناً عام 2019 يجعل إرسال مقاطع الفيديو إلى الحملة جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة عشر سنوات.
وتابعت: بالنسبة للنظام في طهران، فإن محاولة السيطرة على جيل شاب يريد التغيير الاجتماعي وعلاقات أقوى مع الغرب هي معركة شاقة، إذ إنه على الرغم من الرقابة واسعة النطاق، فإن معدل انتشار الإنترنت في طهران (النسبة المئوية لسكان البلاد الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت) في بداية عام 2022 كان 84 في المائة، وهي نسبة عالية، حيث تمتلك البلاد أكثر من 130 مليون اشتراك في خدمات الهاتف المحمول، مما يمنح البلاد، التي يبلغ عدد سكانها 84 مليون نسمة، معدل انتشار مذهلاً للهواتف المحمولة يبلغ 161 في المائة، مع امتلاك الشخص الإيراني العادي أكثر من هاتف واحد، كما ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت المبلغ عنه في عام 2022 إلى 72 مليوناً من 58 مليوناً في عام 2020، وقد يكون الرقم الحقيقي أعلى من ذلك.
- الدور الأميركي
ورأت مسيح علي نجادأن الاحتجاجات وضعت في إيران الغرب في موقف حرج، حيث حاولت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاهدةً استعادة نسخة جديدة من الاتفاق النووي الذي كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب قد تخلت عنه، ولكن يبدو أنه لم تعد هناك فرصة لإنقاذ هذه الصفقة الجديدة. فالجمهورية الإسلامية ليست وسيطاً نزيهاً، ولديها سجل حافل من الغش (حيث فشلت في مايو - أيار الماضي، على سبيل المثال، في الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول وجود آثار غير مُبرَرة لليورانيوم في ثلاثة مواقع غير مُعلَنة)، ولا يزال يتعين عليها الكشف بشكل كامل عن محاولاتها السابقة لتطوير برنامج نووي له استخدامات عسكرية محتملة.
والأسوأ من ذلك هو أنه إذا تمكن الرئيس الأميركي بايدن من التوصل إلى حل وسط مع إيران، فإن أي صفقة جديدة ستنتهي أمام إدانته القوية لحملة النظام القمعية على المحتجين. كما أنه من المرجح أن تؤدي أي صفقة جديدة إلى إطلاق مليارات الدولارات للحكومة الإيرانية، وهو ما يعني تمويل نفس السلطات التي تهاجم المواطنين بشراسة في الشوارع.
وتابعت: لكن بدلاً من ذلك، فإن بايدن يحتاج إلى اتخاذ موقف واضح وصريح، إذ يجب أن يستخدم منصبه لإلقاء خطاب رئيسي حول إيران، متحدثاً إلى شعب طهران، والشتات، والعالم أجمع، كما يتعين عليه أن يشيد بالطموحات الديمقراطية للشعب الإيراني ويتجاوز تركيز البيت الأبيض الضيق على القضية النووية والمطالبة باحترام حقوق الإنسان للمحتجين. وبالنظر إلى أن الإدارة الأميركية جعلت التنافس بين الاستبداد والديمقراطية موضوعاً مركزياً في سياستها الخارجية، فإنه يجب أن تكون طهران جزءاً من تلك السياسة، ولذا فقد حان الوقت لتشجيع الشعب الإيراني على تحقيق تطلعاته الديمقراطية.
- من الثيوقراطية إلى الديمقراطية
وتوضح مسيح علي نجاد في مقالها أن البعض في واشنطن يخشى أنه حال دعمت الولايات المتحدة المتظاهرين علناً، فسيكون من السهل على النظام الإيراني التضييق عليهم وتصويرهم على أنهم عملاء أجانب أو عملاء للولايات المتحدة. في عام 2009 اتبعت إدارة أوباما هذا المنطق وامتنعت عن دعم الاحتجاجات لكي لا تعكر صفو البلاد، حتى إن أوباما قدم مبادرات إلى القيادة الدينية بعد أيام قليلة من بدء الاحتجاجات. لم يُحدث ضبط أوباما للنفس أي فارق: فقد ظل النظام يصف المتظاهرين بأنهم عملاء للولايات المتحدة يسعون لزعزعة استقرار إيران وإلقاء البلاد في حالة من الفوضى.
وتختم مسيح علي نجاد مقالها بالقول: مع قيادة النساء للطريق، سيكون تحول إيران من الثيوقراطية إلى الديمقراطية أمراً رائعاً. لكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها. لكن في لحظات شجاعتهم، أعرب الإيرانيون عن مطلب مركزي واحد للحكومات الغربية هو: لا تنقذوا الجمهورية الإسلامية. في عام 2009 اختارت إدارة أوباما التعامل مع علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، بدلاً من دعم «الحركة الخضراء» المؤيدة للديمقراطية.
على إدارة بايدن ألا تكرر هذا الخطأ، فقد حان الوقت الآن أكثر من أي وقت مضى لأن يفكر دعاة الحرية بجدية في عالم ما بعد الجمهورية الإسلامية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».