«موبايلي» السعودية تكشف أوراقها المالية.. ومجلس إدارتها «مطمئن» لعودتها إلى المسار الصحيح

أظهرت خسائر متفاقمة في 2014 وأرباحًا مفاجئة في الربع الماضي

سهم شركة «موبايلي» جرى تعليقه عن التداولات في سوق الأسهم السعودية قبل نحو 19 يومًا («الشرق الأوسط»)
سهم شركة «موبايلي» جرى تعليقه عن التداولات في سوق الأسهم السعودية قبل نحو 19 يومًا («الشرق الأوسط»)
TT

«موبايلي» السعودية تكشف أوراقها المالية.. ومجلس إدارتها «مطمئن» لعودتها إلى المسار الصحيح

سهم شركة «موبايلي» جرى تعليقه عن التداولات في سوق الأسهم السعودية قبل نحو 19 يومًا («الشرق الأوسط»)
سهم شركة «موبايلي» جرى تعليقه عن التداولات في سوق الأسهم السعودية قبل نحو 19 يومًا («الشرق الأوسط»)

كشفت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» التي تعتبر المشغل الثاني للهاتف المتنقل في السعودية، عن جميع أوراقها المتعلقة بالقوائم المالية والعقود المترتبة عليها، يأتي ذلك بعد أن استلمت الشركة قبل نحو 19 يوما ملخصا للتقرير الأولي للملاحظات التي توصل إليها فريق الفحص المعين من قبل هيئة السوق المالية في البلاد.
أوراق «موبايلي» الجديدة أظهرت وجود أرباح مفاجئة في الربع الأول من العام الماضي بواقع 8 ملايين ريال (2.1 مليون دولار)، بعد أن أعلنت الشركة عن خسائر حادة قبل نحو 3 أشهر، كما أن الشركة أمس كشفت عن تفاقم خسائر العام الماضي 2014 بواقع 830 مليون ريال (221.3 مليون دولار)، لتصبح 1.74 مليار ريال (464 مليون دولار).
وفي هذا الصدد، أكدت شركة «موبايلي» السعودية أمس أن مجلس إدارتها مطمئن لعودة الشركة التدريجي إلى المسار الصحيح، وسط معلومات جديدة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تؤكد أن هيئة السوق المالية في البلاد تتجه إلى رفع التعليق عن تداولات سهم الشركة.
وبالعودة إلى بيان شركة «موبايلي» أمس، قالت الشركة: «إلحاقا لإعلان الشركة على موقع السوق المالية السعودية، بخصوص استلام الشركة ملخصا للتقرير الأولي للملاحظات التي توصل إليها فريق الفحص المعين من قبل هيئة السوق المالية، وحيث قام مجلس إدارة الشركة بدراسة تلك الملاحظات، وهو ما يعكس حرص الشركة الدائم على التعاون مع هيئة السوق المالية لكل ما يحمي مصالح وحقوق المساهمين بالشركة وضمان استمرارية عملها».
وأشار البيان ذاته الذي نُشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول» أمس، إلى جملة نتائج الدراسة التي قامت بها الشركة وهي: وجود ملاحظات معينة عند إعداد وتشغيل عقود الألياف البصرية (FTTH) والترتيبات مع الموزعين المعتمدين (Branded Resellers)، حيث توصل فريق الفحص إلى أن صياغة تلك العقود تتطلب من الشركة إعادة النظر في معالجتها المحاسبية لتلك العقود، حيث قامت الشركة بإجراء فحص لسياستها المحاسبية الخاصة بهذين النوعين من العقود ما يقتضي استخدام منهجية أقرب لما هو مبين في معيار التقارير المالية الدولي رقم 15.
وأضافت الشركة: «هذا المعيار سوف يؤدي إلى تحسين التقارير المالية عن الإيرادات، الذي سيكون تطبيقه إلزاميا للفترات التي تبدأ في 1 يناير (كانون الثاني) 2017، وذلك مع الاستمرار في الالتزام بالمعايير الصادرة عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، وهذا يتطلب قيام الشركة بتوزيع الاعتراف بالإيرادات من عقود متعددة المكونات بالتناسب والتزامن مع القيمة العادلة للخدمات أو المنتجات الأساسية المقدمة منها، مما يؤدي للاعتراف بأثر تأجيل الإيرادات إلى فترات لاحقة وذلك لكل من النوعين المذكورين من العقود».
وزادت شركة «موبايلي» في بيانها أمس: «وعليه، قرر مجلس الإدارة اعتماد هذه السياسة المحاسبية اعتبارا من 31 ديسمبر (كانون الأول) 2014، وهذا التغيير يتماشى مع تقرير فريق الفحص المشار إليه أعلاه، وسيجري إعادة إصدار القوائم المالية الموحدة السنوية لعام 2014، بما في ذلك أرقام المقارنة المعدَّلة لعام 2013، بحيث تعكس هذا التغير في السياسة المحاسبية».
وأوضحت «موبايلي» أن التقرير المشار إليه أثار بعض الملاحظات حول أسلوب المتابعة من قِبل الشركة لاستهلاك الموجودات الثابتة، حيث توجد لدى الشركة قاعدة موجودات كبيرة ومعقدة تخضع للتقييم والتحديث على نحو منتظم، وقالت: «في إطار نظام الرقابة الداخلي لديها، لا تسمح الشركة برسملة الموجودات الثابتة وقيدها ضمن سجل الموجودات الثابتة لحين الحصول على تأكيدات داخلية بأن بندا معينا جرى وضعه في الخدمة، إلا أنه حصل تأخير في الرسملة إضافة إلى تأخير بداية الاستهلاك، حيث قامت الشركة برسملة تكلفة الموجودات على مدار الأعمار الإنتاجية المتبقية بدلا من إجراء تعديل دفعة واحدة لتسجيل الاستهلاك منذ تاريخ الرسملة، وعليه قرر مجلس الإدارة تعديل تكاليف استهلاك الفترات السابقة، بحيث تعكس الاستهلاك في الفترات المعنية منذ تاريخ رسملة تلك الموجودات».
وتوقعت «موبايلي» أن يؤدي أثر تغيير السياسات والممارسات المحاسبية المذكورة إلى زيادة الخسارة للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2014 (221.3 مليون دولار)، لتصبح 1.74 مليار ريال (464 مليون دولار)، وتقليص رصيد حقوق المساهمين كما في ذلك التاريخ بنحو 2.4 مليار ريال (640 مليون ريال).
وقالت الشركة: «إن أثر تغيير السياسات والممارسات المحاسبية المذكورة على القوائم المالية الموحدة للربع الأول من عام 2015، هو تقليص الخسارة للربع المنتهي في 31 مارس (آذار) 2015، بنحو 207 ملايين ريال (55.2 مليون دولار) ليصبح صافي ربح الربع الأول من العام الحالي مبلغ 8 ملايين ريال (2.1 مليون دولار)».
وتابعت الشركة في بيانها الصحافي أمس: «هذا وسوف يعاد إصدار القوائم المالية الموحدة المعدَّلة لعام 2014 والقوائم المالية الموحدة المعدَّلة للربع الأول من 2015 قبل الإعلان عن القوائم المالية الموحدة للربع الثاني من عام 2015، علما بأنه سيجري الدعوة للجمعية العامة العادية بعد أخذ الموافقات النظامية اللازمة».
وأضافت: «بما لا يتعلق بموضوع فريق العمل المتخصص واتباعا للسياسة المتحفظة تجاه الذمم المدينة، فقد جرى دراسة رصيد الذمم المدينة لشركة زين، وقد قرر مجلس الإدارة زيادة المخصص بمبلغ 800 مليون ريال (213.3 مليون دولار) حيث سيسجل هذا الأثر في الربع الثاني من العام 2015».
وقالت شركة «موبايلي»: «بناء على ثقتنا في شمولية ومهنية الفحص الذي قام به فريق الفحص، إضافة إلى ما جرى اتخاذه من إجراءات احترازية من قِبل المجلس خلال الربع الرابع من العام الماضي والربع الأول من العام 2015، لتلافي جميع الملاحظات، فإن مجلس الإدارة مطمئن لعودة الشركة التدريجية إلى المسار الصحيح».
وتأتي هذه التطورات في وقت قالت فيه هيئة السوق المالية السعودية قبل نحو 20 يوما، إنه إلحاقا لإعلان هيئة السوق في شأن تكليف فريق عمل متخصص يتولى فحص القوائم المالية لشركة «موبايلي»، وزيارة مكاتبها والحصول على المستندات والاستماع لأقوال ذوي العلاقة، وحيث قدم فريق العمل المتخصص تقريرا أوليا يتضمن نتائج فحصه القوائم المالية للشركة، فقد جرى تزويد شركة «موبايلي» بملخص للتقرير الأولي الخاص بالملاحظات التي توصل إليها فريق العمل المتخصص التي قرر مجلس الهيئة أن تقوم الشركة بدراستها والتأكد من مدى وجود أثر مالي لها على القوائم المالية للشركة.
وأضافت هيئة السوق المالية السعودية حينها: «بناء على نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، أصدر مجلس الهيئة قرارا يتضمن تعليق تداول سهم شركة اتحاد اتصالات (موبايلي) في السوق المالية السعودية (تداول)، إلى أن تفصح الشركة عن الأثر المالي على قوائمها المالية في ضوء الملاحظات التي جرى تزويد الشركة بها»، مؤكدة أن الهيئة ستنظر إثر ذلك في استمرار تعليق تداول سهم شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» من عدمه.



محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.