دراسة: نظام التوصيل الجزيئي قد يعزز أدوية العلاج المناعي للسرطان

دراسة: نظام التوصيل الجزيئي قد يعزز أدوية العلاج المناعي للسرطان
TT

دراسة: نظام التوصيل الجزيئي قد يعزز أدوية العلاج المناعي للسرطان

دراسة: نظام التوصيل الجزيئي قد يعزز أدوية العلاج المناعي للسرطان

توصلت دراسة جديدة إلى أن نظام التوصيل الجزيئي الذي يبحث عن السرطان يمكن أن يعزز أدوية العلاج المناعي؛ فقد أظهر باحثون من جامعة «رود آيلاند» وجامعة «ييل» نهجًا جديدًا واعدًا لتقديم عوامل العلاج المناعي لمحاربة السرطان.
ويتضمن النهج الجديد ربط عامل علاج مناعي يسمى ناهض «STING» بجزيء يبحث عن حمض يسمى «pHLIP» (ببتيد إدخال منخفض الأس الهيدروجيني). حيث تستهدف جزيئات pHLIP درجة الحموضة العالية للأورام السرطانية وتوصيل شحنة العلاج المناعي مباشرة إلى الخلايا في البيئة الدقيقة للورم. وبمجرد تسليمها، تشغل ناهضات اللدغة الاستجابة المناعية الفطرية للجسم لمحاربة الورم.
ففي دراسة نُشرت بمجلة «Frontiers of Oncology»، أظهر الفريق أن جرعة واحدة فقط من تركيبة ناهض pHLIP-STING قضت على أورام القولون والمستقيم (حتى الأورام الكبيرة والمتقدمة) في الفئران. كما طورت الفئران المعالجة مناعة دائمة، ما مكّن أجهزتها المناعية من التعرف على السرطان ومكافحته بعد فترة طويلة من اختفاء الأورام الأولية، وذلك وفق ما نشر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.
وبينما يحذر الباحثون من أن النتائج في الفئران لا تُترجم دائمًا إلى البشر، لكنها تضع الأساس لتجربة سريرية محتملة تختبر السلامة والفعالية لدى مرضى السرطان.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، قالت الدكتورة يانا ريشيتنياك أستاذة الفيزياء في «URI» المؤلفة الكبيرة للبحث الجديد «ما نظهره هنا هو أنه باستخدام pHLIP لاستهداف الأورام من خلال حموضتها يمكننا من أن نلاحق بنجاح مجموعة متنوعة من أنواع الخلايا المختلفة داخل البيئة المكروية للورم وتحقيق تأثيرات علاجية تآزرية ومثيرة للغاية».

العلاج المناعي المستهدف

العلاج المناعي هو نهج جديد لمكافحة السرطان؛ فلكي ينجو السرطان وينتشر، تحتاج الأورام للاختباء من جهاز المناعة. وفي بعض الحالات تقوم بذلك عن طريق التعبير عن البروتينات التي تعمل كأجهزة لإخفاء المناعة (خداع الجهاز المناعي للاعتقاد بأن الخلايا السرطانية هي خلايا أصلية طبيعية).
ويهدف العلاج المناعي الجديد إلى تعطيل أجهزة الإخفاء هذه.
وتتمثل إحدى طرق إزالة الأورام باستخدام مثبطات نقاط التفتيش المناعية؛ وهي عقاقير أثبتت فعاليتها بعلاج مجموعة متنوعة من السرطانات. لكن هذه الأدوية لا تعمل على جميع الأورام.
وفي حين أنها تعمل بشكل جيد على الأورام «الساخنة» المناعية مع الكثير من الالتهابات، فهي أقل فعالية بكثير في الأورام «الباردة» غير الملتهبة.
فقد تم تطوير ناهضات STING (محفز لجين InterferoN) كوسيلة لتحويل الأورام الباردة إلى أورام ساخنة ما يجعلها أكثر عرضة للاستجابة المناعية (يحدث ذلك عن طريق التسبب بإطلاق الخلايا للإنترفيرون؛ وهو نوع من بروتين العلم الأحمر الذي ينبه الجهاز المناعي للغزاة الأجانب). ولقد بدا هذا النهج واعدًا في المختبر. لكن ثبت أن إعطاء ناهض اللدغة على المرضى يمثل تحديًا، وفق ريشيتنياك، التي تؤكد «يمكن أن تؤثر المركبات على الخلايا السليمة، ما يؤدي إلى آثار جانبية كبيرة وتأثيرات علاجية متواضعة. ومع ذلك، إذا كانت هناك طريقة لاستهداف ناهضات اللدغة على وجه التحديد للخلايا السرطانية فليس فقط الخلايا السرطانية ولكن أيضًا الخلايا المناعية الكامنة داخل الورم؛ فقد تزيد من فعاليتها بشكل كبير. وهنا يأتي دور pHLIP».
وPHLIP عبارة عن ببتيد (سلسلة من الأحماض الأمينية) مشتق من بكتيريورودوبسين، وهو بروتين غشائي يمكّن بعض الكائنات وحيدة الخلية من تحويل الضوء إلى طاقة. وقد أظهر البحث الذي قاده دونالد إنجلمان من جامعة ييل أن pHLIP له صلة خاصة بالبيئات الحمضية.
ويوضح إنجلمان وهو مؤلف مشارك بهذه الدراسة «عندما يصادف pHLIP غشاء خلويا مع درجة حموضة محايدة، فإنه سيبقى على السطح لفترة وجيزة ثم يبتعد. ولكن إذا كان في بيئة حمضية فإن الببتيد ينثني بشكل حلزون ويعبر غشاء الخلية ويبقى هناك».
وعندما انضمت ريشيتنياك إلى مختبر إنجلمان كباحثة ما بعد الدكتوراه عام 2003، خطرت لها فكرة محاولة استخدام هذا الحلزون للبحث عن الخلايا السرطانية (إذ ان من المعروف أن الخلايا السرطانية الخبيثة تميل إلى أن تكون شديدة الحموضة) جنبًا إلى جنب مع إنجلمان وزميله الفيزيائي أوليغ أندرييف. وتعمل ريشيتنياك منذ عقدين على تطوير pHLIP كآلية توصيل للبحث عن السرطان.
وبيّن الفريق أنه يمكنه ربط الجزيئات بجزء من الببتيد pHLIP الذي يدخل غشاء الخلية. حيث يمكن أن تكون جزيئات الشحن هذه عوامل تشخيصية تساعد الأطباء على رؤية الأورام بشكل أكثر وضوحًا، أو السموم التي تقتل الخلايا السرطانية، أو المعدلات المناعية مثل ناهض اللدغة.
ونظرًا لأن pHLIP لا يدخل إلا الخلايا في البيئات شديدة الحموضة، فيمكنه استهداف الخلايا السرطانية مع ترك الخلايا السليمة بمفردها.
وتوجد حاليًا تجربتان سريريتان جاريتان تختبران سلامة مركبات pHLIP في مرضى السرطان. ويستمر الفريق في البحث عن طرق جديدة لاستخدام الببتيد.
اما في هذه الدراسة الجديدة فيهدف الباحثون إلى معرفة ما إذا كان pHLIP يمكن أن يستهدف بنجاح جزيئات العلاج المناعي التي تتسبب بمهاجمة الجهاز المناعي للأورام.

الأورام المستأصلة

ولاختبار ما إذا كان الاستهداف عبر pHLIP سيزيد من فعالية نشاط ناهض STING، أعطى الباحثون 20 فأرًا مصابًا بأورام القولون والمستقيم الصغيرة (100 ملليمتر مكعب) حقنة واحدة من ناهض pHLIP-STING. وفي غضون أيام اختفت الأورام تمامًا في 18 فأرًا. كما عالج الفريق 10 فئران مصابة بأورام أكبر (400 إلى 700 مليمتر مكعب) بحقنة واحدة. كما شهدت سبعة من تلك الفئران استئصال الورم.
وللمقارنة، تلقت 10 فئران حقن ناهض اللدغة غير المستهدفة فظلت الأورام في جميع الفئران، على الرغم من تباطؤ متواضع في النمو لفترة قصيرة.
ويبدو أن العلاج أيضًا قد حفز الذاكرة المناعية في الفئران المعالجة؛ فعندما حُقنت الخلايا السرطانية في الفئران التي ظلت خالية من الورم لمدة 60 يومًا، لم تتطور أورام جديدة في تلك الفئران. ويشير ذلك إلى أنه بمجرد أن يتم تهيئة الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية فإنه يستمر في القيام بذلك دون علاج إضافي.
وعن ذلك يقول الباحثون إن المعدلات المرتفعة لاستئصال الورم مشجعة، لكن الأمر المشجع أيضًا هو حقيقة أن ناهض pHLIP-STING يبدو أنه يستهدف أنواعًا متعددة من الخلايا السرطانية. حيث تحتوي الأورام على أكثر من مجرد خلايا سرطانية. لدى العديد منها سدى (وهو نوع من طلاء الخلايا غير السرطانية التي تشكل حاجزًا فيزيائيًا وكيميائيًا يحمي الورم من جهاز المناعة البشري).
وفي دراسة بنية الورم في الساعات التي أعقبت حقن ناهض pHLIP-STING، وجد الباحثون انخفاضًا ملحوظًا في الخلايا اللحمية.
وتضيف ريشيتنياك «السدى دمر بشكل أساسي. حقيقة أننا نقوم بتعديل سلوك مجموعة متنوعة من الخلايا في سدى الورم وكذلك الخلايا السرطانية نفسها تعني أننا نحث إشارات إنترفيرون بشكل تآزري بأنواع متعددة من الخلايا ونعالج الورم بأكمله. هذه هي الميزة باستخدام الحموضة كهدف لنا... نحن قادرون على ملاحقة الورم بأكمله بدلاً من مجرد أنواع معينة من الخلايا».
ويستدرك الباحثون بالقول «إن هناك المزيد من العمل في المستقبل قبل أن يمكن استخدام علاج ناهض pHLIP-STING في البشر، لكن النتائج الأولية واعدة. ولأن العلاجات القائمة على pHLIP قد تمت الموافقة عليها بالفعل للتجارب السريرية، يأمل الفريق أن يتمكن من المضي قدمًا بسرعة».


مقالات ذات صلة

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

يوميات الشرق سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

يُثير عدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عن الحرب الإيرانية قلقاً اجتماعياً متزايداً يؤثر على الصحة النفسية للكثيرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك وضعية النوم تعد من أكثر الأسباب شيوعاً لتنميل اليدين (بيكسلز)

ما سبب تنميل اليدين أثناء النوم؟

يُعدّ تنميل اليدين أثناء النوم من الأعراض الشائعة التي قد تُقلق الكثيرين خصوصاً عندما يتكرر أو يوقظ الشخص من نومه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أقراص من مكملات الزنك (بيكساباي)

فوائد الزنك لمرضى القلب

يلعب الزنك دوراً حيوياً في صحة القلب والأوعية الدموية فهو يعمل بوصفه مضاداً للأكسدة ويقلل الالتهاب ويحافظ على سلامة أنسجة القلب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
TT

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)

تثير أخبار الحرب في الشرق الأوسط وعدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عنها، قلقاً اجتماعياً متزايداً يؤثر على الصحة النفسية للكثيرين.

وينصح الخبراء بالاهتمام بالعلاقات الاجتماعية، والحفاظ على الروتين اليومي، وتجنّب التعرّض المفرط لهذه القضايا.

كما تُلقي تبعات الحرب في إيران بظلالها على الصحة النفسية، حيث يُثير عدم الاستقرار الاقتصادي القلق، وفقاً للطبيب النفسي كازوهيرو تاجيما لشبكة «يورونيوز».

ويحذّر الطبيب النفسي: «من المنطقي أن نشعر، في ظل هذه الظروف الاقتصادية غير المستقرة، بفقدان السيطرة، مما قد يؤدي إلى مشكلات القلق».

وللتغلب على هذا الوضع، ينصح بالحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الأزمة، وتعزيز العلاقات الاجتماعية التي تُعدّ أساسية لحماية الصحة النفسية في أوقات عدم الاستقرار.

الحفاظ على الروتين اليومي

كما يُنصح بالحفاظ على العادات والتقاليد. وأضاف: «لا ينبغي لنا التخلي عن روتيننا اليومي فيما يتعلق بالترفيه أو الرياضة أو غيرها من الأنشطة. للأسف -في رأيه- في حالات الطوارئ أو عدم الاستقرار الاقتصادي، يكون هذا أول ما يفعله الكثيرون، مما يُسهم في زيادة القلق».

ويعتقد تاجيما أن الاهتمام ببيئتنا الاجتماعية أمر أساسي. وقال: «إنّ التفاعل الاجتماعي سيساعدنا على التخفيف من جميع الآثار التي قد تُؤثّر سلباً على صحتنا النفسية. يجب علينا تعزيز علاقاتنا الاجتماعية لتجنّب العزلة في ظلّ هذه الظروف الاقتصادية غير المستقرة».

وأوضح: «عندما نفتقر إلى الروتين أو لا نتفاعل اجتماعياً، نميل إلى التفكير باستمرار في المشكلات. وإذا ما رافق ذلك قلق اقتصادي، ينتهي بنا المطاف بالتفكير في عدم القدرة على تلبية احتياجاتنا الأساسية».

الأنشطة الترفيهية والرياضية مهمة

في أوقات الأزمات، يتخلى الكثيرون عن الترفيه والرياضة لتوفير النفقات. لكن تاجيما ينصح بالعكس.

يقول: «التخلي عن الأنشطة الترفيهية أو الرياضية خطأ، لأنها تساعدنا على التخلص من همومنا. من الضروري الاستمرار فيها، بل التشجيع عليها، لإعادة شحن طاقتنا الذهنية».

كما ينصحنا الطبيب النفسي بالشعور بأن لحياتنا معنى. «لا شيء أسوأ من الشعور بانعدام الجدوى»، ولذلك يوصي «باللجوء إلى جميع أنواع الأنشطة الترفيهية أو العملية التي تُشعرنا بالرضا».

وفي ظل هذه الظروف غير المستقرة، أشار تاجيما إلى أن ازدهار الاقتصاد التشاركي يعود بقوة.

وأكد قائلاً: «نشهد نهضة في المقايضة، الرقمية في هذه الحالة، التي يمكن أن تساعدنا كمجتمع على الشعور بأننا جميعاً ذوو قيمة».

في ظلّ سيناريو يتسم بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف المعيشة، بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى حماية الصحة النفسية ومواجهة التحديات الاقتصادية لتعزيز القدرة الجماعية على الصمود في أوقات الأزمات.


دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة حديثة شملت 38 دولة حول العالم، أن معدل الخصوبة الفعلي والمخطط له يرتفع بمقدار 0.32 طفل لكل امرأة عندما يعمل كلا الزوجين من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، مقارنةً بمن يعملون في مواقع عملهم أو لدى العملاء.

ووجدت الدراسة أن العمل من المنزل يرتبط بارتفاع معدل الخصوبة. بعبارة أخرى، بين العاملين، يعني قضاء وقت أطول في المنزل زيادة في عدد المواليد.

في العينة، يبلغ متوسط ​​عدد الأطفال لكل امرأة 2.26 طفل عندما لا يعمل أي من الزوجين من المنزل. ويشمل ذلك الأشخاص الذين عملوا بأجر خلال الأسبوع الماضي، أي إنهم ليسوا عاطلين عن العمل، بل يعملون في مواقع عملهم أو لدى عملائهم، حسبما أورد موقع «يورونيوز».

وأفادت الدراسة بأنه إذا عملت المرأة من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، يرتفع متوسط ​​عدد الأطفال طوال حياتها إلى 2.48 طفل. وإذا عمل كلا الزوجين من المنزل، يرتفع هذا المتوسط ​​إلى 2.58 طفل.

أما إذا عمل الرجل من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، فإن الزيادة تكون أقل، حيث يبلغ متوسط ​​عدد الأطفال 2.36 طفل.

ما الذي يفسر هذا الارتفاع؟

يُلاحظ ارتفاع ملحوظ في معدلات الخصوبة عندما يعمل الوالدان يوماً واحداً على الأقل من المنزل. فكيف يحدث ذلك؟ ما الآليات التي تُفسر العلاقة بين العمل من المنزل وارتفاع معدلات الخصوبة في الأسر؟

تشير الأبحاث إلى ثلاثة احتمالات أساسية:

1) من خلال تسهيل الجمع بين رعاية الأطفال والعمل بأجر، تُشجع وظائف العمل من المنزل النساء وشركائهن على اختيار إنجاب مزيد من الأطفال.

2) تختار الأسر التي لديها أطفال، وظائف تُتيح خيارات العمل من المنزل، لكنّ معدلات الخصوبة لا تتأثر بشكل مباشر بوضع العمل من المنزل.

3) يُسهم توفر وظائف العمل من المنزل في رفع معدلات الخصوبة من خلال توسيع الفرص الحالية والمستقبلية لاختيار وظائف تُراعي ظروف الوالدين.

ويُشير التقرير إلى أن «الاحتمالات الثلاثة تتفق جميعها مع فكرة أن وظائف العمل من المنزل تُسهل على الوالدين الجمع بين تربية الأطفال والعمل».

وجد الباحثون «أدلة واضحة» على ارتفاع معدلات الخصوبة مع توفر فرص العمل من المنزل. وقد استمر هذا النمط بعد الجائحة (2023-2025) وقبلها (2017-2019).

وتعتمد النتائج على مستوى الدول على معدل العمل من المنزل. وتختلف آثار ذلك على معدلات الخصوبة الوطنية بين الدول، ويعود ذلك أساساً إلى التفاوت الكبير في معدلات العمل من المنزل.

بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و45 عاماً، تتراوح نسبة من يعملون من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً بين 21 في المائة في اليابان و60 في المائة في فيتنام. وهذا يعني أن كل دولة تضم عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يعملون من المنزل أحياناً، وعدداً كبيراً لا يعملون منه أبداً.

يُعد العمل من المنزل أمراً غير شائع نسبياً في عديد من الدول الأوروبية، بينما تحتل المملكة المتحدة المرتبة الثالثة عالمياً، وتتصدر أوروبا بنسبة 54 في المائة.

ويشير التقرير إلى أن «رفع معدلات العمل من المنزل إلى المستويات السائدة حالياً في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا من شأنه أن يعزز الخصوبة بشكل ملحوظ في عديد من الدول الأخرى».

يُقدِّر التقرير أنه إذا تم تفسيره على أساس السببية، فإن العمل من المنزل يُسهم بنسبة 8.1 في المائة من معدل الخصوبة في الولايات المتحدة. وهذا يُعادل حوالي 291 ألف ولادة سنوياً بحلول عام 2024. ويُشير البحث إلى أنه على الرغم من أن هذه المساهمة قد تبدو متواضعة، إلا أنها أكبر من تأثير الإنفاق الحكومي على رعاية الطفولة المبكرة والتعليم في الولايات المتحدة.


«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
TT

«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

تتبدَّل وظيفة الأشياء الصغيرة في أزمنة الحرب. يصير النهار الذي يتسلَّل إليه بعض الضوء مختلفاً عن نهار آخر يمرّ ثقيلاً، مُكتفياً بكونه يوماً إضافياً في سجلّ التعب. في مراكز الإيواء حيث تتقلَّص الحياة إلى ضروراتها القصوى، ويمضي اليوم على إيقاع القلق وأخبار القصف والتدبير الشحيح للطعام والنوم والانتظار، تكتسب أيّ لفتة إنسانية معنى يتخطّى حجمها المباشر. هناك، يمكن لنشاط رياضي أو «تي شيرت» أو ميدالية تُعلَّق على عنق طفل، أن يترك أثراً يتجاوز لحظته.

أحذية قطعت طرقاً مختلفة لتلتقي هنا (ماراثون بيروت)

يمكن قراءة ما تقوم به جمعية «ماراثون بيروت» خلال الحرب، عبر تنقُّل رئيستها مي الخليل وفريق العمل بين مراكز الإيواء في المناطق، وتنظيم نشاطات رياضية للأطفال النازحين، من هذا الباب. في المدينة الرياضية، بدا المشهد تحت الشمس وفي اتّساع الملعب، أقرب إلى استعادة مؤقتة لفكرة الحياة الطبيعية. أولاد يركضون في فضاء مفتوح، يضحكون، ويتنافسون، ويرتدون القمصان الصفراء التي يرتديها العدّاؤون في سباقات الماراثون، وينالون ميداليات قد تكون الأولى في حياتهم. في التفاصيل ما يكفي لفَهْم الفكرة كلّها. فالطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ مثل الأيام العادية.

ما يلفت في هذه المبادرات أنها ليست استجابة ظرفية وطارئة فقط. مي الخليل تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مبادرة التبرُّع بالأحذية مثلاً تنتمي إلى نهج إنساني اعتمدته الجمعية منذ سنوات، في موازاة مبادرات أخرى مثل «حقي أركض» وتنظيم نشاطات رياضية في مناطق ذات دخل محدود. هذا البُعد مهم، لأنه يضع ما يجري اليوم في سياق تطلُّع أوسع يرى في الرياضة حقاً عاماً ومساحة يمكن أن تفتح في الإنسان منافذ قوّة وتماسُك، خصوصاً في لحظات الانكسار الجماعي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

في حديثها عن الأحذية المُتبرَّع بها، تتوقَّف مي الخليل عند ما تُسمّيه «الاستمرارية»؛ فالحذاء في نظرها لا يُختَزل في شيء يُعاد استخدامه. ترى فيه فرصة لأن «يُكمِل الرحلة مع شخص آخر»، ويُعبّر عن قدرة المبادرات المتواضعة على إحداث فرق معنوي لدى مَن يتلقّاها. تحت وطأة اللجوء، تتغيَّر نظرتنا إلى المواد المحيطة بنا. ما كان عادياً في أيام السلم، قد يصير اليوم عنصراً من عناصر العناية، وإشارة إلى أنّ أحداً في مكان ما فكَّر في إنسان لا يعرفه وترك له ما يُساعده على الوقوف والركض والمُشاركة.

في العيون شيءٌ يقول إنّ هذا اليوم ليس عادياً (الشرق الأوسط)

الأهم من الحذاء هو ما يحدث عندما يبدأ النشاط. مي الخليل تستعيد أكثر من مشهد من زياراتها لمراكز الإيواء، لكنَّ اللحظة التي تبقى معها بعد المغادرة هي «لحظة الانطلاق». عندها، كما تقول، يتبدَّل شيء في ملامح الطفل... من ثقل النزوح إلى فرح اللحظة. وتتذكَّر صبياً «كان يركض وكأنه يهرب من كلّ شيء خلفه، ثم توقَّف وابتسم». في هذه الصورة ما يشرح كثيراً من الكلام عن أثر الحركة في النَّفس. الركض لا يمحو الصدمة والخليل واضحة في ذلك، لكنه «يفتح نافذة للتنفُّس». يُعيد وصل الإنسان بجسده ويمنحه مسافة عن الضغط الداخلي. ومع التكرار، قد يصير هذا المُتنفَّس جزءاً من مسار أهدأ نحو التعافي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

يبدو الأطفال صغاراً أمام اتّساع مدرَّجات المدينة الرياضية والسماء. ومع ذلك، فإنّ هذا الاتساع قد يكون جزءاً من العلاج الصامت. النازح الذي اعتاد سقف الخيمة أو ضيق الصفّ أو قسوة المكان المؤقت، يجد أمامه مساحة تسمح له بأن يركض من دون أن يصطدم بشيء. ومَن يدري، ربما عاد هؤلاء الأولاد إلى الخيم التي صاروا فيها جيراناً، وتبادلوا الكلام عن ذلك النهار. عن السباق والميدالية والـ«تي شيرت» الأصفر، وعن مي الخليل التي غنَّت معهم النشيد الوطني وأعطتهم الميكروفون ليرفعوا أصواتهم قليلاً. هذه اللحظات لا تُنهي الحرب. يكفي أن تترك في الوجدان مادةً لتحمُّل القسوة اليومية.

بين يدٍ أعطت وقدمٍ ارتدت ثمة مسافة تختصر الكثير (الشرق الأوسط)

وربما اكتشف بعض هؤلاء الأطفال في ذلك النهار قدرةً لم ينتبهوا إليها من قبل. ربما شَعَر واحد منهم أنه سريع على نحو لافت، أو أنه يُحبّ المنافسة، أو أنّ جسده يستجيب للركض بفرح غامض كان ينتظر فرصة مناسبة ليظهر. المواهب كثيراً ما تُولد في ظروف عادية، لكنَّ بعضها يحتاج فقط إلى نافذة تُتيح له أن يخرج إلى العلن. وفي حياة يُهدّدها الانقطاع الدائم، يصبح العثور على مَيْل شخصي أو قدرة ما حدثاً له قيمة نفسية مُضاعفة، لأنه يعيد إلى الطفل إحساسه بنفسه ويوقظ في داخله إمكانات ورغبات ومستقبلاً ممكناً.

بين الضحك والركض يمرّ وقتٌ لا يُشبه سواه (الشرق الأوسط)

ما يجعل هذه المبادرات مؤثّرة هو أنها تلامس جوهر ما يساعد البشر على احتمال المرارة. الإنسان لا يعيش على الطعام والمأوى وحدهما، خصوصاً الطفل. هناك حاجة إلى اللعب والشعور بالإنجاز. إلى مَن يمرّ في يومه ويترك علامة. قد تبدأ هذه العلامة بابتسامة، ثم تتحوَّل إلى معنى في الداخل. وإلى قدر من الطمأنينة أو ذكرى تُستعاد عندما يشتدّ الخوف. في الحرب، لا تكون الأفعال الصغيرة صغيرة فعلاً. تُمثّل الحياة التي رغم كلّ شيء لا تزال قادرة على إرسال إشاراتها. وهذا أحياناً يكفي كي يُحتَمل يوم آخر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended