أسبوع الموضة العربي يؤكد إمساك مصمميه بالخيوط لنسج قصصهم الخاصة

محاولات المنطقة في ترسيخ مكانتها كمؤثر عالمي... مستمرة

أثمر التعاون بين «باربي» ومصمم الأزياء اللبناني جان لوي سبجي عن تشكيلة مستلهمة من الأيقونة العالمية - من عرض إلسي جارا
أثمر التعاون بين «باربي» ومصمم الأزياء اللبناني جان لوي سبجي عن تشكيلة مستلهمة من الأيقونة العالمية - من عرض إلسي جارا
TT

أسبوع الموضة العربي يؤكد إمساك مصمميه بالخيوط لنسج قصصهم الخاصة

أثمر التعاون بين «باربي» ومصمم الأزياء اللبناني جان لوي سبجي عن تشكيلة مستلهمة من الأيقونة العالمية - من عرض إلسي جارا
أثمر التعاون بين «باربي» ومصمم الأزياء اللبناني جان لوي سبجي عن تشكيلة مستلهمة من الأيقونة العالمية - من عرض إلسي جارا

بعد أيام على انتهاء دورة الموضة العالمية في باريس، انطلق أسبوع الموضة العربي بدبي. لسان حاله يقول إن من حقه أن يكون امتداداً لهذه الدورة العالمية، وإن دبي تستحق أن تكون العاصمة الخامسة فيها. «لم لا وهو يمتلك كل المقومات الأساسية؟» حسب ما يؤكده جاكوب براين مؤسس الأسبوع ورئيسه التنفيذي.
ومع أنه يتمتع، مثل غيره من أسابيع الموضة بكل عناصر الإبهار والنشاطات التي تزيد من دسامته، فإنه يختلف عنها بجمعه عروض الأزياء الراقية (الهوت كوتور) لخريف وشتاء 2022 – 2023 والأزياء الجاهزة لربيع وصيف 2023. ربما يكون السبب أن خريف وشتاء دبي لا يطول كثيراً وقد لا يفرقه عن ربيعها وصيفها سوى شهر أو شهرين على الأكثر، كما قد يكون لتقريب الصورة وتسهيلها أمام عشاق الموضة في المنطقة.
وسواء كان هذا أو ذاك، فإن الأسبوع الذي يُقام بشراكة استراتيجية بين مجلس الأزياء العربي وحي دبي للتصميم التابع لمجموعة تيكوم، رسَخ اسمه في خريطة الموضة كحاضن للمواهب والشركات الناشئة في مجالات التصميم والإبداع. فهو لا يتضمن عروض أزياء فحسب بل يشمل أيضاً فعاليات كثيرة ونقاشات تخدم الموضة وتُسلط الضوء عليها. هذا الموسم يحتفي برائدات أعمال ساهمن في بناء مستقبل جديد على مستوى المنطقة من خلال #SheCreates التي تُنظمها «ميتا».


شهدت منصّات العرض تشكيلات رجالية للمصمم رايان فرنونديز

نجاح هذا الأسبوع وصموده في وجه التغيرات والمحاولات المتفرقة، يفتح جدلاً بدأ منذ فترة حول مدى أهمية منطقة الشرق الأوسط كسوق منتج ومُبدع في مجال الموضة، وفي الوقت المشاكل التي عرقلت محاولاته في أن يكون له أسبوع مُوحد بمستوى عالمي ينضم إلى عواصم العالم الأربعة بشكل رسمي. فعدا أن المنطقة تشهد في الوقت الحالي اهتماماً بصناعة الموضة، فإن حركة شبابية قوية تشُد من أزره سواء تعلق الأمر بالإبداع أو الاستهلاك. أسماء كانت بالأمس القريب مغمورة، أصبحت متوفرة في محلات مثل «هارودز» و«سيلفريدجز» وعلى مواقع تسوق عالمية مثل «ماتشزفاشن دوت كوم» و«مايتيريزا» و«نيت أبورتيه» وغيرها. الفضل يعود في المقام الأول إلى فتح دول الخليج العربي المجال أمام كل الطاقات المتوفرة لديها لإثبات نفسها محلياً وفرضها عالمياً بخلق برامج ومشاريع متعددة تستهدف أن تكون نداً وليس مجرد مستهلك، بدأت تُعطي ثمارها. المثير في الأمر أن هذا الانتعاش أشعل وطيس المنافسة بين دبي والرياض والدوحة للفوز بلقب عاصمة الموضة في المنطقة. كل واحدة لها مؤهلاتها وقدراتها وطاقاتها واستراتيجياتها. القاسم المشترك بينها أنه لا واحدة منها تريد حصر نفسها في خانة المستهلك أو المتلقي بعد الآن. وليس أدل على هذا القرار الذي أصدرته المملكة العربية السعودية يكون للشركات الدولية التي ترغب في دخول السوق السعودي مقر داخل المملكة عوض إدارة أعمالها من الخارج لتستفيد من الداخل. من جهة أخرى، فإن التطور الاقتصادي والسياسي السريع يستلزم من صناع الموضة العالمية التواجد على الأرض لفهم ثقافة البلد وشخصيته ومن ثم ترجمته بطريقة بعيدة عن الكليشيهات والصور النمطية التي اكتفى بها واستغلها طويلاً.


تميزت الكثير من العروض بدمجها الكلاسيكي بـ «السبور»

عدة فعاليات تُنظم حالياً بهدف تسليط الضوء على المهارات والإمكانيات المحلية، نذكر منها مؤتمر ومعرض «مستقبل الموضة» الذي أطلق في عام 2019 برعاية هيئة الأزياء السعودية ويراد منه التركيز على الاستدامة والتنوع والابتكار. هناك أيضاً فعالية 100 براند سعودي. تضم كما يشير عنوانها إلى 100 من مصممي الأزياء السعوديين تم اختيارهم للمشاركة في برامج تدريبية لمدة عامٍ كامل بقيادة خبراء صناعة الأزياء العالمية في مجالات متنوعة. تشمل هذه الدورات تحديد استراتيجيات أداء المبيعات، واستراتيجيات العلاقات العامة والتسويق، كما طرق البحث عن العميل وتحديده، والابتكار والتكنولوجيا. كل هذا بموازاة تعريف العالم بهم. أكبر سلاح تعتمده السعودية في الفوز باللقب شبابها. فـ70 في المائة من مجموع سكانها في سن تحت الـ40 ولهم دراية عالية بخبايا الموضة، كما يعتزون بهويتهم ويعملون على فرضها لتغيير صورة نمطية طالما أكل عليها الزمن وشرب.
الدوحة بدورها تُقدم نفسها كداعم للمواهب الشابة من خلال فعالية «فاشن تراست أرابيا» FTA. في نهاية هذا الشهر ستحتفل بدورتها الرابعة، حيث ستمنح ستة مصممين في مجالات مختلفة جائزة، أو بالأحرى منحة مالية تتراوح بين 100000 و200000 دولار بالإضافة إلى دورات تدريبية في عواصم مختلفة من العالم، علماً بأن هناك شراكة بين منظمة «فاشن تراست أرابيا» وموقع التسوق الإلكتروني «ماتشز فاشن دوت كوم» لتوفير تصاميمهم على الموقع، فضلاً عن دورات تدريبية مجالات متعددة تخدمهم على المدى البعيد.
ربما تكون الكويت تأخرت في دخول هذا المجال بالمقارنة رغم أنها كانت عاصمة الموضة العربية في السبعينات من القرن الماضي. هذا العام، قررت تصحيح الوضع. أطلقت أول مبادرة لها بعنوان (عود فاشن توكس OUD FASHION TALKS)، وهو مؤتمر عادت فيه إلى تاريخها القديم لربط جسر بين مصمميها الشباب والعالم، بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لبنية تحتية مستدامة وطويلة المدى.
المشكلة لحد الآن في منطقة من المُفترض أن يكون لها أسبوع بمستوى عالمي نظراً لإمكانياتها الهائلة، أن الفكرة وُلدت منذ عهد قريب فقط. كانت هناك محاولات من جهات مختلفة، غلب عليها الحماس وافتقدت إلى رؤية مستقبلية واضحة، ما يجعلها تغيب بالسرعة نفسها التي تظهر بها. لحد الآن يبقى السبق لدبي بحكم الأقدمية. هي الأخرى تطالعنا بين الفينة والأخرى بأسبوع جديد تحت مسميات مختلفة. لكن يبقى أسبوع الموضة العربي من بين أقوى الأسابيع في الساحة. بنُسخته الــ21 يؤكد مصداقيته بصموده وتطوره في كل موسم.
وهذا ما تؤكده خديجة البستكي، نائب الرئيس لحي دبي للتصميم بقولها: «تشهد صناعة الموضة في منطقتنا انتعاشاً مثيراً، سواء تعلق الأمر بالأزياء النسائية أو الرجالية. فسكان المنطقة يتمتعون بذوق عالٍ ويفهمون خبايا الموضة. هذا عدا عن القوة الشرائية في دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص. كل هذا يجعلها مؤثراً على الساحة العالمية». وتشير خديجة أيضاً إلى أن لبنان كان في السابق هو البوصلة أو مهد المبدعين في مجال الموضة «لكننا الآن نرى أن مواهب من المنطقة الخليجية فرضوا أنفسهم». هناك مثلاً علامة «بوغيسا» و«نتالي تراد» و«سمسم» والمصمم رامي العلي وغيرهم من الأسماء التي انطلقت من دبي إلى العالمية بفضل أسلوبهم أولاً وبفضل نجمات ظهرن بإبداعاتهم في المحافل العالمية من مثيلات ريهانا وهيلين ميرن وجيسيكا تشاستاين وبيونسي. هناك أيضاً المصمم الكويتي يوسف الجسمي الذي صمم زياً مرصعاً بأحجار شواروفسكي لكايلي جينر وطفلتها، والعلامة السعودية «ديث باي دولز» Death by Dolls المفضلة لدى كل من ريتا أورا وبريتني سبيرز، من دون أن أنسى أسماء مهمة مثل مايكل تشينكو وأماتو.
خديجة البستكي، التي ربطت شراكة مع مجلس الأزياء العربي منذ سنة تقريباً، تعترف بأنها لم تتردد في الأمر «لأن الرؤية كانت واحدة، تتمثل في جعل دبي مركزاً عالمياً للإبداع. إضافة إلى أن أسبوع الموضة العربي أكد استمراريته بالنظر إلى أننا نتابع الآن نسخته الـ21». تتابع: «إذا كانت العروض التي تابعناها هذا الأسبوع هي المقياس، فإن المستقبل مُطمئن ومُبشَر في الوقت ذاته».
مكمن قوته، حسب مؤسسه جاكوب أبريان، نجاحه في ربط شراكات مع جهات مهمة مثل فيدرالية الهوت كوتور الفرنسية. بهذا تمكَن من فتح المجال أمام مصممين شباب من الشرق والغرب للتعرف على أعمال بعضهم البعض أولاً والتعاون ثانياً.
ما يُحسب لجاكوب أبريان أنه واكب الكثير من تطورات الموضة في المنطقة. فهم سريعاً أن تقديم عروض لخدمة جانبي الترفيه والإبداع وحدهما لا يكفيان. لا بد أن ترافقهما حركة بيع وشراء لضمان استمراريته. من هذا المنظور اجتهد في استقطاب مشترين وربط شراكات عالمية مهمة. بالنسبة له يجب أن «يكون أسبوع الموضة العربي منصة يستطيع من خلالها المصمم استعراض قدراته ومواهبه، وفي الوقت ذاته جذب الاستثمار والدعم». يتذكر كيف كان الأمر في البدايات «منذ سبع سنوات تقريباً، لم يكن المصمم المحلي قادراً على جذب الاهتمام لوحده. كان من الضروري دعوة مصممين من أمثال جون بول غوتييه وأيريس فان هيربن وأنطونيو ماراس وماركيزا وبلومارين وموسكينو لإضفاء عنصر الإبهار عليه. بل وجذب الحضور. مع الوقت لم تعد هناك حاجة لذلك، بعد أن أصبح لمصممين بأسماء عربية مكانة كفيلة بإنجاحه. فهذه الأسماء المحلية تفهم ثقافة المنطقة جيداً، الأمر الذي يساعدها على الإمساك بكل خيوطها لتنسج منها حكايتها بلغتها.


مقالات ذات صلة

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.


أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.