موسكو تحذر تل أبيب من «تدمير» العلاقات

تسليح أوكرانيا يفاقم الخلافات... وانعكاسات التوتر تظهر في سوريا

ديمتري مدفيديف خلال زيارته مركزاً للتكنولوجيا في بطرسبورغ قبل أيام (رويترز)
ديمتري مدفيديف خلال زيارته مركزاً للتكنولوجيا في بطرسبورغ قبل أيام (رويترز)
TT

موسكو تحذر تل أبيب من «تدمير» العلاقات

ديمتري مدفيديف خلال زيارته مركزاً للتكنولوجيا في بطرسبورغ قبل أيام (رويترز)
ديمتري مدفيديف خلال زيارته مركزاً للتكنولوجيا في بطرسبورغ قبل أيام (رويترز)

حملت عبارات الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي أقوى رسالة تحذير إلى الإسرائيليين منذ اندلاع الحرب الأوكرانية. وبدا أن الملفات الخلافية التي تراكمت خلال الأشهر الماضية بين موسكو وتل أبيب قد وصلت إلى لحظة حرجة في علاقات الطرفين، مع بروز دعوات في إسرائيل إلى تعزيز تسليح أوكرانيا في مواجهة انخراط السلاح الإيراني في الحرب بعد اتساع استخدام طائرات هجومية إيرانية الصنع، وتقارير عن استعداد طهران لتزويد موسكو بقدرات صاروخية متعددة الأغراض.
وقال مدفيديف الذي حولته الحرب مع أوكرانيا إلى واحد من أبرز «الصقور» في النخب السياسية الروسية، إن احتمال تصدير أسلحة إسرائيلية لأوكرانيا، سوف يشكل تحولاً حاسماً في العلاقات، مشيراً إلى أنها «إذا فعلت ذلك فسوف تدمر جميع العلاقات مع روسيا».
وكرر مدفيديف اتهام القادة الأوكرانيين بـ«النازية» وهي التهمة التي استخدمتها روسيا كثيراً منذ اندلاع الحرب، لكنه في هذه المرة تعمد إثارتها لعقد مقارنات بين مواقف اليهود خلال الحرب العالمية ومواقفهم حالياً، مشيراً إلى أن «الحديث لا يدور فقط عن بانديرا، وأنصاره كما كانوا نازيين لا يزالون كذلك. يكفي فقط النظر إلى رموز أتباعهم المعاصرين. وإذا تم تزويدهم بالسلاح، فقد حان الوقت لأن تعلن إسرائيل، أن بانديرا وشوخيفيتش بطلان من أبطالها».
يشار إلى أن ستيبان بانديرا ورومان شوخيفيتش كانا من الناشطين ضد النفوذ السوفياتي في أوكرانيا، وتعاونا مع ألمانيا النازية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية.
حملت عبارات مدفيديف وتذكيره بـ«الماضي النازي» لمعارضي روسيا في أوكرانيا، تذكيراً بعبارات أطلقها في مايو (أيار) الماضي وزير الخارجية سيرغي لافروف حول أن «أدولف هتلر كان يهودياً» وأثارت في حينها غضباً واسعاً في تل أبيب.
جاء تعليق لافروف رداً على سؤال صحافي استنكاري حول اتهام روسيا للقيادة الأوكرانية بأنها «نازية» علماً بأن هذه القيادة تضم كثيرين من أصول يهودية بينهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الوزير الروسي: «عندما يقولون إنهم لا يمكن أن يكونوا نازيين بسبب الأصول اليهودية فعلينا أن نتذكر أن كثيرين من المؤرخين اليهود أنفسهم كانوا يرون أن هتلر أيضاً له أصول يهودية لذلك فهذا لا يعني شيئاً».
على الفور اتهمت تل أبيب الوزير الروسي بـ«نشر معاداة السامية والتهوين من شأن المحرقة». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، في حينها: «مثل هذه الأكاذيب تهدف إلى اتهام اليهود أنفسهم بأبشع الجرائم في التاريخ التي ارتكبت ضدهم... إن استغلال محارق النازي ضد الشعب اليهودي لأغراض سياسية يجب أن يتوقف على الفور».
واستنكر أيضاً زعم لافروف بأن عناصر موالية للنازية تسيطر على الحكومة والجيش في أوكرانيا.
وقال لبيد: «الأوكرانيون ليسوا نازيون. النازيون فقط كانوا نازيين، وكانوا وحدهم وراء التدمير الممنهج للشعب اليهودي».
كانت تلك الحادثة مؤشراً إلى المنعطف الخطر الذي دخلته العلاقات بين موسكو وتل أبيب بعد الحرب الأوكرانية، وقد أظهرت مدى اتساع الهوة بعدما اتهمت الحكومة الإسرائيلية موسكو بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا، ووافقت إسرائيل على تقديم خوذات وسترات واقية لأجهزة الإنقاذ الأوكرانية، وذلك في إشارة إلى تحول في موقفها فيما يتصل بتقديم مثل هذه المعدات.
بعد ذلك، وبرغم تبدل لهجة الحكومة الإسرائيلية جزئياً في وقت لاحق، وسعي عدد من المسؤولين فيها إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحوار مع موسكو لكن المواقف الأساسية للطرفين حافظت على نفس المستوى من التباعد. وأدانت إسرائيل لاحقاً أكثر من مرة خطوات روسيا في ضم المناطق الأوكرانية وفي التصعيد العسكري ضد المدن. في المقابل سارت موسكو من جانبها خطوات ضد إسرائيل، كان أبرزها ملاحقة نشاط الوكالة اليهودية «سخنوت» قضائياً والتضييق على نشاطها في موسكو، وهي الوكالة التي تشرف عملياً على نقل آلاف اليهود من روسيا وبلدان الرابطة المستقلة إلى إسرائيل. وبررت مصادر روسية الملاحقة بأنها رداً على نشاط الوكالة الدعائي المعادي لروسيا الذي تمثل في الدعاية التي تحث اليهود على مغادرة البلاد.
ووفقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن وزارة العدل في الاتحاد الروسي هددت أيضاً عدة منظمات يهودية أخرى بإدراجها في سجل «العملاء الأجانب». لكن السلطات الروسية تؤكد أن ما حدث «لا علاقة له بالسياسة وأن مطلب وزارة العدل مرتبط بانتهاك القانون الروسي».
ووفقاً لمعطيات مصادر تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فقد فشل الطرفان في تقريب وجهات النظر وتجاوز الملفات الخلافية رغم عقد عدة جولات للحوار على مستويات دبلوماسية وأمنية وعسكرية في موسكو وتل أبيب.
لكن العنصر الحاسم الذي أوصل الأمور إلى التلويح بـ«تقويض» العلاقة بشكل كامل، كان دخول العنصر الإيراني بشكل متزايد على خط المواجهة في أوكرانيا، واقترح وزير شؤون الشتات الإسرائيلي نحمان شاي أن تبدأ الحكومة الإسرائيلية في تقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، على غرار الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى. رداً على توسيع الاستخدام الروسي لطائرات هجومية انتحارية إيرانية الصنع في إيران، وورود تقارير عن نية طهران تزويد موسكو بقدرات صاروخية.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نقلت عن مصادر أن روسيا اتفقت مع إيران على إمدادات أسلحة جديدة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية أرض - أرض ومجموعة من الطائرات بدون طيار.
وكتب شاي: «حان الوقت لتلقي أوكرانيا أيضاً مساعدة عسكرية من إسرائيل(...) لم يعد هناك أي شك» حول الجانب الذي يجب أن تتخذه إسرائيل في الصراع».
في أواخر أغسطس (آب)، أفيد بأن إيران أرسلت طائرات بدون طيار، من طرازي «مهاجر» و«شاهد». وأفادت تقارير بأن موسكو بدأت بنشاط باستخدام هذه الطائرات في هجمات واسعة ومركزة على منشآت حيوية للطاقة والتحكم في عدة مدن أوكرانية.
وقبل أيام نقلت وسائل إعلام، أن بوريس روزين، الخبير في مركز الصحافة العسكرية السياسية، قال إن روسيا طلبت من إيران طائرات بدون طيار جديدة من طراز «أراش» وأشار نقلاً عن مصادر إيرانية، إلى أن إيران ستزود روسيا بصواريخ باليستية.
وفقاً للمعطيات فقد أرسلت طهران وفداً عسكرياً إلى موسكو في 18 سبتمبر (أيلول) للتوافق على شروط إمدادات الأسلحة الإضافية. وتشير تقارير إلى أن الصواريخ الإيرانية سوف تشمل طرازين من الصواريخ الباليستية الإيرانية قصيرة المدى «فاتح 110 «و«ذو القهار» وقالت المصادر إنهما قادران على إصابة أهداف على مسافة 300 و700 كيلومتر.
يذكر أن الرئيس الأوكراني قال في وقت سابق إنه وفقاً للمخابرات الأوكرانية، فقد طلبت روسيا 2400 طائرة انتحارية بدون طيار من إيران. وقال وزير الدفاع أليكسي ريزنيكوف إن الجيش الروسي يمتلك حالياً نحو 300 طائرة بدون طيار من هذا الطراز.
على خلفية السجال حول الانخراط الميداني للتقنيات العسكرية الإيرانية في الحرب، برز انعكاس آخر للأزمة المتفاقمة بين موسكو وتل أبيب، تمثل في الهجرة الجماعية لليهود من روسيا. ووفقاً لتقرير نشرته وسائل إعلام غربية وروسية، فمنذ اندلاع الحرب الأوكرانية قرر أكثر من 60 ألف يهودي يعيشون في روسيا المغادرة إلى إسرائيل بموجب برنامج «الإعادة إلى الوطن» ووفقاً للتقرير تم بالفعل إعادة أكثر من 26 ألف يهودي خلال الشهور الماضية، وينتظر 35 ألفاً آخرون استكمال أوراقهم.
للمقارنة، في عام 2021 بأكمله، غادر نحو 21 ألف يهودي روسيا. وهاجر 13 ألف مواطن من أصول يهودية من أوكرانيا. هذا الفارق الكبير بين مستويات العام الماضي والعام الحالي دفع الديموغرافي أليكسي راكشا إلى إعلان أن «وتائر رحيل اليهود من روسيا يمكن مقارنتها حالياً بفترة انهيار الاتحاد السوفياتي».
وفقاً للإحصاءات المنشورة فقد تضاعف عدد الروس الذين يغادرون إلى إسرائيل أربع مرات منذ مارس (آذار) الماضي ما يعكس أن هذا المسار مرتبط مباشرة بالحرب في أوكرانيا.
ولم يكن من الممكن ألا ينعكس تدهور العلاقة بين موسكو وتل أبيب على الوضع في سوريا، وخلال الشهور الماضية تصاعدت بقوة نبرة موسكو في انتقاد الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع إيرانية وحكومية في مناطق عدة من الأراضي السورية. وكانت موسكو قد تجاهلت توجيه انتقادات ضد الغارات الإسرائيلية في أوقات سابقة، لكن تدهور العلاقة إلى هذا المستوى غير المعادلة ودفع موسكو إلى طرح الملف في مجلس الأمن عبر مندوبها الدائم هناك.
أيضاً بدا أن إسرائيل تجاوزت «الخطوط الحمراء» التي كانت موسكو قد وضعتها وهي تشمل عدم توجيه ضربات إلى مواقع الجيش السوري أو المنشآت التي تقع بشكل أو بآخر تحت حماية الوجود الروسي مثل المطارات السورية. أو عبر توجيه ضربات إلى مواقع قريبة جداً من القواعد العسكرية الروسية في سوريا. وعكس ذلك انهيار التفاهمات الروسية الإسرائيلية التي ميزت العلاقة منذ التدخل الروسي المباشر في سوريا في 2015.


مقالات ذات صلة

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.