مصر: الهيكل المالي العالمي لم يعد صديقاً للأسواق الناشئة

مديرة صندوق النقد الدولي تعبر عن ثقتها بدعم للقاهرة

وزير المالية المصري محمد معيط مع كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط مع كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

مصر: الهيكل المالي العالمي لم يعد صديقاً للأسواق الناشئة

وزير المالية المصري محمد معيط مع كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط مع كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية المصري محمد معيط، أن الهيكل المالي العالمي لم يعد صديقاً للأسواق الناشئة، حيث إن الوصول للأسواق الدولية لتمويل احتياجات البلدان النامية أصبح «مُكلفاً جداً»، موضحاً أننا نتطلع إلى أن تكون بنوك «التنمية متعددة الأطراف» الصوت الداعم للاقتصادات الناشئة، خصوصاً في ظل التحديات العالمية المتشابكة، التي طالت سلاسل الإمداد والتوريد، وتسببت في ارتفاع تكاليف التمويل، وإحداث موجة تضخمية غير مسبوقة لم نشهدها منذ أكثر من 40 عاماً.
وقال الوزير، في عدة لقاءات منفصلة مع ممثلي بنوك «HSBC»، و«اليورو كلير»، و«بي. إن. بي. باريبا»، و«يورومني»، و«إيه. بي. سي»، و«الإمارات دبى الوطني»، على هامش مشاركته في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، إنه «يجب ضمان إتاحة تمويلات خضراء ميسرة للدول الناشئة تحقق أهداف التنمية المستدامة، وتدعم الانتقال العادل إلى تنمية منخفضة الانبعاثات بآليات تمويل مبتكرة أبرزها السندات الخضراء والزرقاء»، داعياً مؤسسات التمويل الدولية، وبنوك التنمية متعددة الأطراف إلى تعزيز قدرة البلدان الأفريقية على الاستفادة من مجلس الاستقرار المالي «FSB»، وصندوق المرونة والاستدامة «RST»؛ نظراً لدورهما الجوهري في دعم الدول النامية في مواجهة التغير المناخي، وجائحة «كورونا»، فضلاً عن دورهما في تحسين مرونة هذه البلدان في مواجهة الصدمات المستقبلية. وأضاف الوزير أن البنوك العالمية تُعد أكبر داعم للتحول للاقتصاد الأخضر، من خلال تبنيها سياسات وخططاً ومبادرات فعَّالة تستهدف التنوع بين مشروعات التكيف والتخفيف من تداعيات التغيرات المناخية، مشدداً على ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة التحديات التمويلية التنموية، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة التي ألقت بظلالها على اقتصادات العالم.
أشار إلى «أننا نعمل جاهدين على جذب استثمارات صديقة للبيئة، مثل: تصنيع السيارات الكهربائية أو المزودة بالغاز الطبيعي، والطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر، وتحلية مياه البحر، وتوليد الطاقة من الرياح، وحريصون على تنويع مصادر وأدوات التمويل ما بين إصدار السندات الخضراء، وسندات الساموراي، وسندات الباندا، كما نستهدف إصدار سندات التنمية المستدامة ذات البعد الاجتماعي».
وتابع الوزير أن بلاده حققت فائضاً أولياً 0.11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من السنة المالية 2022 - 2023. وتبدأ السنة المالية بمصر في يوليو (تموز) وتنتهي في يونيو (حزيران). ولا تشمل الأرقام الأولية للميزانية مدفوعات ديون الحكومة.
وفي الوقت الذي يدرس فيه صندوق النقد الدولي طلباً مصرياً لاقتراض ما بين 3 و5 مليارات دولار، ذكرت كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي، أن مسؤولي الصندوق حلوا جميع «قضايا السياسة الكبرى» مع السلطات المصرية في مناقشاتهم بشأن برنامج إقراض جديد، لكن الجانبين ما زالا يعملان على تفاصيل فنية أصغر، لكن هذه ليست مسائل بسيطة وإنما تتعلق بسياسات سعر الصرف المصرية.
وقال وزير المالية المصري، لقناة تلفزيونية محلية، إنه يتوقع أن توقع مصر اتفاقاً مع الصندوق «قريباً جداً» للمساعدة في وقف أزمة العملة التي قيدت الواردات وأثارت قلق السوق بشأن سداد الديون الخارجية. وأضاف الوزير: «الصندوق حريص على هذه المرحلة التي تتطلب حماية اجتماعية ومساعدة فئات المجتمع المتأثرة بالموجة التضخمية»، موضحاً أن «الصندوق حريص على مرونة سعر الصرف».
وتسعى مصر إلى الحصول على حزمة جديدة من صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والعالم في واشنطن هذا الأسبوع، على أمل وقف أزمة العملة التي قيدت الواردات وأثارت قلق السوق بشأن سداد الديون الخارجية.
وبدأت محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة الدعم المالي في مارس (آذار)، بعد فترة وجيزة من الأزمة الأوكرانية التي أوقعت مواردها المالية غير المستقرة بالفعل في مزيد من الفوضى، ودفعت المستثمرين الأجانب إلى سحب ما يقرب من 20 مليار دولار من أسواق الخزانة المصرية في غضون أسابيع.
وقدر بنك غولدمان ساكس أن مصر بحاجة إلى حزمة دعم إجمالية قدرها 15 مليار دولار، بالإضافة إلى الأموال التي تم تلقيها بالفعل من دول الخليج في وقت سابق من هذا العام.


مقالات ذات صلة

المركزي المصري يثبّت الفائدة الأساسية عند 19 و20 %

الاقتصاد مبنى المصرف المركزي المصري في القاهرة (رويترز)

المركزي المصري يثبّت الفائدة الأساسية عند 19 و20 %

قرر البنك المركزي الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية أحدث تطورات التضخم ومساره المتوقع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

30 مليار دولار تحويلات المصريين في الخارج خلال 7 أشهر

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حققت خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي، ارتفاعاً بمعدل 28.1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.


سندات لبنان الدولارية ترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ التعثر في 2020

سُحُب كثيفة تخيِّم على كورنيش البحر الأبيض المتوسط بينما يركب صبية دراجاتهم في بيروت (أ.ب)
سُحُب كثيفة تخيِّم على كورنيش البحر الأبيض المتوسط بينما يركب صبية دراجاتهم في بيروت (أ.ب)
TT

سندات لبنان الدولارية ترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ التعثر في 2020

سُحُب كثيفة تخيِّم على كورنيش البحر الأبيض المتوسط بينما يركب صبية دراجاتهم في بيروت (أ.ب)
سُحُب كثيفة تخيِّم على كورنيش البحر الأبيض المتوسط بينما يركب صبية دراجاتهم في بيروت (أ.ب)

ارتفعت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية المتعثرة إلى أعلى مستوياتها، منذ ما قبل إعلان التخلف عن السداد في مارس (آذار) 2020، مدعومة بتحسن التوقعات المرتبطة بمسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عقب زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت.

وصعد مؤشر «بلوم» لسندات لبنان بنسبة 0.48 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر (أيلول)، إلى 29.8 نقطة، مقارنة مع 29.66 نقطة في الأسبوع السابق، مسجلاً أعلى مستوى له تقريباً منذ فبراير (شباط) 2020، وفق تقرير لبنك «بلوم إنفست». وتراوحت أسعار السندات المستحقة بين 2027 و2037 بين 28.14 و30 سنتاً للدولار.

وجاء التحسن بعد زيارة بعثة صندوق النقد إلى لبنان بين 15 و18 سبتمبر، والتي بحثت خلالها الأوضاع الاقتصادية وتقدم الإصلاحات المالية والمصرفية. وأشاد الصندوق بالتقدم المحرز في عدد من الملفات، ولكنه شدد على ضرورة تعديل قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية، بما يضمن حماية المودعين واحترام ترتيب أولوية المطالبات، إلى جانب إخراج قطاع مصرفي قابل للاستمرار من عملية إعادة الهيكلة.

وتراجعت عوائد السندات اللبنانية لأجل 5 و10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس خلال الأسبوع، إلى 45.90 و29.75 في المائة على التوالي، مع ارتفاع أسعارها. كما تقلص الفارق الائتماني لأجل 5 سنوات إلى 4087 نقطة أساس، ولأجل 10 سنوات إلى 2457 نقطة أساس.

ويرى «بلوم إنفست» أن أداء السندات يعكس تحسناً في نظرة المستثمرين إلى مسار الإصلاح، وإن كان التحسن لا يزال محاطاً بمخاطر اقتصادية وأمنية كبيرة. فقد أشار التقرير إلى استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلى جانب تصاعد التوترات الإقليمية، بما يضغط على آفاق الاقتصاد والاستقرار في البلاد.

وكانت بعثة صندوق النقد قد قالت عقب زيارتها، إن النشاط الاقتصادي اللبناني مرشح لانكماش كبير خلال 2026، مع استمرار التضخم عند مستويات من خانتين واتساع عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الطاقة. وفي المقابل، أشادت بالحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي، وبالتقدم في إدارة المالية العامة، وإقرار تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف.

ورغم ارتفاع أسعار السندات، فإن مستوياتها لا تزال تعكس تسعيراً مرتفعاً للمخاطر؛ فهي تُتداول عند أقل من ثلث قيمتها الاسمية، بينما تتجاوز عوائد السندات الأطول أجلاً 29 في المائة. ويظل استمرار صعودها مرهوناً بقدرة السلطات على ترجمة التقدم في الإصلاحات إلى إجراءات ملموسة؛ خصوصاً في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحديد آلية معالجة خسائر النظام المالي، وحماية حقوق المودعين.