المبعوث الأممي الجديد يتعهد بالوساطة للتوصل إلى حل سلمي في ليبيا

باتيلي أكد لدى وصوله إلى طرابلس أنه سيتواصل مع جميع الأطراف

عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (يسار) إلى ليبيا عقب وصوله إلى طرابلس اليوم (البعثة)
عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (يسار) إلى ليبيا عقب وصوله إلى طرابلس اليوم (البعثة)
TT

المبعوث الأممي الجديد يتعهد بالوساطة للتوصل إلى حل سلمي في ليبيا

عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (يسار) إلى ليبيا عقب وصوله إلى طرابلس اليوم (البعثة)
عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (يسار) إلى ليبيا عقب وصوله إلى طرابلس اليوم (البعثة)

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى البلاد عبد الله باتيلي، وصل إلى العاصمة الليبية طرابلس، عصر أمس، ونقلت في بيان عن باتيلي قوله إنه «سيتولى مهام رئاسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، كما سيتولى قيادة المساعي الحميدة للأمم المتحدة، والقيام بجهود الوساطة من أجل التوصل إلى حل سلمي ومستدام يقوده ويملك زمامه الليبيون».
وأضاف باتيلي موضحاً: «خلال الأيام المقبلة، سوف أتواصل أولاً وقبل كل شيء مع جميع الأطراف الليبية في عموم البلاد، بمن فيهم المجتمع المدني والنساء والشباب للاستماع إلى آرائهم بخصوص الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، ومعرفة رؤاهم بالنسبة لمستقبل بلادهم». مبرزاً أن الأولوية بالنسبة إليه «تحديد مسار توافقي يُفضي إلى تنظيم انتخابات وطنية شاملة وذات مصداقية في أقرب فرصة ممكنة، بالاستناد إلى إطار دستوري متين»، ورأى أن «استعادة العملية الانتخابية كفيلة بتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار وتجديد شرعية المؤسسات في البلاد».
وانتهى باتيلي إلى أن الأمم المتحدة «ستظل ملتزمة بدعمها لليبيا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة، إذ لا بد من احترام إرادة الملايين من الليبيين ممن تسجلوا للتصويت».
وتنتظر باتيلي، الذي قالت عنه البعثة الأممية لدى ليبيا إنه يمتلك خبرة 40 عاماً في العملين السياسي والدبلوماسي، مهمة توصف بـ«الصعبة»، إذ يتوجب عليه العمل على «توحيد الخصوم» في البلاد، بما يضمن العودة بهم سريعاً إلى طاولة التفاوض السياسي.
وقالت البعثة الأممية لدى ليبيا، أمس، إن المبعوث الجديد عمل خبيراً مستقلاً للمراجعة الاستراتيجية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عام 2021، ويجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية، إلى جانب لغات محلية، ويمتلك خبرة تزيد على 40 عاماً في العمل مع حكومته الوطنية، والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية ومنظومة الأمم المتحدة.
من جهة أخرى، أخلى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مسؤولية الحكومة عن أي التزامات مالية ترتّبها «الحكومة الموازية»، في إشارة إلى حكومة خصمه فتحي باشاغا، المدعومة من مجلس النواب. وقال الدبيبة في بيان أمس إن حكومته «تواجه المناكفات من خلال التضييق عليها بتشكيل حكومة موازية، والعودة إلى المربع الأول من الانقسام السياسي»، ورأى أن ذلك «يؤثر مباشر على حياة المواطن».
ونبّه الدبيبة الوزراء ورؤساء الهيئات والمصالح والأجهزة والجهات والشركات العامة وما في حكمها، إلى أنه «لا يعتدّ بأي قرارات أو إجراءات تصدر عن الحكومة المكلفة من مجلس النواب، والتي من شأنها المساس بالمال العام ومقدرات الدولة، أو إحداث تغيير في المراكز القانونية بالمؤسسات العامة». موضحاً أن هذا القرار «يأتي انطلاقاً من دور حكومته منذ مباشرة مهامها لتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام السياسي، الذي طال أمده، وأثّر سلباً على مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية». كما لفت إلى أنها «أولت اهتمامها لعودة الحياة إلى طبيعتها، وتوحيد المؤسسات والحفاظ على الاستقرار، وتوفير الحياة الكريمة لأبناء الوطن لينعم بثرواته، وتحقيق تطلعاته في التنمية والرخاء».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
TT

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

أدانت مصر قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باقتحام المسجد الأقصى المبارك. وعدَّته خطوة «تمثل تصعيداً خطيراً واستفزازاً مرفوضاً وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية»، وحذَّرت من «تفجُّر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس، وشددت على أن «المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأي محاولات لفرض أمر واقع جديد تعد باطلة ومرفوضة، ولا يمكن القبول بها».

وقالت مصر إنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. وأعربت عن بالغ قلقها إزاء استمرار القيود المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، وتقييد حرية العبادة، بما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويؤجج مشاعر التوتر.

كما شددت مصر على ضرورة احترام الدور التاريخي والقانوني للأوقاف الإسلامية في القدس، وفي مقدمتها الوصاية الهاشمية في إدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك، وتنظيم الدخول إليه، بما يحفظ قدسيته ويصون الوضع القائم.

في غضون ذلك، أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى «انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتصعيد خطير واستفزاز مرفوض لمشاعر المسلمين حول العالم، وانتهاك لحرمة الأماكن المقدسة».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وشددت «الجامعة» في إفادة، الثلاثاء، على أن هذا السلوك يعكس نهجاً لتكريس وضع غير قانوني في القدس المحتلة، ومحاولة فرض أمر واقع بالقوة، في تحدٍّ واضح لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تؤكد بطلان أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس ومقدساتها.

وأكدت أن «هذه الممارسات تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي، تُلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام وحماية الأماكن الدينية وضمان حرية العبادة، كما تمثل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارات 252 (1968) و476 (1980) و2334 (2016) التي شددت جميعها على عدم شرعية أي تغييرات تطرأ على وضع القدس».

وحذَّرت «الجامعة» من تداعيات الاستمرار في هذه السياسات التي من شأنها تقويض الاستقرار وزيادة حدة التوتر في المنطقة، مؤكدة أن «المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك يُعد تجاوزاً لخط أحمر يمسُّ بهوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية». وجددت تأكيدها على أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية فيها باطلة وملغاة بموجب القانون الدولي.

ودعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الثلاثاء، المجتمع الدولي، إلى التحرك العاجل لتحمل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته، وضمان الالتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأكدت في هذا السياق أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل مرهوناً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
TT

مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

كشف تقرير سوداني، الثلاثاء، عن أن استهداف قوافل الإغاثة الإنسانية في البلاد أسفر عن مقتل من لا يقلون عن 10 من العاملين، وإصابة أكثر من 11 آخرين، وتدمير أو إحراق ما لا يقل عن 20 شاحنة، مع نهب بعض القوافل بالكامل، منذ أبريل (نيسان) 2023 حتى فبراير (شباط) الماضي.

ووثق التقرير، الذي أوردته مجموعة «محامو الطوارئ»، الحقوقية، تصاعد استهداف العمل الإنساني في السودان خلال هذه الفترة استناداً إلى أكثر من 15 حادثة موثقة للقوافل الإنسانية، بالإضافة إلى عشرات الحوادث المرتبطة بنهب وتدمير المخازن والمرافق اللوجيستية.

استهداف شاحنات إغاثة في شمال كردفان (أرشيفية - متداولة)

وأظهر التقرير أن «هذه الانتهاكات ليست عشوائية، بل نمط متكرر ومنهجي يقوض قواعد القانون الدولي الإنساني، ويحد من فاعلية الاستجابة الإنسانية»، مشيراً إلى توثيق استخدام الطائرات المسيرة في 2025 و2026؛ مما يعكس تصعيداً نوعياً في طبيعة الهجمات.

ولفت التقرير إلى تعرض أكثر من 50 مخزناً تابعاً لـ«برنامج الغذاء العالمي» للنهب أو الهجوم، إلى جانب 87 مكتباً إنسانياً جرى الاستيلاء عليها أو تدميرها، «وشملت الانتهاكات أيضاً منشآت منظمات دولية أخرى؛ مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من الإمدادات الغذائية والطبية الحيوية، وأثر على قدرة هذه الجهات على تقديم المساعدة».

وأشار إلى أنه يجري «استهداف العمل الإنساني عبر مسارات متعددة، تشمل الهجمات المباشرة، ونهب الإمدادات، واستهداف العاملين، وتجريم العمل الإنساني، والتضييق عليه عبر القيود الأمنية والإدارية، إضافة إلى التشكيك في حياد القوافل وتسييس المساعدات لتعزيز السيطرة على الأرض وتوجيهها بما يخدم أجندات الأطراف المتنازعة».

من المساعدات التي قدمتها السعودية لتزويد مستشفيات حكومية في السودان بأجهزة طبية حديثة (واس)

وأكد التقرير أن «هذه الأفعال تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب في حالات استهداف الإغاثة أو استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب»، لافتاً إلى أن «تكرار هذه الأنماط، مدعوماً بالمؤشرات الرقمية، يشير إلى سلوك ممنهج يقوض العمل الإنساني ويزيد الأزمة الإنسانية حدة، ويستدعي تحركاً عاجلاً لتعزيز المساءلة وحماية العمل الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق أو تمييز».

Your Premium trial has ended


بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
TT

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)

تتخوف ربة المنزل المصرية عبير عبد الرحيم من زيادة مرتقبة على أسعار خدمات الاتصالات؛ ما يكثف الضغط على ميزانيتها الشهرية التي اهترأت بفعل زيادات متتالية في الأسعار منذ اندلاع الحرب الإيرانية؛ وتقول: «لم نكد نستفيق من زيادات البنزين والسولار والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، لتلحق بها الاتصالات».

وتشكو السيدة الخمسينية من ضعف خدمة الإنترنت في منزلها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أشحن باقة الإنترنت ثلاث مرات شهرياً، وأتكلف ما يقرب من 1000 جنيه (نحو 18 دولاراً) بسبب انتهاء الباقة قبل موعدها».

ولدى عبير، التي تسكن حي عين شمس بشرق القاهرة، ابن في الثانوية العامة، وابنتان الكبرى في الجامعة، والصغرى بالمرحلة الابتدائية؛ لذا لا يمكنها الاستغناء عن الإنترنت المنزلي الذي يستعين به أبناؤها في تحصيل المواد العلمية؛ وهي تطالب بتحسين جودة خدمة الاتصالات قبل زيادة أسعارها.

ولا يختلف حالها كثيراً عن الأربعيني محمد قاسم، الذي يقطن منطقة شبرا بالقاهرة ويعمل في القطاع الخاص؛ فهو أيضاً يخشى الزيادة المرتقبة التي ستُزيد حال إقرارها من الأعباء على الأسر «خاصة أنه لم يعد في قدرة الأسر الاستغناء عن وسائل الاتصالات».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «على الحكومة أن تتمهل في قرار زيادة أسعار خدمات الاتصالات ولو لفترة؛ تخفيفاً على الأسر التي تعاني زيادات متسارعة على أسعار السلع والخدمات منذ الحرب الإيرانية».

الضغوط على الشركات

قبل أيام، طلبت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، وعللت ذلك بـ«زيادة تكاليف التشغيل»، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الوقود وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

لكن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» أكد أن أي تحريك مستقبلي لأسعار الاتصالات يخضع لدراسات دقيقة «تُوازن بين حقوق المستخدمين وضمان استدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي»، وقال إن قرار زيادة الأسعار «لن يُتخذ إلا بعد مراعاة الصالح العام لكل الأطراف».

ونفى الجهاز في مارس (آذار) الماضي موافقته على زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة.

وسمحت مصر لشركات الاتصالات في نهاية 2024 برفع أسعار باقاتها وفواتير المكالمات والإنترنت الشهرية بنسب بين 17 و30 في المائة؛ نظراً لزيادة التكاليف الناتجة من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء واتباع سعر صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية.

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز)

ويرى خبير الاتصالات المصري مقبل فياض أن شركات الاتصالات لا تستطيع الانتظار؛ لأن تكاليف التشغيل زادت، والتحديات المتصاعدة في المنطقة تشكل ضغوطاً عليها «لأن هناك خامات وأدوات مستوردة كثيرة، فضلاً عن أن محطات المحمول تكلفة صيانتها كبيرة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون لشركات الاتصالات الحق في طلب زيادة الأسعار، لكن لا بد من مراعاة المشتركين وعدم الضغط عليهم؛ حتى لا يضطروا إلى هجر هذه الشركات».

ووفق بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر أكثر من 122 مليوناً حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول (صوت وبيانات) وصل إلى 92.09 مليون مستخدم بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما وصل عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت المحمول للأجهزة غير الهاتفية (بيانات فقط) إلى 3.85 مليون مستخدم.

ويرى فياض أن على شركات الاتصالات عدم الغلو في الزيادة المطلوبة، وأن تكون مؤقتة لحين استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب الإيرانية.

خدمة «ليست الأفضل»

رفعت الحكومة المصرية الشهر الماضي أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما رفعت أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي للكهرباء مساء السبت بما بين 16 و28 في المائة؛ بسبب تداعيات حرب إيران.

ترقب لزيادة في خدمات الاتصالات بمصر (المصرية للاتصالات)

وحسب متحدث «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» محمد إبراهيم، فإن أي «تعديل في باقات شركات المحمول أو أسعار الإنترنت يجري وفق إجراءات رسمية من الجهاز».

وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد: «الشركات تُقدم مقترحاتها للجهاز، الذى يدرس المقترحات والموافقة عليها أو تعديلها قبل إعلانها»، مؤكداً أن أي تغيير في أسعار خدمات المحمول والإنترنت سيُعلن رسمياً للرأي العام قبل تطبيقه «لضمان الشفافية وحماية المستهلكين».

كما أكد متابعة الجهاز لجميع الباقات الحالية للتأكد من التزام الشركات بالقوانين واللوائح المعمول بها.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي غير مناسب لإقرار أي زيادات جديدة على أي خدمة أو سلعة، مؤكدين أن شركات الاتصالات تحقق أرباحاً كبيرة في السوق المصرية، ولا يوجد «سبب لافت» لطلب زيادة جديدة.

وحسب المراقبين، فإن شركات المحمول طلبت من الحكومة رفع أسعار خدماتها بسبب تراجع قيمة الجنيه في الآونة الأخيرة وارتفاع تكلفة تشغيل الشبكات والأبراج.

وحول شكاوى المشتركين من ضعف الخدمة وعدم أحقية الشركات في زيادة الأسعار، يقول خبير الاتصالات فياض إن الخدمة «ليست في أعلى مستوى نتيجة البنية التحتية للاتصالات. والمحافظات المصرية ليست جميعها تعمل بكابلات الفايبر؛ وهذا يؤثر على الإنترنت والاتصالات الهاتفية».

ويضيف: «لا بد أن تراعي شركات الاتصالات ذلك؛ لأنه لا يصح طلب زيادة في الأسعار والخدمة ليست في أفضل حال».