«انتصارات» أوكرانيا تفتح على سيناريو «انفلات المواجهة»

بيلاروسيا تعلن «نظام مكافحة الإرهاب»... وسلطات خيرسون تدعو السكان لمغادرة المقاطعة

قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
TT

«انتصارات» أوكرانيا تفتح على سيناريو «انفلات المواجهة»

قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)

حملت التقارير الأوكرانية عن مواصلة إحراز تقدم واسع في مناطق الشرق والجنوب، مقدمات لتوسيع رقعة الحرب وإطلاق سيناريو «المواجهة المنفلتة» التي حذر منها مسؤولون روس أكثر من مرة خلال الأيام الأخيرة. وكانت موسكو وجهت رسائل أكثر من مرة خلال الأيام الماضية تضمنت إشارات إلى تفضيل عدم توسيع المواجهة، والاكتفاء بتثبيت «الأمر الواقع الجديد» الذي فرضه قرار ضم المناطق الأوكرانية أخيراً، إلى روسيا، وهو ما بدا من خلال إشارات الرئيس فلاديمير بوتين حول الرغبة الروسية في ضمان استقرار إمدادات الطاقة إلى أوروبا، ثم في تصريح مجلس الأمن القومي الروسي حول أن «ورقة الضمانات الأمنية» التي كانت موسكو طالبت الغرب بها قبل اندلاع الحرب «ما زالت مطروحة على الطاولة».
لكن مع ذلك، بدا أن مواصلة أوكرانيا تحقيق توسع ميداني في المناطق التي ضمها بوتين أخيراً، تضع الكرملين أمام خيارات محدودة خصوصاً على خلفية تزايد التقارير الغربية حول تكثيف المساعدات العسكرية لكييف، ونقلها إلى مستويات نوعية جديدة.
اللافت هنا، أن التقارير العسكرية الروسية لا تكشف تفاصيل عن مساحات التقدم الأوكراني، وباستثناء حالات نادرة مثل إعلان سحب القوات من مدينة ميلان الاستراتيجية لشغل «مواقع أكثر فائدة» فإن روسيا تجنبت الإقرار بحجم التقدم الأوكراني. وبدلاً من ذلك تواصل البيانات العسكرية الحديث عن «استمرار القصف الأوكراني للمناطق المدنية».
لكن في الوقت ذاته، حملت رزمة من التطورات الميدانية إشارات إلى إعداد موسكو عملية عكسية واسعة النطاق، بينها إعلان نشر وحدات المتطوعين في إقليم دونباس، والتقارير عن دخول قاذفات ثقيلة تنطلق من بيلاروسيا على خط التصعيد الميداني، قبل أن تقدم موسكو على شن هجمات مركزة وكثيفة طاولت عملياً كل المدن الأوكرانية، وأخيراً جاء تكليف الجنرال سيرغي سوروفيكين، قيادة العمليات في أوكرانيا ليمنح مؤشراً قوياً إلى الاستعدادات الجارية للمرحلة الجديدة من الصراع.
وأثار هذا التعيين ارتياحاً وسط معسكر «الصقور» الذي يطالب بتسريع وتيرة «معركة الحسم» واستخدام كل الوسائل العسكرية الممكنة لإنجازها، بما في ذلك عبر احتمال استخدام أسلحة نووية تكتيكية، كما قال الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، الذي أعرب أخيراً، عن «ثقة بأن قيادة سوروفيكين للمعركة سوف تأتي بنتائج حاسمة».
على هذه الخلفية جاء تقرير نشرته وزارة «إعادة دمج الأراضي المحتلة مؤقتاً» في أوكرانيا، حول نجاح القوات المسلحة الأوكرانية في «تحرير أكثر من 600 منطقة من الاحتلال الروسي في الشهر الماضي، بما في ذلك 75 في إقليم خيرسون الاستراتيجي» لتضع الكرملين أمام الاستحقاق الجديد.
وذكرت الوزارة، الخميس، أنه تم تحرير نحو 502 منطقة سكنية في شمال شرق إقليم خاركيف، حيث تقدمت القوات الأوكرانية الشهر الماضي في عمق الخطوط الروسية. وأضافت أنه تم تحرير 43 منطقة في إقليم دونيتسك و7 في لوغانسك.
ما يفاقم من حدة هذه التقارير أن الوضع الأمني على طول الشريط الحدودي الروسي مع أوكرانيا شهد تفاقماً واسعاً خلال الأسابيع الأخيرة، وقال حاكم إقليم بيلغورود الحدودي الروسي، فياتشيسلاف غلادكوف، إن حركة القطارات عُلقت في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة، قرب نوفي أوسكول، وهي بلدة في الإقليم المتاخم لأوكرانيا، بعد سقوط شظايا صاروخ قرب خط سكك الحديد.
ويضيف أن الوضع على محور بيلغورود عنصر توتر إضافي، خصوصاً أن كل المدن الحدودية الروسية مع أوكرانيا شهدت في الفترة الأخيرة تفاقماً للهجمات عليها.
وقد تكون الهجمات المتواصلة على إقليمي دونيتسك وخيرسون الأكثر خطورة على روسيا، على خلفية تعهد بوتين الدفاع عن المنطقتين اللتين انضمتا «إلى الأبد» إلى روسيا، فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية لخيرسون كونها نقطة الوصل البرية الأساسية مع شبه جزيرة القرم، ما يعني أن توسيع سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق فيها سوف يهدد قوات موسكو في شبه الجزيرة ويفرض حصاراً عليها، فضلاً عن تهديده بوقف الإمدادات العسكرية الروسية إلى المنطقة.
أمام هذا الواقع، تبدو احتمالات التصعيد العسكرية ومساعي توسيع رقعة المعركة المَخرج الوحيد لوقف التقدم الأوكراني وترتيب عمليات عكسية واسعة النطاق.
ووفقاً لقاديروف، الذي تقوم قواته بدور أساسي في معارك الجنوب الأوكراني، فإن «لحظة الحسم» تقترب، يضاف إلى ذلك الترتيبات التي تعمل موسكو على إنجازها في خيرسون، وبينها إجلاء سكان المقاطعة تمهيداً لإطلاق المعركة الكبرى فيها.
وقبل أيام أعلنت موسكو بدء عمليات نقل الأطفال ومرافقين لهم وفئات كبار السن إلى منتجعات داخل العمق الروسي، أعقبت ذلك الدعوة التي وجهتها السلطات الانفصالية في المنطقة إلى كل السكان للانتقال إلى مناطق داخل العمق الروسي لـ«تسهيل مهام القوات» كما قال نائب رئيس الإدارة التي شكلتها موسكو، كيريل ستريموسوف. وهو أمر كان قد أعلنه الخميس، نائب رئيس الوزراء الروسي مارات خوسنولين، عندما قال إن حكومة الاتحاد الروسي قررت المساعدة في تسهيل رحيل سكان منطقة خيرسون إلى مناطق أخرى من البلاد.
لكن توسيع رقعة المعركة المحتمل، يواجه تطورين محتملين، الأول هو زيادة انخراط الأطراف الغربية وخصوصاً حلف شمال الأطلسي في الصراع، والثاني انضمام بيلاروسيا رسمياً إلى العمليات العسكرية. كما أن الإخفاق في وقف التقدم الأوكراني عبر استخدام الأسلحة التقليدية يفاقم مخاطر استجابة الكرملين إلى دعوات «الصقور» في المؤسستين العسكرية والدبلوماسية لحسم المعركة باستخدام أسلحة نووية تكتيكية.
وجاء تحذير مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، موسكو، الخميس، من أنه سيتم «القضاء» على جيشها من جراء الرد العسكري الغربي في حال استخدام بوتين أسلحة نووية ضد أوكرانيا، ليفاقم من السجالات الدائرة حول هذا الموضوع.
وقال بوريل، في افتتاح أكاديمية دبلوماسية في بروكسل: «بوتين يقول إنه لا يخادع... ولا يمكنه الخداع، ويجب أن يكون واضحاً أن الناس الذين يدعمون أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والولايات المتحدة وحلف (الناتو)، هم بدورهم لا يخادعون».
وأضاف: «أي هجوم نووي ضد أوكرانيا سيولد رداً، ليس رداً نووياً، بل سيكون رداً عسكرياً قوياً من شأنه أن يقضي على الجيش الروسي». وكان لافتاً أن موسكو لم تسارع كالعادة إلى التعليق على تلويح بوريل.
وقال دبلوماسيون لوكالة الأنباء الألمانية، أمس الجمعة، إن سفراء الاتحاد الأوروبي وافقوا بالإجماع على مهمة تدريب عسكرية لنحو 15 ألف جندي بالقوات المسلحة الأوكرانية. وكان بوريل قد طرح فكرة تدريب القوات الأوكرانية في أغسطس (آب) الماضي. وقد تشمل المهمة تدريبات في مجالات مثل اللوجستيات والحماية من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية. ومن المقرر أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً، الإثنين المقبل في لوكسمبورغ، على القرار الذي اتخذه سفراء دول التكتل الـ27 أمس.
على صعيد موازٍ، بدا أن بيلاروسيا، التي غدت الحليف الأوثق والوحيد للكرملين في هذا الصراع، تستعد بدورها للمرحلة المقبلة من الحرب.
وأعلنت مينسك الجمعة رسمياً فرض «نظام عمليات مكافحة الإرهاب» في البلاد، ويمنح هذا الوضع القوات البيلاروسية صلاحيات واسعة للتعامل مع «استفزازات» في المناطق الحدودية.
وقال وزير الخارجية فلاديمير ماكي، إن هذا النظام يطلق أيدي «مؤسسات إنفاذ القانون ويجعلها مستعدة لصد أي استفزازات من البلدان المجاورة».
وفي وقت سابق، قال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو إنه «في بولندا وليتوانيا وأوكرانيا، بدأ تدريب المسلحين من بين الراديكاليين البيلاروسيين في تنفيذ أعمال تخريبية وهجمات إرهابية وتنظيم تمرد عسكري». وقال ماكي في مقابلة مع صحيفة «أزفستيا» الروسية: «عقد رئيس بلادنا عدداً من الاجتماعات مع وكالات تطبيق القانون، وتم وضع نظام لمكافحة الإرهاب»، مشدداً على أن «بعض الدول المجاورة تخطط لاستفزازات تتعلق تقريباً بالاستيلاء على أجزاء معينة» من الأراضي البيلاروسية.
تزامن ذلك، مع إعلان إيفان ترتيل، رئيس لجنة أمن الدولة (كي جي بي) في بيلاروسيا، أن الغرب يحاول فتح «جبهة ثانية» من أجل تحويل موارد روسيا إلى حل المهام العرضية. وزاد: «نتوقع تفاقم الأوضاع في المنطقة. وفي ظل هذه الظروف، يتم اختراع أدوات مختلفة لتحقيق المهام التي تواجه خصمنا. وعادة ما يتم استخدام ما يسمى بالمعارضة. وهؤلاء الأشخاص الذين فروا إلى الخارج، نعرف على وجه التحديد من يحتفظ بهم ولأي غرض. لذلك، كل شيء يركز الآن على التحضير للتدخل ضد جمهورية بيلاروسيا. وقد تم تشكيل عدد من الجماعات المسلحة غير الشرعية على أراضي أوكرانيا التي ظهر فيها هاربون على تلك الأراضي لأسباب مختلفة»


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.