«انتصارات» أوكرانيا تفتح على سيناريو «انفلات المواجهة»

بيلاروسيا تعلن «نظام مكافحة الإرهاب»... وسلطات خيرسون تدعو السكان لمغادرة المقاطعة

قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
TT

«انتصارات» أوكرانيا تفتح على سيناريو «انفلات المواجهة»

قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)

حملت التقارير الأوكرانية عن مواصلة إحراز تقدم واسع في مناطق الشرق والجنوب، مقدمات لتوسيع رقعة الحرب وإطلاق سيناريو «المواجهة المنفلتة» التي حذر منها مسؤولون روس أكثر من مرة خلال الأيام الأخيرة. وكانت موسكو وجهت رسائل أكثر من مرة خلال الأيام الماضية تضمنت إشارات إلى تفضيل عدم توسيع المواجهة، والاكتفاء بتثبيت «الأمر الواقع الجديد» الذي فرضه قرار ضم المناطق الأوكرانية أخيراً، إلى روسيا، وهو ما بدا من خلال إشارات الرئيس فلاديمير بوتين حول الرغبة الروسية في ضمان استقرار إمدادات الطاقة إلى أوروبا، ثم في تصريح مجلس الأمن القومي الروسي حول أن «ورقة الضمانات الأمنية» التي كانت موسكو طالبت الغرب بها قبل اندلاع الحرب «ما زالت مطروحة على الطاولة».
لكن مع ذلك، بدا أن مواصلة أوكرانيا تحقيق توسع ميداني في المناطق التي ضمها بوتين أخيراً، تضع الكرملين أمام خيارات محدودة خصوصاً على خلفية تزايد التقارير الغربية حول تكثيف المساعدات العسكرية لكييف، ونقلها إلى مستويات نوعية جديدة.
اللافت هنا، أن التقارير العسكرية الروسية لا تكشف تفاصيل عن مساحات التقدم الأوكراني، وباستثناء حالات نادرة مثل إعلان سحب القوات من مدينة ميلان الاستراتيجية لشغل «مواقع أكثر فائدة» فإن روسيا تجنبت الإقرار بحجم التقدم الأوكراني. وبدلاً من ذلك تواصل البيانات العسكرية الحديث عن «استمرار القصف الأوكراني للمناطق المدنية».
لكن في الوقت ذاته، حملت رزمة من التطورات الميدانية إشارات إلى إعداد موسكو عملية عكسية واسعة النطاق، بينها إعلان نشر وحدات المتطوعين في إقليم دونباس، والتقارير عن دخول قاذفات ثقيلة تنطلق من بيلاروسيا على خط التصعيد الميداني، قبل أن تقدم موسكو على شن هجمات مركزة وكثيفة طاولت عملياً كل المدن الأوكرانية، وأخيراً جاء تكليف الجنرال سيرغي سوروفيكين، قيادة العمليات في أوكرانيا ليمنح مؤشراً قوياً إلى الاستعدادات الجارية للمرحلة الجديدة من الصراع.
وأثار هذا التعيين ارتياحاً وسط معسكر «الصقور» الذي يطالب بتسريع وتيرة «معركة الحسم» واستخدام كل الوسائل العسكرية الممكنة لإنجازها، بما في ذلك عبر احتمال استخدام أسلحة نووية تكتيكية، كما قال الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، الذي أعرب أخيراً، عن «ثقة بأن قيادة سوروفيكين للمعركة سوف تأتي بنتائج حاسمة».
على هذه الخلفية جاء تقرير نشرته وزارة «إعادة دمج الأراضي المحتلة مؤقتاً» في أوكرانيا، حول نجاح القوات المسلحة الأوكرانية في «تحرير أكثر من 600 منطقة من الاحتلال الروسي في الشهر الماضي، بما في ذلك 75 في إقليم خيرسون الاستراتيجي» لتضع الكرملين أمام الاستحقاق الجديد.
وذكرت الوزارة، الخميس، أنه تم تحرير نحو 502 منطقة سكنية في شمال شرق إقليم خاركيف، حيث تقدمت القوات الأوكرانية الشهر الماضي في عمق الخطوط الروسية. وأضافت أنه تم تحرير 43 منطقة في إقليم دونيتسك و7 في لوغانسك.
ما يفاقم من حدة هذه التقارير أن الوضع الأمني على طول الشريط الحدودي الروسي مع أوكرانيا شهد تفاقماً واسعاً خلال الأسابيع الأخيرة، وقال حاكم إقليم بيلغورود الحدودي الروسي، فياتشيسلاف غلادكوف، إن حركة القطارات عُلقت في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة، قرب نوفي أوسكول، وهي بلدة في الإقليم المتاخم لأوكرانيا، بعد سقوط شظايا صاروخ قرب خط سكك الحديد.
ويضيف أن الوضع على محور بيلغورود عنصر توتر إضافي، خصوصاً أن كل المدن الحدودية الروسية مع أوكرانيا شهدت في الفترة الأخيرة تفاقماً للهجمات عليها.
وقد تكون الهجمات المتواصلة على إقليمي دونيتسك وخيرسون الأكثر خطورة على روسيا، على خلفية تعهد بوتين الدفاع عن المنطقتين اللتين انضمتا «إلى الأبد» إلى روسيا، فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية لخيرسون كونها نقطة الوصل البرية الأساسية مع شبه جزيرة القرم، ما يعني أن توسيع سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق فيها سوف يهدد قوات موسكو في شبه الجزيرة ويفرض حصاراً عليها، فضلاً عن تهديده بوقف الإمدادات العسكرية الروسية إلى المنطقة.
أمام هذا الواقع، تبدو احتمالات التصعيد العسكرية ومساعي توسيع رقعة المعركة المَخرج الوحيد لوقف التقدم الأوكراني وترتيب عمليات عكسية واسعة النطاق.
ووفقاً لقاديروف، الذي تقوم قواته بدور أساسي في معارك الجنوب الأوكراني، فإن «لحظة الحسم» تقترب، يضاف إلى ذلك الترتيبات التي تعمل موسكو على إنجازها في خيرسون، وبينها إجلاء سكان المقاطعة تمهيداً لإطلاق المعركة الكبرى فيها.
وقبل أيام أعلنت موسكو بدء عمليات نقل الأطفال ومرافقين لهم وفئات كبار السن إلى منتجعات داخل العمق الروسي، أعقبت ذلك الدعوة التي وجهتها السلطات الانفصالية في المنطقة إلى كل السكان للانتقال إلى مناطق داخل العمق الروسي لـ«تسهيل مهام القوات» كما قال نائب رئيس الإدارة التي شكلتها موسكو، كيريل ستريموسوف. وهو أمر كان قد أعلنه الخميس، نائب رئيس الوزراء الروسي مارات خوسنولين، عندما قال إن حكومة الاتحاد الروسي قررت المساعدة في تسهيل رحيل سكان منطقة خيرسون إلى مناطق أخرى من البلاد.
لكن توسيع رقعة المعركة المحتمل، يواجه تطورين محتملين، الأول هو زيادة انخراط الأطراف الغربية وخصوصاً حلف شمال الأطلسي في الصراع، والثاني انضمام بيلاروسيا رسمياً إلى العمليات العسكرية. كما أن الإخفاق في وقف التقدم الأوكراني عبر استخدام الأسلحة التقليدية يفاقم مخاطر استجابة الكرملين إلى دعوات «الصقور» في المؤسستين العسكرية والدبلوماسية لحسم المعركة باستخدام أسلحة نووية تكتيكية.
وجاء تحذير مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، موسكو، الخميس، من أنه سيتم «القضاء» على جيشها من جراء الرد العسكري الغربي في حال استخدام بوتين أسلحة نووية ضد أوكرانيا، ليفاقم من السجالات الدائرة حول هذا الموضوع.
وقال بوريل، في افتتاح أكاديمية دبلوماسية في بروكسل: «بوتين يقول إنه لا يخادع... ولا يمكنه الخداع، ويجب أن يكون واضحاً أن الناس الذين يدعمون أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والولايات المتحدة وحلف (الناتو)، هم بدورهم لا يخادعون».
وأضاف: «أي هجوم نووي ضد أوكرانيا سيولد رداً، ليس رداً نووياً، بل سيكون رداً عسكرياً قوياً من شأنه أن يقضي على الجيش الروسي». وكان لافتاً أن موسكو لم تسارع كالعادة إلى التعليق على تلويح بوريل.
وقال دبلوماسيون لوكالة الأنباء الألمانية، أمس الجمعة، إن سفراء الاتحاد الأوروبي وافقوا بالإجماع على مهمة تدريب عسكرية لنحو 15 ألف جندي بالقوات المسلحة الأوكرانية. وكان بوريل قد طرح فكرة تدريب القوات الأوكرانية في أغسطس (آب) الماضي. وقد تشمل المهمة تدريبات في مجالات مثل اللوجستيات والحماية من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية. ومن المقرر أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً، الإثنين المقبل في لوكسمبورغ، على القرار الذي اتخذه سفراء دول التكتل الـ27 أمس.
على صعيد موازٍ، بدا أن بيلاروسيا، التي غدت الحليف الأوثق والوحيد للكرملين في هذا الصراع، تستعد بدورها للمرحلة المقبلة من الحرب.
وأعلنت مينسك الجمعة رسمياً فرض «نظام عمليات مكافحة الإرهاب» في البلاد، ويمنح هذا الوضع القوات البيلاروسية صلاحيات واسعة للتعامل مع «استفزازات» في المناطق الحدودية.
وقال وزير الخارجية فلاديمير ماكي، إن هذا النظام يطلق أيدي «مؤسسات إنفاذ القانون ويجعلها مستعدة لصد أي استفزازات من البلدان المجاورة».
وفي وقت سابق، قال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو إنه «في بولندا وليتوانيا وأوكرانيا، بدأ تدريب المسلحين من بين الراديكاليين البيلاروسيين في تنفيذ أعمال تخريبية وهجمات إرهابية وتنظيم تمرد عسكري». وقال ماكي في مقابلة مع صحيفة «أزفستيا» الروسية: «عقد رئيس بلادنا عدداً من الاجتماعات مع وكالات تطبيق القانون، وتم وضع نظام لمكافحة الإرهاب»، مشدداً على أن «بعض الدول المجاورة تخطط لاستفزازات تتعلق تقريباً بالاستيلاء على أجزاء معينة» من الأراضي البيلاروسية.
تزامن ذلك، مع إعلان إيفان ترتيل، رئيس لجنة أمن الدولة (كي جي بي) في بيلاروسيا، أن الغرب يحاول فتح «جبهة ثانية» من أجل تحويل موارد روسيا إلى حل المهام العرضية. وزاد: «نتوقع تفاقم الأوضاع في المنطقة. وفي ظل هذه الظروف، يتم اختراع أدوات مختلفة لتحقيق المهام التي تواجه خصمنا. وعادة ما يتم استخدام ما يسمى بالمعارضة. وهؤلاء الأشخاص الذين فروا إلى الخارج، نعرف على وجه التحديد من يحتفظ بهم ولأي غرض. لذلك، كل شيء يركز الآن على التحضير للتدخل ضد جمهورية بيلاروسيا. وقد تم تشكيل عدد من الجماعات المسلحة غير الشرعية على أراضي أوكرانيا التي ظهر فيها هاربون على تلك الأراضي لأسباب مختلفة»


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».