«انتصارات» أوكرانيا تفتح على سيناريو «انفلات المواجهة»

بيلاروسيا تعلن «نظام مكافحة الإرهاب»... وسلطات خيرسون تدعو السكان لمغادرة المقاطعة

قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
TT

«انتصارات» أوكرانيا تفتح على سيناريو «انفلات المواجهة»

قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)
قوة أوكرانية تتفحص الخنادق التي أقامها الجنود الروس بعد استعادتها منهم في خيرسون (أ.ب)

حملت التقارير الأوكرانية عن مواصلة إحراز تقدم واسع في مناطق الشرق والجنوب، مقدمات لتوسيع رقعة الحرب وإطلاق سيناريو «المواجهة المنفلتة» التي حذر منها مسؤولون روس أكثر من مرة خلال الأيام الأخيرة. وكانت موسكو وجهت رسائل أكثر من مرة خلال الأيام الماضية تضمنت إشارات إلى تفضيل عدم توسيع المواجهة، والاكتفاء بتثبيت «الأمر الواقع الجديد» الذي فرضه قرار ضم المناطق الأوكرانية أخيراً، إلى روسيا، وهو ما بدا من خلال إشارات الرئيس فلاديمير بوتين حول الرغبة الروسية في ضمان استقرار إمدادات الطاقة إلى أوروبا، ثم في تصريح مجلس الأمن القومي الروسي حول أن «ورقة الضمانات الأمنية» التي كانت موسكو طالبت الغرب بها قبل اندلاع الحرب «ما زالت مطروحة على الطاولة».
لكن مع ذلك، بدا أن مواصلة أوكرانيا تحقيق توسع ميداني في المناطق التي ضمها بوتين أخيراً، تضع الكرملين أمام خيارات محدودة خصوصاً على خلفية تزايد التقارير الغربية حول تكثيف المساعدات العسكرية لكييف، ونقلها إلى مستويات نوعية جديدة.
اللافت هنا، أن التقارير العسكرية الروسية لا تكشف تفاصيل عن مساحات التقدم الأوكراني، وباستثناء حالات نادرة مثل إعلان سحب القوات من مدينة ميلان الاستراتيجية لشغل «مواقع أكثر فائدة» فإن روسيا تجنبت الإقرار بحجم التقدم الأوكراني. وبدلاً من ذلك تواصل البيانات العسكرية الحديث عن «استمرار القصف الأوكراني للمناطق المدنية».
لكن في الوقت ذاته، حملت رزمة من التطورات الميدانية إشارات إلى إعداد موسكو عملية عكسية واسعة النطاق، بينها إعلان نشر وحدات المتطوعين في إقليم دونباس، والتقارير عن دخول قاذفات ثقيلة تنطلق من بيلاروسيا على خط التصعيد الميداني، قبل أن تقدم موسكو على شن هجمات مركزة وكثيفة طاولت عملياً كل المدن الأوكرانية، وأخيراً جاء تكليف الجنرال سيرغي سوروفيكين، قيادة العمليات في أوكرانيا ليمنح مؤشراً قوياً إلى الاستعدادات الجارية للمرحلة الجديدة من الصراع.
وأثار هذا التعيين ارتياحاً وسط معسكر «الصقور» الذي يطالب بتسريع وتيرة «معركة الحسم» واستخدام كل الوسائل العسكرية الممكنة لإنجازها، بما في ذلك عبر احتمال استخدام أسلحة نووية تكتيكية، كما قال الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، الذي أعرب أخيراً، عن «ثقة بأن قيادة سوروفيكين للمعركة سوف تأتي بنتائج حاسمة».
على هذه الخلفية جاء تقرير نشرته وزارة «إعادة دمج الأراضي المحتلة مؤقتاً» في أوكرانيا، حول نجاح القوات المسلحة الأوكرانية في «تحرير أكثر من 600 منطقة من الاحتلال الروسي في الشهر الماضي، بما في ذلك 75 في إقليم خيرسون الاستراتيجي» لتضع الكرملين أمام الاستحقاق الجديد.
وذكرت الوزارة، الخميس، أنه تم تحرير نحو 502 منطقة سكنية في شمال شرق إقليم خاركيف، حيث تقدمت القوات الأوكرانية الشهر الماضي في عمق الخطوط الروسية. وأضافت أنه تم تحرير 43 منطقة في إقليم دونيتسك و7 في لوغانسك.
ما يفاقم من حدة هذه التقارير أن الوضع الأمني على طول الشريط الحدودي الروسي مع أوكرانيا شهد تفاقماً واسعاً خلال الأسابيع الأخيرة، وقال حاكم إقليم بيلغورود الحدودي الروسي، فياتشيسلاف غلادكوف، إن حركة القطارات عُلقت في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة، قرب نوفي أوسكول، وهي بلدة في الإقليم المتاخم لأوكرانيا، بعد سقوط شظايا صاروخ قرب خط سكك الحديد.
ويضيف أن الوضع على محور بيلغورود عنصر توتر إضافي، خصوصاً أن كل المدن الحدودية الروسية مع أوكرانيا شهدت في الفترة الأخيرة تفاقماً للهجمات عليها.
وقد تكون الهجمات المتواصلة على إقليمي دونيتسك وخيرسون الأكثر خطورة على روسيا، على خلفية تعهد بوتين الدفاع عن المنطقتين اللتين انضمتا «إلى الأبد» إلى روسيا، فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية لخيرسون كونها نقطة الوصل البرية الأساسية مع شبه جزيرة القرم، ما يعني أن توسيع سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق فيها سوف يهدد قوات موسكو في شبه الجزيرة ويفرض حصاراً عليها، فضلاً عن تهديده بوقف الإمدادات العسكرية الروسية إلى المنطقة.
أمام هذا الواقع، تبدو احتمالات التصعيد العسكرية ومساعي توسيع رقعة المعركة المَخرج الوحيد لوقف التقدم الأوكراني وترتيب عمليات عكسية واسعة النطاق.
ووفقاً لقاديروف، الذي تقوم قواته بدور أساسي في معارك الجنوب الأوكراني، فإن «لحظة الحسم» تقترب، يضاف إلى ذلك الترتيبات التي تعمل موسكو على إنجازها في خيرسون، وبينها إجلاء سكان المقاطعة تمهيداً لإطلاق المعركة الكبرى فيها.
وقبل أيام أعلنت موسكو بدء عمليات نقل الأطفال ومرافقين لهم وفئات كبار السن إلى منتجعات داخل العمق الروسي، أعقبت ذلك الدعوة التي وجهتها السلطات الانفصالية في المنطقة إلى كل السكان للانتقال إلى مناطق داخل العمق الروسي لـ«تسهيل مهام القوات» كما قال نائب رئيس الإدارة التي شكلتها موسكو، كيريل ستريموسوف. وهو أمر كان قد أعلنه الخميس، نائب رئيس الوزراء الروسي مارات خوسنولين، عندما قال إن حكومة الاتحاد الروسي قررت المساعدة في تسهيل رحيل سكان منطقة خيرسون إلى مناطق أخرى من البلاد.
لكن توسيع رقعة المعركة المحتمل، يواجه تطورين محتملين، الأول هو زيادة انخراط الأطراف الغربية وخصوصاً حلف شمال الأطلسي في الصراع، والثاني انضمام بيلاروسيا رسمياً إلى العمليات العسكرية. كما أن الإخفاق في وقف التقدم الأوكراني عبر استخدام الأسلحة التقليدية يفاقم مخاطر استجابة الكرملين إلى دعوات «الصقور» في المؤسستين العسكرية والدبلوماسية لحسم المعركة باستخدام أسلحة نووية تكتيكية.
وجاء تحذير مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، موسكو، الخميس، من أنه سيتم «القضاء» على جيشها من جراء الرد العسكري الغربي في حال استخدام بوتين أسلحة نووية ضد أوكرانيا، ليفاقم من السجالات الدائرة حول هذا الموضوع.
وقال بوريل، في افتتاح أكاديمية دبلوماسية في بروكسل: «بوتين يقول إنه لا يخادع... ولا يمكنه الخداع، ويجب أن يكون واضحاً أن الناس الذين يدعمون أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والولايات المتحدة وحلف (الناتو)، هم بدورهم لا يخادعون».
وأضاف: «أي هجوم نووي ضد أوكرانيا سيولد رداً، ليس رداً نووياً، بل سيكون رداً عسكرياً قوياً من شأنه أن يقضي على الجيش الروسي». وكان لافتاً أن موسكو لم تسارع كالعادة إلى التعليق على تلويح بوريل.
وقال دبلوماسيون لوكالة الأنباء الألمانية، أمس الجمعة، إن سفراء الاتحاد الأوروبي وافقوا بالإجماع على مهمة تدريب عسكرية لنحو 15 ألف جندي بالقوات المسلحة الأوكرانية. وكان بوريل قد طرح فكرة تدريب القوات الأوكرانية في أغسطس (آب) الماضي. وقد تشمل المهمة تدريبات في مجالات مثل اللوجستيات والحماية من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية. ومن المقرر أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً، الإثنين المقبل في لوكسمبورغ، على القرار الذي اتخذه سفراء دول التكتل الـ27 أمس.
على صعيد موازٍ، بدا أن بيلاروسيا، التي غدت الحليف الأوثق والوحيد للكرملين في هذا الصراع، تستعد بدورها للمرحلة المقبلة من الحرب.
وأعلنت مينسك الجمعة رسمياً فرض «نظام عمليات مكافحة الإرهاب» في البلاد، ويمنح هذا الوضع القوات البيلاروسية صلاحيات واسعة للتعامل مع «استفزازات» في المناطق الحدودية.
وقال وزير الخارجية فلاديمير ماكي، إن هذا النظام يطلق أيدي «مؤسسات إنفاذ القانون ويجعلها مستعدة لصد أي استفزازات من البلدان المجاورة».
وفي وقت سابق، قال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو إنه «في بولندا وليتوانيا وأوكرانيا، بدأ تدريب المسلحين من بين الراديكاليين البيلاروسيين في تنفيذ أعمال تخريبية وهجمات إرهابية وتنظيم تمرد عسكري». وقال ماكي في مقابلة مع صحيفة «أزفستيا» الروسية: «عقد رئيس بلادنا عدداً من الاجتماعات مع وكالات تطبيق القانون، وتم وضع نظام لمكافحة الإرهاب»، مشدداً على أن «بعض الدول المجاورة تخطط لاستفزازات تتعلق تقريباً بالاستيلاء على أجزاء معينة» من الأراضي البيلاروسية.
تزامن ذلك، مع إعلان إيفان ترتيل، رئيس لجنة أمن الدولة (كي جي بي) في بيلاروسيا، أن الغرب يحاول فتح «جبهة ثانية» من أجل تحويل موارد روسيا إلى حل المهام العرضية. وزاد: «نتوقع تفاقم الأوضاع في المنطقة. وفي ظل هذه الظروف، يتم اختراع أدوات مختلفة لتحقيق المهام التي تواجه خصمنا. وعادة ما يتم استخدام ما يسمى بالمعارضة. وهؤلاء الأشخاص الذين فروا إلى الخارج، نعرف على وجه التحديد من يحتفظ بهم ولأي غرض. لذلك، كل شيء يركز الآن على التحضير للتدخل ضد جمهورية بيلاروسيا. وقد تم تشكيل عدد من الجماعات المسلحة غير الشرعية على أراضي أوكرانيا التي ظهر فيها هاربون على تلك الأراضي لأسباب مختلفة»


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.