الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

أهالي المختطفين يطالبون بالإفراج الفوري عنهم

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية
TT

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

في الوقت الذي تستمر فيه جماعة الحوثي المسلحة باختطاف الصحافيين في العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من المدن والمحافظات اليمنية، التي تخضع لسيطرتها، نفذ أهالي الصحافيين المختطفين من قبل الجماعة وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحافيين اليمنيين للمطالبة بإطلاق سراح أهاليهم.
وتأتي الوقفة الاحتجاجية في حين لا تزال الجماعة تستمر في عمليات الملاحقة والاختطاف وآخرها اختطاف عدد من الصحافيين في العاصمة صنعاء في حين لا يزال عدد منهم معتقلا في سجون المسلحين الحوثيين منذ أشهر ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن، بالإضافة إلى اقتحام الجماعة للمقرات والأحزاب ومؤسسات إعلامية خاصة ومنظمات مجتمع مدني.
وطالب أهالي الصحافيين المختطفين جماعة الحوثي المسلحة بالإفراج الفوري والسريع عن أهاليهم ومعرفة مصير بقية الصحافيين المعتقلين الذين لا يُعرف مصيرهم حتى الوقت الراهن، محملين المسلحين الحوثيين المسؤولية الكاملة عن حياتهم وعما يتعرضون له من تعذيب داخل السجون.
ودعت أسر المختطفين نقابة الصحافيين اليمنيين وكل المنظمات الصحافية والحقوقية المحلية والدولية إلى التحرك العاجل لحمايتهم والإفراج عنهم من سجون المسلحين الحوثيين، مؤكدين في بيان لهم أن أهالي الصحافيين «لم يرتكبوا أي ذنب حتى يعاقبوا بالسجن والإخفاء القسري من قبل ميليشيات الحوثي غير أنهم حملة أقلام تنقل الحقيقة بحياد وتختلف مع الميليشيات في الرأي». وكانت جماعة الحوثي المسلحة قد اختطفت عددا من الصحافيين في 9 يونيو (حزيران) الحالي من أحد فنادق العاصمة صنعاء وهم: عبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، عصام بلغيث، أكرم الوليدي، هيثم الشهاب، هشام طرموم، هشام اليوسفي، حسن عناب، حارث حميد.
وكان الاتحاد الدولي للصحافيين في 19 يونيو الحالي، بمشاركة أكثر من ثلاثين منظمة دولية، أرسل رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، داتو رملان إبراهيم، طالبًا منه اتخاذ إجراءات عاجلة وضرورية لحماية الصحافيين الذين يغطون الصراع في اليمن. حيث قتل ثمانية صحافيين وإعلاميان منذ بداية عام 2015، وما زال 12 صحافيا مسجونين أو مفقودين في اليمن بحسب التقارير وبيانات نقابة الصحافيين اليمنيين، أحد أعضاء الاتحاد الدولي للصحافيين.
وجاء في الرسالة: «نود أن نؤكد على أنه بالإضافة إلى تعريض سلامة الصحافيين للخطر، فإن استهداف أي مكون من مكونات قطاع الإعلام اليمني يعتبر تدخلا غير مبرر في شؤونه، ويهدف أساسا إلى منع نشر تقارير إعلامية مستقلة عن الأزمة الراهنة في البلاد. وفي المحصلة النهائية فإن هذا النهج لن يخدم أيا من الأطراف في كسب تأييد الشعب اليمني إذا استمروا في رفضهم للمعلومات الموضوعية وغير المتحيزة حول أهداف العمليات العسكرية الحالية».
ويتعرض الصحافيون في اليمن لهجمات مختلفة من قبل المسلحين الحوثيين، منذ بداية الصراع، وغالبًا ما يسقط الصحافي إما قتيلا خلال تبادل لإطلاق النار أو استهداف متعمد من قبل طرف من الأطراف المتنازعة.
وبعد القرار 2222 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي يوم 27 مايو (أيار)، والذي «يدين جميع الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة ضد الصحافيين والإعلاميين والأفراد المرتبطين بوسائل الإعلام في حالات النزاع المسلح، فإن الاتحاد الدولي للصحافيين والنقابات التابعة له يدعون جميع الأطراف في النزاع المسلح إلى وضع حد لهذه الممارسات».
ودعا مركز صنعاء الحقوقي نقابة الصحافيين اليمنيين وكل المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة الصحافيين المعتقلين لدى جماعة الحوثي المسلحة والإسراع في إطلاق سراحهم. وقال المركز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إنه تلقى بلاغات من أسر صحافيين مختطفين ومخفيين منذ 9 يونيو الحالي، وإن عددا من أقارب المختطفين لم يستطيعوا العثور على أقاربهم بسبب تكتم أقسام الشرطة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي والبحث الجنائي وغيرها من الجهات الأمنية».
وتقوم جماعة الحوثي المسلحة بملاحقة الصحافيين بقصد جنائي، ففي الوقت الذي لم تجف فيه دماء الصحافيين عبد الله قابل ويوسف العيزري، مراسلي قناتي «سهيل» و«يمن شباب» الفضائيتين اللذين استخدمتهم الجماعة دروعا بشرية لأهداف قوات التحالف التي تشن غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والموالين لها من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في حين لا يزال، أيضا، الصحافيان جلال الشرعبي ووحيد الصوفي مختطفين ومخفيين في سجون الحوثي حتى هذه اللحظة ولا يُعرف مصيرهما، تفاجأ الوسط الإعلامي والحقوقي بقيام المسلحين الحوثيين باختطاف تسعة صحافيين يوم 9 يونيو الحالي واقتادتهم إلى جهة مجهولة بحسب بلاغ أقارب المختطفين، والصحافيين..
وعبر المركز عن تخوفه وقلقه الشديد إزاء السلوك العدواني الذي يمارسه الحوثيون بحق المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها منذ اجتياحها وسيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي. وطالب الصحافيون اليمنيون الخاطفين بالتوقف فورا عن انتهاك حقوق الأبرياء والإفراج عن المختطفين لديهم.
ومواصلة لمسلسل الاقتحامات وعمليات النهب للمؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة، اقتحمت جماعة الحوثي بالحديدة، غرب اليمن، للمرة الثالثة، مقر إذاعة (وديان) المحلية وشركة إنتاج إعلامي في شارع سمسان بالحديدة، ونهبت ما تبقى من أجهزة في المقر بعدما نهبته في المرة السابقة في مارس (آذار) الماضي بعدما اقتحمته بقيادة شخص يدعى أبو مالك، بالإضافة إلى اقتحام الجماعة ونهب كافة محتويات مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في العاصمة صنعاء بعد اقتحامها للمركز والتمركز فيه منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي وإخراج جميع العاملين فيه بقوة السلاح.
وحمل مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن أعمال النهب التي تعرض لها المركز «محتفظا بحقه القانوني في مقاضاة من قام بهذا الاعتداء السافر على منظمة مجتمع مدني مستقلة، معتبرا هذا بأنه بلاغ للنائب العام والجهات الأمنية المعنية».
واعتبر المركز أن هذا العمل يعد خرقا واضحا للنصوص القانونية والدستورية التي تضمن حرية واستقلالية عمل منظمات المجتمع المدني الطوعية، كما يتنافى مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والمواثيق والمعاهدات الدولية.
وطالب مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي «كافة نشطاء المجتمع المدني والإعلاميين والمنظمات المحلية والدولية الوقوف ضد الاعتداءات التي تقوم بها جماعة الحوثي ضد المنظمات المدنية والصحافيين ووسائل الإعلام». داعيا كافة منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية إلى التضامن معه وإدانة هذه الأعمال التي تهدف إلى التضييق على منظمات المجتمع المدني وحرية نشاطها في اليمن.
الجدير بالذكر أن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادية يُعد إحدى منظمات المجتمع المدني الفاعلة في اليمن، ويعمل من أجل التأهيل والتوعية بالقضايا الاقتصادية والتنموية وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وإيجاد إعلام حر ومهني، وتمكين الشباب والنساء اقتصاديا.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».