تركيا ترفض تقريراً أوروبياً حول مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد

تضمّن انتقادات لوضع الديمقراطية وحقوق المعارضة

الرئيس التركي يلقي خطاباً في أنقرة في 11 أكتوبر (د.ب.أ)
الرئيس التركي يلقي خطاباً في أنقرة في 11 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

تركيا ترفض تقريراً أوروبياً حول مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد

الرئيس التركي يلقي خطاباً في أنقرة في 11 أكتوبر (د.ب.أ)
الرئيس التركي يلقي خطاباً في أنقرة في 11 أكتوبر (د.ب.أ)

عمق تقرير المفوضية الأوروبية السنوي حول تقدم تركيا في محادثات العضوية بالاتحاد الأوروبي الأزمة بين أنقرة والتكتل، وأعطى مؤشرا جديدا على استمرار التباعد بين الجانبين.
وأعلنت تركيا رفضها لما وصفته بـ«مزاعم الاتحاد الأوروبي الباطلة» حول نظامها السياسي وقراراتها القضائية وإجراءاتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب، الواردة في تقرير صدر الأربعاء.
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان ليل الأربعاء إلى الخميس، تعليقا على ما ورد بالتقرير الأوروبي الخاص بعام 2022: «نرفض بشكل كامل مزاعم الاتحاد الأوروبي الباطلة حول نظامنا السياسي ومسؤولينا وقراراتنا القضائية وخطواتنا المتعلقة بمكافحة الإرهاب». وأضافت أن التقرير «كشف، مرة أخرى، أن الاتحاد الأوروبي لديه مقاربة تفتقر إلى الرؤية تجاه تركيا».
واعتبر البيان أن التقرير، الذي أعلنه مفوض شؤون التوسع وسياسة الجوار بالاتحاد الأوروبي أوليفر فاريلي، بعيد كل البعد عن المنظور الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي حول تركيا، وتجاهل المسؤوليات تجاهها وهي دولة مرشحة لنيل عضويته، مشيرا إلى أن التقرير اتبع نهج ازدواجية المعايير، وأنه يعد مثالا آخر على موقف الاتحاد الأوروبي «المتحيز» تجاه تركيا.
وذكر البيان أنه رغم التأكيد على أهمية العمل المشترك والتعاون ضد التحديات المشتركة خلال الاجتماع الأول لقمة المجتمع السياسي الأوروبي، الذي عقد في العاصمة التشيكية براغ الأسبوع الماضي، بمشاركة الرئيس رجب طيب إردوغان، فإن ذلك لم ينعكس على مضمون التقرير المتعلق بتركيا.
وكان إردوغان قد التقى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش اجتماع «المجتمع السياسي الأوروبي» بالعاصمة التشيكية براغ، الخميس قبل الماضي، حيث بحثا العلاقة بين بلاده والاتحاد الأوروبي. وأضاف البيان: «لا نقبل الادعاءات التي لا أساس لها والانتقادات غير العادلة، ولا سيما المتعلقة منها بالمعايير السياسية والفصل الخاص بالقضاء والحقوق الأساسية»، لافتا إلى أن أقسام التقرير الخاصة بملفات شرق البحر المتوسط وبحر إيجة وقبرص، تعكس كالعادة وجهات النظر غير القانونية والمتطرفة للثنائي اليوناني - القبرصي، وتتجاهل القبارصة الأتراك، ولا تتضمن آراء تركيا و«قبرص التركية» بأي شكل، «الأمر الذي يكشف بوضوح مراعاة معدي التقرير مصالح بعض الجهات لدى إعداده».
وتابع البيان أن الاتحاد الأوروبي ليس سلطة قضائية دولية تتولى مهمة تحديد مناطق الصلاحية البحرية، مؤكدا أن تصرف الاتحاد الأوروبي بهذا الشكل يمثل «انتهاكا لمبادئه وللقانون الدولي».
وتناول تقرير الاتحاد الأوروبي أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى جانب السياسة الخارجية ووضع الاقتصاد في تركيا. وأشار إلى أن هناك أوجه قصور خطيرة في عمل المؤسسات الديمقراطية، واستمرار التدهور والعيوب الهيكلية في النظام الرئاسي، وافتقار البرلمان إلى الأدوات اللازمة لمحاسبة الحكومة، وغياب الفصل القوي والفعال بين السلطات. كما لفت التقرير إلى استمرار استهداف نواب أحزاب المعارضة في البرلمان بشكل منهجي بقضايا تتعلق بمزاعم تورطهم في الإرهاب، مع استمرار الحكومة في ممارسة الضغط على رؤساء البلديات من أحزاب المعارضة.
وأكد التقرير استمرار تدهور حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ولاحظ استمرار سريان التدابير المتخذة خلال حالة الطوارئ، التي استمرت لعامين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، مطالبا بأن يكون الإطار القانوني في تركيا منسجما مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وذكر التقرير أن رفض تركيا لتنفيذ بعض أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لا سيما في قضيتي السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش ورجل الأعمال الناشط المدني البارز عثمان كافالا، يشكل قلقا بالغا بشأن التزام القضاء بالمعايير الدولية والأوروبية، وتعزيز سيادة القانون واحترام الحقوق الأساسية. وأضاف أن المنظمات غير الحكومية تواجه ضغوطا متزايدة، وأن مساءلة الجيش والشرطة والمخابرات محدودة للغاية، كما أن تركيا لا تزال في مرحلة مبكرة من الاستعدادات لمكافحة الفساد، وأنه ينبغي تحسين الإطار القانوني وكذلك المساءلة والشفافية للمؤسسات العامة في محاكمة وحل قضايا الفساد.
ولفت التقرير إلى أنه مع الإقرار بحق تركيا في مكافحة الإرهاب، فإن العمليات العسكرية التي تنفذها ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا ينبغي أن تنفذ وفقا لسيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وشمل التقرير بعض الإيجابيات، مشيرا إلى أن تركيا أحرزت بعض التقدم في سياسة الهجرة واللجوء، وتعزيز القدرة على مراقبة الحدود البرية مع إيران وحمايتها، كما اعتبر أن تركيا تعد شريكا مهما لأوروبا في إمدادات الطاقة والغذاء، لكنه انتقد عدم التزامها بالعقوبات الأوروبية على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.
واعتبر بيان الخارجية التركية أن تعرض أنقرة للانتقاد إزاء عدم مشاركتها في العقوبات الأوروبية على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا يعتبر أمرا آخر مثيرا للاستغراب، مؤكدا أنه لم يكن ممكنا التوصل لاتفاق شحن الحبوب الأوكرانية من البحر الأسود وعملية تبادل الأسرى إلا من خلال نهج تركيا المبدئي. وتابع البيان أنه بالنظر إلى التحديات الجيوسياسية الحالية، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يرى تركيا كدولة مرشحة تقوم بمفاوضات الانضمام، وليس كدولة ثالثة يطرق بابها عند الحاجة. وأكد أنه يجب على التكتل الوفاء بوعوده والتزاماته، وأن تركيا لن تأخذ تقاريره على محمل الجد إلا عندما يتبنى الاتحاد مثل هذا النهج.
وحصلت تركيا على صفة مرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي، رسميا عام 1999، وانطلقت المفاوضات عام 2005، لكنها توقفت عام 2016 وتم فقط فتح 16 فصلا من بين 35 فصلا تجري المفاوضات على أساسها. وتقول المفوضية الأوروبية إن آمال تركيا في نيل عضوية الاتحاد تتلاشى بالنظر إلى تدهور الأوضاع في المحاكم والسجون والاقتصاد.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».