توقيع أول اتفاق بين فلسطين والفاتيكان يتضمن اعترافًا بالدولة ويعزز دور الكنيسة

الفاتيكان: نأمل أن يسهم في صنع السلام.. وإسرائيل: متسرع ويتغاضى عن حقوق اليهود

جنود إسرائيليون بجانب سيارة استخدمت في هجوم على حاجز بقعوت في الضفة أمس (أ.ب)
جنود إسرائيليون بجانب سيارة استخدمت في هجوم على حاجز بقعوت في الضفة أمس (أ.ب)
TT
20

توقيع أول اتفاق بين فلسطين والفاتيكان يتضمن اعترافًا بالدولة ويعزز دور الكنيسة

جنود إسرائيليون بجانب سيارة استخدمت في هجوم على حاجز بقعوت في الضفة أمس (أ.ب)
جنود إسرائيليون بجانب سيارة استخدمت في هجوم على حاجز بقعوت في الضفة أمس (أ.ب)

وقعت فلسطين والكرسي الرسولي «دولة الفاتيكان»، في حاضرة الفاتيكان، يوم أمس، أول اتفاق شامل يتضمن اعتراف الفاتيكان بدولة فلسطين، ويحدد وضع الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي الفلسطينية.
وقام وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي والمطران بول غالاغر وزير خارجية الكرسي الرسولي، بتوقيع الاتفاق الذي وضعت أسسه في مايو (أيار) الماضي، ووصفه الفلسطينيون بخطوة نوعية تكرس تاريخا مهما من العلاقات.
وقال المالكي في كلمة له بهذه المناسبة: «هذا الاتفاق تاريخي، لم يكن ممكنا من دون الدعم والالتزام الشخصي للرئيس محمود عباس.. إنه اتفاق يساهم في تعزيز العلاقات الخاصة بين دولة فلسطين والكرسي الرسولي، ويبني على الاتفاق الأساسي بين منظمة التحرير الفلسطينية والكرسي الرسولي الموقع في عام 2000».
وأضاف: «أؤكد مجددا التزام دولة فلسطين بتنفيذ هذا الاتفاق التاريخي، نصا وروحا، والقيام بكل ما من شأنه أن يساهم في تعميق أواصر الصداقة بين الطرفين».
ويشتمل الاتفاق على اعتراف رسمي من قبل الكرسي الرسولي بدولة فلسطين، واعترافا بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير والعيش بحرية وكرامة في دولته المستقلة، الخالية من آثار الاحتلال.
كما يتضمن رؤية الطرفين المشتركة للسلام والعدالة في المنطقة، وحماية الحريات الأساسية، ووضع وحرمة الأماكن المقدسة، وسبل تعزيز وجود الكنيسة الكاثوليكية وتعزيز أنشطتها في دولة فلسطين.
ويساهم هذا الاتفاق ويطور من الوضع الحالي الذي تتمتع بموجبه الكنيسة الكاثوليكية بالحقوق والامتيازات والحصانات، ويشيد بدورها المركزي في حياة العديد من الفلسطينيين. كما تدعم الاتفاقية رؤية تحقيق السلام في المنطقة وفقا للقانون الدولي وعلى أساس حل الدولتين اللتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، على أساس حدود عام 1967.
ويعزز الاتفاق العلاقة بين الطرفين بتضمنه لأحكام جديدة تتعلق بوضع فلسطين الخاص كمهد للديانة المسيحية وأرض الديانات السماوية، وينص على ضمان احترام الحرية والكرامة والتسامح والتعايش المشترك والمساواة للجميع.
ويوجد نحو 100 ألف كاثوليكي في إسرائيل والأراضي الفلسطينية معظمهم فلسطينيون، وعبّر الفاتيكان أمس عن أمله في أن تستخدم الاتفاقية نموذجا لدول عربية ومسلمة أخرى «فيما يتعلق بحرية العقيدة والضمير».
وبدوره، قال المالكي: «يأتي هذا الاتفاق في مرحلة تتسم بازدياد التطرف والعنف والجهل الذي يهدد النسيج الاجتماعي والهوية الثقافية والتراث الإنساني في المنطقة. وفي ظل هذا الوضع، تؤكد دولة فلسطين التزامها بمكافحة التطرف، وتعزيز التسامح وحرية الديانة والضمير وصيانة حقوق جميع مواطنيها بالتساوي. هذه هي القيم والمبادئ التي تعبر عن تطلعات ومعتقدات الشعب الفلسطيني وقيادته، وهي الركائز التي نستند إليها في سعينا المستمر إلى تجسيد دولتنا المستقلة والديمقراطية».
وكان الطرفان توصّلا في مايو (أيار) الماضي إلى هذا الاتفاق الذي جاء في نصه إقامة الفاتيكان علاقات دبلوماسية مع «دولة فلسطين».
وكان الفاتيكان استخدم للمرة الأولى عبارة «دولة فلسطين» في فبراير (شباط) 2013، إثر قبول فلسطين كدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.
ورحب الفاتيكان بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام 2012 بالاعتراف بدولة فلسطينية، لكن من دون اعتراف رسمي، وصار يشير إلى دولة فلسطين بشكل غير رسمي، مشيرا إلى مصطلح الدولة في المناسبات البروتوكولية فقط.
وقال كبير الأساقفة بول غالاغر وزير خارجية الفاتيكان عند التوقيع أمس، إنه يأمل في أن تكون المعاهدة «حافزا يضع نهاية حاسمة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ فترة طويلة، الذي يتسبب في معاناة الطرفين».
ودعا غالاغر إلى استئناف مفاوضات سلام تجري مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين تقود إلى حل الدولتين. وقال: «هذا يتطلب بالتأكيد قرارات شجاعة، لكنه سيقدم أيضا إسهاما كبيرا للسلام والاستقرار في المنطقة».
وأغضبت المعاهدة التي جعلت اعتراف الفاتيكان بفلسطين أمرا واقعا منذ عام 2012 إسرائيل التي وصفتها بأنها «خطوة متسرعة تضر باحتمالات المضي قدما نحو اتفاقية سلام».
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية: «إن هذه الخطوة المتسرعة تمس بفرص التوصل إلى تسوية سلمية وتضر بالمسعى الدولي لإقناع الفلسطينيين بالعودة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل». كما أعربت وزارة الخارجية «عن أسفها لتغاضي الاتفاق عن حقوق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل والأماكن المقدسة لليهود في أورشليم القدس».
وأضافت الوزارة أن «إسرائيل ستقوم بدراسة تفاصيل الاتفاق وانعكاساته على التعاون مع الفاتيكان في المستقبل».
ومع التوقيع الرسمي، تكون الفاتيكان الدولة رقم 136 التي تعترف بفلسطين رسميا، وجاء أول اعتراف رسمي بالدولة الفلسطينية في عام 1988 من مجموعة من الدول، أبرزها العراق واليمن وتركيا والكويت والبحرين والجزائر، وآخر اعتراف العام الماضي من السويد. ويشكل ذلك نحو 70 في المائة من عدد الأعضاء الإجمالي في الأمم المتحدة. مقابل 160 دولة من بين 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة تعترف بإسرائيل.



حوثيّو الصف الأول يختفون من صنعاء هلعاً من ضربات ترمب

قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
TT
20

حوثيّو الصف الأول يختفون من صنعاء هلعاً من ضربات ترمب

قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)

اختفى كبار قادة الجماعة الحوثية من الصف الأول عن الظهور العام في صنعاء هلعاً من الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب والتي أنهت أسبوعها الثالث، وسط أنباء عن هروبهم من العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء باتجاه مخابئ في صعدة وعمران.

وفي حين قطع قادة الجماعة وسائل التواصل التقليدية بهم، أفادت مصادر مطلعة بأن عدداً منهم اختفوا أو انتقلوا إلى وجهات أخرى غير معلومة، في إطار إجراءات احترازية تحسباً لأي استهداف مباشر لهم.

ومنذ بدء الضربات الأميركية في 15 مارس (آذار) الماضي لوحظ اختفاء قادة الجماعة من الصفين الأول والثاني، كما لوحظ غيابهم عن مواقع التواصل الاجتماعي وعن الظهور في الأماكن العامة.

وأكدت مصادر مطلعة عدم وجود أي أثر لقادة الجماعة من الصفين الأول والثاني، لا في مؤسسات الدولة المختطفة بصنعاء، ولا في الشوارع والأحياء التي كانوا يتجولون فيها على متن سياراتهم الفارهة، ولا حتى في الفعاليات ذات المنحى الطائفي التي يقيمونها ويحرصون على الحضور الدائم فيها.

عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)
عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)

وفي حين تتكتم الجماعة على حجم الخسائر البشرية والعسكرية من عناصرها جراء الضربات الأميركية التي أمر بها ترمب، ذكرت المصادر أن عدداً من قادتها غير المنتمين إلى سلالة زعيم الجماعة لا يزالون موجودين صنعاء.

وبحسب ما أفادت به المصادر لـ«الشرق الأوسط»، لجأ الكثير من تلك القيادات والمسؤولين الحوثيين إلى تعزيز طُرق تخفيهم عبر إجراءات مُشددة، حيث يضطرون أثناء خروجهم من أماكن إقامتهم المؤقتة إما للتخفي داخل سيارات مموهة الزجاج وإما عبر تغطية الوجوه بالرداءات؛ خوفاً من الوشاية بهم واستهدافهم بالغارات.

قطع التواصل

كشف مصدر مطلع في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً من القيادات الحوثية في الصف الثالث وهم من القيادات القبلية والمشرفين الميدانيين الموالين للحوثيين، تلقوا تعليمات تحضهم على الفرار إلى صعدة وعمران ومناطق أخرى عقب اشتداد الضربات الأميركية.

وأكد المصدر أن القيادات الوسطية فقدت التواصل الهاتفي أو الشخصي بقادة الصفين الأول والثاني في الجماعة، بعد تغييرهم أماكن إقامتهم وإغلاق هواتفهم.

الغارات الأميركية حوَّلت ليل صنعاء نهاراً (إعلام محلي)
الغارات الأميركية حوَّلت ليل صنعاء نهاراً (إعلام محلي)

وطبقاً لهذه المعلومات، فإن عدداً من القيادات القبلية والميدانية الموالية للحوثيين قرروا أخيراً العودة من صنعاء إلى منازلهم في مناطقهم الأصلية في محافظات ريف صنعاء وحجة والمحويت وذمار وإب؛ لكونها تُعد بالنسبة لهم الملاذ الآمن للاحتماء فيها من الضربات.

وكانت الجماعة أصدرت في وقت سابق تعليمات لقياداتها وأفراد أسرهم بمغادرة منازلهم ومقار عملهم في صنعاء وغيرها من المدن المحتلة من قِبلهم؛ تخوفاً من استهدافهم من قِبل المقاتلات الأميركية.

وشملت التعليمات، وفق مصادر مطلعة، نقل قادة الجماعة إلى مواقع بديلة، مع تجنب الوجود في المباني الحكومية والمقار المحتمل استهدافها، مع استبدال بعض فرق الحماية الشخصية، وتغيير السيارات.

هروب جماعي

إلى ذلك، أفادت مصادر محلية في صنعاء بأن منطقتي الجراف والروضة شمال صنعاء شهدتا في الأيام الأخيرة هروباً شبه جماعي لعناصر ومشرفي الجماعة مع عائلاتهم وأمتعتهم الثمينة، إلى محافظتي عمران وصعدة؛ تحسباً لأي استهداف.

خلال سنوات التمرد الحوثية اكتشف الجيش اليمني شبكة أنفاق في صعدة (إعلام محلي)
خلال سنوات التمرد الحوثية اكتشف الجيش اليمني شبكة أنفاق في صعدة (إعلام محلي)

وسبق للجماعة خلال سنوات سابقة أن نقلت آلافاً من أنصارها بمن فيهم قادتها العسكريون والأمنيون مع ذويهم من معقلهم الرئيسي في صعدة إلى أحياء عدة في صنعاء، منها حيا الجراف والروضة، قبل أن تقوم بتحويل بعض المربعات السكنية مناطق مغلقة على قادتها وأتباعها، مستنسخة تجربة «حزب الله» اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وكان الرئيس الأمريكي ترمب قد أمر في 15 مارس الماضي، بشن حملة ضد الانقلابيين الحوثيين؛ لإجبارهم على وقف تهديد الملاحة الدولية وإسرائيل، متوعداً باستخدام «القوة المميتة» ضدهم.