الإسكندرية... «مدينة الذكرى» وجهة الصيف والشتاء

الإسكندرية... «مدينة الذكرى» وجهة الصيف والشتاء

دليلك إلى عروس البحر المتوسط
الخميس - 18 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 13 أكتوبر 2022 مـ رقم العدد [ 16025]
مكتبة الإسكندرية (صفحة المكتبة الرسمية على فيسبوك)

ما إن تضع قدمك في الإسكندرية، ثاني أهم المدن المصرية، حتى تلمس عن قرب روح الخيال التي تحملها، وتعي حقيقة المعاني التي وُصفت بها، منذ أن أسسها الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد. فمع خطواتك الأولى تخطفك لكونها «عروس الماء وخميلة الحكماء والشعراء» كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي، وسكنك إياها يأسرك، ليصدق عليها قول المؤرخ الإيطالي بريتشا إنها «مدينة التسامح والمحبة»، ومع مغادرتك لها تدرك أنها «مدينة الذكرى»، كما يلخصها المؤرخ البريطاني مايكل هاغ.

السفر إلى المدينة الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط لا يقتصر على التمتع بجمال بحرها الذي تغنى به المطربون، بل هو متعة لاستكشاف الطبيعة الفريدة التي تميزت بها الإسكندرية، التي جمعت، في فترة ما، عددا كبيرا من الجنسيات والحضارات والثقافات والانتماءات صهرت فيها جميعها مكونة مزيجا فريدا يقتصر عليها، وهي الطبيعة التي لم تغادر المدينة على مدار عقود طويلة من الزمان وحتى اليوم، حيث يعد السفر لها بمثابة نافذة تُفتح للاطلاع على تاريخ بعيد وثقافات متنوعة.

تجذب الإسكندرية ملايين المصريين والسائحين العرب والأجانب، حيث تعتمد على السياحة الداخلية وسياحة المؤتمرات في المقام الأول، وخلال السنوات الأخيرة ارتفع عدد زوارها من الأجانب مع مبادرة «العودة للجذور» التي تستهدف جذب الأحفاد لزيارة المدينة التي عاش بها أجدادهم لا سيما الإيطاليين واليونانيين والقبارصة، بالإضافة إلى جنسيات عديدة أخرى، حيث تجذبهم شواطئها وشوارعها ومطاعمها، ومتاحفها ومعالمها وأبنيتها.




متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية (صفحة المتحف الرسمية على فيسبوك)



وإذا كان قاصدو الإسكندرية يستهدفونها صيفا لمناخها المعتدل وبالطبع بحرها الشهير، إلا أن الإسكندرية شتاءً – والذي تستعد لاستقباله - لا تقل بهاءً، ولا نبالغ إذا قلنا إنها تحمل فيه خصوصية تحت زخات الأمطار وبياض السحب، وأمام زرقة البحر وموجه العالي، وبين لفحات الهواء البارد وأشعة شمسها الدافئة و«ترابها الزعفران»، وهو ما يجعلها على مدار أيام السنة تحمل عوامل الانجذاب إليها.

كيفية الوصول

إذا كنت في العاصمة القاهرة فإن الرحلة للإسكندرية يمكن القيام بها بعدة وسائل وعلى مدار الـ24 ساعة، فهناك القطارات والحافلات وسيارات الأجرة، لكن يظل استقلال القطار هو الأكثر راحة، والرحلة به تستغرق ساعتين ونصف الساعة، كما أنه يضمن لك الوصول إلى وسط المدينة وليس على أطرافها، مقارنة بالحافلات والسيارات.

كذلك يمكن الوصول إلى الإسكندرية مباشرة عبر مطار برج العرب، القريب منها، حيث تبعد عنه 50 كلم فقط جهة الشمال الشرقي، ومنه يمكن استقلال تاكسي أو سيارة «أوبر» إلى أي مكان ترغبه في الإسكندرية.




لا تكتمل زيارة الإسكندرية إلا بزيارة قلعة قايتباي (البوابة الإلكترونية لمحافظة الإسكندرية)



أين تقيم؟

تنتشر في الإسكندرية فنادق بفئات نجوم مختلفة، حوالي 5 آلاف غرفة فندقية، تناسب جميع الزائرين، ففي فئة الخمس نجوم يمكن الحجز بفنادق «فور سيزونز» الإسكندرية، «هلنان فلسطين»، «هيلتون الإسكندرية جرين بلازا»، «راديسون بلو»، «شيراتون المنتزه». أما إذا كنت تتطلع إلى الإقامة بوسط الإسكندرية فهناك فندقا «Hotel Delta»‬ و«فيليب هاوس»، أما الفنادق الاقتصادية فأبرزها «مدترانين سويتس» و«غرين بلازا إن».‬‬‬

ويمكن الحجز في هذه الفنادق عن طريق مواقع السفر، مثل «tripadvisor»، أو «Booking.com»، والاستفادة من العروض التي تقدمها.

أما الأكثر انتشارا للإقامة فهو الشقق السكنية المفروشة، المتاحة للتأجير اليومي أو الأسبوعي، والتي تنتشر بطول «كورنيش» الإسكندرية، ويمكنك الإقامة على البحر مباشرة أو في الشوارع القريبة، وفق ميزانيتك، ويمكنك استئجار هذه الشقق من خلال السماسرة المنتشرين بكثرة على الكورنيش، والذين يعلنون عن نشاطهم.

المواصلات

تتميز وسائل النقل العامة في الإسكندرية بالتنوع، فيمكن استقلال سيارات الأجرة أو حافلات النقل العامة أو تاكسي بطول الكورنيش ذهابا وإيابا، وهو ما يتيح لك التمتع برؤية البحر، ويمكن تجربة الأتوبيس ذي الطابقين، الذي يوفر مشهدا بانوراميا لراكبه بإطلالة على الشاطئ.

ويعتبر «الترام» من العلامات المميزة بالمدينة، التي يخترقها بشبكة واسعة من الخطوط، ولكن يعيبه البطء نوعا ما، إلا أن إيقاع هدهدة عرباته وأصوات عجلاته يتيح لراكبه رحلة حالمة للتعرف على شوارع المدينة الداخلية وأحيائها ومبانيها، التي تشكل مزيجا من حضارات وثقافات متنوعة.

كما يوجد خط قطار داخلي هو «أبوقير»، الذي يربط مناطق شرق ووسط المدينة ويخضع حاليا لعملية تطوير شاملة.

استكشف الإسكندرية

تفتح الإسكندرية أبوابها لكي يتعرف الزائر لها على ما تضمه من معالم وآثار، تتسم بالتعدد والتنوع، ويمكن لزائر المدينة أن يتضمن برنامج زيارته الأماكن التالية:

مكتبة الإسكندرية

تقع المكتبة على ساحل البحر في منطقة الشاطبي، افتتحت عام 2002 لكي تعيد أمجاد مكتبة الإسكندرية القديمة التي كانت منارة للعالم كله، تتسم المكتبة بطراز معماري مميز، وهي ليست فقط قبلة محبي الثقافة، حيث تضم معارض فنية ومتاحف عدة، وبإمكان الزائر التجول بين متحف الآثار، متحف المخطوطات، قسم الميكروفيلم، العرض المتحفي، متحف تاريخ العلوم، مركز علوم القبة السماوية، إلى جانب المراكز البحثية المتخصصة.

تبلغ أسعار دخول المكتبة لغير المصريين 70 جنيها مصريا (نحو 4 دولارات)، وتبلغ قيمة تذكرة متحف الآثار 50 جنيها ومتحف المخطوطات 30 جنيها.

قلعة قايتباي

لا تكتمل زيارة الإسكندرية إذا لم تزر قلعة قايتباي التي تقع في أقصى غرب الإسكندرية، حيث شيدت في الموقع القديم لفنار الإسكندرية والذي تهدم سنة 702هـ، وقد بدأ السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي بناء هذه القلعة في سنة 882هـ وانتهى من بنائها سنة 884هـ.

ويمكن زيارة القلعة نهارا لتفقد معمارها ومبانيها، وكذلك متحف الأحياء المائية التابع لها، وكذلك التجول في الممشى السياحي الذي ينتشر به بازارات بيع الهدايا التذكارية وبيع القواقع والأصداف البحرية، أو زيارة القلعة ليلا والتجول في ساحتها الخارجية، التي توازي ساحل البحر مباشرة، والتي خضعت مؤخرا لعملية تجديد وتطوير ما جعل الساحة تمتلئ يوميا بالزوار صيفا وشتاءً، حيث يمكن تناول «الآيس كريم» و«الذرة المشوي».

متحف المجوهرات الملكية

يقع بمنطقة زيزينيا على مساحة 4185 متراً مربعاً، ويعد تُحفة معمارية، حيث يمتاز بالزخارف الداخلية واللوحات الجدارية وزجاج النوافذ الملون، وكان مِلكاً للأميرة فاطمة الزهراء إحدى أميرات الأسرة العلوية، وقد صمم طبقاً لطراز المباني الأوروبية في القرن التاسع عشر.

أما مقتنياته من التحف والمجوهرات فتضم الساعات والعملات الأثرية المتنوعة التي تعود للعصور الرومانية والبيزنطية والفارسية والقبطية، كما يضم مجموعة من الأوسمة والقلائد المصرية والتركية والأجنبية المرصعة بالمجوهرات والذهب والتي كانت تخص أفراد أسرة محمد علي باشا.

يفتتح المتحف أبوابه للزيارة طوال أيام الأسبوع من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الخامسة مساء، وتبلغ سعر تذكرة الدخول للزائر الأجنبي 100 جنيه.

حدائق المنتزه

هي مكان رائع للهروب إلى الطبيعة الخضراء حيث الأشجار العتيقة وأحواض الزهور النادرة التي تمتد بمساحة 370 فدانا، تحيط بقصر المنتزه الملكي الرئيسي المبني على الطراز الفلورنسي الإيطالي، وأيضا قصر السلاملك.

ويمكن التجول وسط الحدائق وزيارة القصور، والاستمتاع بالمشي حتى شاطئ البحر، وهي الأماكن التي يمكن التقاط صور فوتوغرافية عليها ترصد لحظاتك في المكان الرائع لا سيما ساعة الغروب.

المتحف اليوناني الروماني

يعرض المتحف تشكيلة واسعة من الآثار التي عثر عليها في الإسكندرية وما حولها، وهي في معظمها آثار من العصر البطلمي والعصر الروماني.

متحف الإسكندرية القومي

يضم المتحف ما يزيد على 1800 قطعة أثرية، تعود للعصر الفرعوني والروماني والبيزنطي والإسلامي. والمتحف عبارة عن قصر تأسس على الطراز المعماري الإيطالي. ويضم المتحف مسرحا في الهواء الطلق لتقديم العروض الفنية عليه ليلا.

عمود السواري

يُعتبر عمود السواري من أشهر المعالم الأثرية في الإسكندرية، أقيم فوق تل باب سدرة بين منطقة مدافن المسلمين الحالية والمعروفة باسم «مدافن العمود» وبين هضبة كوم الشقافة الأثرية، ويصل طوله إلى حوالي 27 متراً.

المسرح الروماني

يقع المسرح الروماني في منطقة كوم الدكة وسط المدينة، هو أحد آثار العصر الروماني وقد تمت إقامته في بداية القرن الرابع الميلادي، وهو المسرح الروماني الوحيد في مصر، اكتشف هذا الموقع بالصدفة أثناء إزالة التراب للبحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر، ويتميز بالدرجات الرخامية المرقمة بحروف وأرقام يونانية.

أين تأكل وتسهر؟

باعتبارك في مدينة ساحلية، يكون للمأكولات البحرية نصيب الأسد من مطاعمها، وتشتهر الإسكندرية بالعديد من المطاعم التي تقدم الأسماك، تتراوح بين الفاخرة والشعبية، أشهرها «راقودة»، «إيلع»، «قدورة»، «أنفوشيا»، «زفريون»، «بيلا فيستا»، «شعبان»، «عروس البحر». كما أن زيارة مناطق بعينها مثل «أبوقير» يتيح لك زيارة أكشاك بيع الأسماك وأسواق بيعها، والتي تنتشر من حولك في كل مكان.

تشتهر الإسكندرية أيضا بالكبدة والحواوشي، وهما أكلتان شعبيتان تنسبان للمدينة وفق طريقة التحضير، فالكبدة الإسكندراني لها شهرتها، ويمكن تجربتها من المحلات الشهيرة في تقديمها مثل «كبدة الفلاح». أما الحواوشي الإسكندراني فهو يتميز بطهي اللحم داخل العجين، بخلاف الحواوشي البلدي الذي يتم تسوية اللحم أولا ثم يوضع داخل الخبز، ويمكن تذوقه في الإسكندرية في محلات المعجنات والفطائر.

الأكلات الشعبية خاصة الفول والفلافل تشتهر بها الإسكندرية، حيث يمكن تجربتهما على الطريقة السكندرية، ويعد مطعم «محمد أحمد» بمنطقة محطة الرمل أشهر المطاعم التي تقدمها على الإطلاق، والذي يشتهر بجذب المشاهير إليه منذ عشرات السنين.

أما إذا رغبت في إفطار أو عشاء مغاير فيمكنك التوجه لمطعم «ألبان سويسرا»، بمنطقة «كامب شيزار، الذي يقدم السندوتشات بكافة أنواع الجبن السائل، وهو ما يمتد إلى الطاسات المتنوعة من السجق، والسوسيس، والبسطرمة، والبيض وغيرها.

الأطباق مثل الأرز باللبن والمهلبية وأم علي والكسكسي والبليلة، تتخصص بها العديد من المحلات، وعلى رأسها محل «الشيخ وفيق» بمنطقة رأس التين.

أما «الهريسة» فهي على رأس أطباق الحلويات المميزة بالإسكندرية، ويتخصص في تقديمها أسماء بعينها مثل «الحلبي»، «أحمد حسنين»، «إبراهيم الغفير»، «الطيبين»، «طلعت»، «أولاد رزق».

في المساء، لا يوجد أدنى مشكلة في قضاء وقت ممتع، فأمامك المقاهي والكافيهات التي تنتشر بطول كورنيش الإسكندرية، والتي تقدم المشروبات الساخنة والباردة، و«الشيشة» لمحبيها، أو بعض المأكولات الخفيفة، وننصحك بالتوجه لمنطقة محطة الرمل، فهي مكان يمكن فيه التجول والتسوق ودخول السينما، إلى جانب العديد من الكافيهات الشهيرة مثل «تريانون» و«أتينيوس» و«كافية دي لا بيه» و«عمر الخيام» وغيرها.


مصر سفر و سياحة

اختيارات المحرر

فيديو