الإسكندرية... «مدينة الذكرى» وجهة الصيف والشتاء

دليلك إلى عروس البحر المتوسط

مكتبة الإسكندرية  (صفحة المكتبة الرسمية على فيسبوك)
مكتبة الإسكندرية (صفحة المكتبة الرسمية على فيسبوك)
TT

الإسكندرية... «مدينة الذكرى» وجهة الصيف والشتاء

مكتبة الإسكندرية  (صفحة المكتبة الرسمية على فيسبوك)
مكتبة الإسكندرية (صفحة المكتبة الرسمية على فيسبوك)

ما إن تضع قدمك في الإسكندرية، ثاني أهم المدن المصرية، حتى تلمس عن قرب روح الخيال التي تحملها، وتعي حقيقة المعاني التي وُصفت بها، منذ أن أسسها الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد. فمع خطواتك الأولى تخطفك لكونها «عروس الماء وخميلة الحكماء والشعراء» كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي، وسكنك إياها يأسرك، ليصدق عليها قول المؤرخ الإيطالي بريتشا إنها «مدينة التسامح والمحبة»، ومع مغادرتك لها تدرك أنها «مدينة الذكرى»، كما يلخصها المؤرخ البريطاني مايكل هاغ.
السفر إلى المدينة الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط لا يقتصر على التمتع بجمال بحرها الذي تغنى به المطربون، بل هو متعة لاستكشاف الطبيعة الفريدة التي تميزت بها الإسكندرية، التي جمعت، في فترة ما، عددا كبيرا من الجنسيات والحضارات والثقافات والانتماءات صهرت فيها جميعها مكونة مزيجا فريدا يقتصر عليها، وهي الطبيعة التي لم تغادر المدينة على مدار عقود طويلة من الزمان وحتى اليوم، حيث يعد السفر لها بمثابة نافذة تُفتح للاطلاع على تاريخ بعيد وثقافات متنوعة.
تجذب الإسكندرية ملايين المصريين والسائحين العرب والأجانب، حيث تعتمد على السياحة الداخلية وسياحة المؤتمرات في المقام الأول، وخلال السنوات الأخيرة ارتفع عدد زوارها من الأجانب مع مبادرة «العودة للجذور» التي تستهدف جذب الأحفاد لزيارة المدينة التي عاش بها أجدادهم لا سيما الإيطاليين واليونانيين والقبارصة، بالإضافة إلى جنسيات عديدة أخرى، حيث تجذبهم شواطئها وشوارعها ومطاعمها، ومتاحفها ومعالمها وأبنيتها.


متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية (صفحة المتحف الرسمية على فيسبوك)

وإذا كان قاصدو الإسكندرية يستهدفونها صيفا لمناخها المعتدل وبالطبع بحرها الشهير، إلا أن الإسكندرية شتاءً – والذي تستعد لاستقباله - لا تقل بهاءً، ولا نبالغ إذا قلنا إنها تحمل فيه خصوصية تحت زخات الأمطار وبياض السحب، وأمام زرقة البحر وموجه العالي، وبين لفحات الهواء البارد وأشعة شمسها الدافئة و«ترابها الزعفران»، وهو ما يجعلها على مدار أيام السنة تحمل عوامل الانجذاب إليها.
كيفية الوصول
إذا كنت في العاصمة القاهرة فإن الرحلة للإسكندرية يمكن القيام بها بعدة وسائل وعلى مدار الـ24 ساعة، فهناك القطارات والحافلات وسيارات الأجرة، لكن يظل استقلال القطار هو الأكثر راحة، والرحلة به تستغرق ساعتين ونصف الساعة، كما أنه يضمن لك الوصول إلى وسط المدينة وليس على أطرافها، مقارنة بالحافلات والسيارات.
كذلك يمكن الوصول إلى الإسكندرية مباشرة عبر مطار برج العرب، القريب منها، حيث تبعد عنه 50 كلم فقط جهة الشمال الشرقي، ومنه يمكن استقلال تاكسي أو سيارة «أوبر» إلى أي مكان ترغبه في الإسكندرية.


لا تكتمل زيارة الإسكندرية إلا بزيارة قلعة قايتباي (البوابة الإلكترونية لمحافظة الإسكندرية)

أين تقيم؟
تنتشر في الإسكندرية فنادق بفئات نجوم مختلفة، حوالي 5 آلاف غرفة فندقية، تناسب جميع الزائرين، ففي فئة الخمس نجوم يمكن الحجز بفنادق «فور سيزونز» الإسكندرية، «هلنان فلسطين»، «هيلتون الإسكندرية جرين بلازا»، «راديسون بلو»، «شيراتون المنتزه». أما إذا كنت تتطلع إلى الإقامة بوسط الإسكندرية فهناك فندقا «Hotel Delta»‬ و«فيليب هاوس»، أما الفنادق الاقتصادية فأبرزها «مدترانين سويتس» و«غرين بلازا إن».‬‬‬
ويمكن الحجز في هذه الفنادق عن طريق مواقع السفر، مثل «tripadvisor»، أو «Booking.com»، والاستفادة من العروض التي تقدمها.
أما الأكثر انتشارا للإقامة فهو الشقق السكنية المفروشة، المتاحة للتأجير اليومي أو الأسبوعي، والتي تنتشر بطول «كورنيش» الإسكندرية، ويمكنك الإقامة على البحر مباشرة أو في الشوارع القريبة، وفق ميزانيتك، ويمكنك استئجار هذه الشقق من خلال السماسرة المنتشرين بكثرة على الكورنيش، والذين يعلنون عن نشاطهم.
المواصلات
تتميز وسائل النقل العامة في الإسكندرية بالتنوع، فيمكن استقلال سيارات الأجرة أو حافلات النقل العامة أو تاكسي بطول الكورنيش ذهابا وإيابا، وهو ما يتيح لك التمتع برؤية البحر، ويمكن تجربة الأتوبيس ذي الطابقين، الذي يوفر مشهدا بانوراميا لراكبه بإطلالة على الشاطئ.
ويعتبر «الترام» من العلامات المميزة بالمدينة، التي يخترقها بشبكة واسعة من الخطوط، ولكن يعيبه البطء نوعا ما، إلا أن إيقاع هدهدة عرباته وأصوات عجلاته يتيح لراكبه رحلة حالمة للتعرف على شوارع المدينة الداخلية وأحيائها ومبانيها، التي تشكل مزيجا من حضارات وثقافات متنوعة.
كما يوجد خط قطار داخلي هو «أبوقير»، الذي يربط مناطق شرق ووسط المدينة ويخضع حاليا لعملية تطوير شاملة.
استكشف الإسكندرية
تفتح الإسكندرية أبوابها لكي يتعرف الزائر لها على ما تضمه من معالم وآثار، تتسم بالتعدد والتنوع، ويمكن لزائر المدينة أن يتضمن برنامج زيارته الأماكن التالية:
مكتبة الإسكندرية
تقع المكتبة على ساحل البحر في منطقة الشاطبي، افتتحت عام 2002 لكي تعيد أمجاد مكتبة الإسكندرية القديمة التي كانت منارة للعالم كله، تتسم المكتبة بطراز معماري مميز، وهي ليست فقط قبلة محبي الثقافة، حيث تضم معارض فنية ومتاحف عدة، وبإمكان الزائر التجول بين متحف الآثار، متحف المخطوطات، قسم الميكروفيلم، العرض المتحفي، متحف تاريخ العلوم، مركز علوم القبة السماوية، إلى جانب المراكز البحثية المتخصصة.
تبلغ أسعار دخول المكتبة لغير المصريين 70 جنيها مصريا (نحو 4 دولارات)، وتبلغ قيمة تذكرة متحف الآثار 50 جنيها ومتحف المخطوطات 30 جنيها.
قلعة قايتباي
لا تكتمل زيارة الإسكندرية إذا لم تزر قلعة قايتباي التي تقع في أقصى غرب الإسكندرية، حيث شيدت في الموقع القديم لفنار الإسكندرية والذي تهدم سنة 702هـ، وقد بدأ السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي بناء هذه القلعة في سنة 882هـ وانتهى من بنائها سنة 884هـ.
ويمكن زيارة القلعة نهارا لتفقد معمارها ومبانيها، وكذلك متحف الأحياء المائية التابع لها، وكذلك التجول في الممشى السياحي الذي ينتشر به بازارات بيع الهدايا التذكارية وبيع القواقع والأصداف البحرية، أو زيارة القلعة ليلا والتجول في ساحتها الخارجية، التي توازي ساحل البحر مباشرة، والتي خضعت مؤخرا لعملية تجديد وتطوير ما جعل الساحة تمتلئ يوميا بالزوار صيفا وشتاءً، حيث يمكن تناول «الآيس كريم» و«الذرة المشوي».
متحف المجوهرات الملكية
يقع بمنطقة زيزينيا على مساحة 4185 متراً مربعاً، ويعد تُحفة معمارية، حيث يمتاز بالزخارف الداخلية واللوحات الجدارية وزجاج النوافذ الملون، وكان مِلكاً للأميرة فاطمة الزهراء إحدى أميرات الأسرة العلوية، وقد صمم طبقاً لطراز المباني الأوروبية في القرن التاسع عشر.
أما مقتنياته من التحف والمجوهرات فتضم الساعات والعملات الأثرية المتنوعة التي تعود للعصور الرومانية والبيزنطية والفارسية والقبطية، كما يضم مجموعة من الأوسمة والقلائد المصرية والتركية والأجنبية المرصعة بالمجوهرات والذهب والتي كانت تخص أفراد أسرة محمد علي باشا.
يفتتح المتحف أبوابه للزيارة طوال أيام الأسبوع من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الخامسة مساء، وتبلغ سعر تذكرة الدخول للزائر الأجنبي 100 جنيه.
حدائق المنتزه
هي مكان رائع للهروب إلى الطبيعة الخضراء حيث الأشجار العتيقة وأحواض الزهور النادرة التي تمتد بمساحة 370 فدانا، تحيط بقصر المنتزه الملكي الرئيسي المبني على الطراز الفلورنسي الإيطالي، وأيضا قصر السلاملك.
ويمكن التجول وسط الحدائق وزيارة القصور، والاستمتاع بالمشي حتى شاطئ البحر، وهي الأماكن التي يمكن التقاط صور فوتوغرافية عليها ترصد لحظاتك في المكان الرائع لا سيما ساعة الغروب.
المتحف اليوناني الروماني
يعرض المتحف تشكيلة واسعة من الآثار التي عثر عليها في الإسكندرية وما حولها، وهي في معظمها آثار من العصر البطلمي والعصر الروماني.
متحف الإسكندرية القومي
يضم المتحف ما يزيد على 1800 قطعة أثرية، تعود للعصر الفرعوني والروماني والبيزنطي والإسلامي. والمتحف عبارة عن قصر تأسس على الطراز المعماري الإيطالي. ويضم المتحف مسرحا في الهواء الطلق لتقديم العروض الفنية عليه ليلا.
عمود السواري
يُعتبر عمود السواري من أشهر المعالم الأثرية في الإسكندرية، أقيم فوق تل باب سدرة بين منطقة مدافن المسلمين الحالية والمعروفة باسم «مدافن العمود» وبين هضبة كوم الشقافة الأثرية، ويصل طوله إلى حوالي 27 متراً.
المسرح الروماني
يقع المسرح الروماني في منطقة كوم الدكة وسط المدينة، هو أحد آثار العصر الروماني وقد تمت إقامته في بداية القرن الرابع الميلادي، وهو المسرح الروماني الوحيد في مصر، اكتشف هذا الموقع بالصدفة أثناء إزالة التراب للبحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر، ويتميز بالدرجات الرخامية المرقمة بحروف وأرقام يونانية.
أين تأكل وتسهر؟
باعتبارك في مدينة ساحلية، يكون للمأكولات البحرية نصيب الأسد من مطاعمها، وتشتهر الإسكندرية بالعديد من المطاعم التي تقدم الأسماك، تتراوح بين الفاخرة والشعبية، أشهرها «راقودة»، «إيلع»، «قدورة»، «أنفوشيا»، «زفريون»، «بيلا فيستا»، «شعبان»، «عروس البحر». كما أن زيارة مناطق بعينها مثل «أبوقير» يتيح لك زيارة أكشاك بيع الأسماك وأسواق بيعها، والتي تنتشر من حولك في كل مكان.
تشتهر الإسكندرية أيضا بالكبدة والحواوشي، وهما أكلتان شعبيتان تنسبان للمدينة وفق طريقة التحضير، فالكبدة الإسكندراني لها شهرتها، ويمكن تجربتها من المحلات الشهيرة في تقديمها مثل «كبدة الفلاح». أما الحواوشي الإسكندراني فهو يتميز بطهي اللحم داخل العجين، بخلاف الحواوشي البلدي الذي يتم تسوية اللحم أولا ثم يوضع داخل الخبز، ويمكن تذوقه في الإسكندرية في محلات المعجنات والفطائر.
الأكلات الشعبية خاصة الفول والفلافل تشتهر بها الإسكندرية، حيث يمكن تجربتهما على الطريقة السكندرية، ويعد مطعم «محمد أحمد» بمنطقة محطة الرمل أشهر المطاعم التي تقدمها على الإطلاق، والذي يشتهر بجذب المشاهير إليه منذ عشرات السنين.
أما إذا رغبت في إفطار أو عشاء مغاير فيمكنك التوجه لمطعم «ألبان سويسرا»، بمنطقة «كامب شيزار، الذي يقدم السندوتشات بكافة أنواع الجبن السائل، وهو ما يمتد إلى الطاسات المتنوعة من السجق، والسوسيس، والبسطرمة، والبيض وغيرها.
الأطباق مثل الأرز باللبن والمهلبية وأم علي والكسكسي والبليلة، تتخصص بها العديد من المحلات، وعلى رأسها محل «الشيخ وفيق» بمنطقة رأس التين.
أما «الهريسة» فهي على رأس أطباق الحلويات المميزة بالإسكندرية، ويتخصص في تقديمها أسماء بعينها مثل «الحلبي»، «أحمد حسنين»، «إبراهيم الغفير»، «الطيبين»، «طلعت»، «أولاد رزق».
في المساء، لا يوجد أدنى مشكلة في قضاء وقت ممتع، فأمامك المقاهي والكافيهات التي تنتشر بطول كورنيش الإسكندرية، والتي تقدم المشروبات الساخنة والباردة، و«الشيشة» لمحبيها، أو بعض المأكولات الخفيفة، وننصحك بالتوجه لمنطقة محطة الرمل، فهي مكان يمكن فيه التجول والتسوق ودخول السينما، إلى جانب العديد من الكافيهات الشهيرة مثل «تريانون» و«أتينيوس» و«كافية دي لا بيه» و«عمر الخيام» وغيرها.


مقالات ذات صلة

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.


مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
TT

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء الطلق لمدة ثلاث ليالٍ، مما يجعلها مكاناً مثالياً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والاستمتاع بـ«السياحة الليلية» التي تزداد شعبيتها.

يعود مهرجان فيلنيوس للأضواء في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، ليحوّل العاصمة الليتوانية إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق للأعمال الضوئية المعاصرة في جميع أنحاء المدينة. يحتفل هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، والذي يُنظم الآن للعام الثامن على التوالي، بالذكرى السنوية الـ703 لتأسيس مدينة فيلنيوس، ويضم مساراً مسائياً يضم 24 عملاً فنياً مضيئاً من الساعة 5:00 مساء إلى 10:00 مساء.

ثلوج وأضواء في ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يهدف المهرجان، الذي يُقام خلال أحلك وقت في السنة، إلى تحويل ظلام الشتاء إلى عرض ضوئي غامر في جميع أنحاء المدينة، ويُسلط الضوء على المعالم المعمارية في فيلنيوس، من الواجهات التاريخية إلى الساحات الرومانسية التي يُفوتها أغلب الزوار في وضح النهار.

يقول بوليوس يورغوتيس، رئيس مركز فيلنيوس الثقافي: «يصبح ظلام الشتاء مسرحنا. نريد أن يكتشف الزوار الزوايا الرائعة في فيلنيوس التي لن يروها أبداً في وضح النهار، مثل الساحات الخفية والساحات الهادئة، التي تتحول فجأة إلى أماكن للتجمع. إذ يكشف فن الإضاءة عن المدينة من منظور VVفريد: التفاصيل المعمارية التي تمر بها خلال النهار تتحول إلى مساحات تشبه الحكايات الخيالية. وهدفنا هو مساعدة الناس على رؤية الأماكن المألوفة بعيون جديدة، بدلاً من مجرد خلق عرض ضوئي هائل وباهر».

عروض ضوئية رائعة (الشرق الاوسط)

اتجاه «السياحة الليلية» وعطلات الجيل «زد» القصيرة

يتوافق المهرجان مع ازدهار «السياحة الليلية»، وهي رحلات تركز بصفة خاصة على التجارب الثقافية بعد حلول الظلام. وهي تُمثل أحد أكثر اتجاهات السفر إثارة للاهتمام في عام 2026، حيث يفضل المسافرون وبصورة كبيرة الأنشطة التي تتجاوز مجرد مشاهدة المعالم السياحية التقليدية أثناء النهار، بما في ذلك عروض الأضواء، والفعاليات في وقت متأخر من بعد الظهيرة، واستكشاف المدن ليلاً. تقدم مدينة فيلنيوس كل ذلك في تجربة مكثفة: مع بدء المهرجان في الساعة 5:00 مساء، يتوفر للزوار 5 ساعات كاملة للاستمتاع بفنون الأضواء.

كما يتماشى المهرجان جيداً مع أنماط السفر الناشئة التي رصدها محللو الصناعة. على سبيل المثال، تكشف توقعات خدمة «إير بي إن بي» للسفر في Vعام 2026 أن مسافري الجيل «زد» يفضلون بصورة كبيرة الرحلات السريعة للغاية، حيث تزداد شعبية الرحلات الدولية التي تستغرق يوماً أو يومين بوتيرة أسرع من الإجازات الطويلة. إضافة إلى ذلك، يتزامن 65 في المائة من تواريخ السفر والمدن الأكثر بحثاً لعام 2026 مع الأحداث الثقافية والرياضية الكبرى، حيث يمنح المسافرون الأولوية للتجارب التي تحول تذاكرهم إلى جوازات للسفر.

الاضواء تزين كافة معالم المدينة القديمة (الشرق الاوسط)

أعمال فنية متنوعة لفنانين دوليين

واصل المهرجان، في عام 2026، تنسيقه المجرب والمختبر المتمثل في توفير عروض عامة مجانية متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها من دون تذاكر أو تسجيل مسبق في عدة أماكن، بما في ذلك مداخل الكنائس، والساحات الباروكية، والساحات التاريخية، والأقبية تحت الأرض، والأماكن الأقل شهرة في البلدة القديمة. ويشتمل برنامج المهرجان لهذا العام على 15 عملاً لفنانين من 9 دول مختلفة، إلى جانب 7 أعمال طلابية، و4 أعمال فنية إضافية.

سوف تُستكشف مجموعة من التيمات الرائعة في هذه الأعمال الفنية، بدءاً من الحياة النباتية، وانتقالاً إلى الطاقة الشمسية واتساع الفضاء. ومن بين الأعمال البارزة ما يلي:

* «العدسة السائلة»، نظرة تأملية وتجريبية على الخداع البصري للفنان الإيطالي أليساندرو لوبي.

* «طائر الألف صوت»، للفنان الهولندي بوريس أكيت، وهو عمل فني يُتحكم فيه بواسطة محرك ويستكشف العلاقة بين الذاكرة والخيال.

* «الانعطاف»، للفنان الألماني سفين ساوير، وهو عمل يوظف الضوء كقوة معمارية ويخلق بيئات حسية حية.

* «ألكوف ليمتد»، عمل فني من إنتاج «استوديو إنكور» السويسري، وهو يجمع بين الهندسة المعمارية والضوء والفضاء.

* «حديقة الذاكرة» للمبدعين الليتوانيين «أغني ستيرني» و«أوسكاراس ستيرنا»، وهو عمل فني يُحول الأزهار البرية والأوراق والحصى إلى أدوات للاستكشاف واللعب، ومصدر إلهام للإبداع.

* «أسكليبيون»، وهو عمل فني يُركز على النباتات، من إبداع الفنان الفرنسي العائد «إميليان غيسنار» بالتعاون مع مصمم الصوت سيدريك بيرون، وعالمة الأحياء إميلين موروك، وخبيرة الأعشاب كلير ليبو.

ولمساعدة الزوار على التنقل في المسار، يوفر تطبيق «مهرجان فيلنيوس للأضواء» خرائط ووصفاً للتراكيب الفنية وأدوات إرشادية لتحديد الطريق لأنظمة «آي أو إس»، و«آندرويد».

مهرجان الاضواء في العاصمة الليتوانية (الشرق الاوسط)

كثير من الأنشطة الشتوية القريبة

إضافة إلى البرنامج المسائي للمهرجان، توفر فيلنيوس أنشطة شتوية أخرى يمكن الوصول إليها جميعاً في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة، مثل متحف «مو» للفن المعاصر، والمطاعم المدرجة في دليل ميشلان، والمعارض الفنية المستقلة، وحتى منحدر التزلج الحضري الأكثر سهولة في أوروبا في ليبكالنيس، ويمكن الوصول إلى كل ذلك في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة.

سهولة السفر من جميع أنحاء أوروبا

يمكن الوصول إلى فيلنيوس بسهولة عبر رحلات جوية مباشرة من المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنكفورت، وكوبنهاغن، وهلسنكي، وأمستردام، ولندن، ووارسو.

ويسمح تصميم المدينة القديمة المدمج بسهولة التنقل فيها سيراً على الأقدام على الرغم من برودة الشتاء، بينما توفر وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات التقليدية والحافلاVVت الكهربائية، وصولاً مريحاً إلى الفعاليات المُقامة على طول مسار المهرجان.

يظل المهرجان مجانياً، مما يعكس نهج المدينة في التعامل مع البرامج الثقافية بوصفها بنية تحتية عامة، ودعوة خاصة للاحتفال بذكرى تأسيس مدينة فيلنيوس بعد حلول الظلام.


من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
TT

من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)

رحلتي من لندن إلى عمّان المدينة التي لم أزرها منذ سنوات عدة، كانت على متن الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تجربة مميزة منذ لحظاتها الأولى. فبمجرد الصعود إلى الطائرة، تشعر بدفء الضيافة الأردنية من خلال تعامل الطاقم بلطف، المضيفات بالزي الأردني المطرز التقليدي، والمضيفون يقدمون القهوة العربية وهم باللباس التقليدي أيضاً. حسن الضيافة واضح من خلال طريقة تقديم الطعام فتشعر وكأنك تأكل في منزل عربي وليس على متن طائرة، فتأتيك المضيفة بعربة مليئة بما لذ وطاب من مأكولات تغرف لك منها ما تشاء، وهذه فكرة جميلة لأنها تعكس الضيافة والكرم العربي الاستثنائي.

مع اقتراب الطائرة من العاصمة الأردنية، بدأت ملامح جبال عمّان الذهبية تظهر من النافذة، وكأنها ترحب بالزائر القادم من بعيد. تلك اللحظة كانت إيذاناً ببداية تجربة جديدة في بلد يجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والضيافة الأصيلة.

وهكذا كانت الرحلة الجوية نفسها مقدمة جميلة لما ينتظر السائح في الأردن.

المدرج الروماني في عمان (شاترستوك)

زيارتي إلى عمّان كانت قصيرة لأن الوجهة المرجوة كانت العقبة، تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية بهدف دعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من الأردن والسعودية والإمارات وقطر ولبنان وأوروبا وأستراليا.

توقيت الرحلات الجوية سنح لي بأن أبقى في العاصمة عمان ليوم واحد قبل أن أستقل الطائرة إلى العقبة في اليوم التالي، وهذه كانت فرصة حقيقية لاكتشاف أجمل ما تزخر به العاصمة من معالم وفي أقل وقت ممكن.

لطالما قلت إن التخطيط السليم لأي رحلة هو مفتاح نجاحها، لا سيما في حال كانت الرحلة قصيرة، وهكذا حصل... خططت لجدول زيارتي لأماكن قريبة من بعضها، وفي الوقت نفسه قريبة من مكان إقامتي في فندق «غراند حياة » الذي يعدّ من أجمل عناوين الإقامة في عمان نسبة لموقعه القريب من معالم المدينة الرئيسية.

السر الآخر لنجاح أي رحلة هو الاستيقاظ في الصباح الباكر لبدء الجولة السياحية، بعد فطور يجمع ما بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفواح، بدأ يومنا السياحي المثالي في جولة بين التاريخ والحداثة، فكان المدرج الروماني محطتنا الأولى، فهو يبعد نحو 10 دقائق بواسطة سيارة الأجرة من الفندق، ويكفي بأن تقول للسائق إنك تود التوجه إلى «وسط البلد» لينقلك إلى ذلك الصرح العريق الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي يظهر براعة الهندسة الرومانية ويتميز بإطلالته الجميلة على المدينة. كما يمكن زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

إطلالة جميلة على عمان (شاترستوك)

قابلنا الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وأخبرنا بسر لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يجعلك تسمع همسات الشخص الواقف في الجهة المقابلة، فيبدو الصوت وكأنه منبعث من الهاتف، وبالفعل قمنا بهذا الاختبار الذي أثبت فرادة التصميم، وبعدها أشار حسن إلى أن هناك نقطة معينة في أرض المدرج إذا وقفت عليها وتكلمت فسوف يسمعك كلٌّ من القاصي والداني في المدرج، وأثبت حسن مرة أخرى بأن كلامه صحيح، وبعد انتهاء التجارب والتقاط الصور تهيأنا للصعود إلى جبل القلعة، من الممكن الصعود إليه بواسطة سيارات الأجرة التي تقدم هذه الخدمة على الرغم من قرب المسافة، لأن المشي إلى تلك القمة العالية يحتم على الشخص بأن يتحلى بكتلة عضلية لا بأس بها، لأن الوصول إلى أعلى الجبل سيكون عن طريق الصعود على سلالم ضيقة، وأنا أفضل هذه الطريقة لأنها تساعد الزائر على اكتشاف ثنايا وخبايا المدينة، فتجد المقاهي الصغيرة ومحلات بيع التذكارات المميزة في زوايا مختلفة مختبئة وراء أبواب قديمة وجميلة تزيد المكان رونقاً وجاذبية.

جبل القلعة يمنح إطلالة بانورامية رائعة على عمّان. في هذا الموقع الأثري يمكن التجوّل بين: معبد هرقل، القصر الأموي، متحف الآثار الأردني، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.

وأهم ما يمكن أن تقوم به في هذه النقطة هو التقاط الصور لعمان من فوق، حيث ترى العلم الأردني بحجم عملاق يرفرف فوق بيوت العاصمة بلونها الترابي الموحد المرصوصة جنباً إلى جنب.

بعد تلقي جرعة من التاريخ والهندسة المعمارية المميزة والآثار سيكون قد حان الوقت للتجول في وسط البلد وأسواقه الشعبية. وإذا كنت تبحث عن محل لبيع القطع الحرفية والتصميمات التراثية الجميلة أنصحك بمحل البرقان، حيث تجد أجمل القطع التي تحمل التصميمات الأردنية التقليدية نفسها بقالب من العصرية.

آيلا العقبة (شاترستوك)

يُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض، حيث يمكن للسائح استكشاف الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب والقيام بتجربة التسوق من تلك المحلات الشعبية وتناول وجبة غداء محلية مثل الفلافل أو الشاورما أو المسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة. ولا يمكن تفويت فنجان من الشاي أو القهوة العربية في أحد المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد التسوق وتذوق المأكولات الشعبية يكون قد حان وقت اكتشاف الجانب العصري لعمان والتعرف إلى الفن والثقافة الحديثين للعاصمة، وأهم عنوان لهذا الجانب من المدينة هو بوليفارد العبدلي أو منطقة جبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة، وتناول القهوة، والتسوق في العلامات التجارية العالمية.

فهناك تجد مجمعاً تجارياً ضخماً وأماكن عديدة لتناول الطعام الشرقي والغربي، كما توجد مساحة جميلة مخصصة للمشاة تنتشر على جانبيها المقاهي وتتوسطها نافورة مياه يصطف حولها الناس جالسين على السلالم المحيطة بها، وهم يتناولون كوباً من العصير وقطعة من الحلوى.

المحطة التالية جبل اللويبدة، وهو وجهة مثالية لمحبي الفن والثقافة، حيث تنتشر المعارض الفنية والمقاهي ذات الطابع الشبابي والمتاجر الصغيرة للحرف اليدوية والتصاميم المحلية.

وفي المساء توجه إلى شارع الرينبو المبهرج بالألوان الزاهية لإنهاء اليوم بطريقة ممتعة، إذ يعدّ هذا الشارع الحيوي من أشهر الوجهات في عمّان، ويضم مطاعم راقية ومقاهي جذابة وعربات لبيع الآيس كريم والحلويات، بالإضافة إلى أسواق صغيرة تُقام في نهاية الأسبوع.

العقبة في الاردن (شاترستوك)

وإذا كنت ترغب في تناول عشاء مميز ولم تغرك المطاعم الموجودة في شارع الرينبو، فأنصحك بتجربة مطعم «ذا لومبارد» الإيطالي الذي يعدّ واحداً من أهم مطاعم المدينة، فهو تابع لفندق «بارك حياة عمان» ويتمتع بجلسات خارجية رائعة ومأكولاته لذيذة جداً.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية يوم حافل بالمشي والتسوق والأكل والتعرف على بعض من الأماكن التاريخية والحديثة من عمان، مكملين رحلتنا في صباح اليوم التالي إلى العقبة.

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية على البحر الأحمر، وهي مدينة نابضة بالحياة تجمع بين جمال الشواطئ وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت منطقة آيلا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الحديثة فيها، إذ تتميز بتصميم معماري فاخر ومزيج من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء.

يمكن الوصول إلى العقبة عن طريق البر (أربع ساعات) أو عن الطريق الجو (ساعة)، اخترنا السفر بالطائرة لاختصار الوقت، وصلنا إلى العقبة عند شروق الشمس التي كانت تلقي بأشعتها على الهضبات التي تغمر البحر وحولتها إلى كتل برتقالية اللون، فترى أشعة الشمس تارة على الصخر وتارة أخرى على صفحة ماء البحر، المنظر رائع وسينسيك تعب الاستيقاظ باكراً.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل كبير وأجدد ما فيها ما يعرف اليوم باسم «آيلا العقبة» التي تضم شواطئ هادئة ذات مياه صافية ورمال ناعمة جداً، مما يجعلها مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس أو التمتع بمناظر الغروب الساحر على ضفاف المراسي الحديثة.

بولفارد العبدلي (شاترستوك)

عبر بوابة خاصة تصل إلى مارينا آيلا التي تعدّ ملاذاً آمناً للعائلات، فهي تشكل لوحة خلابة من القوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، ممراتها تذكرك بجزيرة ميكونوس أو سانتوريني، محلات صغيرة ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر مباشرة تمنحك الهدوء وتشعرك وكأنها على ضفاف وجهات البحر المتوسط نسبة للون المعمار وهندسته.

وتُعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن القيام بتجربة الغطس أو السنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة أو ركوب الدراجات المائية (جيت سكي) أو حتى التزلج على الماء والقيام بجولات بالقارب أو اليخوت الخاصة.

من ضمن الفعاليات التي نظمتها لنا مجلتا «نكهات عائلية» و «Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب لأن ملاعب (أوويسس) تطل على أجمل المناظر الخلابة وتعدّ من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة.

فترة المساء أنصحك بالتوجه إلى القسم القديم من العقبة، حيث تجد الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية.

عند زيارتك العقبة لا بد من تذوق الأسماك وثمار البحر بشتى أنواعها، لا سيما طبق الصيادية (سمك مع أرز) الذي يعد الطبق التقليدي الأول في العقبة، يستخدم فيه غالباً سمك الهامور أو السيباس أو السنجاري، وأرز بني مطهو بالبصل والبهارات يقدم معه عادة صلصة «الطحينية» أو الصلصة الحارة.

أين تقيم في آيلا؟

توجد في العقبة بشكل عام عدة فنادق، أما إذا كانت وجهتك آيلا فهناك عنوانان جميلان جداً، وهما فندق «حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت» وهو مناسب جداً للعائلات، لأنه يضم برك سباحة وقريب جداً من الواجهة البحرية في العقبة والمارينا المخصصة للمشاة والمقاهي والمطاعم.

أما إذا كنت تبحث عن عنوان إقامة مميز جداً ويناسب العائلات التي تسافر بأعداد كبيرة، أنصحك بـ«كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، فهو خيار مميز لمن يفضل شققاً فندقية أو إقامة أطول. يقع ضمن مشروع آيلا الراقي، ما يعني قربه من مراسي المارينا، المطاعم، البحر، المرافق الترفيهية.

وإذا كنت تبحث عن أجواء بحرية وشاطئية مريحة مع مطعم جميل يقع على الشاطئ مباشرة أنصحك بـB12 Beach Club.نبذة عن فعالية «نكهات عائلية »و«فاميلي فلايفورز» السنوية دولية

تشارك في هذه الفعالية السنوية المتاحة للجميع التي تهدف لدعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة، سيدات من داخل الأردن وخارجه، وكان التركيز هذا العام على موضوع الاستدامة بمختلف أشكالها في الحياة العملية.

وتضمّنت الفعالية محاضراتٍ وجلساتٍ حوارية قدّمتها خبيرات وكاتبات من المجلتين، إلى جانب استضافة متخصصات في مجالات مختلفة.

وتعليقاً على هذه الفعالية التي تهدف إلى دعم المرأة في جميع المجالات بما فيها عالم المال الذي يعزز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر استقلالية، قالت هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة الاستشفائية والمديرة التنفيذية لكلٍّ من المجلتين: «تُجسّد هذه الفعالية ثمرة مسيرة تمتد لأحد عشر عاماً في تمكين المرأة، إذ أصبحت منصّة تجمع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه».

واستضافت الفعالية هذه السنة مجموعة من الإعلاميات، من بينهن فضيلة المعيني، نائبة رئيس اتحاد صحافيي غرب آسيا، وسالي أسعد، والدكتورة بروين حبيب، والإعلاميّة السعوديّة ميسون أبو بكر، والإعلامية والصحافية جوسلين إيليا، والدكتورة ميرال الطحاوي، الروائيّة المصريّة وأستاذة الأدب، وقد قمن بمشاركة السيدات خبراتهن، كل منهن في مجالها.

وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محمية العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، بما يعكس مشاريع العقبة المتعلقة بالاستدامة والمحافظة على الحياة البحرية وجمال العقبة وتنوّعها البيئي والسياحي.