بلعيش لـ«الشرق الأوسط»: مؤشرات إيجابية لتخطي الأزمة السودانية

العمل جار لبناء أكبر قدر ممكن من التوافق بين أكبر عدد ممكن من القوى والأطراف

المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
TT

بلعيش لـ«الشرق الأوسط»: مؤشرات إيجابية لتخطي الأزمة السودانية

المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)

حذر المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية لدعم الانتقال في السودان، محمد بلعيش، الأطراف السودانية، من مخاطر أي قرارات أحادية الجانب قد تزيد تعقيدات المشهد السياسي وتطيل أمد الأزمة. وأكد أن السودان لا يحتمل أي تأخير إضافي في العودة لمسار الانتقال الديمقراطي.
وتضم الآلية بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس)، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية (إيقاد)، وتعمل على تيسير الحوار بين الفرقاء السودانيين للوصول إلى حل للأزمة التي ترتبت بعد الإجراءات العسكرية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأُقصي بموجبها المكون المدني من السلطة.
وقال بلعيش -وهو سفير الاتحاد الأفريقي لدى الخرطوم- إن المكون العسكري أمام اختبار حقيقي لجديته في تنفيذ الالتزامات التي أعلن عنها في الانسحاب من المشهد السياسي، من أجل الوصول لتوافق أكبر عدد ممكن من القوى السياسية حول إجراءات الفترة الانتقالية ومؤسساتها.
وكشف بلعيش في مقابلة مع «الشرق الأوسط» في الخرطوم، عن وجود مؤشرات إيجابية لبداية توافق بين المكونات المدنية، وتابع: «لكن تظل الفرصة المتاحة حالياً هشة، دون قبول علاقة شفافة وتشاركية بين الأطراف بإرادة حقيقية لإدارة الخلاف السياسي، ودون معادلات صفرية وإقصاء لشركاء المرحلة في أي خطوة قادمة على طريق استعادة مسار الانتقال».
وشدد بلعيش على ضرورة الحوار بين المكونات المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الحكم المدني، مؤكداً جاهزية الآلية لتسهيل الحوار.
وأكد أنه «ليس لدى الاتحاد الأفريقي أو أي من أطراف الآلية الثلاثية انحياز أو تفضيل لأي طرف، فانحيازنا الوحيد هو لاستقرار السودان».
> خفت صوت الآلية الثلاثية بعد دخول المبادرة الرباعية (المكونة من السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا) على خط الأزمة. فلماذا؟ وهل ثمة تنسيق بينكم؟
- لم تتوقف الآلية الثلاثية عن العمل على دعم الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي للأزمة، يسمح باستعادة مسار الانتقال إلى حكم ديمقراطي مدني خاضع للمساءلة، ويحترم حقوق الإنسان، ويحقق طموحات الشباب السوداني في الحرية والسلام والعدالة.
فنحن مستمرون في عقد الاجتماعات الثنائية المكثفة مع المكونات كلها، سواء كانت عسكرية أو مدنية، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بين الجميع لتيسير الوصول لاتفاق، بالإضافة إلى التنسيق مع المجتمع الدولي وضمان دعمه لجهود الأطراف السودانية الرامية لإنهاء الأزمة، بما يتضمن التنسيق مع الآلية الرباعية وغيرها من الشركاء الدوليين المهتمين بالشأن السوداني، وهو تنسيق وثيق ومستمر ومنتظم.
> ما تقييم الآلية الثلاثية لفرص التوصل إلى حل سياسي حالياً؟
- أصبح من الواضح أن هناك زخماً إيجابياً لاحتمالات الوصول إلى اتفاق بين المدنيين لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة. ويظهر ذلك في تعدد المبادرات الوطنية المختلفة، ومن بينها مشروع الدستور الانتقالي الذي اقترحته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، وكذلك مبادرة التوافق الوطني ومبادرة نداء أهل السودان، وغيرها من المبادرات. كما أن هناك بوادر اصطفاف من القوى السياسية المدنية حول مبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، وهو مؤشر إيجابي على اتساع رقعة التوافق حول عدد من القضايا الخلافية بين القوى السياسية.
ونحن نحث جميع الأطراف على الاستمرار في النقاش والحوار حول الحلول المرتجاة، بما يساعد في تقريب وجهات النظر وتقوية التفاهمات حول حلول الأزمة الحالية، وحول القضايا الخلافية على المديين المتوسط والبعيد، مثل قضايا الدستور الدائم، والجيش الواحد، وإصلاح مؤسسات الدولة، وتطبيق واستكمال اتفاق السلام وتحقيق العدالة والمساءلة.
فالعمل الجاري حالياً من أجل بناء أكبر قدر ممكن من التوافق بين أكبر عدد ممكن من القوى السياسية والأطراف المؤثرة هو عمل مهم. فليس أفضل من مبادرة سودانية خالصة تلتف حولها القوى السياسية دون تدخل لتنهي فصول هذه الأزمة التي طال أمدها. وقد أكدنا في الآلية الثلاثية أكثر من مرة، أن المدخل الصحيح للمشهد السياسي الملتبس في السودان هو حوار سوداني - سوداني، للتوصل إلى حلول سودانية، ويقتصر دورنا في هذه العملية على تيسير الحوار، والحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة بين مختلف الأطراف لتسهيل الوصول لاتفاق.
وبينما ترحب الآلية الثلاثية بالبوادر الإيجابية التي تشير لبدايات توافق بين المكونات المدنية، نشدد على أن الفرصة السانحة في الوقت الحالي تظل هشة، وتفرض على أطراف هذا التوافق مسؤولية الحفاظ على الاصطفاف الذي لا يزال في مهده. ولن يتأتى ذلك دون قبول علاقة شفافة وتشاركية بين تلك المكونات، بإرادة حقيقية لإدارة الخلاف السياسي، دون معادلات صفرية، ودون استئثار أي مكون بصنع القرارات الأساسية، ودون إقصاء لشركاء المرحلة في أي خطوة قادمة على طريق استعادة مسار الانتقال، وتلبية تطلعات الشعب السوداني ومطالب الثورة التي لم تتحقق بعد، وهو الهدف الذي يتطلب توافقات معقولة بين القوى السياسية الديمقراطية الفاعلة حول أدوات إدارة الاختلاف، وصولاً لحكم ديمقراطي يستمد شرعيته من الرجوع للشعب السوداني، في انتخابات نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية.
ونحذر كل الأطراف من خطورة اتخاذ أي قرارات أحادية الجانب، من شأنها زيادة تعقيد المشهد وتقويض التقدم وإطالة أمد الأزمة، في وقت لا يحتمل فيه السودان أي تأخير إضافي في العودة لمسار الانتقال الديمقراطي.
> هل هناك تواصل بين الآلية والعسكريين؟ وهل هناك تطمينات حصلتم عليها من المكون العسكري بخصوص ضمانات للتسليم الكامل للسلطة، وجدية نيات الخروج من المشهد السياسي؟
- كما قلت، تواصل الآلية مستمر مع جميع المكونات، سواء المدنية أو العسكرية. وقد رحبنا بالالتزامات العلنية للمكون العسكري بالخروج من المشهد السياسي في البيانات المتتالية لأعضاء مجلس السيادة. وأدت تلك البيانات، بالفعل، إلى خلق حراك جديد بين القوى السياسية المختلفة، وهو ما نرى نتيجته اليوم في التوافق الذي بدأ يظهر بين القوى المدنية والجهود المكثفة ليضم هذا الاصطفاف مزيداً من القوى المدنية، سعياً لبدء مرحلة انتقالية جديدة أكثر استقراراً واستدامة من سابقتها.
والاختبار الحقيقي لجدية الالتزامات التي أعلن عنها المكون العسكري هو الوصول إلى توافق يجمع بين أكبر عدد ممكن من القوى السياسية، حول إجراءات الانتقال ومؤسساته.
> تتواتر التقارير من وقت لآخر عن خلافات بين أطراف الآلية الثلاثية. ويظن البعض أن غياب مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد الحسن ولد لبات، من المشهد، دليل على هذا الخلاف. فما حقيقة ذلك؟
- من الطبيعي أن تتباين وجهات النظر، حتى بين شركاء الآلية الواحدة. إلا أن تباين وجهات النظر بين شركاء الآلية الثلاثية قد يتعلق بخطوة هنا أو هناك، غير أنه لم يمتد أبداً إلى الهدف الذي تتوحد حوله جهودنا، وهو دعم الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة، ويعيد السودان إلى مسار الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، ويستأنف ترميم علاقات السودان الدولية. ولم يغب الاتحاد الأفريقي عن هذه الجهود في أي وقت، فنحن شركاء فاعلون في الآلية منذ اليوم الأول، وهو الأمر الذي لم يتغير.
> المعارضة ترى أن أطراف الآلية موزعون بين محاباة «الحرية والتغيير- المجلس المركزي» و«التوافق الوطني» وشركاء الانقلاب، وأن «يونيتامس» تمالئ «الحرية والتغيير»، والاتحاد الأفريقي و«إيقاد» يميلون للمجموعة الانقلابية.
- الاتهامات بالانحياز هي أمر متوقع بوصفه جزءاً من عمل أي وسيط أو ميسر في عملية سياسية معقدة مثل العملية السياسية في السودان. وكما قلت أنت، طالتنا هذه الاتهامات وطالت «يونيتامس» وستطول أي جهة أخرى تحاول التوسط في هذه اللحظة الحرجة.
ليس لدى الاتحاد الأفريقي أو أي من أطراف الآلية الثلاثية انحياز أو تفضيل لأي طرف. انحيازنا الوحيد هو لاستقرار السودان وازدهاره. ومن أجل هذا الغرض التقينا ونلتقي بالجميع دون تمييز، ونكثف جهودنا في هذه المرحلة الحرجة، ونقدم الدعم لكل من يطلبه، طالما يخدم بناء السودان الجديد.
> الأسبوع الماضي، تم توقيع ما عُرف بميثاق تأسيس سلطة الشعب، وجددت خلاله لجان المقاومة اللاءات الثلاث. فكيف يمكن التوفيق بينها وبين التسوية التي تعملون عليها؟
- أمر التوفيق بين وجهات النظر المتباينة للأطراف السودانية هو أمر عائد للسودانيين في المقام الأول، ولا يسعنا إلا تقديم الأدوات التي من شأنها المساعدة في ذلك. ونحن، شركاء الآلية الثلاثية، لم نتوقف عن اللقاء بلجان المقاومة، ولن نتوقف عن لقاء الجميع، ونحث جميع الأطراف على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وعلى عدم رفض الحوار مهما اتسعت الفجوات بين الرؤى. ونؤكد أهمية أن يشمل الحوار السياسي أولويات الشارع والقضايا التي تتبناها لجان المقاومة، بما يشمل المحاسبة والعدالة.
> هل ثمة تحرك قريب من أجل إنهاء إجراءات 25 أكتوبر العسكرية، مثل عودة الاجتماعات المشتركة بين المكونات المختلفة والعسكريين؟ ومتى تم آخر تواصل بينكم وبين الأطراف؟
- هناك حراك جدِّي بين القوى المدنية؛ بلا شك، من أجل توسيع رقعة التوافق. وقد نجحت مبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين حتى الآن في تحقيق قدر معقول من انخراط القوى السياسية ضمن الإعلان الدستوري المقترح، وهناك جهود حثيثة لتوافق مزيد من القوى المدنية حول الإعلان السياسي الذي تعمل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين على صياغته النهائية.
وكما قلت، لم تتوقف اتصالاتنا بالمكون العسكري أيضاً. وبينما نرحب بالتزام المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي، فإننا ندعو الجميع لاتخاذ خطوات ملموسة لتحويل هذا الالتزام إلى حقيقة. ونشدد على أنه لا يمكن تجنب أو إغفال ضرورة الحوار بين المكونات المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الحكم المدني. ونحن جاهزون لتيسير هذا الحوار.
أما عن آخر تواصل بيننا وبين الأطراف، فكما قلت، التواصل قائم مع جميع الأطراف المدنية والعسكرية، وهو مستمر ولم ينقطع.
والأمر الواضح هو أن الوضع الراهن في السودان الذي يتسم بانهيار اقتصادي وأزمات اجتماعية، وازدياد في وتيرة العنف في الأقاليم، يحتاج إلى حلول عاجلة ومؤازرة من المجتمع الدولي.
> تثير عودة رموز «نظام الإنقاذ» المخاوف من أن العسكريين يسعون لإعادتهم، باعتبارهم جزءاً من المراوغة التي يعملون عليها؟
- كما قلت قبلاً، نرحب بالتزام المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي، وهو ما لا ينفي ضرورة الحوار السياسي الجاد بين القوى المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسات. الاختبار الحقيقي لجدية هذه الالتزامات هو التوصل إلى صيغة يتوافق عليها أكبر عدد ممكن من القوى المدنية السودانية لتشكيل المؤسسات المطلوبة لاستئناف المسار الانتقالي، ونحن ندعمهم في ذلك بكل ما نستطيع، دون أن نتدخل في محتوى تلك الصيغ.
اختار السودانيون بثورتهم على النظام السابق الانحياز للتحول الديمقراطي. والحفاظ على مكتسبات الثورة يتطلب عودة السودانيين لإرثهم السياسي في التوافق لبلورة تسوية تتواءم واختياراتهم، وتبدأ مرحلة انتقالية أكثر استقراراً تُتَوج بانتخابات حرة ونزيهة، تؤسس لشرعية ديمقراطية مستدامة.
وأعتقد أنه من المناسب هنا أن أشدد مرة أخرى على أهمية عامل الزمن في هذه المعادلة، بسبب المعاناة التي يمر بها الشعب السوداني كله، نتيجةً لتلك الأزمة التي طال أمدها، ولأن فرص الحل تزداد تعقيداً بمرور الوقت.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف تأثر الوافدون بغلاء الأسعار في مصر نتيجة الحرب الإيرانية؟

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع بمنطقة فيصل بالهرم (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتجولون في شارع بمنطقة فيصل بالهرم (الشرق الأوسط)
TT

كيف تأثر الوافدون بغلاء الأسعار في مصر نتيجة الحرب الإيرانية؟

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع بمنطقة فيصل بالهرم (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتجولون في شارع بمنطقة فيصل بالهرم (الشرق الأوسط)

دفعت الحرب الإيرانية إلى طرح عدة تساؤلات حول مدى تأثيرها في الوافدين بمصر في ظل أزمة غلاء متصاعدة، وسط «شكاوى» من وافدين بـ«صعوبات معيشية وضعف فُرص العمل».

العشريني السوداني، راسول عبد المسيح قال لـ«الشرق الأوسط» إن «معضلة بعض اللاجئين والوافدين تأتي مع ارتفاع الأسعار في مصر».

يعمل الشاب السوداني 10 ساعات يومياً في مخزن لنقل البضائع بمدينة العاشر من رمضان (شرق القاهرة) مقابل 8 آلاف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) شهرياً. يدفع منها 3 آلاف ونصف الألف إيجاراً لشقته، والباقي نفقات للطعام،

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل تسجيله 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مرتفعاً من نسبة 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ورغم صعوبة الظروف المعيشية لعبد المسيح وأسرته، التي زاد أفرادها بطفلة جديدة وُلدت في مصر، فإنهم تكيفوا على هذه الظروف، واضطر هو وأسرته إلى التسجيل أخيراً في رحلات «العودة الطوعية المجانية» إلى السودان، ليس هرباً من الأسعار في مصر؛ لكن من «حملة تدقيق الإقامات وترحيل المخالفين»، على حد قوله.

وفاقمت الحرب الإيرانية من ارتفاع الأسعار في مصر، بعد قرار حكومي برفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، بعد 10 أيام فقط من الحرب؛ وانعكس ذلك مباشرة على أسعار السلع والخدمات التي تأثرت برفع سعر المحروقات.

سوريون يعودون طواعية من مصر إلى بلادهم (أرشيفية)

وبينما لجأت كثير من الأسر المصرية إلى جدولة ميزانيتها، وترتيب أولوياتها للتكيف مع الموجة الجديدة من زيادة الأسعار، فإن «مئات من الأسر الوافدة ليس لديها هذه الرفاهية، في ظل ميزانية هشة تعيش على المساعدات»، بحسب مراقبين.

وتُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة نهاية ديسمبر الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً، ولا يتضمن ذلك الرقم الفلسطينيين الذين جاؤوا إلى مصر خلال «حرب غزة» للعلاج، والدين قدرتهم الحكومة بـ110 ألف فلسطيني.

الخمسينية الفلسطينية سمر الشيخ جاءت إلى مصر في مارس (آذار) 2024 خلال الحرب على قطاع غزة، ووجدت صعوبة في إيجاد عمل تنفق منه على ابنتها وابنة اختها، وبعد بحث طويل عملت في حضانة أطفال مقابل «راتب زهيد»، وكلما ارتفعت الأسعار في مصر زادت معاناة الشيخ في تدبير مصاريفهن.

تقول سمر لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على الزيادة الأخيرة في المحروقات: «سمعت من صديقة أن سعر اسطوانة الغاز ارتفع إلى لـ350 جنيهاً، وآخر مرة اشتريتها من شهر كانت بـ225 جنيهاً».

جاءت الفلسطينية إلى مصر مرافقة لابنة أختها التي خرجت لتلقي العلاج خلال «حرب غزة»، واستقرت في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، بعدما وفرت لها متبرعة هذه الشقة، ولا تنوي الفلسطينية العودة قريباً في ظل وضع القطاع المدمر، وظروف الحياة في خيمة؛ لذا ترى أن «التكيف على الأسعار في مصر أفضل».

الناشط السوري بين أبناء الجالية السورية في مصر، سليم سبع الليل، يشير من جهته إلى «صعوبة أوضاع الوافدين الاقتصادية في ظل غلاء الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يعانون مثلما يعاني الجميع؛ لكن الأسوأ بالنسبة لهم هو حرمان كثير منهم من المساعدات الأممية، بعد تخفيض دعم منظمات المجتمع المدني لهم، وصعوبة حصولهم على عمل.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ويوضح سبع الليل أن «غالبية السوريين من أصحاب الدخول الأقل عادوا إلى سوريا، خصوصاً مع حملات الترحيل، ولن يبقى سوى أصحاب المشروعات، ممن لن يجدوا صعوبة في العيش بمصر اقتصادياً».

الخبير الاقتصادي المصري، عاطف ويليام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «غلاء الأسعار يؤثر في الوافدين مثل تأثيره في المصريين». مبرزاً أن «تأثير الغلاء يظل أكبر على الفئات المهمشة من الوافدين، ليس فقط بسبب الأعباء المعيشية وغلاء الأسعار، بل أيضاً بسبب أوضاعهم في الأعمال التي يقومون بها، وشكاوى البعض من عدم توفر فرص عمل مناسبة».

ومنذ شهور، بدأت مصر حملات لتدقيق إقامات الوافدين وترحيل المُخالفين، ما نتج عنه ترحيل عشرات الآلاف وفق المراقبين. وكانت حملات «سوشيالية» سبقت حملات الترحيل، هاجمت الوافدين، بوصفهم السبب في زيادة الأسعار بالبلاد.

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى نهاية مارس الحالي.


بسبب تداعيات حرب إيران... مصريون يلجأون إلى الترشيد

عادات عيد الفطر الشرائية في مصر تأثرت بتداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
عادات عيد الفطر الشرائية في مصر تأثرت بتداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
TT

بسبب تداعيات حرب إيران... مصريون يلجأون إلى الترشيد

عادات عيد الفطر الشرائية في مصر تأثرت بتداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
عادات عيد الفطر الشرائية في مصر تأثرت بتداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

لم يفكر علي إبراهيم، الموظف في إحدى شركات القطاع الخاص، كثيراً بعد قرار زيادة أسعار المحروقات قبل أقل من أسبوعين، في تخفيض نفقات شراء «الكعك» هذا العام ضمن مراجعة لمصاريف عائلته خلال عيد الفطر، مع عدم تقاضيه راتب الشهر الجديد قبل إجازة العيد وحاجة أبنائه لمصاريف الدروس خلال الشهر المقبل.

إبراهيم، الذي يعول أسرة مكونة من 3 أبناء في مراحل التعليم المختلفة ويقيم في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، يعمل مشرف وردية لمدة 12 ساعة يومياً في أحد المصانع، لكن راتبه الذي يتقاضاه لا يبدو أنه سيزيد قريباً، بحسب حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات التي جعلته يدفع أموالاً أكثر في شراء بعض مستلزمات العيد لأبنائه الثلاثة، بالإضافة إلى الاكتفاء بخروج ليوم واحد فقط بإحدى الحدائق، بعدما كانت الأسرة تفكر في السفر لـ«العين السخنة» لقضاء يوم على البحر.

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة لمريم إيهاب، الموظفة بإحدى الشركات العقارية في القاهرة، بعدما قررت إعادة النظر في كميات الكعك التي اشترتها لأسرتها، مكتفية بعلبة صغيرة تضم الكعك والبسكويت بعدما زادت الأسعار أخيراً، في وقت تأمل فيه أن توافق الشركة على عملها عن بُعد ليوم أو يومين، لتوفر مصاريف انتقالها اليومي من حي المرج (شرق القاهرة) إلى الدقي بمحافظة الجيزة، حيث مقر عملها.

تقول مريم إيهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة التي تعمل بها تقوم بأعمال محدودة، وتتقاضي فيها راتباً أقل من 6 آلاف جنيه، تنفق من خلاله على طفلين بالتعليم الابتدائي بعد رحيل زوجها، مشيرة إلى أنها ستكتفي بالتنزه مع أطفالها بالقرب من المنزل وشراء بعض الهدايا البسيطة، بعدما كانت تأمل في اصطحابهما لقضاء يوم في الإسماعيلية.

ودفعت تداعيات حرب إيران كثيراً من المصريين إلى إعادة النظر في طرق إنفاق أموالهم والعادات التي يقومون بها كل عيد، بعدما رفعت الحكومة أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) أخيراً، وهي الزيادات التي انعكست سريعاً على الأسواق في مختلف القطاعات.

مواطنون تحدثوا عن تراجع في شراء كميات كعك العيد بمصر (وزارة التموين)

أستاذ علم الاجتماع بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، وليد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن كثيراً من العادات المرتبطة بالعيد والتي تتطلب تكاليف مالية جرى ترشيدها بفعل الظروف الاقتصادية، وهو ما انعكس بشكل يمكن لمسه في الشارع بكميات الكعك المباعة وتغير أوزان العلب الأكثر إقبالاً مع الاتجاه لشراء كميات أقل بتنوع أكبر، مشيراً إلى أن «التسويق التجاري نفسه لبعض مستلزمات العيد بات يعتمد على تقليل الكميات والأوزان في مقابل الإتاحة بسعر أقل».

وأضاف أن هذا الأمر يعدّ طبيعياً في ظل الظروف الاقتصادية العالمية، وتعديل أوجه إنفاق الأموال لدى كثير من الأسر، وإن كان الأمر يختلف من منطقة إلى أخرى ومن طبقة اجتماعية لأخرى، موضحاً أن العادات والتقاليد المعنوية المرتبطة بزيارات الأهل وغيرها من اللقاءات الأسرية، لا تزال موجودة وإن كانت أكثر صموداً في القرى عنها في المدن.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي، مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وسط مخاوف من تطبيق الحكومة المصرية زيادات جديدة في أسعار الكهرباء والاتصالات والقطارات على خلفية زيادة تكاليف التشغيل بعد ارتفاع أسعار المحروقات.

ويرى مراقبون أن «التغير في العادات الاستهلاكية للمواطنين في العيد، يعدّ أمراً طبيعياً ويزداد بشكل واضح في الأزمات»، وأكدوا أن «الضغوط الاقتصادية والتخوف مما سيحدث مستقبلاً، يدفع من لديه فائض مالي للادخار ومحاولة الاستغناء أو الحد من النفقات غير الأساسية، ويجعل من لديه عجز مالي يتجه نحو الاستغناء الكامل عما يصنف باعتباره أموراً ترفيهية».

وبحسب المراقبين، فإن هذا الأمر يجعل بعض عادات العيد، بالإضافة إلى النفقات على الأمور الترفيهية غير الضرورية، على غرار شراء «الكعك» أو التوجه للسينمات والمسارح، أو حتى التنزه في بعض الأماكن مرتفعة التكلفة، أمراً في أولويات القدرة على الاستغناء.


حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وسط تأكيدات حكومية متكررة عن «تحركات المسؤولين» لضبط الأسواق، لا يرى مصريون «تأثيرات واضحة للحملات الرسمية على الأسعار»، بل «مجرد ضجيج فقط بلا أي نتائج يوقف الغلاء المتصاعد».

وقالت الحكومة المصرية، الجمعة، إنها «رفعت درجة الاستعداد القصوى للرقابة الميدانية على الأسواق والأنشطة التموينية خلال فترة إجازة عيد الفطر». وشددت على «أهمية تكثيف الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية المدعمة».

ويرى الخمسيني محمد عبد الحميد، الدي يعمل في شركة خاصة، ويقطن في منطقة غمرة بوسط القاهرة، أن «الأسعار ترتفع بشكل مُبالغ فيه، وتأثير الحملات الرقابية محدود على الأسواق والمتاجر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تؤكد ضبط الأسعار؛ لكن الواقع الفعلي غير ذلك، لأن هناك غلاءً متواصلاً»، ويرى أن «إظهار الدور الرسمي للرقابة على الأسواق مجرد تصريحات إعلامية موجهة للمواطنين فقط؛ لكنها بعيدة عن الأسواق والتجار».

بدورها، اشتكت الأربعينية أمنية قاسم، وهي ربة منزل تقطن في منطقة المطرية (شرق القاهرة) من «غلاء الأسعار اليومي»، وأوضحت أن «الكل يتعلل بزيادة أسعار المحروقات؛ لذا يزيد على حسب ما يرى»، مبرزة أنها مثلاً «اشترت رغيف الخبز السياحي بجنيهين من أحد المخابز في أول الشارع الذي تسكن فيه، لكن في نهاية الشارع يوجد مخبز آخر يبيعه بجنيهين ونصف الجنيه، ومعنى ذلك أنه لا توجد رقابة على هذه المخابز»، ودعت إلى «رقابة أكثر على التجار والأسواق خصوصاً الأيام المقبلة في ظل تداعيات الحرب الإيرانية المتصاعدة».

جولات وزراء في الحكومة مستمرة على المتاجر لضبط الأسعار (وزارة التموين)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أكد خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، «ضرورة إحكام الرقابة على مختلف الأسواق للتأكد من توافر جميع أنواع السلع الاستراتيجية، والتصدي لحدوث أي تلاعب في الأسعار، أو إخفاء سلعة معينة بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة».

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، أن «يد الحكومة المصرية ليست قوية لضبط الأسواق»، قائلاً: «هذه مشكلة مزمنة سوف تستمر وتعود إلى (التضخم وارتفاع الأسعار والأجور المنخفضة)».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الرسمية تحاول إظهار جهودها للمواطن بأنها قامت بعملها عبر الحملات على الأسواق؛ لكن الحديث الحكومي يكون ضعيفاً لمجموعة من الأسباب، التي من بينها تكاليف الإنتاج والممارسات الاحتكارية».

ويفسر ذلك بقوله: «عند قيام بعض التجار برفع أسعار السكر لإحداث أزمة وتعطيش السوق بهدف تحقيق مكاسب كبيرة، ويكون السعر العالمي للسكر كما هو من دون ارتفاع، وقتها تستطيع الحكومة التدخل والرقابة، وفي هذه الحالة تأتي جهودها بنتائج، لكن عندما ترتفع تكاليف الإنتاج مثل ما يحدث الآن، سيحدث ارتفاع في الأسعار، وعندما يرتفع سعر السولار والبنزين والغاز سوف يؤثر ذلك في أسعار جميع السلع، وأيضاً ارتفاع الدولار من 47 إلى 53 جنيهاً سوف يرفع السلع، وهنا تكون الرقابة على الأسواق (غير مؤثرة)».

منشور على صفحة وزارة التموين بـ«فيسبوك» لضبط الأسعار في عيد الفطر

ورفعت الحكومة المصرية عقب «حرب إيران» أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي نتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

ووجّه وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، الجمعة، بـ«ضرورة توافر السلع التموينية والحرة ومستلزمات العيد بجميع المنافذ والمجمعات الاستهلاكية، والتأكد من جودتها وصلاحيتها وطرحها بالأسعار المقررة». وأكد أن الأجهزة الرقابية «لن تتهاون مع أي مخالفات، وسيتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيال أي تجاوزات، بما يضمن حماية حقوق المواطنين واستقرار الأسواق».

سيارات تابعة لوزارة التموين تبيع السلع (وزارة التموين)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله أرجع «شعور المواطن بعدم جدوى حملات ضبط الأسعار إلى وجود تضخم»، بقوله إن «هذه الحملات لن تمنع التضخم، لكنها مع الإجراءات الحكومية تحد من الممارسات غير المشروعة التي فوق مستوى التضخم».

ويضيف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الحكومية المجمعة لا تبيع السلع المدعمة، بل تبيعها بأسعارها العادلة، والسعر العادل ارتفع؛ لكن لولا هذه الحملات الرسمية على الأسواق لكان الوضع أصعب».

وتشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وبحسب جاب الله، فإن «الحملات التي تقوم بها الدولة على الأسواق ناجحة، والمعارض أيضاً ناجحة، في ظل زيادات الأسعار». ويوضح أن «الإجراءات التي تقوم بها الدولة تركز بالأساس على السلع والمنتجات الأساسية، لكن توجد أمور أخرى مثل شراء السيارات والهواتف المحمولة وأجهزة الرفاهية، وجميعها منتجات تخرج نسبياً من نطاق حملات التموين، وتحتاج لمزيد من الجهود للأجهزة الرقابية».

وبخصوص عدم رضا المواطن عن حملات الرقابة على الأسواق، يرى جاب الله أن «المواطن يشعر بزيادة الأسعار؛ لكن لا يشعر بما كان سيحدث لو لم تكن هذه الإجراءات الحكومية، حيث سيكون الواقع أصعب من الآن»، لافتاً إلى أن «التضخم يضرب الاقتصاد في كل دول العالم، وما تقوم به الدولة المصرية يحد من أضرار الغلاء، لكنه لا يقضي عليه».