بلعيش لـ«الشرق الأوسط»: مؤشرات إيجابية لتخطي الأزمة السودانية

العمل جار لبناء أكبر قدر ممكن من التوافق بين أكبر عدد ممكن من القوى والأطراف

المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
TT

بلعيش لـ«الشرق الأوسط»: مؤشرات إيجابية لتخطي الأزمة السودانية

المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)

حذر المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية لدعم الانتقال في السودان، محمد بلعيش، الأطراف السودانية، من مخاطر أي قرارات أحادية الجانب قد تزيد تعقيدات المشهد السياسي وتطيل أمد الأزمة. وأكد أن السودان لا يحتمل أي تأخير إضافي في العودة لمسار الانتقال الديمقراطي.
وتضم الآلية بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس)، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية (إيقاد)، وتعمل على تيسير الحوار بين الفرقاء السودانيين للوصول إلى حل للأزمة التي ترتبت بعد الإجراءات العسكرية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأُقصي بموجبها المكون المدني من السلطة.
وقال بلعيش -وهو سفير الاتحاد الأفريقي لدى الخرطوم- إن المكون العسكري أمام اختبار حقيقي لجديته في تنفيذ الالتزامات التي أعلن عنها في الانسحاب من المشهد السياسي، من أجل الوصول لتوافق أكبر عدد ممكن من القوى السياسية حول إجراءات الفترة الانتقالية ومؤسساتها.
وكشف بلعيش في مقابلة مع «الشرق الأوسط» في الخرطوم، عن وجود مؤشرات إيجابية لبداية توافق بين المكونات المدنية، وتابع: «لكن تظل الفرصة المتاحة حالياً هشة، دون قبول علاقة شفافة وتشاركية بين الأطراف بإرادة حقيقية لإدارة الخلاف السياسي، ودون معادلات صفرية وإقصاء لشركاء المرحلة في أي خطوة قادمة على طريق استعادة مسار الانتقال».
وشدد بلعيش على ضرورة الحوار بين المكونات المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الحكم المدني، مؤكداً جاهزية الآلية لتسهيل الحوار.
وأكد أنه «ليس لدى الاتحاد الأفريقي أو أي من أطراف الآلية الثلاثية انحياز أو تفضيل لأي طرف، فانحيازنا الوحيد هو لاستقرار السودان».
> خفت صوت الآلية الثلاثية بعد دخول المبادرة الرباعية (المكونة من السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا) على خط الأزمة. فلماذا؟ وهل ثمة تنسيق بينكم؟
- لم تتوقف الآلية الثلاثية عن العمل على دعم الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي للأزمة، يسمح باستعادة مسار الانتقال إلى حكم ديمقراطي مدني خاضع للمساءلة، ويحترم حقوق الإنسان، ويحقق طموحات الشباب السوداني في الحرية والسلام والعدالة.
فنحن مستمرون في عقد الاجتماعات الثنائية المكثفة مع المكونات كلها، سواء كانت عسكرية أو مدنية، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بين الجميع لتيسير الوصول لاتفاق، بالإضافة إلى التنسيق مع المجتمع الدولي وضمان دعمه لجهود الأطراف السودانية الرامية لإنهاء الأزمة، بما يتضمن التنسيق مع الآلية الرباعية وغيرها من الشركاء الدوليين المهتمين بالشأن السوداني، وهو تنسيق وثيق ومستمر ومنتظم.
> ما تقييم الآلية الثلاثية لفرص التوصل إلى حل سياسي حالياً؟
- أصبح من الواضح أن هناك زخماً إيجابياً لاحتمالات الوصول إلى اتفاق بين المدنيين لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة. ويظهر ذلك في تعدد المبادرات الوطنية المختلفة، ومن بينها مشروع الدستور الانتقالي الذي اقترحته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، وكذلك مبادرة التوافق الوطني ومبادرة نداء أهل السودان، وغيرها من المبادرات. كما أن هناك بوادر اصطفاف من القوى السياسية المدنية حول مبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، وهو مؤشر إيجابي على اتساع رقعة التوافق حول عدد من القضايا الخلافية بين القوى السياسية.
ونحن نحث جميع الأطراف على الاستمرار في النقاش والحوار حول الحلول المرتجاة، بما يساعد في تقريب وجهات النظر وتقوية التفاهمات حول حلول الأزمة الحالية، وحول القضايا الخلافية على المديين المتوسط والبعيد، مثل قضايا الدستور الدائم، والجيش الواحد، وإصلاح مؤسسات الدولة، وتطبيق واستكمال اتفاق السلام وتحقيق العدالة والمساءلة.
فالعمل الجاري حالياً من أجل بناء أكبر قدر ممكن من التوافق بين أكبر عدد ممكن من القوى السياسية والأطراف المؤثرة هو عمل مهم. فليس أفضل من مبادرة سودانية خالصة تلتف حولها القوى السياسية دون تدخل لتنهي فصول هذه الأزمة التي طال أمدها. وقد أكدنا في الآلية الثلاثية أكثر من مرة، أن المدخل الصحيح للمشهد السياسي الملتبس في السودان هو حوار سوداني - سوداني، للتوصل إلى حلول سودانية، ويقتصر دورنا في هذه العملية على تيسير الحوار، والحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة بين مختلف الأطراف لتسهيل الوصول لاتفاق.
وبينما ترحب الآلية الثلاثية بالبوادر الإيجابية التي تشير لبدايات توافق بين المكونات المدنية، نشدد على أن الفرصة السانحة في الوقت الحالي تظل هشة، وتفرض على أطراف هذا التوافق مسؤولية الحفاظ على الاصطفاف الذي لا يزال في مهده. ولن يتأتى ذلك دون قبول علاقة شفافة وتشاركية بين تلك المكونات، بإرادة حقيقية لإدارة الخلاف السياسي، دون معادلات صفرية، ودون استئثار أي مكون بصنع القرارات الأساسية، ودون إقصاء لشركاء المرحلة في أي خطوة قادمة على طريق استعادة مسار الانتقال، وتلبية تطلعات الشعب السوداني ومطالب الثورة التي لم تتحقق بعد، وهو الهدف الذي يتطلب توافقات معقولة بين القوى السياسية الديمقراطية الفاعلة حول أدوات إدارة الاختلاف، وصولاً لحكم ديمقراطي يستمد شرعيته من الرجوع للشعب السوداني، في انتخابات نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية.
ونحذر كل الأطراف من خطورة اتخاذ أي قرارات أحادية الجانب، من شأنها زيادة تعقيد المشهد وتقويض التقدم وإطالة أمد الأزمة، في وقت لا يحتمل فيه السودان أي تأخير إضافي في العودة لمسار الانتقال الديمقراطي.
> هل هناك تواصل بين الآلية والعسكريين؟ وهل هناك تطمينات حصلتم عليها من المكون العسكري بخصوص ضمانات للتسليم الكامل للسلطة، وجدية نيات الخروج من المشهد السياسي؟
- كما قلت، تواصل الآلية مستمر مع جميع المكونات، سواء المدنية أو العسكرية. وقد رحبنا بالالتزامات العلنية للمكون العسكري بالخروج من المشهد السياسي في البيانات المتتالية لأعضاء مجلس السيادة. وأدت تلك البيانات، بالفعل، إلى خلق حراك جديد بين القوى السياسية المختلفة، وهو ما نرى نتيجته اليوم في التوافق الذي بدأ يظهر بين القوى المدنية والجهود المكثفة ليضم هذا الاصطفاف مزيداً من القوى المدنية، سعياً لبدء مرحلة انتقالية جديدة أكثر استقراراً واستدامة من سابقتها.
والاختبار الحقيقي لجدية الالتزامات التي أعلن عنها المكون العسكري هو الوصول إلى توافق يجمع بين أكبر عدد ممكن من القوى السياسية، حول إجراءات الانتقال ومؤسساته.
> تتواتر التقارير من وقت لآخر عن خلافات بين أطراف الآلية الثلاثية. ويظن البعض أن غياب مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد الحسن ولد لبات، من المشهد، دليل على هذا الخلاف. فما حقيقة ذلك؟
- من الطبيعي أن تتباين وجهات النظر، حتى بين شركاء الآلية الواحدة. إلا أن تباين وجهات النظر بين شركاء الآلية الثلاثية قد يتعلق بخطوة هنا أو هناك، غير أنه لم يمتد أبداً إلى الهدف الذي تتوحد حوله جهودنا، وهو دعم الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة، ويعيد السودان إلى مسار الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، ويستأنف ترميم علاقات السودان الدولية. ولم يغب الاتحاد الأفريقي عن هذه الجهود في أي وقت، فنحن شركاء فاعلون في الآلية منذ اليوم الأول، وهو الأمر الذي لم يتغير.
> المعارضة ترى أن أطراف الآلية موزعون بين محاباة «الحرية والتغيير- المجلس المركزي» و«التوافق الوطني» وشركاء الانقلاب، وأن «يونيتامس» تمالئ «الحرية والتغيير»، والاتحاد الأفريقي و«إيقاد» يميلون للمجموعة الانقلابية.
- الاتهامات بالانحياز هي أمر متوقع بوصفه جزءاً من عمل أي وسيط أو ميسر في عملية سياسية معقدة مثل العملية السياسية في السودان. وكما قلت أنت، طالتنا هذه الاتهامات وطالت «يونيتامس» وستطول أي جهة أخرى تحاول التوسط في هذه اللحظة الحرجة.
ليس لدى الاتحاد الأفريقي أو أي من أطراف الآلية الثلاثية انحياز أو تفضيل لأي طرف. انحيازنا الوحيد هو لاستقرار السودان وازدهاره. ومن أجل هذا الغرض التقينا ونلتقي بالجميع دون تمييز، ونكثف جهودنا في هذه المرحلة الحرجة، ونقدم الدعم لكل من يطلبه، طالما يخدم بناء السودان الجديد.
> الأسبوع الماضي، تم توقيع ما عُرف بميثاق تأسيس سلطة الشعب، وجددت خلاله لجان المقاومة اللاءات الثلاث. فكيف يمكن التوفيق بينها وبين التسوية التي تعملون عليها؟
- أمر التوفيق بين وجهات النظر المتباينة للأطراف السودانية هو أمر عائد للسودانيين في المقام الأول، ولا يسعنا إلا تقديم الأدوات التي من شأنها المساعدة في ذلك. ونحن، شركاء الآلية الثلاثية، لم نتوقف عن اللقاء بلجان المقاومة، ولن نتوقف عن لقاء الجميع، ونحث جميع الأطراف على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وعلى عدم رفض الحوار مهما اتسعت الفجوات بين الرؤى. ونؤكد أهمية أن يشمل الحوار السياسي أولويات الشارع والقضايا التي تتبناها لجان المقاومة، بما يشمل المحاسبة والعدالة.
> هل ثمة تحرك قريب من أجل إنهاء إجراءات 25 أكتوبر العسكرية، مثل عودة الاجتماعات المشتركة بين المكونات المختلفة والعسكريين؟ ومتى تم آخر تواصل بينكم وبين الأطراف؟
- هناك حراك جدِّي بين القوى المدنية؛ بلا شك، من أجل توسيع رقعة التوافق. وقد نجحت مبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين حتى الآن في تحقيق قدر معقول من انخراط القوى السياسية ضمن الإعلان الدستوري المقترح، وهناك جهود حثيثة لتوافق مزيد من القوى المدنية حول الإعلان السياسي الذي تعمل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين على صياغته النهائية.
وكما قلت، لم تتوقف اتصالاتنا بالمكون العسكري أيضاً. وبينما نرحب بالتزام المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي، فإننا ندعو الجميع لاتخاذ خطوات ملموسة لتحويل هذا الالتزام إلى حقيقة. ونشدد على أنه لا يمكن تجنب أو إغفال ضرورة الحوار بين المكونات المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الحكم المدني. ونحن جاهزون لتيسير هذا الحوار.
أما عن آخر تواصل بيننا وبين الأطراف، فكما قلت، التواصل قائم مع جميع الأطراف المدنية والعسكرية، وهو مستمر ولم ينقطع.
والأمر الواضح هو أن الوضع الراهن في السودان الذي يتسم بانهيار اقتصادي وأزمات اجتماعية، وازدياد في وتيرة العنف في الأقاليم، يحتاج إلى حلول عاجلة ومؤازرة من المجتمع الدولي.
> تثير عودة رموز «نظام الإنقاذ» المخاوف من أن العسكريين يسعون لإعادتهم، باعتبارهم جزءاً من المراوغة التي يعملون عليها؟
- كما قلت قبلاً، نرحب بالتزام المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي، وهو ما لا ينفي ضرورة الحوار السياسي الجاد بين القوى المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسات. الاختبار الحقيقي لجدية هذه الالتزامات هو التوصل إلى صيغة يتوافق عليها أكبر عدد ممكن من القوى المدنية السودانية لتشكيل المؤسسات المطلوبة لاستئناف المسار الانتقالي، ونحن ندعمهم في ذلك بكل ما نستطيع، دون أن نتدخل في محتوى تلك الصيغ.
اختار السودانيون بثورتهم على النظام السابق الانحياز للتحول الديمقراطي. والحفاظ على مكتسبات الثورة يتطلب عودة السودانيين لإرثهم السياسي في التوافق لبلورة تسوية تتواءم واختياراتهم، وتبدأ مرحلة انتقالية أكثر استقراراً تُتَوج بانتخابات حرة ونزيهة، تؤسس لشرعية ديمقراطية مستدامة.
وأعتقد أنه من المناسب هنا أن أشدد مرة أخرى على أهمية عامل الزمن في هذه المعادلة، بسبب المعاناة التي يمر بها الشعب السوداني كله، نتيجةً لتلك الأزمة التي طال أمدها، ولأن فرص الحل تزداد تعقيداً بمرور الوقت.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.