بلعيش لـ«الشرق الأوسط»: مؤشرات إيجابية لتخطي الأزمة السودانية

العمل جار لبناء أكبر قدر ممكن من التوافق بين أكبر عدد ممكن من القوى والأطراف

المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
TT

بلعيش لـ«الشرق الأوسط»: مؤشرات إيجابية لتخطي الأزمة السودانية

المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)

حذر المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية لدعم الانتقال في السودان، محمد بلعيش، الأطراف السودانية، من مخاطر أي قرارات أحادية الجانب قد تزيد تعقيدات المشهد السياسي وتطيل أمد الأزمة. وأكد أن السودان لا يحتمل أي تأخير إضافي في العودة لمسار الانتقال الديمقراطي.
وتضم الآلية بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس)، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية (إيقاد)، وتعمل على تيسير الحوار بين الفرقاء السودانيين للوصول إلى حل للأزمة التي ترتبت بعد الإجراءات العسكرية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأُقصي بموجبها المكون المدني من السلطة.
وقال بلعيش -وهو سفير الاتحاد الأفريقي لدى الخرطوم- إن المكون العسكري أمام اختبار حقيقي لجديته في تنفيذ الالتزامات التي أعلن عنها في الانسحاب من المشهد السياسي، من أجل الوصول لتوافق أكبر عدد ممكن من القوى السياسية حول إجراءات الفترة الانتقالية ومؤسساتها.
وكشف بلعيش في مقابلة مع «الشرق الأوسط» في الخرطوم، عن وجود مؤشرات إيجابية لبداية توافق بين المكونات المدنية، وتابع: «لكن تظل الفرصة المتاحة حالياً هشة، دون قبول علاقة شفافة وتشاركية بين الأطراف بإرادة حقيقية لإدارة الخلاف السياسي، ودون معادلات صفرية وإقصاء لشركاء المرحلة في أي خطوة قادمة على طريق استعادة مسار الانتقال».
وشدد بلعيش على ضرورة الحوار بين المكونات المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الحكم المدني، مؤكداً جاهزية الآلية لتسهيل الحوار.
وأكد أنه «ليس لدى الاتحاد الأفريقي أو أي من أطراف الآلية الثلاثية انحياز أو تفضيل لأي طرف، فانحيازنا الوحيد هو لاستقرار السودان».
> خفت صوت الآلية الثلاثية بعد دخول المبادرة الرباعية (المكونة من السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا) على خط الأزمة. فلماذا؟ وهل ثمة تنسيق بينكم؟
- لم تتوقف الآلية الثلاثية عن العمل على دعم الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي للأزمة، يسمح باستعادة مسار الانتقال إلى حكم ديمقراطي مدني خاضع للمساءلة، ويحترم حقوق الإنسان، ويحقق طموحات الشباب السوداني في الحرية والسلام والعدالة.
فنحن مستمرون في عقد الاجتماعات الثنائية المكثفة مع المكونات كلها، سواء كانت عسكرية أو مدنية، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بين الجميع لتيسير الوصول لاتفاق، بالإضافة إلى التنسيق مع المجتمع الدولي وضمان دعمه لجهود الأطراف السودانية الرامية لإنهاء الأزمة، بما يتضمن التنسيق مع الآلية الرباعية وغيرها من الشركاء الدوليين المهتمين بالشأن السوداني، وهو تنسيق وثيق ومستمر ومنتظم.
> ما تقييم الآلية الثلاثية لفرص التوصل إلى حل سياسي حالياً؟
- أصبح من الواضح أن هناك زخماً إيجابياً لاحتمالات الوصول إلى اتفاق بين المدنيين لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة. ويظهر ذلك في تعدد المبادرات الوطنية المختلفة، ومن بينها مشروع الدستور الانتقالي الذي اقترحته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، وكذلك مبادرة التوافق الوطني ومبادرة نداء أهل السودان، وغيرها من المبادرات. كما أن هناك بوادر اصطفاف من القوى السياسية المدنية حول مبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، وهو مؤشر إيجابي على اتساع رقعة التوافق حول عدد من القضايا الخلافية بين القوى السياسية.
ونحن نحث جميع الأطراف على الاستمرار في النقاش والحوار حول الحلول المرتجاة، بما يساعد في تقريب وجهات النظر وتقوية التفاهمات حول حلول الأزمة الحالية، وحول القضايا الخلافية على المديين المتوسط والبعيد، مثل قضايا الدستور الدائم، والجيش الواحد، وإصلاح مؤسسات الدولة، وتطبيق واستكمال اتفاق السلام وتحقيق العدالة والمساءلة.
فالعمل الجاري حالياً من أجل بناء أكبر قدر ممكن من التوافق بين أكبر عدد ممكن من القوى السياسية والأطراف المؤثرة هو عمل مهم. فليس أفضل من مبادرة سودانية خالصة تلتف حولها القوى السياسية دون تدخل لتنهي فصول هذه الأزمة التي طال أمدها. وقد أكدنا في الآلية الثلاثية أكثر من مرة، أن المدخل الصحيح للمشهد السياسي الملتبس في السودان هو حوار سوداني - سوداني، للتوصل إلى حلول سودانية، ويقتصر دورنا في هذه العملية على تيسير الحوار، والحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة بين مختلف الأطراف لتسهيل الوصول لاتفاق.
وبينما ترحب الآلية الثلاثية بالبوادر الإيجابية التي تشير لبدايات توافق بين المكونات المدنية، نشدد على أن الفرصة السانحة في الوقت الحالي تظل هشة، وتفرض على أطراف هذا التوافق مسؤولية الحفاظ على الاصطفاف الذي لا يزال في مهده. ولن يتأتى ذلك دون قبول علاقة شفافة وتشاركية بين تلك المكونات، بإرادة حقيقية لإدارة الخلاف السياسي، دون معادلات صفرية، ودون استئثار أي مكون بصنع القرارات الأساسية، ودون إقصاء لشركاء المرحلة في أي خطوة قادمة على طريق استعادة مسار الانتقال، وتلبية تطلعات الشعب السوداني ومطالب الثورة التي لم تتحقق بعد، وهو الهدف الذي يتطلب توافقات معقولة بين القوى السياسية الديمقراطية الفاعلة حول أدوات إدارة الاختلاف، وصولاً لحكم ديمقراطي يستمد شرعيته من الرجوع للشعب السوداني، في انتخابات نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية.
ونحذر كل الأطراف من خطورة اتخاذ أي قرارات أحادية الجانب، من شأنها زيادة تعقيد المشهد وتقويض التقدم وإطالة أمد الأزمة، في وقت لا يحتمل فيه السودان أي تأخير إضافي في العودة لمسار الانتقال الديمقراطي.
> هل هناك تواصل بين الآلية والعسكريين؟ وهل هناك تطمينات حصلتم عليها من المكون العسكري بخصوص ضمانات للتسليم الكامل للسلطة، وجدية نيات الخروج من المشهد السياسي؟
- كما قلت، تواصل الآلية مستمر مع جميع المكونات، سواء المدنية أو العسكرية. وقد رحبنا بالالتزامات العلنية للمكون العسكري بالخروج من المشهد السياسي في البيانات المتتالية لأعضاء مجلس السيادة. وأدت تلك البيانات، بالفعل، إلى خلق حراك جديد بين القوى السياسية المختلفة، وهو ما نرى نتيجته اليوم في التوافق الذي بدأ يظهر بين القوى المدنية والجهود المكثفة ليضم هذا الاصطفاف مزيداً من القوى المدنية، سعياً لبدء مرحلة انتقالية جديدة أكثر استقراراً واستدامة من سابقتها.
والاختبار الحقيقي لجدية الالتزامات التي أعلن عنها المكون العسكري هو الوصول إلى توافق يجمع بين أكبر عدد ممكن من القوى السياسية، حول إجراءات الانتقال ومؤسساته.
> تتواتر التقارير من وقت لآخر عن خلافات بين أطراف الآلية الثلاثية. ويظن البعض أن غياب مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد الحسن ولد لبات، من المشهد، دليل على هذا الخلاف. فما حقيقة ذلك؟
- من الطبيعي أن تتباين وجهات النظر، حتى بين شركاء الآلية الواحدة. إلا أن تباين وجهات النظر بين شركاء الآلية الثلاثية قد يتعلق بخطوة هنا أو هناك، غير أنه لم يمتد أبداً إلى الهدف الذي تتوحد حوله جهودنا، وهو دعم الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة، ويعيد السودان إلى مسار الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، ويستأنف ترميم علاقات السودان الدولية. ولم يغب الاتحاد الأفريقي عن هذه الجهود في أي وقت، فنحن شركاء فاعلون في الآلية منذ اليوم الأول، وهو الأمر الذي لم يتغير.
> المعارضة ترى أن أطراف الآلية موزعون بين محاباة «الحرية والتغيير- المجلس المركزي» و«التوافق الوطني» وشركاء الانقلاب، وأن «يونيتامس» تمالئ «الحرية والتغيير»، والاتحاد الأفريقي و«إيقاد» يميلون للمجموعة الانقلابية.
- الاتهامات بالانحياز هي أمر متوقع بوصفه جزءاً من عمل أي وسيط أو ميسر في عملية سياسية معقدة مثل العملية السياسية في السودان. وكما قلت أنت، طالتنا هذه الاتهامات وطالت «يونيتامس» وستطول أي جهة أخرى تحاول التوسط في هذه اللحظة الحرجة.
ليس لدى الاتحاد الأفريقي أو أي من أطراف الآلية الثلاثية انحياز أو تفضيل لأي طرف. انحيازنا الوحيد هو لاستقرار السودان وازدهاره. ومن أجل هذا الغرض التقينا ونلتقي بالجميع دون تمييز، ونكثف جهودنا في هذه المرحلة الحرجة، ونقدم الدعم لكل من يطلبه، طالما يخدم بناء السودان الجديد.
> الأسبوع الماضي، تم توقيع ما عُرف بميثاق تأسيس سلطة الشعب، وجددت خلاله لجان المقاومة اللاءات الثلاث. فكيف يمكن التوفيق بينها وبين التسوية التي تعملون عليها؟
- أمر التوفيق بين وجهات النظر المتباينة للأطراف السودانية هو أمر عائد للسودانيين في المقام الأول، ولا يسعنا إلا تقديم الأدوات التي من شأنها المساعدة في ذلك. ونحن، شركاء الآلية الثلاثية، لم نتوقف عن اللقاء بلجان المقاومة، ولن نتوقف عن لقاء الجميع، ونحث جميع الأطراف على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وعلى عدم رفض الحوار مهما اتسعت الفجوات بين الرؤى. ونؤكد أهمية أن يشمل الحوار السياسي أولويات الشارع والقضايا التي تتبناها لجان المقاومة، بما يشمل المحاسبة والعدالة.
> هل ثمة تحرك قريب من أجل إنهاء إجراءات 25 أكتوبر العسكرية، مثل عودة الاجتماعات المشتركة بين المكونات المختلفة والعسكريين؟ ومتى تم آخر تواصل بينكم وبين الأطراف؟
- هناك حراك جدِّي بين القوى المدنية؛ بلا شك، من أجل توسيع رقعة التوافق. وقد نجحت مبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين حتى الآن في تحقيق قدر معقول من انخراط القوى السياسية ضمن الإعلان الدستوري المقترح، وهناك جهود حثيثة لتوافق مزيد من القوى المدنية حول الإعلان السياسي الذي تعمل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين على صياغته النهائية.
وكما قلت، لم تتوقف اتصالاتنا بالمكون العسكري أيضاً. وبينما نرحب بالتزام المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي، فإننا ندعو الجميع لاتخاذ خطوات ملموسة لتحويل هذا الالتزام إلى حقيقة. ونشدد على أنه لا يمكن تجنب أو إغفال ضرورة الحوار بين المكونات المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الحكم المدني. ونحن جاهزون لتيسير هذا الحوار.
أما عن آخر تواصل بيننا وبين الأطراف، فكما قلت، التواصل قائم مع جميع الأطراف المدنية والعسكرية، وهو مستمر ولم ينقطع.
والأمر الواضح هو أن الوضع الراهن في السودان الذي يتسم بانهيار اقتصادي وأزمات اجتماعية، وازدياد في وتيرة العنف في الأقاليم، يحتاج إلى حلول عاجلة ومؤازرة من المجتمع الدولي.
> تثير عودة رموز «نظام الإنقاذ» المخاوف من أن العسكريين يسعون لإعادتهم، باعتبارهم جزءاً من المراوغة التي يعملون عليها؟
- كما قلت قبلاً، نرحب بالتزام المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي، وهو ما لا ينفي ضرورة الحوار السياسي الجاد بين القوى المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسات. الاختبار الحقيقي لجدية هذه الالتزامات هو التوصل إلى صيغة يتوافق عليها أكبر عدد ممكن من القوى المدنية السودانية لتشكيل المؤسسات المطلوبة لاستئناف المسار الانتقالي، ونحن ندعمهم في ذلك بكل ما نستطيع، دون أن نتدخل في محتوى تلك الصيغ.
اختار السودانيون بثورتهم على النظام السابق الانحياز للتحول الديمقراطي. والحفاظ على مكتسبات الثورة يتطلب عودة السودانيين لإرثهم السياسي في التوافق لبلورة تسوية تتواءم واختياراتهم، وتبدأ مرحلة انتقالية أكثر استقراراً تُتَوج بانتخابات حرة ونزيهة، تؤسس لشرعية ديمقراطية مستدامة.
وأعتقد أنه من المناسب هنا أن أشدد مرة أخرى على أهمية عامل الزمن في هذه المعادلة، بسبب المعاناة التي يمر بها الشعب السوداني كله، نتيجةً لتلك الأزمة التي طال أمدها، ولأن فرص الحل تزداد تعقيداً بمرور الوقت.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.


اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

وبينما اشترط بعض «النواب» ضرورة «حضور رئيس الحكومة لـ(المجلس) أولاً قبل تلبية دعوة الاجتماع معه بمكتبه»، رأى آخرون أن «اللقاء ربما يكون تمهيداً لزيارة مدبولي للمجلس»، وأشاروا إلى أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، لكن هناك اختلافاً في السياسات، والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها تستوجب التواصل بين مختلف المؤسسات».

ووجّه مدبولي الدعوة لرؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان، للقائه السبت، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر برلمانية.

وطالب رؤساء الهيئات البرلمانية في اجتماع مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، الأربعاء الماضي، بـ«ضرورة حضور مدبولي للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري». وشدّد بدوي خلال الاجتماع على ضرورة «تفعيل دور أعضاء المجلس النيابي، مع الالتزام بالأدوات التشريعية والرقابية»، وأكد «أهمية مناقشة الملفات كافة التي تهم الرأي العام بشكل موضوعي، حال حضور ممثلين عن الحكومة».

واعتذر رؤساء هيئات برلمانية لبعض الأحزاب، منها «العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية»، عن تلبية دعوة رئيس الحكومة المصرية، وفق عضو مجلس النواب، نائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريدي البياضي، وأشار إلى أن «بعض أعضاء المجلس طالبوا حضور رئيس الحكومة للبرلمان».

ويعتقد البياضي أن «دعوة رئيس الوزراء لبرلمانيين للقائه في مكتبه ليست الطريقة المثلى في تعامل الحكومة مع البرلمان»، ويشير إلى أن «مدبولي لم يزر المجلس منذ تشكيله الجديد مطلع العام الحالي، حتى بعد إجراء تعديل وزاري على حكومته في فبراير (شباط) الماضي».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة الفترة الأخيرة، على وقع الحرب الإيرانية، ومن بينها رفع أسعار الوقود، تستدعي حضور رئيس الحكومة، لتوضيح سياساته في التعامل مع الأزمة، في ظل تساؤلات عديدة مقدمة من أعضاء المجلس».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وكذا رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، كما أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

مصطفى مدبولي خلال إلقائه بياناً سابقاً أمام البرلمان (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري، في وقت سابق، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في المقابل، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، أن «ظروف الحرب الحالية تستدعي تعميق التواصل بين مؤسسات الدولة، ومن بينها الحكومة والبرلمان». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مكتبه ربما تكون خطوة تمهيدية لزيارته إلى البرلمان».

ويؤكد مغاوري أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، والاختلاف معها في بعض السياسات لا يعني قطع التواصل والحوار معها». ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية تستدعي وجود قدر من الحوار مع الحكومة لمواجهة هذه الآثار»، عادّاً اللقاءات الخاصة مع رئيس الوزراء أو أعضاء الحكومة «تؤتي نتائج مثمرة أكثر من اللقاءات العامة داخل قاعات البرلمان، التي تحكمها قواعد برلمانية محددة في النقاش».

وخلال اجتماع رئيس البرلمان مع رؤساء الهيئات البرلمانية، أكد «أهمية الاصطفاف الوطني والشعبي خلف القيادة السياسية لمواجهة تحديات الأزمات الدولية الراهنة»، حسب بيان مجلس النواب المصري.

ووفق عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، فإنه «لا يوجد ما يمنع لائحياً أو قانونياً من لقاء رئيس الحكومة أو أحد وزرائها مع أعضاء البرلمان في مكاتبهم». ويشير إلى أن «مثل هذه اللقاءات تأتي في إطار التعاون بين السلطات، وخصوصاً السلطة التنفيذية والتشريعية».

ويوضح فوزي لـ«الشرق الأوسط» أن «المصلحة العليا للدولة تقتضي أن يكون هناك قدر من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية»، ويشير إلى أن «ظرف الحرب القائمة في المنطقة يستوجب قنوات تواصل وحوار دائمة، لأن هذا يعود بالنفع مباشرة على شواغل المواطن في الشارع».


مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن (رقم 1701) ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافّة». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي، والسكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الجمعة، تناول الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد في المنطقة بالإضافة إلى مستجدات عدد من الملفات الإقليمية.

وأشاد غوتيريش بالدور البارز الذي تقوم به مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة لخفض التصعيد في ظل أزمات إقليمية شديدة التعقيد. وثمّن التزام مصر الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسعيها الدؤوب لتعزيز السلم والأمن الدوليين. كما أعرب عن تقديره لجهود الوساطة التي تقوم بها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهودها الحثيثة بالتعاون مع تركيا وباكستان في دعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً «دعم الأمم المتحدة لهذه الجهود التي تستهدف خفض التصعيد في المنطقة».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تميم خلاف، مساء الجمعة، شهد تبادل التقييمات حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الوخيمة، خصوصاً على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد، اتصالاً بالأمن الغذائي وضمان تدفق مكونات الأسمدة المطلوبة للزراعة، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والنفط.

بينما رحّب وزير الخارجية المصري بتعيين جان أرنو، مبعوثاً شخصياً للسكرتير العام لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، معرباً عن تطلعه إلى التعاون معه من أجل العمل على خفض التصعيد في المنطقة.

حول تطورات الملف الفلسطيني، استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الدؤوبة لتنفيذ بنود المرحلة الثانية كافّة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، وتمكين «لجنة إدارة غزة»، وبدء ممارسة مهامها تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها، وجهود مصر اتصالاً بتدريب الشرطة الفلسطينية، وتشغيل معبر رفح. وأكد أهمية تكثيف الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن تلك الممارسات تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقوّض فرص تحقيق السلام.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».