وزراء دفاع الناتو يؤكدون على توفير كل وسائل الدعم لأوكرانيا

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يمين) مع الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في مقر الحلف أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يمين) مع الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في مقر الحلف أمس (أ.ب)
TT

وزراء دفاع الناتو يؤكدون على توفير كل وسائل الدعم لأوكرانيا

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يمين) مع الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في مقر الحلف أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يمين) مع الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في مقر الحلف أمس (أ.ب)

في اجتماع هو السادس، والرابع حضوريا، لوزراء دفاع 50 دولة في مجموعة الاتصال الخاصة بالمساعدة في الدفاع عن أوكرانيا، عقد في مقر حلف الناتو في بروكسل، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن «الالتزام بدعم أوكرانيا يمتد عبر جميع الفصول». وأضاف أن هذا الالتزام، «لا يتوقف على نتائج أي معركة معينة». وأوضح أوستن أن سلسلة الهجمات الصاروخية التي شنتها روسيا على مدن أوكرانية «تضع أهدافا ليس لها أغراض سياسية في مرمى النيران»، مدينا الهجمات الروسية الأخيرة. وقال إن الضربات الصاروخية الروسية على أوكرانيا كشفت «حقد ووحشية» حربها ووحدت المجتمع الدولي لدعم جهود أوكرانيا العسكرية للدفاع عن نفسها. وأكد أوستن أن الحلفاء سيواصلون «تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية لتلبية الحاجة الماسة الآنية والبعيدة المدى». وقال «سنؤمن قذائف، وسنرى كيف نلبي حاجات الدفاع الجوي والصاروخي للأوكرانيين». وهو ما عد مؤشرا على نية الولايات المتحدة والدول الغربية مواصلة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوية متطورة.
وتصاعدت وتيرة الحديث عن تلك المنظومات في الأيام الأخيرة، رغم التهديدات الروسية، بعدم تجاوز «الخطوط الحمراء»، في ظل ضغوط تتعرض لها إدارة بايدن والحكومات الغربية، سواء داخليا أو من أوكرانيا، لتسليمها تلك المنظومات. ويتردد حلفاء أوكرانيا في تزويدها بأنظمتهم الأكثر تطورا إذ يقر دبلوماسيون بأن كميات هذه الأسلحة محدودة في الدول نفسها. غير أن وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبريخت أكدت لدى وصولها، أنه تم تسليم أوكرانيا أول نظام دفاع ألماني مضاد للطائرات من الجيل الأخير «أيريس - تي». وقالت: «العام المقبل ستليه ثلاث أنظمة أخرى من هذا الطراز». وأوضحت مبررة مهلة التسليم الطويلة «إنها أنظمة معقدة جدا تستخدم أحدث التكنولوجيا» مضيفة «لكننا نفعل ما بوسعنا ليتم ذلك بأسرع ما يمكن». ووعدت الولايات المتحدة بأنظمة دفاع جوي من طراز «ناسامس»، على أن تسلم اثنين منهما قريبا لأوكرانيا. وتعهدت تسليم ستة أنظمة أخرى غير أنه يتعين تقديم طلب إلى الصناعة الدفاعية وقد لا يتم تأمينها قبل سنتين أو ثلاث. في هذه الأثناء قد يتجه الحلفاء إلى معدات عسكرية أقدم مثل صواريخ «هوك» الأميركية المضادة للطائرات التي تعود نماذجها الأولى إلى الحرب الباردة. غير أن تحديثها استمر حتى مطلع الألفية، بحسب مسؤولين أميركيين. ولم تعد الولايات المتحدة تستخدم هذه الصواريخ لكنها باعت الآلاف منها للعديد من الدول، وقد تتوجه إليها لتطلب منها إرسالها إلى أوكرانيا. وأشاد أوستن، بالمكاسب العسكرية الأوكرانية منذ سبتمبر (أيلول)، ووصفها بأنها «استثنائية»، وبأنها غيرت ديناميكيات الحرب. وأكد أوستن أن الولايات المتحدة التي قدمت حتى الآن مساعدات بقيمة 16.8 مليار دولار لأوكرانيا، ستعمل على مواصلة تلبية احتياجاتها لتعزيز دفاعاتها في مواجهة التطورات الميدانية، وستقف مع حلفائها إلى جانب المدافعين عن أوكرانيا. وقال إن الدول ذات «النيات الحسنة» وقفت بوجه الهجوم الروسي، التي اختار رئيسها الحرب، فيما اختارت أوكرانيا الدفاع عن نفسها. وفي إشارة إلى تداعيات الهجمات الصاروخية الأخيرة التي نفذتها روسيا ضد المدن الأوكرانية، قال أوستن إن تلك الاعتداءات، عمقت قرار الأوكرانيين في الدفاع عن نفسهم.
وأعلنت أوكرانيا الأربعاء استعادة بلدات عدة من الروس في جنوب البلاد، ورحبت بتسليمها نظاما دفاعياً جويا جديدا، متوقعة «حقبة جديدة» بعد يومين على القصف المكثف.
وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ إن مقر الناتو يستضيف وزراء الدفاع في «لحظة محورية لأمننا». وقال إن وزراء دفاع الحلف الـ30 سوف يناقشون الاحتياجات الأكثر إلحاحا لأوكرانيا مع وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، مضيفا أن المزيد من الدفاع الجوي» يمثل أولوية قصوى». وأشاد ستولتنبرغ بتقديم ألمانيا لنظام «إيريس تي» للدفاع الجوي لأوكرانيا، من أجل صد الهجمات الصاروخية في المستقبل. وقال: «بعض الحلفاء زودوا (كييف) بمثل هذه الأنظمة الدفاعية، لكن الأوكرانيين بحاجة إلى المزيد». وأوضح ستولتنبرغ «إنهم بحاجة إلى أنواع مختلفة من الدفاعات الجوية، أنظمة قصيرة المدى، بعيدة المدى، أنظمة مضادة للصواريخ الباليستية، لصواريخ كروز، للطائرات المسيرة. أنظمة مختلفة لمهام مختلفة».
ومن المتوقع أن يقرر وزراء الناتو زيادة مخزون الذخائر والمعدات لتعزيز قدرات الدفاع والردع للتحالف في ظل غزو روسيا لأوكرانيا. كما من المقرر أن يناقش الوزراء القدرات النووية للحلف قبل التدريبات النووية السنوية له، والحاجة لتوفير حماية أفضل للبنية التحتية المهمة، بعد أعمال تخريبية وقعت مؤخراً. ووجه السفير الأوكراني في ألمانيا، أندريه ميلنيك، الشكر إلى الحكومة الألمانية على توريد أول نظام للدفاع الجوي المتطور، الذي لم تنشره بعد برلين نفسها. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، قال ميلنيك الأربعاء إن هذه الخطوة تعني بالنسبة للناس في أوكرانيا حماية أفضل في مواجهة الهجمات. ووصف ميلنيك ما تم الاتفاق عليه من توريد ثلاثة أنظمة أخرى بأنه خطوة مهمة، وطالب باستكمال هذه الخطوة، مشددا على ضرورة أن تتخذ الحكومة الألمانية قرارات في هذا الصدد، «حتى لا نحصل على الأنظمة في عام 2024».
وأعلنت أوكرانيا أنها بدأت في تلقي أنظمة الدفاع الجوي التي كانت تطالب بها منذ أشهر لإسقاط الصواريخ الروسية بشكل أكثر فعالية، وذلك بعد يومين على القصف الروسي الذي استهدف بشكل خاص البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والماء الساخن عن القرى والبلدات. وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف في تغريدة على «تويتر»، «بدأت حقبة جديدة من الدفاع الجوي» في أوكرانيا، مضيفاً أن «إيريس - تي الألمانية هنا بالفعل. «ناسامس» الأميركية ستأتي بعدها». وأضاف ريزنيكوف أن «هذه مجرد البداية»، مؤكداً «نحن بحاجة إلى المزيد. ليس هناك شك في أن روسيا دولة إرهابية. هناك واجب أخلاقي لحماية سماء أوكرانيا من أجل إنقاذ شعبنا». وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع افتراضي لمجموعة السبع الثلاثاء، بالمساعدة في إنشاء «درع جوي» فوق أوكرانيا، محذراً من أن بوتين «لا يزال يملك وسائل للتصعيد».

بوتين أخطأ التقدير
وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الثلاثاء أنّ نظيره الروسي أخطأ «بشكل واضح» في تقدير الوضع في أوكرانيا، مضيفاً أنه «أخطأ تماماً في تقدير» المقاومة التي سيواجهها. وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، «أعتقد أنه (بوتين) شخص عقلاني أساء التقدير بشكل كبير». وأوضح بايدن أن بوتين «كان يعتقد أنه سيتم استقباله بأياد مفتوحة، لكن أعتقد أن حساباته أخطأت تماما» معتبرا أنه «سوء تقدير تم دحضه من خلال المقاومة الشرسة داخل البلاد». وقال بايدن «أعتقد أن الخطاب وأهدافه لم تكن عقلانية. أعتقد أنه (بوتين) سيتم الترحيب به بأذرع مفتوحة، وأن هذا كان موطن الأم روسيا في كييف، وأنه حيث سيتم الترحيب به، وأعتقد أنه أخطأ تماما في التقدير». كذلك، وصف تلميح بوتين باستخدام سلاح نووي تكتيكي للدفاع عمّا يعتبره مكتسباته بـ«غير المسؤول». غير أنه أشار إلى أنه «لا يعتقد» بأنّ بوتين سيستخدم مثل هذه القنبلة، في تخفيف لتصريحات سابقة له، بأن بوتين «لا يمزح» في تهديداته النووية. وأكد بايدن، أنه لا يرى سببا وجيها للجلوس مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، وذلك ردا على سؤال عما إذا كان سيلتقي بوتين في قمة مجموعة العشرين التي ستعقد الشهر المقبل في إندونيسيا. وقال بايدن إن الأمر «سيعتمد على ما يريد (بوتين) التحدث عنه على وجه التحديد»، مضيفا أنه «إذا أراد بوتين مناقشة قضية نجمة كرة السلة الأميركية المسجونة، بريتني غرينير، فسيكون منفتحا على الحديث» معه. لكنه شدد على أن بوتين «تصرف بوحشية، أعتقد أنه ارتكب جرائم حرب. ولذا أنا لا أرى أي سبب منطقي للقائه الآن».


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.