الاحتفالات تعم تشيلي بالوصول للمربع الذهبي والغضب يسيطر على الأوروغواي

أصحاب الأرض أطاحوا بحامل اللقب من ربع نهائي كوبا أميركا.. وطرد كافاني يثير أزمة

ماوريسيو ايسلا لاعب تشيلي (رقم 4) يسدد نحو مرمى الأوروغواي ليحرز هدف الفوز (أ.ب)، الحكم البرازيلي يشهر بطاقة الطرد الحمراء لكافاني (أ.ب)
ماوريسيو ايسلا لاعب تشيلي (رقم 4) يسدد نحو مرمى الأوروغواي ليحرز هدف الفوز (أ.ب)، الحكم البرازيلي يشهر بطاقة الطرد الحمراء لكافاني (أ.ب)
TT

الاحتفالات تعم تشيلي بالوصول للمربع الذهبي والغضب يسيطر على الأوروغواي

ماوريسيو ايسلا لاعب تشيلي (رقم 4) يسدد نحو مرمى الأوروغواي ليحرز هدف الفوز (أ.ب)، الحكم البرازيلي يشهر بطاقة الطرد الحمراء لكافاني (أ.ب)
ماوريسيو ايسلا لاعب تشيلي (رقم 4) يسدد نحو مرمى الأوروغواي ليحرز هدف الفوز (أ.ب)، الحكم البرازيلي يشهر بطاقة الطرد الحمراء لكافاني (أ.ب)

خرج الآلاف من مشجعي تشيلي إلى الشوارع للاحتفال بفوز منتخب بلادهم على الأوروغواي حاملة اللقب بهدف نظيف والتأهل إلى المربع الذهبي لبطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) التي تستضيفها بلادهم.
وبعد الفوز الصعب على الأوروغواي بهدف ماوريسيو ايسلا في الدقيقة 80. ورغم الطقس البارد احتشد مشجعو تشيلي في ميدان بلازا إيطاليا الشهير في وسط العاصمة، وهو مركز الأحداث الرياضية والسياسية في البلاد.
كما شهدت مدن فالبارايسو وأريكا وبونتا أريناس وكونسيبسيون التشيلية احتفالات جماهيرية صاخبة.
وصعد منتخب تشيلي إلى المربع الذهبي لكوبا أميركا للمرة الأولى خلال 16 عاما، ليلتقي مع الفائز من المواجهة الأخرى بدور الثمانية والتي تجمع بين بوليفيا وبيرو.
وأكد الأرجنتيني خورخي سامباولي المدير الفني لمنتخب تشيلي أن تأهل فريقه إلى المربع الذهبي
كان «منطقيا» بعد الأداء الذي قدمه الفريق أمام الأوروغواي وقال: «أعتقد أن تأهل تشيلي كان منطقيا.. أرى أن المباراة مرت بمنعطفات مختلفة ففي الشوط الأول كان منتخب تشيلي أعلى أداء لكنه لم يهز الشباك من الفرص التي سنحت له. وكان الشوط الثاني أكثر خشونة وعشوائية ولكن منتخبنا عمل للفوز ونجح».
وأضاف: «منتخب تشيلي حقق فوزا بشكل رائع أمام منافس قوي لم يستسلم ولم يتراجع عن محاولاته للتعادل رغم طرد أحد لاعبيه. في ظل الأداء النموذجي لمنتخب الأوروغواي، قدمنا مباراة رائعة».
وأكد سامباولي على «مشاعر» لاعبيه، مشيرا إلى أنها جاءت متسقة مع مشاعر الجماهير ورغباتهم في هذه البطولة الصعبة.
وقال سامباولي: «الفوز على منتخب أوروغواي خطوة مهمة للغاية في هذه المرحلة من البطولة، سنخوض المربع الذهبي وهي مرحلة صعبة ومعقدة على الجميع. ولهذا، لا وقت للراحة».
وأكد على أن منتخب تشيلي مطالب بتطوير مستواه بشكل أكبر إذا أراد تحقيق الحلم الذي طال انتظاره والفوز باللقب.
من جهته أكد أليكسيس سانشيز نجم هجوم منتخب تشيلي أن دعم الجماهير كان أهم حافز لتحقيق الفوز وقال: «حظينا بتشجيع ومساندة الجماهير رغم أننا لم نقدم عرضا جيدا».
وتدين تشيلي بتأهلها إلى دور الأربعة للمرة الأولى منذ 1999 إلى ماوريسيو ايسلا الذي سجل الهدف الوحيد في الدقيقة 81 من المباراة التي أكملتها الأوروغواي بتسعة لاعبين بعد طرد نجم باريس سان جيرمان الفرنسي أدينسون كافاني في الدقيقة 63 لحصوله على إنذارين والمدافع خورخي فوسيلي في الدقيقة 88 للسبب عينه، ما صعب مهمة حامل اللقب في بلوغ دور الأربعة للمرة السادسة على التوالي وقضى على حلمه باللقب السادس عشر وبتكرار سيناريو النسختين الأخيرتين في 2007 و2011 عندما أطاح بصاحبتي الضيافة فنزويلا والأرجنتين من ربع النهائي.
ونجحت تشيلي في تحقيق ثأرها من الأوروغواي التي حرمتهم من الوصول إلى نهائي 1999 حين تغلبت عليه بركلات الترجيح 5 - 3 بعد تعادلهما 1 - 1 في الوقتين الأصلي والإضافي في المواجهة الأخيرة بينهما في الأدوار الإقصائية من البطولة القارية.
وتبدو الظروف ملائمة أمام تشيلي للوصول أقله إلى النهائي للمرة الأولى منذ 1987 والخامسة في تاريخها ومحاولة الفوز بلقبها الأول، إذ إنها ستتواجه في دور الأربعة مع بيرو أو بوليفيا اللتين تعتبران في متناولها تماما، بعد أن تجنبت مواجهة محتملة مع الأرجنتين أو البرازيل.
واستفادت تشيلي بطبيعة الحال من التفوق العددي في هذا اللقاء الذي شهد توترا كبيرا في ثوانيه الأخيرة بين لاعبي ومسؤولي الفريقين والحكام، حتى إن مدرب الأوروغواي أوسكار تاباريز دخل أرضية الملعب اعتراضا على قرار الحكم البرازيلي سانتياغو ريتشي ما أدى إلى طرده أيضا.
ومن المؤكد أن طرد فوسيلي في الثواني الأخيرة لم يكن بأهمية طرد كافاني الذي حصل على الإنذار الثاني بسبب صفعه المدافع غونزالو خارا الذي استفز كما أظهرت الإعادة مهاجم باريس سان جيرمان بحركة غير أخلاقية ما دفع الأخير إلى الرد عليه. وأعرب تاباريز عن استيائه من قرارات الحكم البرازيلي ساندرو ريتشي الذي أدار المباراة وقال: «كنت أتمنى لو خسرنا بشكل آخر». وقال تاباريز عن الحركة التي قام بها خارا: «بالنسبة لطرد كافاني بإمكانكم أن تروا ما حصل، أطلب منكم مراجعة شريط المباراة والصور، كل شيء موجود هناك». مضيفا: «أعلم بأن الحكم لم ير ما قام به، لكن كان على الحكم المساعد أن يرى ما حصل من الزاوية التي يوجد فيها». وأوضح أن خارا أسقط نفسه أرضا لمجرد لمسة خفيفة.
وواصل: «كانت المباراة تحت سيطرتنا لكن عندما تضطر للعب بعشرة لاعبين تصبح الأمور أكثر صعوبة لأن ذلك يجعلك محدودا في خياراتك الهجومية». ودافع تاباريز عن مهاجمه كافاني مؤكد أنه لم يتأثر بالأنباء عن احتجاز والده بعد حادث التصادم الذي تسبب فيه والده بأوروغواي خلال قيادته السيارة مما أسفر عن مقتل شاب يقود دراجة نارية، وأوضح: «نعلم جميعا ما حدث.. قدم كافاني في المباراة ما كنا ننتظره منه.. تحدثنا بشأن الإنذار الأول الذي لم يكن الحكم بحاجة لإشهاره في وجه اللاعب ولكنه جاء بعد حديثه مع الحكم المساعد. والإنذار الثاني يحتاج إلى مراجعة الوثائق التلفزيونية لمعرفة أنه لا يمت بأي صلة لما حدث».
وأشار تاباريز إلى أن تأهل تشيلي للمربع الذهبي جاء بشكل قبيح رغم اعترافه بأنه المنافس كان الأفضل خلال البطولة. «كان التأهل قبيحا».
وهذه ليست المرة الأولى التي يستفز فيها خارا بالذات أحد لاعبي الأوروغواي إذ قام في 2013 وخلال تصفيات مونديال البرازيل 2014 (2 - صفر لتشيلي) بفعلة مخلة أيضا ضد لويس سواريز ما دفع الأخير إلى لكمه في الوجه.
وبغض النظر عن طرد كافاني الذي فشل في الارتقاء إلى مستوى المسؤولية وتعويض غياب لويس سواريز للإيقاف أو دييغو فورلان للاعتزال وودع البطولة القارية دون أي هدف، أو فوسيلي في الثواني الأخيرة بسبب حصوله على إنذار ثان نتيجة تدخل قاس على أليكسيس سانشيز، فإن تشيلي كانت الطرف الأفضل منذ البداية لكن دون أن تتمكن من اختراق الدفاع الأوروغواياني الصلب بقيادة القائد دييغو غودين.
وانتقد غودين مدافع أتلتيكو مدريد الإسباني وقائد منتخب الأوروغواي قرار طرد زميله كافاني وقال: «شاهدنا أشياء غريبة.. رأينا أين غرس خارا إصبعه. الصورة تكشف الواقع أفضل من ألف كلمة».
وأضاف: «رغم الفعلة الشنعاء من خارا فإن كافاني لم يضربه.. لقد وضع كافاني يده على وجه خارا. نأمل أن يتخذ اتحاد كرة القدم بأميركا الجنوبية (كونميبول) قرارا عقابيا مثلما حدث من قبل مع لويس سواريز» في إشارة إلى العقوبة التي فرضها الاتحاد الدولي (فيفا) على سواريز مهاجم منتخب أوروغواي خلال بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل.
وأكد غودين على أن الحكم تحيز لصالح منتخب تشيلي صاحب الأرض. وقال: «هناك أشياء غريبة حدثت في المباراة..أنهينا اللقاء بغضب شديد، وأشعر بالفخر تجاه الأوروغواي لما بذله الفريق من جهد. كان أمرا مروعا. ولا أرى أن الفريق أخفق وإنما كان للحكم تأثير مباشر على النتيجة. علينا أن نتقبل الهزيمة رغم تكلفتها وألمها. لقد خرجنا مرفوعي الرأس».
كما أكد زميله ماكسيميليانو بيريرا أن ما حدث في المباراة شيء يدعو للأسى والحزن.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!