جلسة انتخاب الرئيس اللبناني الخميس كسابقتها

معوض يتحرك لكسب أصوات النواب السنّة

النائب ميشال معوض
النائب ميشال معوض
TT

جلسة انتخاب الرئيس اللبناني الخميس كسابقتها

النائب ميشال معوض
النائب ميشال معوض

المفاجأة الوحيدة التي يمكن أن تشهدها الجلسة النيابية الثانية التي تُعقد الخميس لانتخاب رئيس للجمهورية تكمن في امتناع النواب المنتمين إلى تكتل «قوى التغيير» عن ترشيح أي من المرشحين من خارج الاصطفافات السياسية التقليدية، بخلاف ترشيحهم في الجلسة الأولى لسليم ميشال إده، رغم أنهم التقوا على دفعات المرشحَيْن الوزيريْن السابقَيْن ناصيف حتّي وزياد بارود والنائب السابق صلاح إدوار حنين. ولا يعود السبب فقط إلى احتدام النقاش بين النواب في مقاربتهم للاستحقاق الرئاسي، وإنما لوجود رغبة لديهم في تكثيف مشاوراتهم لتشكيل كتلة نيابية وازنة تتيح لهم لعب دور فاعل في انتخاب الرئيس انطلاقاً من تقديرهم بأن ائتلافهم مع عدد من النواب المستقلين سيمكّنهم من التعامل معهم على أنهم يشكّلون بيضة القبّان لحجز مقعد لهم في عداد الكتل النيابية المقرّرة في انتخاب الرئيس.
لكن هذه المفاجأة يمكن أن تنسحب على المرشح ميشال رينه معوض إذا ما استطاع تسجيل خرق يضمن له توسيع مروحة المؤيدين له، وعينُه بالدرجة الأولى على كسب تأييد عدد من النواب المنتمين إلى تكتل «الاعتدال» النيابي الذين كانوا اقترعوا في دورة الانتخاب الأولى بورقة كُتب عليها اسم لبنان.
ولهذه الغاية التقى معوّض النواب الأعضاء في تكتُّل «الاعتدال» في محاولة مدعومة من حلفائه لإقناع ما تيسّر منهم لتأييد ترشُّحه لرئاسة الجمهورية، خصوصاً أن خصومه يتعاملون مع الجلسة النيابية بعد غد على أنها تشكّل محطّة لا يمكن تجاهلها لاختبار مدى صمود نواب التكتل على موقفهم بالاقتراع بورقة لبنان وعدم خضوعهم للضغوط والإغراءات التي يراد منها تنعيم موقفهم بتأييدهم لمعوض.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية، أن حلفاء لمعوض بادروا للاتصال بعدد من نواب تكتل «الاعتدال» لإقناعهم بضرورة الوقوف إلى جانبه في المعركة الرئاسية على خلفية أن هناك مجموعة من القواسم المشتركة التي تشكّل نقطة للالتقاء بين الطرفين.
ومع أن المصادر النيابية لا تريد استباق النتائج التي يتوخّاها حلفاء معوّض من لقائه بنواب تكتل «الاعتدال» اعتقاداً منهم أن الوعود لا تكفي ما لم تُترجَم إلى خطوات ملموسة بالاقتراع لمعوض في الجلسة بنيله تأييداً يقترب من 45 نائباً إن لم يكن أكثر؛ لأنه ينطلق حالياً من دعم 41 نائباً له من المنتمين إلى «اللقاء الديمقراطي» وحزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وكتلة «التجدد» النيابي وعدد من المستقلين.
فهل ينجح معوّض في اجتماعه الحاسم مع تكتل «الاعتدال» الذي يطغى عليه الحضور النيابي السنّي في تليين موقفه بمبادرة عدد منهم إلى تأييده؟ أم أن اقتصار تأييده على حلفائه سيفتح الباب في دورات الانتخاب المقبلة إلى إعادة خلط الأوراق ترشحاً وتأييداً باعتبار أن جلسة الغد ستكون نسخة طبق الأصل عن سابقتها؟ وبالتالي، يبقى الرهان على جلسات الانتخاب المفتوحة التي تُعقد في الأيام العشرة من المدة المتبقّية للولاية الرئاسية لميشال عون، مع أن كل التوقّعات تُجمع على أن البلد سيسقط في شغور رئاسي قد يكون مديداً، إلا إذا حصلت مداخلات من خارج الحدود تضغط لانتخاب الرئيس، وإنما قبل أن يدخل الشغور في أمد طويل.
وفي المقابل، فإن تكتل «قوى التغيير» وإن كان يهمه إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري لقطع الطريق على إقحام البلد في شغور قاتل في حال استمرار الضبابية المسيطرة على المواقف الدولية والإقليمية بذريعة أن الظروف المحيطة بها ليست ناضجة حتى الساعة على الأقل في المدى المنظور، فهو يعترف، بحسب مصادره، بعدم توصله إلى موقف موحّد في مقاربته للاستحقاق الرئاسي، وهذا ما اضطره إلى الامتناع عن تسمية مرشحه للرئاسة بعد أن اصطدم برغبة من كان ينوي ترشّحه بعدم تبنّي دعمه في الوقت الحاضر؛ لأن لا مصلحة له في حرق المراحل، وأن يحتفظ بدعمه ريثما يتأمّن له الدعم المطلوب من سواه من الكتل النيابية والمستقلين.
ولفت مصدر نيابي على تواصل شبه يومي مع زملائه الأعضاء في تكتل «قوى التغيير»، إلى أن التكتّل وإن كان يواصل لقاءاته التشاورية المفتوحة، فإن احتدام النقاش يبقى الأكثر حضوراً في المداولات الرئاسية الجارية بين النواب بسبب استمرار التباين في مقاربة الملف الرئاسي، وهذا ما يبرّر ترحيل الاتفاق على اسم مرشح واحد يحظى بدعمه للحفاظ على حد أدنى من الانسجام الذي يكاد يكون مهتزّاً على خلفية استحالة توصّلهم إلى حد أدنى من التفاهم لئلا يبقى إصرارهم على منع الشغور في رئاسة الجمهورية بمثابة الجامع الوحيد لمنع انقسامهم، رغم أنهم يتعايشون حالياً تحت سقف الحفاظ على وحدة التكتّل من موقع الاختلاف.
وأكد المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط»، أن الأكثرية بداخل التكتل تتعامل بواقعية مع انتخاب الرئيس بعيداً عن المزايدات الشعبوية والشعارات؛ لأن هناك ضرورة للانفتاح على عدد من الكتل النيابية والنواب المستقلين والتفاعل معهم بدلاً من إدارة الظهر لهم وانغلاق التكتل على نفسه، وقال إن جلسة الغد ستنتهي إلى صفر نتائج، وهذا ما يشكل تحدّياً للجميع ومن بينهم التكتل للبحث عن قواسم مشتركة تدفع باتجاه التوافق على مرشح من خارج محور الممانعة بعيدا عن تسجيل المواقف.
ورأى أن لا مصلحة للتكتل في شيطنة قوى «14 آذار» سابقاً، وكشف أن أحداً لا يعفي أحزابها وقواها الرئيسية من الأخطاء والتجاوزات التي ارتكبتها وكانت وراء الإطاحة بثورة الأرز، لكن من غير الجائز القفز فوق التضحيات التي قدمها جمهور «14 آذار»، خصوصاً الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن مشروعها السياسي قبل أن ينخرط بعضها في المنظومة السياسية التي كانت وراء تدحرج البلد نحو الانهيار. وقال إن المداولات بداخل التكتل شهدت نقاشات حادة بين من يصرّ على شيطنة هذه القوى وبين من يرفض المساواة بينها وبين جمهورها.
وقال المصدر النيابي نفسه إن التكتل تشاور مع نواب صيدا - جزين أسامة سعد، عبد الرحمن البزري، وشربل مسعد في محاولة لتوحيد الموقف حيال الاستحقاق الرئاسي والعمل على بلورته مع آخرين لإنتاج برنامج عمل مشترك يصار من خلاله إلى دعم ترشّح الشخص المناسب لرئاسة الجمهورية، خصوصاً أن تجميع النواب تحت سقف سياسي واحد سيتيح لهم لعب دور بيضة القبّان في تحديد هوية الرئيس العتيد وتظهير صورته إلى العلن؛ نظراً لحاجة الكتل النيابية إلى الانفتاح على هذا الجمع النيابي الواسع إذا أدّت الاتصالات إلى ولادته.
وأكد المصدر، أن التكتل سيتواصل اليوم مع تكتل «الاعتدال» النيابي بحثاً عن التلاقي حول برنامج سياسي موحّد لخوض المعركة الرئاسية على أساسه، وقال إن «قوى التغيير» ستحسم موقفها من جلسة الغد في الساعات المقبلة، وإن غالبية النواب لا يحبّذون دعم أي مرشّح، وهم يبحثون الآن في الصيغة التي سيقترعون وفقها شرط أن تحمل علامة فارقة رغبة منهم بالتمايز عن قوى «8 آذار» وحلفائها الذين سيقترعون كعادتهم بورقة بيضاء.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وسط قيود الحرب على إيران

ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
TT

تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وسط قيود الحرب على إيران

ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)

أفادت منظمات حقوقية وطواقم طبية بأن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة يستغلون القيود المفروضة على التنقل خلال الحرب على إيران لمهاجمة فلسطينيين، ​حيث تعيق الحواجز العسكرية وصول سيارات الإسعاف إلى الضحايا بسرعة، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا خمسة فلسطينيين على الأقل في الضفة الغربية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن رجلاً سادساً توفي بعد استنشاقه غازاً مسيلاً للدموع أطلق خلال هجوم.

وأغلق الجيش الإسرائيلي العديد من الطرق في الضفة الغربية ببوابات حديدية وأكوام من التراب في اليوم الأول من الحرب، وأغلق معظم المعابر مع إسرائيل.

ويصف الجيش الإسرائيلي هذه القيود بأنها إجراءات استباقية في الوقت الذي يشن فيه غارات جوية على إيران و«حزب الله» اللبناني الذي أطلق صواريخ على إسرائيل تضامناً مع طهران.

وقال فلسطينيون في قرى نائية بالضفة الغربية إن الحواجز جعلتهم أكثر عرضة لعنف المستوطنين.

وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي يواصل مداهماته المعتادة في المدن والبلدات الفلسطينية في أوقات الهدوء لاعتقال فلسطينيين من دون تهمة غالباً.

تفتح ملك بعيرات باب المنزل الذي كانت تسكنه مع زوجها ثائر قبل مقتله (رويترز)

هجوم قبل الفجر

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن مستوطنين قتلوا فلسطينيين اثنين بالرصاص ​قبل ‌فجر ⁠الأحد في ​قرية ⁠أبو فلاح بشمال مدينة رام الله.

وكان ثائر زوج ملك بعيرات واحداً منهما. وقالت ملك وهي جالسة مع طفليها تكافح دموعها: «ثائر كان بيحب الحياة ما كنت متوقعة إنه يروح (يقتل)».

وأخبر شهود «رويترز» أنه عندما تجمع أكثر من 100 مستوطن على مشارف أبو فلاح، حشدت مجموعة على تطبيق «واتساب» من المنطقة رجالاً لحماية القرية الصغيرة. وأضافوا أن المواجهة الأولية تضمنت رشقاً بالحجارة، لكن مستوطنين مسلحين وصلوا بعد ذلك وبدأوا في إطلاق النار.

وقال رجل ساعد في الدفاع عن القرية إن ثائر قتل بالرصاص وهو يحاول حماية منزل من الهجوم.

وكانت آثار الدماء ظاهرة حتى يوم الاثنين في مكان الهجوم ببساتين الزيتون، حيث نصب قرويون علمين فلسطينيين في المكان الذي قتل فيه الرجلان.

موسى وعمر حمايل يقفان بالقرب من بقع الدماء في الموقع الذي قُتل فيه ثائر خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين في قرية أبو فلاح قرب رام الله (رويترز)

وتوفي فلسطيني ثالث بعد الهجوم. وقالت «بتسيلم» إنه توفي ربما متأثراً بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية المنتشرة في القرية خلال الهجوم.

وقال ⁠الجيش الإسرائيلي إنه بدأ تحقيقاً في الواقعة، وإنه يندد «بأي نوع من أنواع العنف».

«استغلال الحرب»

وبحسب مسعفين، فإن الحواجز الجديدة أدت إلى تأخير في الوصول إلى الفلسطينيين المصابين.

وقال أحمد جبريل، المتحدث ‌باسم خدمة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني: «صحيح هناك إعاقة، بل هناك اعتداءات من قبل المستوطنين ​والجيش على الطواقم، كما حدث في منطقة يرزا في الأغوار الشمالية ومسافر ‌يطا وبيت عور التحتا وأبو فلاح والمغير وكفر مالك، إضافة إلى البوابات والسواتر الترابية التي تعرقل الوصول إلى المناطق المغلقة، مما يؤدي ‌إلى تأخير في الوصول إلى المصابين والمرضى أيضاً في هذه المناطق المغلقة، والتي تتعرض إلى اعتداءات المستوطنين».

وأوضحت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بمراقبة وضع حقوق الإنسان أن هناك أكثر من 109 تقارير عن أعمال عنف ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب مع إيران، شملت إطلاق نار واعتداءات جسدية وتدمير ممتلكات وتهديدات.

وقالت منظمة «بتسيلم» إن جميع حالات قتل الفلسطينيين على أيدي المستوطنين التي تم الإبلاغ عنها هذا العام وقعت في الأسبوع الماضي.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن المستوطنين ‌قتلوا بالرصاص أمير محمد شناران في قرية قرب مدينة الخليل يوم السبت، كما قتلوا بالرصاص الأخوين محمد وفهيم طه معمر في قرية قريوت جنوب شرقي مدينة نابلس يوم الاثنين الماضي.

وأضافت: «تستغل ⁠ميليشيات المستوطنين المسلحة الحرب، وغالباً ما تعمل ⁠بدعم من الجيش، لتواصل مهاجمة ومضايقة الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، في محاولة لإجبارهم على الرحيل».

وأشارت منظمة «ييش دين» إلى أن المستوطنين كانوا يرتدون زي الجيش الإسرائيلي في ثلاث من حوادث إطلاق النار. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق.

ويتهم الفلسطينيون الجيش بحماية المستوطنين بدلاً من القرويين. وينفي الجيش الإسرائيلي ذلك.

ونادراً ما تصدر إسرائيل لوائح اتهام في قضايا العنف الذي يمارسه المستوطنون.


استمرار القصف الجوي على «الحشد الشعبي» في العراق

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي خلال حراسته جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي خلال حراسته جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

استمرار القصف الجوي على «الحشد الشعبي» في العراق

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي خلال حراسته جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي خلال حراسته جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أبلغ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، بأن الهجمات التي تستهدف العراق غير مقبولة وتقوض جهود البلاد لإنهاء الحرب والعودة إلى الحوار.

وأكد السوداني، خلال اتصال هاتفي مع بزشكيان، حرصه على أمن وسلامة المنطقة وشعوبها، معبراً عن «الاستعداد لبذل الجهود في سبيل إنهاء الحرب والعودة إلى منطق الحوار والحلول السلمية، بعيداً عن لغة القوة التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

وأدانت وزارة الدفاع العراقية ما وصفتها بـ«العمليات العدائية المتكررة» ضد قواعدها الجوية، فيما تتواصل الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع ومقار لـ«الحشد الشعبي» الذي يعمل تحت مظلته معظم الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الدفاع، في بيان، استهداف قاعدتي «محمد علاء» و«علي فليح» الجويتين، وتقع الأولى قرب مطار بغداد، والثانية في قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين (شمال).

وقالت الوزارة إنها «تستنكر بأشد العبارات العمليات العدائية المتكررة التي استهدفت (قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية) و(قاعدة الشهيد علي فليح الجوية)، عبر هجمات شُنت بالطائرات المسيرة والصواريخ على مدار الأيام القليلة الماضية». وأكدت أن «المساس بالقواعد هو استهداف مباشر لمقدرات الشعب العراقي وقوته العسكرية».

وأوضحت أن «هذه القواعد الجوية سيادية وعراقية خالصة، تخضع بالكامل لسلطة الدولة والقانون، ولا يوجد فيها أي تمثيل لقوات أجنبية بمختلف مسمياتها، وتضم هذه القواعد أسراب الطائرات المقاتلة التابعة للقوة الجوية العراقية، وضباط ومنتسبي الجيش العراقي الباسل الذين يسهرون على أمن الوطن».

وتابعت: «رغم نجاح منظوماتنا الدفاعية وقواتنا الأمنية البطلة في التصدي لهذه الاعتداءات المتكررة وإحباط أهدافها، فإننا نؤكد أن وزارة الدفاع لن تقف موقف المتفرج، بل ستتصدى بحزم وتلاحق قضائياً وميدانياً كل الجهات المتورطة التي تسول لها نفسها المساس بأمن المنشآت الحيوية واستقرار البلاد».

ورغم عدم إعلان السلطات العراقية عن طبيعة الجهات المهاجمة للقواعد العسكرية، فإن أصابع الاتهام تشير غالباً إلى تورط إيران وحلفائها من الفصائل المسلحة في هذا النوع من الأعمال، بذريعة وجود قوات أميركية في تلك القواعد.

ورغم الإدانات التي تصدرها الحكومة وموقفها المحايد حيال الحرب الدائرة، فإن معظم المدن العراقية، وضمنها محافظات إقليم كردستان، تتعرض لضربات متواصلة، سواء أكان من خلال الهجمات التي تشنها واشنطن وتل أبيب على مقار لـ«الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، أم الضربات التي تنفذها الأخيرة ضد ما تقول إنها مواقع وأماكن لمصالح أميركية في العراق؛ الأمر الذي أدخل البلاد وبشكل جدي في الحرب منذ اليوم الأول لاندلاعها.

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

قصف جوي متواصل

في آخر تطورات الاستهدافات الأميركية - الإسرائيلية لمواقع «الحشد الشعبي»، تعرض موقع لـ«الحشد» في مدينة الصويرة بمحافظة واسط (جنوب) لقصف شديد، وكذلك مقر بمحافظة بابل، ويقول بعض المصادر الأمنية إن قصف الصويرة وقع على موقع «حمورابي» التابع لـ«الحشد» الذي يحتوى مخزناً ضخماً للأسلحة.

وترددت أنباء عن قصف مماثل لموقع في مدينة السماوة، جنوب غربي العراق. ويشن الطيران الحربي الأميركي والإسرائيلي منذ اندلاع الحرب مع إيران، هجمات كثيرة على مواقع «الحشد» في محافظات الأنبار وديالى وبابل ونينوى ومناطق أخرى.

بدورها، قالت ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية العراقية»، الأربعاء، إنها تمكنت من قتل 13 أميركياً وجرح العشرات؛ بينهم إصابات «بالغة»، في حصيلة تنفيذ 291 عملية عسكرية خلال 12 يوماً، وذلك بالتزامن مع تصاعد حدة الصراع القائم في المنطقة. ولم يتسن التأكد من معلومات البيان بالنظر إلى عدم وجود بيان رسمي عن الجيش الأميركي.

وذكرت «المقاومة»، في بيان، أنها نفذت 31 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد «الاحتلال» في العراق والمنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية.


السوداني لبزشكيان: الهجمات على العراق غير مقبولة وتقوض جهود إنهاء الحرب

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني لبزشكيان: الهجمات على العراق غير مقبولة وتقوض جهود إنهاء الحرب

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

أبلغ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الأربعاء بأن الهجمات التي تستهدف العراق غير مقبولة وتقوض جهود البلاد لإنهاء الحرب والعودة إلى الحوار.

وأكد السوداني، خلال اتصال هاتفي مع بزشكيان، حرصه على أمن وسلامة المنطقة وشعوبها، معبراً عن «الاستعداد لبذل الجهود في سبيل إنهاء الحرب والعودة إلى منطق الحوار والحلول السلمية، بعيداً عن لغة القوة التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

وشدد السوداني أنه «في الوقت الذي تحرص فيه الحكومة العراقية على أمن وسيادة إيران، وعدم السماح لأي جهة أو افراد باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على إيران، فإن الهجمات التي تستهدف الأراضي العراقية تمثل انتهاكاً لسيادة العراق وأمنه، وهو أمر غير مقبول، ويقوّض المساعي التي يبذلها العراق من أجل إنهاء الحرب والعوده إلى الحوار».