زعيم {العمال الكردستاني}: لا وجود لعملية السلام مع تركيا وشرطنا الوحيد لاستمرارها إطلاق سراح أوجلان

جميل بايك قال لـ {الشرق الأوسط} إن حزبه لا يريد تشكيل دولة كردية في تركيا

جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
TT

زعيم {العمال الكردستاني}: لا وجود لعملية السلام مع تركيا وشرطنا الوحيد لاستمرارها إطلاق سراح أوجلان

جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)

بينما يقضي رئيس حزب العمال الكردستاني التركي عبد الله أوجلان في سجن أمرلي التركي المحصن عقوبة السجن مدى الحياة، فإن رئيسا آخر، جميل بايك الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني (الشخص الثاني بعد عبد الله أوجلان في قيادة حزب العمال الكردستاني)، فهو الذي يتزعم الحزب، وهو من يقود عمليات ومفاوضات وتحركات واحد من أكبر الأحزاب الكردية المعارضة في تركيا، والذي تعتبره الحكومة التركية «حركة إرهابية».
على هذا الأساس يكون لحزب العمال الكردستاني رئيسان، أوجلان القابع خلف قضبان زنزانته في سجن أمرلي، حيث يوضح بايك «أوجلان أسير في يد الأتراك، ولا يستطيع قيادة الحركة من سجن أمرلي وتحت ضغط وظلم تركيا»، مؤكدا: «نحن ندير هذه الحركة الآن»، ويديرها من جبال قنديل في إقليم كردستان العراق التي وصلتها «الشرق الأوسط» بعد رحلة شاقة لإجراء حوار مع الرئيس بايك حول ما وصلت إليه نتائج مباحثات السلام بين الحزب والحكومة التركية، والتي «أوقفها رجب طيب إردوغان (الرئيس التركي) لأسباب انتخابية»، وما سيؤول إليه مصير الرئيس المسجون، أوجلان.
أهمية هذا الحوار تأتي بعد أن حقق أكراد تركيا، ولأول مرة في تاريخهم وتاريخ الجمهورية التركية، نتائج مفاجئة في الانتخابات لتشريعية التي جرت في السابع من الشهر الحالي وحصلوا بواسطة حزب الشعوب الديمقراطي على 81 مقعدا في البرلمان التركي، بل إن ابنة شقيق أوجلان نفسه، ديلك أوجلان (28 عاما) أدت قبل ثلاثة أيام اليمين الدستورية كأصغر عضوة في البرلمان التركي.
الزعيم جميل بايك فتح أوراقه في حوار مطول لأول مطبوعة عربية، معتبرا وصول الأكراد إلى البرلمان التركي أحد «أهم إنجازات حزبنا»، مؤكدا: «نحن لا نريد قيام دولة كردية في تركيا، بل نكتفي بالحكم الكونفدرالي».
وفيما يلي نص الحوار:
* هل قرار وقف إطلاق النار من جانب واحد مع تركيا ما زال مستمرا؟
- نحن دفعنا بعملية وقف إطلاق النار من جانب واحد نحو الأمام قبل الانتخابات، لكن إردوغان أنهى هذه العملية لأنه تدخل فيها من أجل الانتخابات،وتدخل أيضا في المباحثات بين الحكومة التركية والرئيس (حزب العمال الكردستاني) أوجلان بعد أن توصلا إلى اتفاق حول عشر نقاط، أعلن عنها وفدا حزب الشعوب الديمقراطية والحكومة التركية في قصر (دولمة باخجة)، هذا إلى جانب أن الرئيس أوجلان توصل مع الوفد الذي تفاوض معه إلى نتيجة تقضي بتشكيل لجنة للمتابعة ولجنة أخرى في البرلمان التركي، ومن ثم يلتقون مع الرئيس أوجلان، وتشكل اللجنتان فيما بعد لجنة أخرى لتقصي الحقائق، لكي تسير عملية السلام والاجتماعات الخاصة بها على هذا الأساس، لكن إردوغان تدخل وقال أنا أرفض لقاء دولمة باخجة، ولن أقبل بتوجه اللجنة للقاء أوجلان، وعزا قراره هذا إلى أن هذه الخطوات تعطي الشرعية لأوجلان، وبعدها قال إنه لا وجود للمشكلة الكردية في تركيا، ومن يقُل إن هناك مشكلة كردية في تركيا فهو عدو لتركيا ويريد تقسيمها، لذا يجب أن يعلم الجميع أن إردوغان هو الذي أنهى عملية السلام.
* إذن بحسب حديثكم، الآن توقفت عملية السلام؟
- الآن لا وجود لعملية السلام في تركيا، الرئيس أوجلان هو الذي عمل من أجل تقدم هذا المشروع، وهم اتخذوا موقفا ضده، الآن توقفت اللقاءات مع أوجلان، لم تجر أي لقاءات بينه وبين وفد حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) أو مع أفراد عائلته منذ 5 أبريل (نيسان) الماضي، ويجب أن يعلم الكل أننا لم ننه عملية السلام في تركيا، بل إردوغان هو الذي أنهاها، وهذا ليس موقف إردوغان فقط، بل هو موقف الدولة التركية الممثلة برئيس جمهوريتها (إردوغان)، وتدخله يعني تدخل الدولة، نحن نفهم الوضع جيدا، الحكومة التركية خطت بعض الخطوات ووافقت على النقاط العشر التي طرحها أوجلان من أجل تقدم العملية الديمقراطية في تركيا وحل المسألة الكردية، لكن الحكومة التركية لم يكن لها أي موقف اتجاه إردوغان، وكان على الحكومة أن تحافظ على خطواتها، لأن هذه النقاط معروفة للرأي العام، «ه.د.ب» حاولت بعد هذا التاريخ أن تلتقي أوجلان لكن تركيا رفضت، لذا ليست لدينا أي معلومات عن وضع أوجلان في إمرالي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وانقطاع الاتصال بأوجلان يعني انتهاء عملية السلام.
* ما قراءتكم للتقدم الكبير الذي حققه الأكراد في تركيا أخيرا خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 يونيو (حزيران) الحالي؟
- الانتخابات الأخيرة في تركيا أحدثت تغيرات كبيرة، لأن الدولة التركية تأسست على القانون الأساسي، ومن المهم إجراء تغييرات في هذه الجمهورية، ويجب أن تتقدم العملية الديمقراطية فيها، ويجب تطوير دستور ديمقراطي للبلاد، حينها تستطيع تركيا أن تستمر، هذه الانتخابات أنهت النظام التركي، و«ه.د.ب» احتضنت مطالب القوميات الأخرى في تركيا، واستطاعت أن تحصل على أصوات كثيرة وانتصرت، وهي المرة الأولى منذ تاريخ الجمهورية التركية التي لم يحصل فيها حزب السلطة على أي نتيجة في كردستان، وانتهت، وهي المرة الأولى التي لحقت فيها أكبر ضربة لأحزاب تركيا، فالأحزاب التركية تأسست على أساس نكران الكرد والقوميات الأخرى، أحزاب تأسست من أجل دولة واحدة وقومية واحدة وعلم واحد، لكننا من أفشل هذا المشروع وأدخلنا كل القوميات إلى البرلمان، بعد أن كانوا على شفا الانتهاء. لذا على تركيا أن تخطو نحو الديمقراطية وإلا فلن تستطيع تركيا الاستمرار بهذا الشكل، وأي حكومة تتشكل ستكون حكومة حرب، أي أنها ستحمي الجمهورية التركية بالحرب، في حين أن الانتخابات فرضت التغييرات على الجمهورية، والآن يريدون تشكيل حكومة حرب، وهذه الحكومة لن تستطيع حل مشكلات تركيا وستكبر هذه المشكلات وتكثر.
* الآن وبعد هذا التقدم، ماذا تنتظرون من حزب الشعوب الديمقراطي (ه.د.ب)؟
- يجب على حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) أن يعمل من أجل دستور يضمن حقوق كل القوميات.
* بعد نجاح حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات، هل تتوقع ظهور خلافات بين قنديل وهذا الحزب، أو ظهور خلافات أخرى بين قنديل وإمرالي؟
- هذا كلام قديم، ويقال منذ زمن هذه حرب نفسية، ومراكز الحرب الخاصة هي التي تقول إن هناك خلافات بين أوجلان وقنديل، وأوجلان و«ه.د.ب»، وقنديل و«ه.د.ب»، فلكل طرف من هذه الأطراف دوره الخاص، فقنديل و«ه.د.ب» لا يستطيعان لعب دور أوجلان، وبالعكس لا يستطيع قنديل وأوجلان لعب دور «ه.د.ب»، وكذلك أوجلان و«ه.د.ب» لا يستطيعان لعب دور قنديل، فهذه الأطراف الثلاثة تكمل مع بعضها الدور الكبير، «ه.د.ب» يعمل من أجل تقدم الديمقراطية في تركيا، وهو لا يستطيع أن يقرر باسم حزب العمال الكردستاني، فنحن من يقرر باسم حزب العمال، ونحن من نقرر الاستمرار في النضال المسلح من عدمه، ولا يستطيع أوجلان و«ه.د.ب» إصدار هذا القرار.
* أما زلتم تتلقون التعليمات من أوجلان؟
- أوجلان أسير في يد الأتراك، ولا يستطيع قيادة الحركة من سجن إمرالي وتحت ضغط وظلم تركيا، نحن ندير هذه الحركة الآن.
* أتقصد أنكم لن تتركوا السلاح؟
- لن نترك السلاح إلا بعد إطلاق سراح أوجلان، وعودته إلى رفاقه في قنديل والالتقاء بهم ولقاء مكونات تركيا الأخرى، فتركيا تغيرت ولم تبق تركيا السابقة، الآن اللقاءات ستجري على أساس إطلاق سراح أوجلان، فإن كانوا يظنون أنهم سيتمكنون من التعامل كالماضي مع أوجلان، فنحن لن نقبل بذلك، يجب إطلاق سراح الرئيس أوجلان لأنه بذل جهودا كبيرة من أجل الديمقراطية في تركيا، فلأوجلان دور كبير في انتصار «ه.د.ب» في الانتخابات التركية، ودفع مشروعها نحو الأمام، فاحتضان كل الحركات المعارضة من قبل «ه.د.ب» كان مشروعه، ولهذا حقق نجاحا كبيرا.
*ما مستقبل عملية السلام في تركيا خلال المرحلة المقبلة؟ هل هناك إمكانية لاستمرارها؟
- شرطنا الأساسي لاستمرار عملية السلام هو إطلاق سراح أوجلان، ودون ذلك لن تشهد عملية السلام أي تقدم.
* ما الخطوات المتخذة لإطلاق سراح أوجلان؟
- ما تحقق اليوم في تركيا يفتح الطريق أمام إطلاق سراح أوجلان، إن كانت ترغب تركيا في الخروج من المشكلات والأزمات، يجب أن تطلق سراحه، فسياسة الدولة القومية فشلت، الآن هناك حاجة إلى الديمقراطية وإلى دستور جديد، وأوجلان هو الذي دفع بكل هذه الخطوات نحو الأمام.
* متى سيحين وقت ترك السلاح والبدء بنضال سياسي في تركيا؟
- نحن وأوجلان قلنا إذا تم حل القضية الكردية في تركيا فحينها سنترك القتال، وهذا ليس حديث اليوم، نحن نقول هذا منذ عام 1993، ومنذ ذلك الوقت ولحد الآن أعلنا وقف إطلاق النار من جانب واحد ثماني مرات، ومهدنا الطريق للقاءات والاجتماعات والتفاوض، لذا كيف نترك السلاح وتركيا ما زالت متمسكة بحكومة الحرب، وهناك حرب قائمة في الشرق الأوسط وهي ضد الكرد؟
* ما مشروعكم في حزب العمال الكردستاني لكردستان تركيا؟
- نحن نريد دستورا ديمقراطيا يحل مشكلة الأكراد في تركيا، ونؤيد كل خطوة في هذا الإطار، لكن إذا لم تخطُ تركيا هذه الخطوات، وحاولت تشكيل حكومة حرب، ومقاتلتنا، حينها ندافع عن أنفسنا، وسندافع عن القوى الديمقراطية في تركيا، وهذا من واجبنا، تركيا وصلت إلى مرحلة تحتاج فيها إلى إجراء تغييرات.
* تحدثتم عن الدفاع ومقاتلة تركيا فيما إذا هاجمتكم، لكن هل أنتم الآن قادرون على مواجهة الدولة التركية عسكريا؟
- لدينا القوة الكافية لذلك، فنحن نقاتل تركيا منذ عشرات السنين، ونضالنا هو الذي نقل تركيا إلى هذه المرحلة، فانتهاء الدولة القومية كان نتيجة نضالنا.
* إذن خطة النجاح في الانتخابات البرلمانية وضعت في قنديل؟
- هذا مشروع الرئيس أوجلان، ونحن أيدناه من كل الجوانب.
* كيف أيدتم حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) في هذه الانتخابات؟
- أيدناه من الناحية السياسية والإعلامية وطلبنا من مؤيدينا التصويت لهم والتعاون معهم لإحراز النصر.
* ما مصير فرق السلام التي تخلت عن السلاح فيما مضى ودخلت إلى تركيا؟
- نحن لم نتخل عن السلاح، عندما بدأت عملية السلام سحبنا قواتنا من كردستان تركيا، لكن عندما شعرنا أن الدولة التركية تريد خداعنا أوقفنا الانسحاب، وحذرنا حزب العدالة والتنمية الحاكم، وقلنا لهم إن لم تحدثوا تغييرات في سياستكم، فنحن سنوقف الانسحاب، ونتخذ قرارا جديدا، وعندما شعرنا أنهم لم يغيروا شيئا، أعدنا قوتنا مرة أخرى، هذا بالإضافة إلى أننا أرسلنا من قبل فريقي سلام إلى تركيا، لكن أنقرة اعتقلت أعضاء هذين الفريقين ومارست بحقهم أبشع أنواع التعذيب، ومنهم من قتل في السجون التركية. تركيا لا تنظر إلى القضية الكردية بوصفها قضية سياسية، بل تنظر إليها بوصفها قضية الإرهاب، وتقول إن تركيا تريد التطور إلا أن بعض القوى ومن خلال الحزب العمال الكردستاني يريدون تقديم الإرهاب على كل شيء.
* حزب العمال الكردستاني منذ تأسيسه كان يطالب بتأسيس كردستان الكبرى، أما زلتم متمسكين بهذا المطلب، أم تخليتم عنه؟
- حزب العمال الكردستاني تأسس في البداية على أساس فكري، وقطع على هذا الأساس مرحلة طويلة، ومن ثم تغيرت تلك المرحلة، فحزبنا الآن ليس ذلك الحزب الذي كان موجودا في مرحلة التأسيس، فالمرحلة التي تأسس فيها حزب العمال الكردستاني كانت مرحلة قيام الدولة، لكننا اليوم لا نناضل من أجل تأسيس الدولة، لأننا نرى أن الدولة هي ضد الحرية والديمقراطية والفرد، أما الآن فنحن نعمل من أجل النظام الكونفدرالي، ونريد حل المشكلة الكردية ومشكلة الشعوب الأخرى في تركيا عن طريق هذا النظام، نحن في البداية اعتمدنا تأسيس الدولة أساسا لحل المشكلة الكردية، لكننا شاهدنا أن الدولة لن تحل مشكلتنا ولن تضمن الديمقراطية والحرية للمجتمع، لذا تركنا تلك المرحلة وأحدثنا تغييرا في استراتيجيتنا، الآن نواصل نضالنا بشكل آخر، ونحارب من أجل مجتمع حر، نحن نريد دفع النظام الديمقراطي إلى الأمام وتطويره، فكما أن الدولة نظام، الديمقراطية أيضا نظام.
* كيف ترى وحدة الشعب الكردي الآن؟
- حزب العمال الكردستاني يعمل من أجل وحدة الشعب الكردي، وإعادة الاحترام لهذا الشعب عالميا، وإيصال دور المرأة الكردية في الحرب ضد «داعش» إلى العالم، فالحرب ضد تنظيم داعش منح الشعب الكردي احتراما دوليا.
* لكنكم لم تذكروا الدور الذي تلعبه الأحزاب الكردية الأخرى في الحرب ضد «داعش»، هل هذا يعني أنكم أنتم الوحيدون الذين أنجزتم هذا دون مشاركة الأطراف الكردية الأخرى؟
- كل شخص يعمل حسب قدراته وفرصه، لكن من عرف العالم بالقضية الكردية اليوم هو حزب العمال الكردستاني، وهذا ليس حديثي فقط، فالأوروبيون يستمدون قوتهم من الأكراد اليوم لكسر خوف «داعش»، ولقد شاهدتم ما حققه العمال الكردستاني في تركيا، وما حققته وحدات حماية الشعب والمرأة في كردستان سوريا، وكيف دافعنا عن إقليم كردستان ضد «داعش» في مخمور وكركوك والمناطق الأخرى، أنا لا أقول إن العمال الكردستاني هو الوحيد الذي يعمل، فالأطراف الأخرى أيضا تعمل، لكن عملنا نحن يختلف لأننا نحدث التغييرات ونكون التوازن، خلال المدة الماضية تمكنا من أن نوجه ضربة قاضية لـ«داعش»، فنحن نحمي الإنسانية، «داعش» قتل في فرنسا مجموعة من الأشخاص، حينها استقبل الرئيس الفرنسي قائدة قوات حماية المرأة، من أجل كسر هيبة «داعش»، الآن أوروبا ترغب في بدء سياسة جديدة للعلاقات مع حزب العمال الكردستاني ونحن الآن في هذه المرحلة.
*هذا يعني أنه سيتم رفع اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب الدولية؟
- لا، لن يرفع اسم العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب، لأن اسم الحزب تم إدراجه للقائمة بطلب من تركيا، ويجب أن تطلب تركيا رفع اسمه من القائمة، هم أدخلوا اسمنا إلى قائمة الإرهاب وأنشأوا تحالفا ضدنا، ونحن الآن نحارب «داعش» ونلحق به الخسائر، وهذا أصبح اليوم مصدر مشكلة، فدول العالم ترى اليوم حزب العمال الكردستاني يحمي الإنسانية، وهذا الموقف وضع الدول في موقف لا يعلمون ماذا يفعلون من أجل إخراجنا من قائمة الإرهاب، لأن تركيا عضو في الناتو وتساعد «داعش» في الوقت ذاته، وحزب العمال الكردستاني يحارب «داعش»، لذا يجب على هذه الدول التي أدرجت الحزب في هذه القائمة إيجاد حل لهذه المسألة.
* ما قراءتكم للوضع في سوريا؟
- سوريا متجهة نحو التقسيم، فبتحرير منطقة تل أبيض من «داعش»، ستحدث تغييرات كبيرة، فهزيمة «داعش» في تل أبيض فتحت الأبواب لتغييرات كبرى في سوريا، وهذه التغييرات مرتبطة بثورة غرب كردستان (كردستان سوريا)، فانتصارات الكرد وهزيمة «داعش» ستكون أساسا لسوريا الديمقراطية.
* هل سيكون هناك مكان لبشار الأسد في الدولة السورية التي تتحدث عنها؟
- هناك مكان للعلويين في سوريا، ولن تكون هناك سوريا دون العلويين، لأنهم هم الذين أسسوا الدولة السورية، لكن على العلويين أن يغيروا سياستهم، لأن الدولة القومية ستنتهي، ويجب عليهم قبول هذه المرحلة، نحن نتحدث عن دور العلويين، أما وجود بشار الأسد من عدمه فهو غير مهم، المهم تقدم سوريا الديمقراطية.
* أنتم تتهمون في أكثر الأحيان بالتعاون مع نظام الأسد؟
- هذه دعايات هدفها تشويه صورتنا، وصورة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب في كردستان سوريا، في الوقت الذي قدمت فيه آلاف التضحيات من أجل ذلك.
* تركيا تعتبر وجود وحدات حماية الشعب في تل أبيض خطا أحمر؟
- الخطوط الحمر كثيرة بالنسبة لتركيا، فكل تقدم للشعب الكردي يعتبر خطا أحمر بالنسبة لها، لأنها لا تريد أن يصل الأكراد لحقوقهم.
* ماذا سيكون موقفكم من اندلاع حركة جماهيرية كردية ضد النظام الإيراني؟
- في أكثر الأحيان يقال إن حزب العمال الكردستاني يحمي إيران، ويمنع الأكراد من محاربة إيران، كل هذه دعايات، لذا نحن نرى الحق في أي حركة في كردستان إيران، ولن نقف ضدها، فحزب العمال الكردستاني يخدم القضية الكردية.
* لكن أنا لم أحصل على إجابة لسؤالي، هل ستدعمون نضال الكرد في إيران مثلما دعمتم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا؟
- نحن ندعم كل من يحارب من أجل الحرية والعدالة، ولن يكون ذلك بالقول فقط، بل سنطبقه على أرض الواقع أيضا، قواتنا لا تعرف الحدود الجغرافية، وسندافع عن الشعب الكردي أينما كان ونطبق واجبنا في غرب كردستان وشرقها.
* نشوء أي تقارب تركي - إيراني مستقبلا سيكون على حسابكم أنتم، ألا تخشون ذلك؟
- الخلافات بين هاتين الدولتين تاريخية، لأن كل واحدة منهما كانت له إمبراطورية، إمبراطورية سنية وأخرى شيعية، وهاتان الدولتان تتقاتلان حاليا في سوريا، إيران تدعم بشار الأسد، وتركيا تدعم المعارضة السورية و«داعش»، ومن ناحية المسألة الكردية فالدولتان متقاربتان، لكنهما لن تستطيعا التقارب في المسائل الأخرى، حتى لو اقتربا فلن تحققا أي شيء، لأن ذلك الزمان ولى.
* هناك اتفاقية بين العراق وتركيا في المجال الأمني، هل سببت هذه الاتفاقية أي مشكلة لكم؟
- أي علاقة بين تركيا والعراق تعتبر علاقة شكلية، فالكل يعلم أن تركيا تدعم «داعش» ضد العراق، لذا لن تؤثر أي اتفاقيات بين البلدين علينا، ولن تكون لها أي نتيجة.
* هل تؤيدون قيام دولة كردية في كردستان العراق؟
- نحن لسنا ضد قيام دولة كردية في إقليم كردستان، فهم يريدون تأسيس دولة كردية وهذا من حقهم، ونحن مستعدون للدفاع عنهم متى ما تعرضوا لأي خطر، أما بالنسبة لكردستان تركيا فكما ذكرت نحن لا نريد تأسيس دولة.
* ما رسالتكم للعالم العربي؟
- «داعش» لا يمثل العرب ولا يمثل المسلمين، فما يفعله «داعش» باسم العرب والإسلام يلحق خسائر فادحة بالعالم العربي والإسلامي، لأنه عن طريق «داعش» يتم تخريب الشرق الأوسط، هناك قوى تهدف من خلف «داعش» إلى تحقيق أهدافها عن طريق هذا التنظيم، لذا يجب أن تعلم الشعوب العربية أن ما يقوم به «داعش» لن يكون الحل لأي قضية عربية، لأن تاريخ الشرق الأوسط كبير والعالم بني على أساسه، ويجب أن يحافظ على تاريخه وماضيه.
* التغييرات التي تحدث في الشرق الأوسط، هل ستكون في مصلحة الشعب الكردي؟
- لم تصب نتائج الحروب العالمية في مصلحة الأكراد، لكن اليوم لا يمكن رسم خريطة الشرق الأوسط دون الشعب الكردي، ولا يمكن تطبيق أي سياسة دون الكرد، الأكراد هم الذين جعلوا أنفسهم أصحاب هوية في الخريطة الجديدة للشرق الأوسط، إذن سيكونون الأساس لهذه الخريطة، فهم الآن أصحاب القوة والسياسة والإرادة.
* أنت مسؤول عسكري وسياسي، كيف تستطيع كتابة مقال أسبوعي في جريدتكم رغم انشغالاتك الكثيرة؟
- صحيح أنا أكتب أسبوعيا عمودا في جريدتنا، وهي تضم أبرز الأحداث والمستجدات المهمة في الأسبوع، وهذا يعتبر أحد واجباتي المهمة، لأنه يجب أن أخدم بالكتابة أيضا، أنا سأستمر بالكتابة ولن أتركها، فالإعلام المرئي والمسموع لم يستطع ملء موقع الصحافة المكتوبة، وهي تطورت على أساس الصحافة المكتوبة.

* بعد ساعات من الانتظار توجهت بنا أنا والدليل القروي (دياري) سيارة الأجرة إلى سفوح جبال قنديل الشامخة التي تلمس قممها السماء، الرحلة إلى معقل حزب العمال الكردستاني تحمل في طياتها الخطورة والمغامرة المتمثلة بالطريق الجبلي الوعر والملتوي كالأفعى، والمتعة المتمثلة بمشاهدة مناظر طبيعية تزينها مساحات خضراء واسعة من أشجار الفاكهة المحملة بالثمار،، وعلى عبق نسيم جبلي بارد وصاف، فالطقس هنا يختلف عن المدن كثيرا، درجات الحرارة ربيعية بامتياز، وأصوات الطيور والحيوان الجبلية تعزف سيمفونية الحياة التي يمثل فيها خرير الينابيع جزءا مهما، وبعد أكثر من أربع ساعات ونصف الساعة وصلنا إلى نقطة تفتيش تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه عبد الله أوجلان المسجون في سجن إمرالي التركي، أحد مقاتلي الحزب تقدم نحو سيارتنا وسأل عن أسباب قدومنا، فأبلغناه بأننا موجودون هنا لإجراء عمل صحافي مع قيادة الحزب، وبعد إجرائه الاتصالات والإجراءات اللازمة فتحوا لنا الطريق لإتمام مهمتنا الطويلة والشاقة، وبعد أخذ قسط قصير من الراحة، وصلت سيارة خاصة ذات دفع رباعي يقودها أحد أعضاء القسم الإعلامي لحزب العمال الكردستاني الذي أخذنا إلى منطقة أخرى في قنديل لإجراء مقابلة مع جميل بايك، الزعيم التنفيذي والشخص الثاني بعد أوجلان في حزب العمال، وتوقفت السيارة التي تقلنا في غابة، وأبلغونا أن زعيمهم سيأتي قريبا، لكن الانتظار طال لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وأخيرا وصلت سيارة زعيم الحزب جميل بايك (الرفيق جمعة كما يناديه رفاقه)، وانتشر أفراد حمايته الخاصون في الغابة، وبعد حديث قصير بدأنا مقابلتنا معه، التي استمرت زهاء الساعة ونصف الساعة تحدث فيها عن تراجع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن مشروع السلام مع حزبه الذي بدء به زعيمهم أوجلان.



أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
TT

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

في حي شعبي شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف محمد، ذو الأحد عشر عاماً، أمام «فرشة» صغيرة لبيع الألعاب، يراقب أترابه وهم يختارون ما يريدون بفرح، بينما اكتفى هو بالنظر بصمت قبل أن يغادر ممسكاً بيد شقيقه الأصغر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن أشتري سيارة لعبة وأن ألبس ملابس جديدة للعيد، لكنَّ أبي قال إن الوضع صعب، وربما يشتريها لي في السنة المقبلة».

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو فرحة العيد في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باهتة لدى كثير من الأطفال الذين أثقلت الحرب كاهل أسرهم، وحوَّلت أحلامهم البسيطة إلى أمنيات مؤجلة. فالظروف المعيشية والاقتصادية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، وغياب الرواتب، وندرة فرص العمل، دفعت آلاف العائلات إلى الاكتفاء بتأمين الغذاء، فيما أصبحت ملابس العيد والألعاب رفاهية بعيدة المنال.

وأجرت «الشرق الأوسط» جولة في بعض شوارع وأسواق صنعاء، ورصدت مشاهد تختصر حجم المعاناة والحرمان اللذين يعيشهما مئات الأطفال، في ظل ازدياد معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس مباشرةً على احتياجات الصغار الأساسية.

في سوق «السنينة» بمديرية معين وسط المدينة، كانت الطفلة ريم (9 أعوام) تساعد والدتها على بيع بعض الحلويات المنزلية، بينما تراقب فساتين العيد المعلقة على واجهات المحلات.

الأطفال في اليمن يتحملون المشقة لمساعدة عائلاتهم (الشرق الأوسط)

وتقول الطفلة: «أتمنى أن ألبس فستاناً وردياً وأن أخرج للعب مع البنات، لكنَّ أمي تعجز دائماً عن توفير ذلك».

وفي حي الحصبة شمال صنعاء، يجلس الطفل سليم إلى جوار والده داخل «فرشة» صغيرة لبيع الخضراوات، وهو يعبث بطائرة ورقية صنعها بنفسه.

ويقول: «أحلم بأن أكون مهندساً وأن أبني متجراً كبيراً لأبي، وأساعده يومياً في البيع والشراء حتى يستطيع تأمين كل احتياجاتي من الملابس والألعاب وغيرها».

ورغم قسوة الواقع، لا يزال الأطفال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين يتمسكون بأحلامهم الصغيرة، ويحاولون صناعة فرحتهم بوسائل بسيطة. ففي بعض الحارات الشعبية، يجتمع الصغار للعب بالكرات الورقية أو الألعاب القديمة، بينما تحاول أسر الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، عبر تقديم مبالغ رمزية للأطفال أو إعداد وجبات منزلية متواضعة.

آثار نفسية ومعيشية

تؤكد تقارير إنسانية أن الأطفال في اليمن هم الأكثر تضرراً من الأزمة الممتدة، حيث يعاني كثير منهم من سوء التغذية وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن الآثار النفسية التي خلفتها الحرب والفقر الناتجين عن الانقلاب الحوثي.

ويرى مختصون اجتماعيون أن الأعياد في اليمن فقدت جزءاً كبيراً من ملامحها التقليدية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انعكست الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة على حياة الأسر، خصوصاً الأطفال.

طفلة يمنية تراجع دروسها برفقة ميزان في أحد شوارع صنعاء (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن كثيراً من الأطفال في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين باتوا يواجهون واقعاً قاسياً حرمهم من أبسط مظاهر الفرح المرتبطة بالعيد، مثل الملابس الجديدة أو الخروج إلى الحدائق وشراء الألعاب.

وحسب التقارير الدولية، فإن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن تركا آثاراً نفسية ومعيشية عميقة على الأطفال، الذين كبر كثير منهم قبل أوانهم، وأصبحوا أكثر إدراكاً لمعاني الحرمان والخوف وعدم الاستقرار.

تحذيرات أممية

في موازاة ذلك، يشير الطفل أيهم (15 عاماً)، الذي يقطن مع عائلته في حي القاع بصنعاء، إلى أن الأطفال باتوا أكثر وعياً بالظروف القاسية التي تمر بها أسرهم، الأمر الذي يدفعهم إلى كتمان رغباتهم أو تأجيل أحلامهم الصغيرة مراعاةً لأوضاع آبائهم.

ويضيف: «أمنيتي الوحيدة أن يأتي يوم أحتفل فيه مع أسرتي بعيد بلا حرب، وبأحلام لا تؤجلها الحاجة».

ويتزامن ذلك مع تحذير برنامج الغذاء العالمي من استمرار الارتفاع المقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الثانية في اليمن، مع تسجيل مستويات أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يمنيون في صنعاء يبتكرون ألعاباً لأطفالهم خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

وأوضح البرنامج الأممي أن بيانات الرصد من بُعد تشير إلى أن الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً لا يزال عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار) الماضي.

وحسب التقرير، لا يزال الوضع الإنساني في اليمن بالغ الخطورة، إذ يُقدَّر أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، إلى جانب توقعات بتعرض نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة لسوء التغذية خلال العام الجاري.

Your Premium trial has ended


ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
TT

ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)

أكدت بيانات أممية حديثة أن واحداً من كل شخصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية واتساع آثار الصراع؛ الأمر الذي جعل ملايين السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ووفق تقرير أممي حديث بشأن مستويات الأمن الغذائي، فإن نحو 5 ملايين يمني يعيشون حالياً في «المرحلة الثالثة أو ما فوقها» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهي مرحلة «الأزمة» أو «ما هو أسوأ»، حتى الشهر الحالي.

«حالة الطوارئ»

وأظهرت البيانات أن نحو 1.4 مليون يمني دخلوا المرحلة الرابعة؛ «حالة الطوارئ»، في مؤشر على اتساع فجوات استهلاك الغذاء، واضطرار كثير من الأسر إلى اتباع استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات أو المواشي أو اللجوء إلى التسول، للبقاء على قيد الحياة.

وأشار التقرير إلى أنه لولا المساعدات الإنسانية المحدودة التي قُدمت لنحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة الماضية، لكانت مستويات انعدام الأمن الغذائي أشد سوءاً، موضحاً أن 47 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يعانون من «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

انخفاض حاد في المساعدات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من حدة الأزمة، فإن التقرير تحدث عن تحسن موسمي طفيف في توافر الغذاء وإمكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغ فيها عدد السكان في «المرحلة الرابعة» نحو 1.6 مليون يمني.

وعزا التقرير هذا التحسن المحدود إلى زيادة الإنتاج الزراعي والرعوي المحلي اليمني، وتوسع نطاق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيده أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوات الغذائية المتصاعدة.

وأكدت البيانات أن نحو 60 في المائة من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة مصدراً رئيسياً للعيش، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى ما بين 25 و30 في المائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية؛ مما يجعل اليمن أكبر عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع الإقليمي.

وصنف التقرير جميع المحافظات اليمنية الـ12 الخاضعة لسيطرة الحكومة ضمن «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، في مؤشر على اتساع مواطن الضعف الهيكلية وتراجع قدرة الأسر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والمعيشية.

وأوضح أن النازحين اليمنيين داخلياً والفئات المهمشة والأسر الأشد فقراً هم الأكبر تضرراً من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وانخفاض حجم المساعدات الإنسانية.

مخاوف من تفاقم الأزمة

نبهت الأمم المتحدة إلى أن أي تصعيد إضافي في النزاع أو استمرار خفض التمويل الإنساني في اليمن سيؤدي إلى اتساع الفجوات الغذائية وتسارع لجوء السكان إلى آليات تكيف أكبر هشاشة خلال الأشهر المقبلة.

وتوقعت البيانات أن يتدهور الوضع الغذائي سريعاً خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، مع ارتفاع عدد السكان في «المرحلة الثالثة أو أعلى» إلى 5.4 مليون شخص، يمثلون 51 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في «المرحلة الرابعة».

1.8 مليون يمني وصلوا إلى «المرحلة الرابعة» من انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وتمثل هذه الأرقام زيادة بنحو 400 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحذيرات بأن النقص الحاد في التمويل سيؤدي إلى تقليص برامج الأمن الغذائي في اليمن لتشمل نحو 1.2 مليون شخص فقط، بثلث الحصة الغذائية القياسية.

وأشار التقرير إلى أن الصدمات المناخية، بما فيها الفيضانات المفاجئة، وتأخر مواسم الزراعة، وانتشار الآفات الزراعية، وارتفاع تكاليف المدخلات، ستؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض دخول الأسر اليمنية.

تراجع القدرة الشرائية

أكد التقرير الأممي أن استمرار عدم انتظام صرف الرواتب، وشح فرص العمل، يواصلان تقويض القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يسهم فيه نقص السيولة المحلية والقيود المصرفية في زيادة صعوبة الحصول على الغذاء، خصوصاً للأسر المعتمدة على التحويلات المالية.

كما أشار إلى أن التوترات المرتبطة بـ«البنك المركزي»، وقيود السحب النقدي، وعدم الاستقرار المالي، تعرقل أنشطة التجار وتفاقم الضغوط الاقتصادية على السكان.

واحد من كل شخصين يمنيين يعاني من «انعدام الأمن الغذائي الحاد» (الأمم المتحدة)

وأوضح التقرير أن المساعدات الغذائية الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شهدت انخفاضاً حاداً منذ مطلع العام الحالي؛ نتيجة تخفيضات التمويل، حيث من المقرر أن يحصل 1.7 مليون شخص فقط على الدعم بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.

وأكد أن محدودية التغطية، وانخفاض قيمة التحويلات، وتراجع وتيرة توزيع المساعدات، تؤدي إلى اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر المعتمدة على هذا الدعم.

وتوقع التقرير أن تتفاقم الأزمة خلال الربع الأخير من العام الحالي، مع ارتفاع عدد السكان المصنفين في «المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ)» إلى نحو 1.8 مليون شخص، بزيادة تبلغ نحو 150 ألف شخص مقارنة بالمستويات الحالية.

وأشارت البيانات الأممية إلى أن هذا التدهور المتوقع في اليمن يعكس الاعتماد الكبير للسكان على المساعدات الإنسانية الخارجية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب هشاشة سبل العيش والاقتصاد المحلي.


ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.