الفائز دوغلاس دايموند توقع النجاح في السيطرة على التضخم الحالي

«الكساد العظيم» و«أهمية البنوك» يمنحان «نوبل الاقتصاد» لـ3 أميركيين

الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
TT

الفائز دوغلاس دايموند توقع النجاح في السيطرة على التضخم الحالي

الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد

قد يبدو بديهياً الآن، الحديث عن سبب وجود البنوك، وأهمية تحصينها من الخطر وقت الأزمات، وكيف يؤدي انهيارها إلى تفاقم الأزمات المالية، لكن ما قد لا يعرفه البعض، هو أن ما نعتبره بديهياً الآن، كان محل جدل ونقاش، إلى أن أرست أبحاث 3 من علماء الاقتصاد الأميركيين هذه المفاهيم أوائل الثمانينات، ليتم (الاثنين) تكريم هؤلاء العلماء بمنحهم جائزة «نوبل في الاقتصاد».
ونجح الفائزون الثلاثة، وهم رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، بن بيرنانكي، ومواطناه، دوغلاس دبليو دايموند من جامعة شيكاغو، وفيليب إتش ديبفيج من جامعة واشنطن بسانت لويس، في تحسين الفهم لدور البنوك في الاقتصاد بشكل كبير، لا سيما في أثناء الأزمات المالية، ومن النتائج المهمة لأبحاثهم هي التأكيد على أهمية تجنب انهيار البنوك خلال الأزمات.
وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ستوكهولم، إن الأبحاث التي نشرها الأميركيون الثلاثة في عامي 1983 و1984، قدمت فهماً جديداً للدور الذي تلعبه البنوك في جعل الاقتصاد يعمل، وتجنب انزلاقه في أزمة.
وأضافت: «حسّنت اكتشافاتهم كيفية تعامل المجتمع مع الأزمات المالية، وأكدت أهمية الأكاديميين في توجيه السياسات النقدية نحو ضرورة منع البنوك من الانهيار».
وتم تكريم بيرنانكي، الذي قاد بنك «الاحتياطي الفيدرالي» خلال الأزمة المالية لعام 2008، لتحليله الرائد عام 1983 لـ«الكساد العظيم» في ثلاثينات القرن الماضي. وقالت «لجنة نوبل في الاقتصاد»، إن بحثه أظهر كيف حولت عمليات إدارة البنوك غير الصحيحة، الركود العادي في الثلاثينات إلى أسوأ أزمة اقتصادية عالمية في التاريخ.
وأثبت بيرنانكي أن إخفاقات البنوك كانت مسؤولة عن جعل الأزمة عميقة وطويلة للغاية، فعندما انهارت البنوك، اختفت المعلومات القيمة عن المقترضين، مما جعل من الصعب على المؤسسات الجديدة توجيه المدخرات إلى استثمارات منتجة.
واستفاد بيرنانكي من تعمقه في أزمة «الكساد العظيم»، وخلال الأزمة المالية عام 2008، قاد «الاحتياطي الفيدرالي» إلى استخدام موسع لسلطات البنك المركزي، وخفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، في محاولة لتحفيز النشاط الاقتصادي.
وتم تكريم دايموند وديبفيج، لريادتهما في العمل النظري، أيضاً عام 1983، الذي أوضح دور البنوك في ربط المدخرين والمقترضين في علاقة متبادلة المنفعة. وأظهر الرجلان كيف تحل البنوك نزاعاً متأصلاً بين أولئك الذين لديهم أموال زائدة في أي وقت، وأولئك الذين يحتاجون إلى نقود أكثر مما لديهم.
وقالت «لجنة نوبل»، إن المدخرين يريدون الوصول الفوري إلى أموالهم في حالة وجود نفقات غير متوقعة، فيما يريد المقترضون ضماناً بأنهم لن يضطروا إلى سداد قروضهم قبل الأوان، ومن خلال العمل كوسيط، تجمع البنوك المدخرات من عدة أفراد، مما يسمح لهم بتلبية طلبات المدخرين لسهولة الوصول إلى ودائعهم، مع تقديم قروض طويلة الأجل للشركات وغيرها.
وأظهر دايموند وديبفيج، أيضاً، كيف أن الوظيفة الأساسية للبنوك تجعلها عرضة للشائعات، وإذا زاد قلق المدخرين من أن أحد البنوك على وشك الانهيار، فإن عمليات السحب يمكن أن تتزايد لتصبح «عملية» مزعزعة للاستقرار، ويمكن تجنب هذه النتيجة الرهيبة، كما هو الحال في الولايات المتحدة، من خلال جعل الحكومة تقدم تأميناً على الودائع يحمي المدخرين من مثل هذه الخسائر، ومن خلال جعل البنك المركزي يعمل كمقرض الملاذ الأخير.
وتم تكريم دايموند أيضاً، لعمله عام 1984 الذي أظهر أن البنوك تلعب دوراً حيوياً، من خلال جمع معلومات قيمة عن المقترضين، وتقييم جدارة الائتمان، والتأكد من استخدام القروض في مشاريع سليمة.
وأيقظت لجنة الجائزة دايموند بنبأ فوزه بـ«جائزة نوبل»، وأدخلته في حفل الإعلان، وقال دايموند عبر الهاتف: «كانت مفاجأة... كنت أنام بهدوء شديد».
وسيقسم الاقتصاديون الثلاثة جائزة مالية قدرها 10 ملايين كرونة سويدية، أو ما يقرب من 900 ألف دولار.
وتأتي الجائزة في الوقت الذي يستعد فيه قادة العالم الماليون للاجتماع السنوي هذا الأسبوع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في واشنطن، على خلفية تباطؤ الاقتصاد العالمي وسط ارتفاع التضخم.
وقال دايموند للصحافيين في تصريحات مقتضبة، إن النظام المالي اليوم أفضل مما كان عليه في 2008، وتوقع أن تنجح البنوك المركزية في السيطرة على التضخم.
وعلى عكس الجوائز الأخرى، لم يجرِ إنشاء «جائزة الاقتصاد» وفقاً لإرادة ألفريد نوبل عام 1895، لكن من قبل البنك المركزي السويدي تخليداً لذكراه، وجرى اختيار الفائز الأول عام 1969.
وبإعلان الجوائز يكون 92 اقتصادياً حصل على الجائزة، وكما سيقتسمها هذا العام 3 اقتصاديين، اقتسمها العام الماضي 3 اقتصاديين أيضاً؛ حيث ذهب نصف الجائزة إلى ديفيد كارد من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، عن بحثه حول كيفية تأثير الحد الأدنى للأجور والهجرة والتعليم على سوق العمل، وتشارك جوشوا أنجريست من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجويدو إمبينز من جامعة ستانفورد، النصف الآخر، لاقتراحهما كيفية درس القضايا التي لا تتناسب بسهولة مع الأساليب العلمية التقليدية.
وبإعلان «جائزة الاقتصاد» يختتم أسبوع إعلان جوائز «نوبل»، الذي بدأ في 3 أكتوبر (تشرين الأول) مع حصول العالِم السويدي سفانتي بابو، على جائزة في الطب؛ لكشفه أسرار الحمض النووي لإنسان نياندرتال الذي قدَّم رؤى أساسية لنظام المناعة لدينا.
وفاز 3 علماء معاً بـ«جائزة الفيزياء»، يوم الثلاثاء الماضي؛ حيث أظهر الفرنسي آلان أسبكت، والأميركي جون كلوزر، والنمساوي أنتون زيلينجر، أن الجسيمات الصغيرة يمكنها الاحتفاظ بالاتصال مع بعضها، حتى عند فصلها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «التشابك الكمي»، التي يمكن استخدامها في الحوسبة المتخصصة وتشفير المعلومات.
ومُنحت جائزة «نوبل في الكيمياء»، يوم الأربعاء، للأميركييْن كارولين بيرتوزي وباري شاربلس، والعالِم الدنماركي مورتن ميلدال؛ لتطوير طريقة كيمياء النقر، التي تساعد في «التقاء الجزيئات معاً»، والتي يمكن استخدامها لاستكشاف الخلايا، ورسم خرائط الحمض النووي، وتصميم الأدوية التي يمكنها أن تستهدف الأمراض مثل السرطان بشكل أكثر دقة.
وفازت الكاتبة الفرنسية آني إرنو، الخميس، بجائزة «نوبل في الأدب» لهذا العام، وأثنت عليها اللجنة؛ لدمجها الخيال والسيرة الذاتية في الكتب التي تستكشف بلا خوف تجربتها بوصفها امرأة من الطبقة العاملة، لاستكشاف الحياة في فرنسا منذ الأربعينات.
وذهبت جائزة «نوبل للسلام»، يوم الجمعة، إلى الناشط الحقوقي البيلاروسي أليس بيالياتسكي، ومجموعة «ميموريال» الروسية، ومركز «الحريات المدنية» الأوكراني.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد مرشحان للاستمرار خلال الفترة المقبلة.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، شدد لي على ضرورة التعامل مع اضطراب أسواق الطاقة والمواد الخام العالمية كواقع قائم، داعياً إلى تعزيز جاهزية نظام الاستجابة للطوارئ، وفق «رويترز».

وقال: «في المرحلة الراهنة، ستستمر الضغوط على سلاسل توريد الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط».

وأضاف: «علينا تسريع تطوير سلاسل توريد بديلة، والمضي في إعادة هيكلة الصناعة على المديَيْن المتوسط والطويل، إلى جانب التحول نحو اقتصاد ما بعد البلاستيك، بوصفها أولويات استراتيجية وطنية».

كما دعا الوزارات إلى تسريع تنفيذ الموازنة التكميلية التي أُقرت لمواجهة تداعيات الحرب.

وخلال الاجتماع، استعرض الوزراء حزمة إجراءات لاحتواء الصدمة الاقتصادية الناجمة عن النزاع، شملت دعم واردات النفط الخام، وفرض قيود على احتكار المواد الأولية للبتروكيميائيات والمستلزمات الطبية، إلى جانب توسيع نطاق الدعم المالي للشركات المتضررة.

من جهته، أوضح وزير الصناعة، كيم جونغ كوان، أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على الإمدادات، مشيراً إلى أنه حتى في حال عودة الحركة إلى طبيعتها، فإن شحنات الشرق الأوسط قد تستغرق نحو 20 يوماً للوصول إلى كوريا الجنوبية.

وكشفت وثيقة عُرضت خلال الاجتماع عن أن الحكومة تضع أولوية لتأمين مرور سبع ناقلات نفط متجهة إلى كوريا الجنوبية، لا تزال عالقة في منطقة الخليج.

بدوره، أفاد وزير الخارجية، تشو هيون، بأن الوزارة أوفدت مسؤولين إلى الكونغو والجزائر وليبيا لتأمين إمدادات الطاقة، في حين أجرى رئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك، زيارات إلى دول من بينها كازاخستان منذ الأسبوع الماضي.

وقال لي: «أحث أطراف النزاع على اتخاذ خطوات جريئة نحو السلام الذي يتطلع إليه العالم، استناداً إلى مبادئ حماية حقوق الإنسان والدروس المستفادة من التاريخ».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية بدء تطبيق نظام تسعير جديد للكهرباء يعتمد على المواسم وأوقات الاستخدام، بهدف تحويل الطلب من ساعات الذروة المسائية إلى فترة منتصف النهار، حيث يبلغ إنتاج الطاقة الشمسية ذروته.

ومن المقرر أن يُطبق النظام الجديد على كبار المستهلكين الصناعيين بدءاً من 16 أبريل (نيسان)، على أن تبدأ خصومات شحن السيارات الكهربائية خلال عطلة نهاية الأسبوع بدءاً من 18 أبريل.


تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.


باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».