«هذه إنجلترا»... هل من السابق لأوانه تصوير الوباء درامياً؟

مسلسل يحكي الأيام الأولى لـ«كورونا» في البلاد

الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
TT

«هذه إنجلترا»... هل من السابق لأوانه تصوير الوباء درامياً؟

الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)

في اللحظات الأخيرة من مسلسل «هذه إنجلترا» الجديد، يُحدق بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني المنهك والمحاصر، خارج نافذة مقر رئاسة الوزراء، متذكراً شكسبير، كما يفعل غالباً.
يقول جونسون الذي يلعب دوره الممثل كينيث براناغ، في المسلسل الدرامي من 6 أجزاء عن المحنة البريطانية في مواجهة جائحة «كورونا»: «هذه البقعة المباركة، هذه الأرض، هذا العالم، هذه إنجلترا».
يقول مخاطباً كاري (أوفيليا لوفيبوند) زوجته المتوترة للغاية: «عادة ما نترك الأمر عند هذا الحد، كما تعلمين» التي تحتضن طفلهما المولود حديثاً. ثم يستطرد: «وننسى البقية تماماً».
لكن جونسون يواصل تلاوة المناجاة الأخيرة لنهاية جون أوف غاونت على فراش موت الملك ريتشارد الثاني، مع توبيخه القاسي للملك: «إن إنجلترا التي اعتادت غزو الآخرين، قد غزت نفسها أخيراً على نحو مخزٍ للغاية».
إنه مشهد ختامي مناسب للمسلسل الذي كثر الحديث عنه في بريطانيا، والذي يصور البطولة اليومية للبريطانيين خلال الوباء، كما يصور إخفاقات قادتهم، وكيف ساهمت في الاستجابة المعيبة التي فاقمت من معاناة الأمة، وأسفرت عن وفيات إضافية لا داعي لها.
يؤرخ مسلسل «هذه إنجلترا» تقريباً للأحداث يوماً بعد يوم، وكيف اجتاحت الموجة الأولى من الوباء أرجاء البلاد. وبالنسبة لكثيرين فإن التوقيت مثير للفضول، نظراً لأن الموجة الأخيرة من الفيروس لم تنحسر بعد.
قال مايكل وينتربوتوم، المخرج الوثائقي البريطاني الذي كتب السيناريو رفقة كيرون كويرك، إنه نظر إلى المسلسل بأنه «فسيفساء من تجارب كثير من الناس»، من تجارب جونسون ومستشاريه، إلى الأطباء والممرضات، والأهم من ذلك كله الذين يحتضرون في المستشفيات ودور الرعاية المتخمة بالمرضى.
وأضاف وينتربوتوم في مقابلة مشتركة مع الممثل كينيث براناغ: «كان الهدف أن تكون إنساناً؛ بل أن تكون إنسانياً على ما أعتقد. وأن نُكرم ونُقدر هذه الخسارة المؤلمة التي لا تصدق»، وتابع بأنه على الرغم من كل ارتباك الحكومة وعثراتها: «كان هناك شعور بأن كل شخص يبذل قصارى جهده».
مع ذلك، يعكس المسلسل عجز الناس وضعفهم بصفة عامة. وبعد الوقوع في فخ الوباء الغامض، استخف البعض في أروقة الحكومة، ومن بينهم بوريس جونسون نفسه، بحقيقة المخاطر الكامنة في بداية الأزمة. واضطر آخرون إلى اتخاذ خيارات شخصية سيئة، بما في ذلك كبير مستشاري رئيس الوزراء دومينيك كامينغز الذي قاد سيارته لمسافة 260 ميلاً، في خرق واضح لقرارات الإغلاق، لزيارة عائلته في أثناء تفشي الفيروس.
بدأ العمل على المسلسل في يونيو (حزيران) 2020، بعد فترة غير طويلة من اندلاع الموجة الأولى للفيروس في مختلف أرجاء البلاد، وصار للمشاهد اليائسة من سيارات الإسعاف ووحدات العناية المركزة في المستشفيات طابع فوري من الآلام الشديدة. وركز كثير من التعليقات على ذلك المسلسل في بريطانيا، على ما إذا كان الوقت مبكراً للغاية لتصوير كل ذلك درامياً.
توفي ما يقرب من 300 شخص بسبب الفيروس في إنجلترا خلال الأيام السبعة المنتهية في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، ودخل أكثر من 4000 شخص المستشفيات. ولا تزال الحكومة تناشد الناس الحصول على الجرعات المعززة من اللقاح. وكان جونسون قد غادر منصبه قبل شهرين فقط، إثر فضيحة بسبب الحفلات في مقر رئاسة الوزراء التي انتهكت قواعد الإغلاق العامة.
ولا يتجسد الاحتجاج على الحفلات في المسلسل الذي ينتهي -بدلاً من ذلك- بالرحلة غير القانونية التي قادها كامينغز إلى منزل والديه في شمال إنجلترا، بعد إصابة زوجته بالفيروس. ودفع المسار الزمني المختصر لأحداث المسلسل صحيفة «فايننشيال تايمز» إلى القول بأن المسلسل «نجح بصعوبة بالغة، وربما استثنائية، في استثارة الشعور بأنه سابق لأوانه للغاية، وذو صبغة تأريخية في آن واحد».
كان على «هذه إنجلترا» التعامل مع سيل متدفق آخر من الأنباء؛ إذ تراجعت شبكة «سكاي أتلانتيك» عن إذاعة المسلسل لمدة أسبوع، إثر وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر الماضي، الأمر الذي أدى إلى إعلان الحداد في البلاد لمدة 10 أيام. وبدأ عرضه بالفعل في الوقت الذي تسبب فيه استبدال حكومة ليز تراس بحكومة جونسون، في ارتفاع قيمة الجنيه الإسترليني بصورة متوترة، عبر الإعلان عن خطة لخفض الضرائب، على الرغم من التضخم في المعدل المزدوج.
النقاش الكبير الآخر، يدور حول أداء كينيث براناغ لدور بوريس جونسون. كان الممثل الحائز جائزة «الأوسكار»، والبالغ من العمر 61 عاماً، يرتدي شعراً مستعاراً لونه أشقر، وأطرافاً صناعية، وبطانة، حتى ينال مظهر السياسي البالغ من العمر 58 عاماً.
أشاد بعض النقاد بأداء براناغ لتقليده مشية جونسون المتحفزة وطبيعته الغريبة. وانتقده آخرون؛ إذ اعتبروه انتحالاً للشخصية يعيد إلى الأذهان شخصيات الدمى الهزلية في برنامج «سبيتينغ بابيتس»، البرنامج التلفزيوني البريطاني الذي سخر من الشخصيات العامة في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين.
قال براناغ الذي لعب أدواراً واقعية لشخصيات عامة أخرى، من بينهم الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، والضابط الألماني النازي راينهارد هيدريش، إنه والكُتَّاب ناقشوا مدى التقارب الذي يجب عليه إبداؤه في تقليد شخصية جونسون. وخلصوا إلى أن رئيس الوزراء السابق كان حياً للغاية في أذهان الناس. واستطرد موضحاً: «بوجود شخصية بهذا الحجم والزخم في نظر الجمهور، أعتقد أنه من الصعب طرح شيء مختلف جداً عنها».
ولإدراك الحياة الداخلية لجونسون، كشف براناغ أنه قرأ جميع كتب رئيس الوزراء السابق، بما فيها سيرته الذاتية عن ونستون تشرشل، فضلاً عن مقالاته الصحافية في الـ«ديلي تلغراف». ولقد رأى جونسون آنذاك باعتباره نوعاً من «الشعراء السياسيين» ذوي الطموح والحماس المتقد؛ لكنه كان أيضاً منفصلاً عاطفياً عمن حوله، بسبب الثقل الساحق الذي بلغته وظيفته.
شاهد براناغ لقطات لجونسون وهو يتجول في مجلس العموم، لالتقاط وضعيته المتميزة المائلة دوماً إلى الأمام. وقال بأنه شعر بصدمة شديدة بسبب شريط فيديو يظهر فيه جونسون (عمدة لندن آنذاك) وهو يركض رفقة صبي عمره 10 سنوات في أثناء مباراة الـ«رغبي» خلال زيارة إلى اليابان، قائلاً: «إن شدة الانطلاق إلى الأمام التي لا يمكن إيقافها تقريباً، هي مجرد جزء من شخصيته الاندفاعية».
لكن مسلسل «هذه إنجلترا» يطرح أيضاً صورة متعاطفة لرجل مسرع يعيش حياة شخصية متشابكة. وبين اجتماعات الأزمة، والاستيقاظ في أوقات متأخرة من الليل لتهدئة طفله الباكي، يُصور جونسون وهو يترك بكل حزن رسائل البريد الصوتي لأولاده البالغين، مما يشير إلى صدع مؤلم بعد طلاق جونسون من زوجته الثانية مارينا، وانتقاله للعيش مع كاري التي كانت تعمل مساعدة الاتصالات في حزب المحافظين.
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وقال إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة أستراليا لفرض حصار عليه.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح بأن البحرية الأمريكية ستبدأ سريعاً حصاراً للسفن الداخلة إلى مضيق هرمز أو المغادرة منه، بعد أن انتهت محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

وقال ألبانيز لتلفزيون «ناين نيتورك» اليوم الاثنين: «لم نتلق أي طلبات، وقد أصدروا هذا الإعلان خلال الليل وفعلوا ذلك بطريقة أحادية الجانب. ولم يطلب منا المشاركة».

وأضاف ألبانيز: «ما نريد رؤيته هو استمرار المفاوضات واستئنافها. نريد أن نرى نهاية لهذا الصراع .ونريد أن نرى مضيق هرمز مفتوحا للجميع. ونريد أن نرى حرية الملاحة كما يقتضي القانون الدولي أيضاً».


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.