جائزة الصحافة السودانية تنقذ الصحافيين من رداءة المنتج عبر التنافس

الصحافي حيدر عبد الكريم: الجائزة حلم كل من يطمح إلى وضع اسمه بين الأقلام

الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
TT

جائزة الصحافة السودانية تنقذ الصحافيين من رداءة المنتج عبر التنافس

الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)

بين فنون وأشكال الكتابة والتحقيقات الاستقصائية تنقل الصحافي السوداني حيدر عبد الكريم الفائز بجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية، فكانت بدايته متدربا في قسم الأخبار بصحيفة الأيام حتى عام 2018 متوجها بعدها للعمل المستقل بعد تلقي تدريبات للعمل بالصحافة الاستقصائية والتحقيقات التعاونية العابرة للحدود مع المركز الدولي للصحافيين من خلال برنامج حلول وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية في الوطن العربي «أريج». الآن يعمل الصحافي عبد الكريم مستقلا ويتعاون مع عدد من منصات شرق أوسطية. والتقت صحيفة «الشرق الأوسط» بحيدر عبد الكريم بمناسبة فوزه بجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية.
وعن نيله لجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية، قال عبد الكريم: «إن تكون الجائزة تحمل اسم قامة صحافية وواحدا من أكثر الصحافيين السودانيين واجه انتهاكات حرية التعبير (محجوب محمد صالح) فهو حلم كل من يطمح في وضع اسمه بين الأقلام التي لا تخشى قول الحق... الجائزة رغم أن الجهة التي ترعاها مؤسسة خاصة وتسعى إلى الكسب وكان ينبغي أن تكون تحت رعاية نقابة الصحافيين السودانيين العائدة حديثاً إلا أن الجائزة تحمل بعض الاستقلالية مما يبعث الأمل كجائزة وحيدة تحفز الصحافيين على الإبداع وإنتاج مادة صحافية عالية الجودة من أجل التنافس على الجائزة».
وعن طبيعة المادة التي شاركت بها ونالت الجائزة، قال عبد الكريم: «شاركت بتحقيق استقصائي بعنوان «تجارة التأشيرة» وهو تحقيق أنتج بدعم وإشراف شبكة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) تناول التحقيق قضية بيع تأشيرة الدخول إلى مصر للمواطنين رغم أن اتفاقية الحريات الأربع أتاحت لهم حق تحصيلها مجاناً، وكشف التحقيق مشاركة أن أصحاب مراكز سياحة يتعاونون مع موظفي القنصلية، وبمشاركة أفراد الأمن والشرطة المناط بهم محاربة هكذا أفعال من أجل تحصيل مبالغ غير مستحقة وللأسف كل ذلك يحدث وبعلم السلطات السودانية».
وعن بدايته مع الصحافة الاستقصائية أوضح عبد الكريم: «البداية كانت عبر حصولي على منحة إعداد تقارير حول تأثير كوفيد 19 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن 34 صحافيا آخرين من المنطقة، أنتجت تحقيقا استقصائيا بعنوان (كورونا ولعبة الفقر في السودان) المنحة كانت عبر المركز الدولي للصحافيين وبإشراف أستاذة «ميس قات» متخصصة في السرد الرقمي بعدها حصلت على منحة أخرى من ذات المركز لإعداد تقارير عن تعزيز الحريات الدينية في السودان ونيجيريا».
وعن خططه المستقبلية بعد الجائزة؟ وهل ينوي المشاركة في جوائز عالمية؟ قال عبد الكريم: «أعمل على مشروعات استقصائية من بينها تحقيق مدفوع بالبيانات، نعم تقدمت بالتحقيق للمنافسة في جائزة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية التي يتم الإعلان عن جوائزها في ديسمبر (كانون الأول) من خلال مؤتمر الشبكة الخامس عشر بجانب جائزة الصحافة العربية التي تنظمها دبي للإعلام».
وعن أي مدى تشكل التحقيقات الاستقصائية «مغامرة» للصحافي؟ ذكر عبد الكريم: «التحقيقات الاستقصائية تحتاج لجهد ومثابرة من الصحافي خاصةً أن الجهات التي يتم التعامل معها للحصول على المعلومة تجهل تماماً دور الصحافي الاستقصائي، إضافةً إلى المخاطر التي قد يواجهها من السلطات الأمنية».
وعن وضعية حرية التعبير في السودان الآن، قال عبد الكريم: «حرية التعبير ترتبط بالدستور والقانون وإذا أخذناها من هذا المنطلق نجد أن النص القانوني الذي يتيح هذا الحق في الوثيقة الدستورية الانتقالية لسنة 2019 وهو شبه معطل بسبب إجراءات انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) الذي عطل بنود من الوثيقة، وبرأيي صون حرية التعبير يحتاج إلى إرادة وإيمان بالحرية كحق إنساني ينبغي صيانته وبالتأكيد هو الآن في أسوأ صوره حيث يتعرض الصحافيون وأصحاب الرأي لانتهاكات وليس هناك قانون يحميهم أو يستطيعون عبرها رد حقوقهم».
وعن وصفه لوضع الصحافة في السودان، قال عبد الكريم: «الصحافة السودانية تبرز وجها مشرقا من خلال إنتاج الصحافيين في المؤسسات الخارجية إلا أن المؤسسات الصحافية هي التي تعاني من الانهيار بسبب سياساتها الرعنة».
وعن الذي تغير في المشهد الإعلامي بعد انتخاب نقابة للصحافيين، قال عبد الكريم: «لم يتغير شيء! فقط أصبحت هناك نقابة للصحافيين ولكنها تواجه تحديات عظيمة وتحتاج إلى جهد لإحداث تغيير في أوضاع الصحافيين».
وعن الاحتفاء بالصحافيين في السودان وهل ينالون حظهم من التقدير، أوضح عبد الكريم: «جائزة محجوب محمد صالح أخيرا شكلت جزءا من تقدير الصحافيين وتشجيع إنتاجهم وهو غير كافٍ إلا أن هناك إشراقات على الصعيد الخارجي أي العالمي والممثل في حصد صحافيين سودانيين جوائز إقليمية ودولية».
وعن واقع السلطة الرابعة في ظل الانفجار التكنولوجي، قال عبد الكريم: «الصحافة والتكنولوجيا تكملان بعضهما البعض، كما أحدث توظيف التكنولوجيا في الإنتاج الصحافي تطوراً بظهور أنماط صحافة البيانات والصحافة التعاونية العابرة للحدود وهي إضافة بالتأكيد للمهنة فقط يحتاج الصحافيون إلى توظيفها بأفضل طريقة».
وعن موقع الصحافي السوداني في الصحافة العالمية، ذكر عبد الكريم: «موجود من خلال إنتاج صحافي مشهود ولكن أعماله للأسف تنتج لمصلحة مؤسسات خارجية، وحصدت جوائز مثل الأستاذة نعمة الباقر والزميل فتح الرحمن الحمداني، وأخيرا حصد الزميل محمد الأمين جائزة الصحافيين المستقلين في المناطق الخطرة».
وعن نصائحه لجيل الشباب من الصحافيين، قال عبد الكريم: «إن النظر إلى المستقبل هو حجر أساس أي بناء، لذلك يجب أن يجعلوا أهدافهم نصب العين ومن ثم يجتهدون من أجلها لن يندموا، إلى جانب أن يعملوا على تطوير أنفسهم من خلال الورش المختصة».


مقالات ذات صلة

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز، في خطوة وضعت الهدنة الهشة تحت ضغط جديد، بالتوازي مع مصادرة ناقلة ثانية مرتبطة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، واستمرار التوتر البحري في الممر الحساس للطاقة العالمية.

وجاء التصعيد الأميركي غداة استيلاء «الحرس الثوري» على سفينتي حاويات قرب مضيق هرمز، وبثه مقطعاً مصوراً لعملية الإنزال والسيطرة على إحداهما، في رسالة عملية أرادت طهران من خلالها إظهار قبضتها على الممر البحري، فيما تمسكت بموقفها القائل إن أي تهدئة أو عودة إلى التفاوض تبقى مشروطة برفع الحصار الأميركي على موانئها.

وبموازاة التطورات التي تضغط على الهدنة، استمر الجهد الدبلوماسي الباكستاني لجمع الطرفين مجدداً، في وقت أصرت واشنطن على وجود انقسامات في القيادة الإيرانية، وذلك بعد انهيار محادثات السلام التي كانت واشنطن تأمل في أن تؤدي إلى فتح أهم ممر ملاحي في العالم.

وقال الرئيس الأميركي، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إنه أمر البحرية الأميركية بإطلاق النار وقتل أي قارب، مهما كان صغيراً، يزرع ألغاماً في مياه مضيق هرمز.

وأضاف: «لا مجال للتردد. بالإضافة إلى ذلك، تقوم كاسحات الألغام التابعة لنا بتنظيف المضيق في الوقت الحالي. وبموجب هذا، آمر بمواصلة هذه العملية، ولكن بمستوى مضاعف ثلاث مرات».

ولم تؤكد واشنطن رسمياً أن قوارب إيرانية زرعت ألغاماً في المضيق، لكن التهديد الأميركي الجديد جاء بنبرة أشد من موقف البيت الأبيض في اليوم السابق، عندما قللت المتحدثة كارولين ليفيت من أثر احتجاز إيران لسفينتين قرب المضيق، معتبرة أن ذلك لا يشكل عائقاً حاسماً أمام المسار الدبلوماسي المحتمل.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، مضيفاً أن الصراع الداخلي بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً».

مصادرة ناقلة ثانية

أتت تهديدات ترمب، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن قواتها صعدت خلال الليل إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي، تحمل اسم «ماجستيك إكس»، وقالت إنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً.

وأضافت الوزارة في بيانها أنها ستواصل عمليات الإنفاذ البحري العالمية لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران أينما كانت تعمل.

وتظهر صور ومقاطع وزعتها وزارة الدفاع الأميركية عناصر على سطح الناقلة بعد عملية الصعود إليها، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن أن «ماجستيك إكس» كانت موجودة بين سريلانكا وإندونيسيا، في الموقع نفسه تقريباً الذي كانت فيه الناقلة «تيفاني»، التي صعدت إليها القوات الأميركية في وقت سابق من الأسبوع. وكانت الناقلة متجهة إلى تشوشان في الصين.

وترفع «ماجستيك إكس» علم غيانا، وكانت معروفة سابقاً باسم «فونيكس». وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عليها عقوبات عام 2024 بتهمة تهريب النفط الخام الإيراني عبر وثائق مزورة، والتلاعب بأنظمة تتبع السفن، وتغيير الأسماء والأعلام بشكل متكرر، في التستر على نشاطها ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.

وتأتي العلميات في سياق تشديد أوسع للحصار البحري المفروض على إيران. وأفاد الجيش الأميركي أن 31 سفينة على الأقل مرتبطة بإيران أُعيدت منذ بدء الحصار خارج مضيق هرمز المتنازع عليه.

وكانت إيران قد ردت بتعصيد عملياتها في مضيق هرمز الأربعاء، في يوم شهد استهداف ثلاث سفن شحن، واحتجاز سفينتي الحاويات «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس»، وقالت السلطات الإيرانية إنهما حاولتا عبور المضيق من دون تصاريح.

وقالت شركة «تكنومار شيبينغ» اليونانية، التي تدير السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع علم ليبيريا، إن القوات الإيرانية صعدت إلى متنها، مؤكدة أن أفراد الطاقم بخير وموجودون جميعاً، وأن الشركة على اتصال بالسلطات المعنية في المنطقة.

وقال وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس إن السفينة راسية حالياً ولا يوجد إيرانيون على متنها بعد أن أعاق عناصر من «الحرس الثوري» خروجها من المضيق وصعدوا إليها.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن السفينتين اللتين احتجزتهما إيران، وعلى متنهما نحو 40 من أفراد الطاقم، جرى توجيههما نحو بندر عباس. وقال قريب أحد البحارة المحتجزين إن نحو 20 إيرانياً مسلحاً اقتحموا السفينة، وإن حركة البحارة على متنها محدودة، لكنه أشار إلى أنهم يعاملون معاملة حسنة. كما أفادت تقارير بأن أربعة من بحارة «إم إس سي فرانشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من الجبل الأسود، فيما أكدت الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متنها.

وكانت السفينة «إيبامينونداس» تقل طاقماً من 21 بحاراً من الأوكرانيين والفلبينيين، وكانت في طريقها إلى الهند. ولم تكشف أي معلومات كاملة عن الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إن وجدت.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينتين توقفتا عن بث إشارات التتبع، لكن مصادر أمنية بحرية أفادت بأن بيانات الشحن تشير إلى أنهما كانتا قريبتين من بندر عباس.

إنزال «الحرس الثوري»

نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقطع فيديو قال «الحرس الثوري» إنه يوثق اعتراض سفينتي الشحن «فرانشيسكا» و«إيبامينونداس» قرب مضيق هرمز. وأكدت عدة مصادر أن السفن الظاهرة في الفيديو هي بالفعل السفينتان المذكورتان.

وأظهر الفيديو زورقاً سريعاً يرفع العلم الإيراني يقترب من السفينتين، ثم عناصر مسلحين يصعدون إلى سطحهما باستخدام سلالم. كما بث التلفزيون الإيراني خلال الليل لقطات أظهرت جنوداً ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي اللون من «إم إس سي فرانشيسكا»، ويتسلقون سلماً حبلياً وصولاً إلى باب في هيكل السفينة قبل دخولها وهم يرفعون أسلحتهم.

عناصر مشاة بحرية "الحرس الثوري" تقتحم سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وجرى عرض اللقطات من دون تعليق، وعلى خلفية موسيقية تشبه تلك المستخدمة في أفلام الحركة، فيما تضمنت مشاهد لسفينة ثانية هي «إيبامينونداس». ولم يتسن التحقق من اللقطات التي تظهر عمليات داخل السفن.

وتختبئ زوارق سريعة إيرانية وقوارب مسيرة في كهوف بحرية قبالة جزيرة قريبة من مدخل المضيق مما يمنع البحرية الأمريكية من الاقتراب.

وتحدثت التقديرات الإيرانية الرسمية عن أن السفن المحتجزة «مخالفة»، وأن العملية نفذتها القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري». كما أظهرت اللقطات المصورة من زوايا متعددة وبجودة عالية مراحل الاقتراب والاقتحام والسيطرة، بما يعكس إعداداً مسبقاً وتصويراً احترافياً.

دافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات التقييدية التي اتخذتها بلاده في مضيق هرمز، قائلاً إنها تهدف إلى «حماية الأمن والمصالح الوطنية من التهديدات والعدوان»، وفق بيان للخارجية الإيرانية نشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال لقائه في طهران مبعوثاً خاصاً لوزير خارجية كوريا الجنوبية. ووفق البيان، حمّل الوزير الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين وصفهما بـ«المعتديتين»، مسؤولية أي تداعيات مستقبلية لإغلاق المضيق.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع ما قاله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي كتب أن خصوم إيران «لم يحققوا أهدافهم من خلال العدوان العسكري ولن يحققوها بالترهيب أيضاً»، مضيفاً أن «الطريق الوحيد هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني».

وذكر رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي أن السفن التجارية التي هوجمت في المضيق "طُبق عليها القانون".

في نفس الاتجاه، برزت مواقف برلمانية متشددة ومتباينة بشأن إدارة المضيق وفرض رسوم المرور. فقد نفى البرلمان التقارير التي تحدثت عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، لكن أعضاء في هيئة الرئاسة تحدثوا في الوقت نفسه عن عائدات محصلة من عبور السفن وعن إطار قانوني جديد قيد الإعداد.

زورق يحمل مشاة بحرية "الحرس الثوري" بجوار سفينة احتجزت أثناء عبورها من مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابايي إن أول إيراد تم تحصيله من رسوم المضيق أُودع في حساب البنك المركزي، من دون تقديم تفاصيل عن الجهة التي دفعت أو قيمة المبلغ.

وفي السياق نفسه، قال عليرضا سليمي، عضو هيئة رئاسة البرلمان، إن إيران حصلت على مبالغ من السفن العابرة، وإن قيمتها تختلف بحسب نوع الحمولة وكميتها ومستوى المخاطر، مشيراً إلى أن طهران هي التي تحدد القواعد وآلية التحصيل.

وأضاف سليمي أن الأموال المحصلة تُحول إلى الحساب الموحد والخزينة وفق الدستور، على أن يُحدد إنفاقها لاحقاً وفق القرارات المعتمدة.

كما أشار أعضاء في البرلمان إلى أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للأمن القومي يدرسان معاً مقترحات لإدارة مضيق هرمز، مع نقاش حول الجهة المخولة اتخاذ القرار، بين التشريع البرلماني أو القرار الأمني المباشر.

وقال مصطفى بوردهقان، عضو هيئة رئاسة لجنة الصناعات، إن «مثلث القوة» الإيراني يقوم على القدرات العسكرية، وحضور الشارع، والدبلوماسية، مضيفاً أن إنشاء إطار قانوني جديد لإدارة المضيق يعزز قدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي. كما قال النائب المتشدد حميد رسائي إن الولايات المتحدة تحتاج إلى التفاوض مع إيران لأسباب عسكرية واقتصادية وسياسية، في ضوء كلفة الحرب، وضغط الرأي العام، وتأثير المضيق في أسواق الطاقة.

«لا حرب ولا سلم»

في الصحف، دعت «كيهان» إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، عبر وقف التجارة البحرية لدول معينة، بينها قطر، إلى حين سداد أموال إيرانية مجمّدة تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، معتبرة أن السيطرة على المضيق تمثل أداة فعالة لاسترداد المستحقات.

أما «اعتماد» المؤيدة بشدة لحكومة مسعود بزشكيان، فرأت أن تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترمب يتزامن مع مؤشرات على استعدادات لتصعيد عسكري محتمل، واعتبرت أن الوضع الحالي «لا حرب ولا سلم» يخلق بيئة غير مستقرة، فيما حافظت إيران على سيطرتها على المضيق، ولم تتمكن واشنطن من فرض حصار فعال. وأضافت أن طهران مستعدة ميدانياً لأي سيناريو، وأن مستقبل المنطقة يرتبط بمصير الدبلوماسية أو انهيار الهدنة.

وفي «دنياي اقتصاد»، ناقش مقالها الافتتاحي طرح اقتصادي يدعو إلى نموذج إقليمي لإدارة أمن مضيق هرمز، يقوم على تعاون بين الدول الساحلية وتمويل الأمن عبر خدمات الملاحة وإدارة الحركة البحرية، بدلاً من الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها.

في موازاة الخطاب الرسمي، تداولت منصات إعلامية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» سيناريوهات رد محتملة على أي تصعيد، ضمن ما وصفته بسياسة «الرد بالمثل» و«الردع الهجومي».

وتشمل هذه السيناريوهات استهداف منشآت الطاقة إذا تعرضت البنية النفطية الإيرانية لهجمات، وتنفيذ هجمات على بنى تحتية تكنولوجية في حال الاغتيالات، إضافة إلى ضرب أهداف بحرية بينها حاملات الطائرات في حال تصعيد عسكري واسع.

كما تتضمن الخيارات المطروحة إغلاق مضيق باب المندب، وربما مضيق هرمز بالكامل عبر الألغام، إذا استمر الحصار البحري، إلى جانب تنفيذ عمليات خارج المنطقة ضد مصالح أميركية، واحتمال تنفيذ عمليات برية مركبة في حال أي تدخل عسكري بري.

إزالة الألغام

وأظهرت إفادة يومية نشرتها القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية يتجاوز الخليج العربي إلى نطاق أوسع، مع منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، وتنفيذ إجراءات المراقبة والاعتراض في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وبحسب المعطيات الواردة في الإفادة، فقد وجّهت القوات الأميركية منذ بدء الحصار أكثر من 30 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء، فيما امتثل معظمها للتعليمات، وكانت الغالبية من ناقلات النفط.

وأشارت الإفادة إلى أن تنفيذ المهمة يعتمد على انتشار عسكري واسع يضم أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة وطائرة دوارة وطائرة استطلاع، إضافة إلى أكثر من 17 قطعة بحرية.

وتشمل الأصول المستخدمة في هذه المهمة، وفق «سنتكوم»، حاملة طائرات، وسفن هجوم برمائي، وسفن نقل وإنزال، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن قتال ساحلي، وطائرات مقاتلة برية وبحرية، وطائرات مسيّرة، وطائرات تزويد بالوقود، إلى جانب منصات استخبارات ومراقبة واستطلاع.

وكشفت شبكة «سي أن أن» أن القيادة المركزية الأميركية(سنتكوم) بدأت منذ 11 أبريل تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، عبر عمليات نفذتها مدمرتان أميركيتان مزودتان بصواريخ موجهة.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن إيران بدأت في أوائل مارس زرع ألغام في المضيق، وفقاً لمعلومات وردت في تقارير استخباراتية أميركية، وأن طهران كانت قادرة على زرع مئات الألغام، علماً بأن إغلاق المضيق لا يحتاج بالضرورة إلى هذا العدد، لأن شركات الشحن وقباطنة السفن لا يميلون إلى المخاطرة.

وأضافت الشبكة أن مسؤولي البنتاغون أطلعوا مشرعين هذا الأسبوع على تقييم استخباراتي خلص إلى أن إزالة الألغام من مضيق هرمز بالكامل قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر بعد انتهاء الحرب مع إيران، وهو ما وصفه متحدث باسم البنتاغون بأنه «أمر غير مقبول».

وفي تطور عسكري متصل، ذكرت الشبكة أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» موجودة في المحيط الهندي، ما يعني أن البحرية الأميركية قد تضيف قريباً عشرات الطائرات المقاتلة إلى القوة الجوية في الشرق الأوسط إذا انهار وقف إطلاق النار أو إذا اقتضى الأمر دعم الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتنضم الحاملة إلى حاملة «أبراهام لينكولن» التي تتمركز بالفعل في شمال المحيط الهندي، فيما عادت «جيرالد آر فورد» إلى البحر الأحمر هذا الأسبوع، بعد فترة صيانة وتزود بالوقود.

باكستان تناقش جولة جديدة

دبلوماسياً، واصلت باكستان اتصالاتها مع الطرفين سعياً إلى إعادة إطلاق مسار التفاوض بعد تعثر الجولة الثانية التي كان يفترض عقدها في إسلام آباد.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، بعد اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل في «تقدم إيجابي» من إيران، مضيفاً أن رئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير يبذلان جهوداً «على كل المستويات» لدعم تسوية سلمية.

وأشاد نقوي بقرار ترمب تمديد وقف إطلاق النار، واصفاً إياه بأنه خطوة مرحب بها نحو خفض التوتر، فيما أعربت بيكر عن تقديرها لـ«الدور البناء» الذي تلعبه باكستان في تعزيز السلام.

ونقلت «رويترز» عن مصادر حكومية باكستانية قولها إن إسلام آباد، التي استضافت جولة المحادثات الوحيدة في وقت سابق من الشهر وكانت تستعد لاستضافة جولة ثانية قبل إلغائها، لا تزال على اتصال بطرفي الحرب، لكن المسؤولين الإيرانيين يرفضون حتى الآن الالتزام بإرسال وفد، بسبب الحصار الأميركي وعوامل أخرى.

وأضافت المصادر أن دبلوماسيين من دول مختلفة استفسروا عن موعد محتمل للجولة المقبلة، لكن الجانب الباكستاني لم يتمكن من تقديم إطار زمني واضح.