جائزة الصحافة السودانية تنقذ الصحافيين من رداءة المنتج عبر التنافس

الصحافي حيدر عبد الكريم: الجائزة حلم كل من يطمح إلى وضع اسمه بين الأقلام

الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
TT

جائزة الصحافة السودانية تنقذ الصحافيين من رداءة المنتج عبر التنافس

الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)

بين فنون وأشكال الكتابة والتحقيقات الاستقصائية تنقل الصحافي السوداني حيدر عبد الكريم الفائز بجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية، فكانت بدايته متدربا في قسم الأخبار بصحيفة الأيام حتى عام 2018 متوجها بعدها للعمل المستقل بعد تلقي تدريبات للعمل بالصحافة الاستقصائية والتحقيقات التعاونية العابرة للحدود مع المركز الدولي للصحافيين من خلال برنامج حلول وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية في الوطن العربي «أريج». الآن يعمل الصحافي عبد الكريم مستقلا ويتعاون مع عدد من منصات شرق أوسطية. والتقت صحيفة «الشرق الأوسط» بحيدر عبد الكريم بمناسبة فوزه بجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية.
وعن نيله لجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية، قال عبد الكريم: «إن تكون الجائزة تحمل اسم قامة صحافية وواحدا من أكثر الصحافيين السودانيين واجه انتهاكات حرية التعبير (محجوب محمد صالح) فهو حلم كل من يطمح في وضع اسمه بين الأقلام التي لا تخشى قول الحق... الجائزة رغم أن الجهة التي ترعاها مؤسسة خاصة وتسعى إلى الكسب وكان ينبغي أن تكون تحت رعاية نقابة الصحافيين السودانيين العائدة حديثاً إلا أن الجائزة تحمل بعض الاستقلالية مما يبعث الأمل كجائزة وحيدة تحفز الصحافيين على الإبداع وإنتاج مادة صحافية عالية الجودة من أجل التنافس على الجائزة».
وعن طبيعة المادة التي شاركت بها ونالت الجائزة، قال عبد الكريم: «شاركت بتحقيق استقصائي بعنوان «تجارة التأشيرة» وهو تحقيق أنتج بدعم وإشراف شبكة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) تناول التحقيق قضية بيع تأشيرة الدخول إلى مصر للمواطنين رغم أن اتفاقية الحريات الأربع أتاحت لهم حق تحصيلها مجاناً، وكشف التحقيق مشاركة أن أصحاب مراكز سياحة يتعاونون مع موظفي القنصلية، وبمشاركة أفراد الأمن والشرطة المناط بهم محاربة هكذا أفعال من أجل تحصيل مبالغ غير مستحقة وللأسف كل ذلك يحدث وبعلم السلطات السودانية».
وعن بدايته مع الصحافة الاستقصائية أوضح عبد الكريم: «البداية كانت عبر حصولي على منحة إعداد تقارير حول تأثير كوفيد 19 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن 34 صحافيا آخرين من المنطقة، أنتجت تحقيقا استقصائيا بعنوان (كورونا ولعبة الفقر في السودان) المنحة كانت عبر المركز الدولي للصحافيين وبإشراف أستاذة «ميس قات» متخصصة في السرد الرقمي بعدها حصلت على منحة أخرى من ذات المركز لإعداد تقارير عن تعزيز الحريات الدينية في السودان ونيجيريا».
وعن خططه المستقبلية بعد الجائزة؟ وهل ينوي المشاركة في جوائز عالمية؟ قال عبد الكريم: «أعمل على مشروعات استقصائية من بينها تحقيق مدفوع بالبيانات، نعم تقدمت بالتحقيق للمنافسة في جائزة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية التي يتم الإعلان عن جوائزها في ديسمبر (كانون الأول) من خلال مؤتمر الشبكة الخامس عشر بجانب جائزة الصحافة العربية التي تنظمها دبي للإعلام».
وعن أي مدى تشكل التحقيقات الاستقصائية «مغامرة» للصحافي؟ ذكر عبد الكريم: «التحقيقات الاستقصائية تحتاج لجهد ومثابرة من الصحافي خاصةً أن الجهات التي يتم التعامل معها للحصول على المعلومة تجهل تماماً دور الصحافي الاستقصائي، إضافةً إلى المخاطر التي قد يواجهها من السلطات الأمنية».
وعن وضعية حرية التعبير في السودان الآن، قال عبد الكريم: «حرية التعبير ترتبط بالدستور والقانون وإذا أخذناها من هذا المنطلق نجد أن النص القانوني الذي يتيح هذا الحق في الوثيقة الدستورية الانتقالية لسنة 2019 وهو شبه معطل بسبب إجراءات انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) الذي عطل بنود من الوثيقة، وبرأيي صون حرية التعبير يحتاج إلى إرادة وإيمان بالحرية كحق إنساني ينبغي صيانته وبالتأكيد هو الآن في أسوأ صوره حيث يتعرض الصحافيون وأصحاب الرأي لانتهاكات وليس هناك قانون يحميهم أو يستطيعون عبرها رد حقوقهم».
وعن وصفه لوضع الصحافة في السودان، قال عبد الكريم: «الصحافة السودانية تبرز وجها مشرقا من خلال إنتاج الصحافيين في المؤسسات الخارجية إلا أن المؤسسات الصحافية هي التي تعاني من الانهيار بسبب سياساتها الرعنة».
وعن الذي تغير في المشهد الإعلامي بعد انتخاب نقابة للصحافيين، قال عبد الكريم: «لم يتغير شيء! فقط أصبحت هناك نقابة للصحافيين ولكنها تواجه تحديات عظيمة وتحتاج إلى جهد لإحداث تغيير في أوضاع الصحافيين».
وعن الاحتفاء بالصحافيين في السودان وهل ينالون حظهم من التقدير، أوضح عبد الكريم: «جائزة محجوب محمد صالح أخيرا شكلت جزءا من تقدير الصحافيين وتشجيع إنتاجهم وهو غير كافٍ إلا أن هناك إشراقات على الصعيد الخارجي أي العالمي والممثل في حصد صحافيين سودانيين جوائز إقليمية ودولية».
وعن واقع السلطة الرابعة في ظل الانفجار التكنولوجي، قال عبد الكريم: «الصحافة والتكنولوجيا تكملان بعضهما البعض، كما أحدث توظيف التكنولوجيا في الإنتاج الصحافي تطوراً بظهور أنماط صحافة البيانات والصحافة التعاونية العابرة للحدود وهي إضافة بالتأكيد للمهنة فقط يحتاج الصحافيون إلى توظيفها بأفضل طريقة».
وعن موقع الصحافي السوداني في الصحافة العالمية، ذكر عبد الكريم: «موجود من خلال إنتاج صحافي مشهود ولكن أعماله للأسف تنتج لمصلحة مؤسسات خارجية، وحصدت جوائز مثل الأستاذة نعمة الباقر والزميل فتح الرحمن الحمداني، وأخيرا حصد الزميل محمد الأمين جائزة الصحافيين المستقلين في المناطق الخطرة».
وعن نصائحه لجيل الشباب من الصحافيين، قال عبد الكريم: «إن النظر إلى المستقبل هو حجر أساس أي بناء، لذلك يجب أن يجعلوا أهدافهم نصب العين ومن ثم يجتهدون من أجلها لن يندموا، إلى جانب أن يعملوا على تطوير أنفسهم من خلال الورش المختصة».


مقالات ذات صلة

الكويت تنفي مشاركتها في العمليات ضد إيران

الخليج الشيخة الزين الصباح سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة (كونا)

الكويت تنفي مشاركتها في العمليات ضد إيران

نفت الشيخة الزين الصباح، سفيرة الكويت لدى أميركا، ما أورده تقرير عن مشاركة بلادها في عمليات عسكرية ضد إيران، مؤكدةً أنها «ادعاءات باطلة، ولا تمت للحقيقة بصلة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث مع الصحافيين خلال إحاطة في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 16 يوليو 2026 (أ.ب)

مئات الصحافيين يحثّون «مراسلي البيت الأبيض» على التصدي لهجوم إدارة ترمب ضد الإعلام

دعا مئات الصحافيين السابقين، أو المتقاعدين، و8 منظمات معنية بحرية الصحافة، «رابطة مراسلي البيت الأبيض» إلى التصدي لهجمات إدارة الرئيس الأميركي ترمب ضد الإعلام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية امرأة تحمل لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بينما يتجمّع المشيّعون في يوم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي... في مشهد بإيران يوم 9 يوليو 2026 (رويترز)

وكالة «فارس» الإيرانية تنشر مقطع فيديو بعنوان «أين نقتل ترمب؟»

نشرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، باللغة الإنجليزية، بعنوان «أين نقتل ترمب؟».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

بحث النائب العام السعودي الدكتور خالد اليوسف مع وزير الإعلام سلمان الدوسري، تطوير الخطاب القانوني الإعلامي، وتعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «سكاي» مضاءً على واجهة مبنى مقر الشركة في غرب لندن (رويترز)

صفقة تاريخية بـ2.1 مليار دولار... «سكاي» تستحوذ على قطاع البث بـ«آي تي في»

أبرمت شركة «سكاي»، المملوكة لمجموعة «كومكاست»، اتفاقاً تاريخياً للاستحواذ على القنوات التلفزيونية ومنصة البث الرقمي التابعة لشبكة «آي تي في» (ITV) البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ليفركوزن وأوغسبورغ يتأهلان إلى الدور الثاني من كأس ألمانيا

التشيكي باتريك تشيك لاعب باير ليفركوزن يحتفل مع زملائه بتسجيل الهدف الأول أمام فيهين فيسبادن (د.ب.أ)
التشيكي باتريك تشيك لاعب باير ليفركوزن يحتفل مع زملائه بتسجيل الهدف الأول أمام فيهين فيسبادن (د.ب.أ)
TT

ليفركوزن وأوغسبورغ يتأهلان إلى الدور الثاني من كأس ألمانيا

التشيكي باتريك تشيك لاعب باير ليفركوزن يحتفل مع زملائه بتسجيل الهدف الأول أمام فيهين فيسبادن (د.ب.أ)
التشيكي باتريك تشيك لاعب باير ليفركوزن يحتفل مع زملائه بتسجيل الهدف الأول أمام فيهين فيسبادن (د.ب.أ)

تأهل باير ليفركوزن وأوغسبورغ إلى الدور الثاني من بطولة كأس ألمانيا لكرة القدم، بعد فوزهما على فيهين فيسبادن وإينرجي كوتبوس توالياً، اليوم السبت، ضمن منافسات الدور الأول.

وحقق ليفركوزن، المتوج بلقب المسابقة مرتين من قبل، فوزاً كبيراً على فيهين فيسبادن، المنافس في الدرجة الثالثة، بأربعة أهداف دون رد.

وافتتح التشيكي باتريك تشيك التسجيل لليفركوزن في الدقيقة 43، قبل أن يضيف الإسباني لوكاس فاسكيز الهدف الثاني في الدقيقة 47.

ناثان تيلا لاعب باير ليفركوزن يحتفل بتسجيل الهدف الثالث لفريقه أمام فيهين فيسبادن (د.ب.أ)

وعزز ناثان تيلا تقدم ليفركوزن بتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 69، قبل أن يختتم كريستيان كوفان الرباعية في الدقيقة 79، ليحجز الفريق مقعده في الدور الثاني.

وفي مباراة أخرى، تغلب أوغسبورغ على إينرجي كوتبوس، المنافس في الدرجة الثانية، بهدفين دون رد.

وافتتح أنطون كيد التسجيل لأوغسبورغ في الدقيقة 49، قبل أن يحسم كريستيان ياكيتش الفوز بتسجيل الهدف الثاني في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.


عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)
متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)
TT

عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)
متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

لم يعد قرار تسجيل الأولاد في المدرسة بالنسبة إلى كثير من أهالي جنوب لبنان قراراً يحسم مع نهاية العام الدراسي، كما جرت العادة؛ فمع اقتراب شهر سبتمبر (أيلول)، لا تزال عائلات كثيرة مترددة في اختيار المدرسة التي سيتابع فيها أبناؤها تعليمهم، فيما تراقب تطورات الوضع الأمني وتستعيد ما حصل خلال العامين الماضيين، حين وجد آلاف التلامذة أنفسهم خارج مدارسهم، واضطرت عائلات إلى النزوح، فيما انتقلت مدارس من التعليم الحضوري إلى التعليم عن بُعد.

وفي ظل هذا الواقع، تختلف الخيارات. عائلات قررت تسجيل أبنائها في مدارس مناطق النزوح، وأخرى تتجه إلى المدارس الرسمية ذات الأقساط المتدنية تحسُّباً لإقفال المدارس، فيما تبحث عائلات ثالثة عن مدارس في مناطق أكثر أماناً، لم تقفل أبوابها خلال الحرب الماضية.

امرأة نازحة مع أطفالها تجلس خارج مدرسة في بيروت تحولت إلى ملجأ في الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

في الظروف الطبيعية، تنهي معظم المدارس في لبنان، لا سيما الخاصة منها، تسجيل التلاميذ مع نهاية العام الدراسي السابق، بحيث تبدأ السنة الجديدة ولوائح الطلاب مكتملة. لكن الوضع الحالي دفع عدداً من المدارس إلى إبقاء باب التسجيل مفتوحاً خلال الأسبوعين الأولين من سبتمبر (أيلول)، في ظل تردد الأهالي وعدم قدرتهم على حسم خياراتهم.

وتقول عبير، وهي أم لثلاثة أولاد: «سجّلتُ أولادي في المدرسة، لكن حتى الآن لم أشترِ الكتب. أنظر كل يوم إلى لوائح الكتب وأنا في حيرة من أمري: هل أتريث أم أدفع ثمنها ويحصل كما حصل في العامين الماضيين؟ سأنتظر حتى منتصف سبتمبر حتى أتخذ القرار».

أما مريم، فاختارت أن يكون قرب المدرسة من منزلها هو عامل الأمان الأساسي. وتقول: «ابني سنة أولى، سجّلته في المدرسة الرسمية القريبة مني في القرية. هكذا عندما يحصل أي شيء يمكنني إحضاره بسرعة والهروب في أي لحظة».

ويبحث عدد من الأهالي، لا سيما الذين يتحدرون من المناطق الحدودية، ولا يتوقعون العودة إلى منازلهم في وقت قريب، عن مدارس في مناطق النزوح. فيما يفضّل آخرون المدارس الرسمية، المعروفة بأقساطها المتدنية، باعتبار أن دفع قسط مرتفع، في ظل احتمال إقفال المدارس مجدداً قد يتحول إلى خسارة إضافية.

مواطن في مركز للنزوح بمنطقة صيدا جنوب لبنان خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

وفي المقابل، تبحث عائلات أخرى عن مدارس في مناطق أكثر أماناً، لكن بشرط أساسي: أن تكون قد حافظت على التعليم الحضوري خلال الحرب الماضية؛ الأمر الذي جعلها اليوم خياراً مفضلاً لدى عائلات لا تريد تكرار تجربة التعليم عن بُعد.

وتقول أم أحمد: «اتخذنا قراراً بأن نبقى في المنطقة التي نزحنا إليها. لذلك بحثت عن مدرسة لم تقفل أبوابها خلال الحرب، وسجّلت أبنائي فيها، لأنني أعتبر أن التعليم عن بعد ليس ذا فائدة كالتعليم الحضوري، إضافة إلى الوضع النفسي السيئ الذي ينعكس على أولادي، وعلينا نحن الكبار خلال الحرب على حد سواء. لذلك أعتبر أن الحضوري أفضل ما دام ذلك ممكناً».

المدارس تتحضر للاحتمالين

وفي موازاة قرارات الأهالي، تتحضر مدارس جنوبية عدة تقع خارج المناطق التي تتعرض للقصف لبدء العام الدراسي، لكنها لا تتعامل مع التعليم الحضوري باعتباره خياراً مضموناً طوال السنة؛ فقد جاء في رسالة وجهتها إحدى المدارس الخاصة في النبطية إلى الأهالي أنها تستعد لـ«اعتماد التعليم الحضوري متى سمحت الظروف الأمنية بذلك»، بما يعكس استعداد المدارس نفسها للتعامل مع الاحتمالين، وفق تطورات الوضع على الأرض.

وهذا التوجه ينسجم أيضاً مع خطة وزارة التربية للعام الدراسي 2026 - 2027، التي تقوم على استمرارية التعليم وفق ظروف كل منطقة، مع اعتماد التعليم الحضوري حيث تتوفر شروط السلامة والجهوزية، والتعليم عن بعد في المناطق المتأثرة بالأوضاع الأمنية.

بين المدرسة والبيت... الأمان أولاً

في المقابل، اتخذت عائلات أخرى القرار المعاكس تماماً، واختارت التعليم عن بُعد باعتباره الخيار الأكثر أماناً.

هذا ما قامت به ليلى، التي كان أولادها يتعلمون في ثانوية في بلدة تول في قضاء النبطية، قبل أن تقرر نقلهم إلى مدرسة أخرى في بلدة زبدين، بعدما أعلنت المدرسة الأولى اعتماد النظام الحضوري العام المقبل، فيما أعلنت المدرسة الجديدة منذ الآن اعتماد التعليم عن بعد، وتقول: «سأبقيهم معي في المنزل، ذلك سيكون أكثر أماناً بالنسبة لي».

نازحون في إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز للنزوح (رويترز)

أما عائلة ترحيني، فقد اختارت المغادرة إلى أفريقيا منذ اندلاع الحرب، وسجّلت أولادها في إحدى المدارس التي تعتمد نظام التعليم عن بُعد في لبنان، بانتظار استقرار الوضع.

ويقول الوالد: «الوقائع السياسية والميدانية لا تبشر بالخير، ويبدو أن الحرب ستعود بلا شك»، مؤكداً أن الخيار الذي اتخذته العائلة أكثر اطمئناناً بالنسبة إليه في هذه المرحلة.


هال سيتي يحتفل بعودته للدوري الإنجليزي بإسقاط مانشستر يونايتد

كونستانتينوس تزولاكيس ولوي كويل لاعبا هال سيتي يحتفلان عقب الفوز على مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)
كونستانتينوس تزولاكيس ولوي كويل لاعبا هال سيتي يحتفلان عقب الفوز على مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)
TT

هال سيتي يحتفل بعودته للدوري الإنجليزي بإسقاط مانشستر يونايتد

كونستانتينوس تزولاكيس ولوي كويل لاعبا هال سيتي يحتفلان عقب الفوز على مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)
كونستانتينوس تزولاكيس ولوي كويل لاعبا هال سيتي يحتفلان عقب الفوز على مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)

احتفل هال سيتي بعودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد غياب دام تسعة أعوام، بتحقيق فوز مفاجئ على ضيفه مانشستر يونايتد بهدفين دون رد، اليوم السبت، في الجولة الافتتاحية للمسابقة.

وكان هال سيتي قد هبط من الدوري الممتاز في موسم 2016 - 2017، ومنذ ذلك الحين حاول العودة إلى دوري الأضواء، قبل أن يحقق مبتغاه في مايو (أيار) الماضي.

وحسم أصحاب الأرض المباراة بهدفين في الشوط الأول، إذ افتتح النيجيري سيمي أجايي التسجيل في الدقيقة 17، قبل أن يضيف السنغالي نوبل ميندي الهدف الثاني في الدقيقة 38.

وبدأ هال المباراة بجرأة واضحة، وشكل الجناح الأيسر ريان جايلز مصدراً مستمراً للخطورة، فيما تسبب أولي ماكبيرني في إزعاج دفاع مانشستر يونايتد بتحركاته وقوته البدنية داخل منطقة الجزاء.

وكان سيني لامينز، حارس مانشستر يونايتد، حاضراً بقوة في الدقائق الأولى، إذ تصدى لرأسية ماكبيرني بعد هجمة منظمة من الجهة اليسرى، قبل أن يتدخل مجدداً لإبعاد عرضية خطيرة من جايلز إلى ركلة ركنية.

لكن ضغط هال أثمر عن هدف التقدم في الدقيقة 17، بعدما استغل أصحاب الأرض ركلة ركنية لم يتعامل معها دفاع يونايتد بالشكل المطلوب، لتصل الكرة إلى ماكبيرني الذي سددها، وتصدى لها لامينز، قبل أن يتابع أجايي الكرة المرتدة ويضعها في الشباك.

الجزائري محمد بلومي لاعب هال سيتي يحتفل عقب فوز فريقه على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

وكشف الهدف عن معاناة واضحة لمانشستر يونايتد في التعامل مع الكرات الثابتة، إلى جانب الصعوبات التي واجهها دفاعه أمام القوة البدنية لماكبيرني.

وحاول الضيوف الرد سريعاً، وسنحت لهم فرصة بعد الهدف عندما أرسل هاري ماجواير تمريرة متقنة داخل منطقة الجزاء إلى باتريك دورغو، لكن الأخير لم ينجح في توجيه تسديدته نحو المرمى.

البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مانشستر يونايتد يبدو محبطاً عقب الخسارة أمام هال سيتي (رويترز)

وعاد هال سيتي ليستفيد من كرة ثابتة أخرى قبل نهاية الشوط الأول، عندما وصلت الكرة إلى نوبل ميندي الذي سجل الهدف الثاني في الدقيقة 38، ليمنح فريقه أفضلية مريحة قبل الاستراحة.

ودفع مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، بماركوس راشفورد بدلاً من دورغو بين الشوطين، في محاولة لإضفاء المزيد من الفاعلية على هجوم فريقه.

ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل هال سيتي ضغطه ومحاولاته الهجومية، فيما تحسن أداء مانشستر يونايتد تدريجياً وبدأ في الوصول إلى الثلث الهجومي، لكن من دون تشكيل خطورة حقيقية على مرمى أصحاب الأرض.

مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد وفرنانديز عقب الخسارة أمام هال سيتي (رويترز)

وفي الدقيقة 66، سنحت فرصة جيدة ليونايتد عندما أرسل لوك شاو كرة عرضية متقنة إلى نصير مزراوي عند القائم البعيد، لكن الأخير سدد فوق العارضة.

وأجرى يونايتد تبديلين إضافيين بخروج أندري سانتوس ويوري تيليمانس، ودخول كوبي ماينو وبنيامين سيسكو، سعياً لتعزيز القوة الهجومية والعودة إلى المباراة.

لكن دفاع هال حافظ على تماسكه حتى صافرة النهاية، ليخرج الفريق الصاعد بانتصار ثمين وشباك نظيفة في أول مباراة له بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ تسعة أعوام، فيما تلقى مانشستر يونايتد ضربة مبكرة في مستهل موسمه الجديد.