العراق: شلل سياسي ومخاوف من مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات

بعد عام على إجراء انتخابات مبكرة

البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
TT

العراق: شلل سياسي ومخاوف من مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات

البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)

لم يكن العراقيون يتوقعون أن يصاب بلدهم بشلل سياسي وأن يخافوا على مستقبله الذي بات مفتوحاً على كل الاحتمالات، إضافة إلى ما شهده من توترات خلال عام من إجراء الانتخابات النيابية المبكرة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. فلا البرلمان استطاع أن ينتخب رئيساً جديداً للبلاد خلفاً لبرهم صالح، ولا استطاع أن يفرز حكومة جديدة تتولى شؤون البلاد خلافاً لحكومة تصريف الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي.
ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي، خرج العراقيون المشمولون بالانتخابات على استحياء إلى صناديق الاقتراع الموزعة في كل أنحاء العراق. بدءاً من ساعات الصباح الأولى، لم يتقدم العدد المطلوب لوضع بطاقات الاقتراع في تلك الصناديق برغم أن مساجد في الأحياء السنية من العاصمة بغداد وحسينيات في الأحياء الشيعية، بدأت تطلب من المواطنين الذين يحق لهم الاقتراع التوجه للصناديق. لكن الدعوات التي كانت صدرت عن المساجد والحسينيات لم تكن تريد للناس ممارسة حقهم الديمقراطي بقدر ما كانت جزءاً من عملية تحشيد لهذا الطرف أو ذاك. لم تتحقق الاستجابة المطلوبة طبقاً لتلك النداءات التي تكررت عبر ساعات النهار. الشوارع والجسور لم تقطع، والحكومة لم تفرض حظراً للتجوال مثلما كانت عليه الأمور في السابق في مثل هذه المناسبة. ومع أن الانسيابية بدت واضحة في الشوارع وحتى الأزقة حيث تنتشر محطات الاقتراع وسط الأحياء، لا سيما في المدارس التي عطلت لهذا الغرض، بقيت نسبة المشاركة ربما هي الأقل من أي انتخابات سابقة، حيث كانت أجريت 4 دورات انتخابية سابقة تم خلالها تشكيل 5 حكومات وبموازنات مالية بعضها انفجارية لكن دون أن ينعكس ذلك على حياة الناس إن كان على صعيد البنى التحتية أو حتى الخدمات الطبيعية مثل الماء والكهرباء والطرق والجسور فضلاً عن فرص العمل.
حين أغلقت الصناديق في تمام الساعة السادسة مساء وبدأت عمليات العد والفرز الإلكتروني، بدأت الماكينات الإعلامية للقوى والأحزاب، لا سيما تلك التي أجادت لعبة الانتخابات وأدمنت الفوز بسبب امتلاكها جمهوراً ثابتاً تتحدث عن فوز ساحق. خلال ساعات الليل ونهار اليوم التالي، كان الجميع يعلن تحقيقه فوزاً كبيراً وغير مسبوق.
الأسباب التي جعلت معظم الأحزاب والقوى الكبيرة تحديداً تعلن فوزاً كاسحاً لها فيما لم تعلن مفوضية الانتخابات أي نتيجة بعد تعود، مثلما يرى خبراء الانتخابات، إلى سببين: الأول أن هذه القوى تريد توفير ضغوط مسبقة على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وذلك أن أعضاءها وللمرة الأولى من القضاة وليسوا ممن تولت الأحزاب السياسية ترشيحهم. والثاني أن قانون الانتخابات الذي جرى تشريعه على أساس تعدد الدوائر الانتخابية والفوز بأعلى الأصوات قد يتيح لقوى أخرى أو حتى مستقلين الصعود إلى البرلمان على حساب تلك القوى وهو ما حصل بالفعل. فعند ظهور النتائج كان التيار الصدري يتقدم من حيث عدد المقاعد على الجميع، بينما الأصوات التي حصل عليها هي ليست الأولى بين الجميع. فالتيار الصدري حصل على 73 مقعداً بعدد أصوات تبلغ 800 ألف صوت بينما قوى الإطار التنسيقي مجتمعة حصلت على أقل من عدد مقاعد الصدريين مع أن الجمهور الذي صوّت لها يفوق جمهور الصدريين. الأمر نفسه ينطبق على المستقلين الذين حصلوا على نحو 40 مقعداً، وهو ما يعني أخذوا لأول مرة من حصة الأحزاب الكبيرة التي كانت تستحوذ على الكعكة كلها.
على إثر ذلك، تفجرت خلافات سياسية حادة أدت إلى تظاهرات واعتصامات وشكاوى أمام المحكمة الاتحادية لكن الأخيرة صادقت على النتائج نافية حصول تزوير فيها. لم يقتنع الخاسرون وفي المقدمة منهم قوى الإطار التنسيقي الشيعي الذي يضم القوى والكتل الشيعية الرئيسية مثل دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، والعصائب بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والنصر بزعامة حيدر العبادي وعطاء بزعامة فالح الفياض وسند بزعامة أحمد الأسدي. الرابحون وفي مقدمتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حاولوا عبر تحالف أطلقوا عليه «إنقاذ وطن» ضم بالإضافة إلى الصدريين كل من تحالف السيادة السني بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني تشكيل حكومة أغلبية وطنية رفع الصدر خلالها وطوال ثلاثة شهور من المحاولات شعار «لا شرقية ولا غربية».
لكن قوى الإطار التنسيقي ومن خلال امتلاكها «الثلث المعطل» حالت دون قدرة هذا التحالف على تمرير مرشحه من الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية كون منصب الرئيس طبقاً للدستور العراقي يحتاج إلى ثلثي عدد أعضاء البرلمان. على إثر ذلك، قرر الصدر سحب نواب كتلته وهي القائمة الفائزة الأولى من البرلمان فارتبك الوضع السياسي والأمني إلى حد بلغ حد الصدام المسلح بين الطرفين الشيعيين (التيار الصدري والإطار التنسيقي) يوم الثلاثين من شهر أغسطس (آب) الماضي الذي أدى إلى عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
حكومياً فإنه وبعد إعلان نتائج الانتخابات وبدء البرلمان أولى جلساته عدت حكومة مصطفى الكاظمي بحكم المستقيلة حيث تحولت إلى حكومة «تصريف الأمور اليومية» مثلما ينص على ذلك الدستور لحين انتخاب حكومة جديدة. لكن هذه الأمور اليومية استمرت حتى اليوم برغم مضي سنة على إجراء الانتخابات برغم الشكوى الدائمة لرئيس الوزراء الكاظمي من استمرار هذا الشلل الذي أصاب كل مؤسسات الدولة والمجتمع. فالبرلمان وبسبب عدم تمكنه من تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات لا يستطيع إقرار الموازنة العامة للبلاد وهو ما يعني عدم قدرة الكاظمي على الإنفاق لأن صلاحيات حكومته مقيدة.
ورغم ترشيح قوى الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني لتشكيل حكومة جديدة فإن عدم موافقة الصدر عليها لا يزال يحول دون قدرة الكتل السياسية على منحها الثقة. يضاف إلى ذلك أن التصويت على الحكومة يجب أن يسبقه انتخاب رئيس الجمهورية لكي يكلف بدوره مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.
الحزبان الكرديان (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) لا يزالان غير قادرين على حسم خلافهما بشأن المرشح للمنصب. وبين هذا وذاك يشعر العراقيون بأنهم باتوا أسرى الخلافات السياسية التي لا يراد لها أن تنتهي وهو ما دفع ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت توجيه تهم قاسية إلى كل الطبقة السياسية العراقية بالفساد وعدم القدرة على تخطي الخلافات.
الشارع العراقي الذي يعاني تردي الخدمات بات يعاني من كثرة غلق الجسور والطرق مرة بسبب جلسات البرلمان ومرة نتيجة قيام التظاهرات التي تنوعت بين تظاهرات حزبية وأخرى تشرينية في ظل عدم وجود أي ضوء في نهاية نفق هذا الخلاف المزمن بين الجميع.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».