سياسة وفكر وشعر وفن في الدورة الخريفية من «موسم أصيلة»

7 ندوات ضمن «جامعة المعتمد بن عباد المفتوحة»

جانب من إحدى ندوات موسم اصيلة الثقافي الـ42
جانب من إحدى ندوات موسم اصيلة الثقافي الـ42
TT

سياسة وفكر وشعر وفن في الدورة الخريفية من «موسم أصيلة»

جانب من إحدى ندوات موسم اصيلة الثقافي الـ42
جانب من إحدى ندوات موسم اصيلة الثقافي الـ42

تنظم «مؤسسة منتدى أصيلة»، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، الدورة الثانية (الخريفية) من «موسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعين»، فيما بين 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي و5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك بعد تنظيم الدورة الأولى في الصيف، فيما بين 30 يونيو (حزيران) و24 يوليو (تموز) الماضيين، والتي خصصت للفنون التشكيلية.
ويتضمن برنامج الدورة الثانية من الموسم الذي يجري تنظيمه بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والتواصل (قطاع الثقافة) و«جماعة (بلدية) أصيلة»، ويستضيف هذا العام فعاليات ثقافية وفنية من دولة الإمارات العربية المتحدة، 7 ندوات في إطار «الدورة الـ36 لجامعة المعتمد بن عباد المفتوحة» وفقرات أخرى متنوعة، وسط حضور عربي وأفريقي ودولي لافت، يعرف مشاركة نحو 400 من صفوة الباحثين والمفكرين وأصحاب القرار النافذين والكتاب والإعلاميين.

مرسم الأطفال في قصر الثقافة بأصيلة

وينطلق «برنامج ندوات جامعة المعتمد» بندوة افتتاحية تحت عنوان: «الحركات الانفصالية والمنظمات الإقليمية في أفريقيا»، فيما بين 16 و18 أكتوبر الحالي؛ تسعى إلى معالجة ظاهرة الحركات الانفصالية في أفريقيا من منظور الأزمات الأمنية، وسياسات واستراتيجيات المنظمات الإقليمية في مواجهتها، عبر 4 محاور، تشمل: أنظمة الحكامة السياسية والمجتمعية ومتطلبات الاندماج الوطني في أفريقيا، وخلفيات وجذور الحركات الانفصالية في أفريقيا وسبل مواجهتها، والحركات الانفصالية وتحديات التطرف العنيف، والحركات الانفصالية وأزمات الانتقال السياسي في أفريقيا.
وتبحث الندوة الثانية، المنظمة بشراكة مع «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، موضوع «الأمن الغذائي في أفريقيا في حقبة الحرب بأوكرانيا... التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية والأمنية»، وذلك يوم 19 أكتوبر الحالي، وتقوم بتسييرها نسمة الجرندي الخبيرة في التنمية المستدامة.
وتنطلق الندوة من أرضية نقاش تشير إلى أنه «على الرغم من أن وضعية الأمن الغذائي مختلفة حسب المناطق والمناخ والرتبة والتساقطات المطرية أو حتى الأنظمة الغذائية، فإن أفريقيا على العموم ما زالت تشهد عجزاً تجارياً مقارنة ببقية العالم فيما يخص المواد الغذائية الزراعية، وهو ما يجعل القارة رهينة بشكل كبير بالخارج للتزود بعدة مواد أولية، على غرار القمح الذي تهيمن كل من أوكرانيا وروسيا على صادراته على الصعيد العالمي».

ملصق مرسم أصيلة الثقافي الدولي الـ43

وتتناول الندوة الثالثة موضوع «الخليج العربي بين الشرق والغرب: المسألة الشرقية الجديدة»، وذلك فيما بين 21 و23 أكتوبر؛ وسيكون المتحدث الرئيسي فيها الدكتور جمال سند السويدي، المستشار في ديوان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ونائب رئيس مجلس أمناء «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية». وتنطلق ورقة هذه الندوة من «التحديات الكبرى التي واجهت الدول الخليجية العربية بعد التحولات الإقليمية النوعية التي عرفتها المنطقة، ومن أبرزها استفحال التدخل الخارجي للقوى الإقليمية غير العربية التي أصبح لبعضها حضور مكين وثابت في قلب المجال الحيوي الخليجي، واستمرار التهديد الذي تشكله الميليشيات المتمردة على الشرعية في بعض الساحات (في اليمن على الأخص) بما استوجب من الحكومات الخليجية مضاعفة جهودها لحماية أمنها الداخلي والإقليمي، والتأثيرات المباشرة للأزمات الدولية الجديدة؛ وبصفة خاصة الحرب الأوكرانية، بانعكاساتها في مجال الطاقة والأمن الغذائي والعلاقات مع القوى الدولية المتصارعة ضمن موازين ورهانات الخارطة الإقليمية للمنطقة».
أما الندوة الرابعة، فتتناول «تأثير الطاقة على التوازنات السياسية والاقتصادية الدولية»، وذلك يومي 25 و26 أكتوبر. فيما تأتي الندوة الخامسة تكريمية في إطار فضاء «خيمة الإبداع»، ويجري خلالها تكريم عالم الفلسفة المغربي الدكتور عبد السلام بنعبد العالي، وذلك يوم 28 أكتوبر، ويتولى تنسيقها الكاتب والإعلامي المغربي عبد الإله التهاني.
أما الندوة السادسة، فتنظم في إطار برنامج اللقاء الشعري الثالث حول موضوع «الشعر العربي وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، وذلك يومي 30 و31 أكتوبر، ويقوم بتنسيقها الناقد المغربي الدكتور شرف الدين ماجدولين، الذي يرى أن الاختيار يسعى إلى «التفكير مجدداً في صلات التأثير المنتسجة، والمفترضة، بين شعر عربي ما فتئ يجدد لغته ومبانيه ودوائره الدلالية، وشعريات أفريقية وأميركية لاتينية تعمق باسترسال سبل جدلها مع التاريخ والوقائع اليومية ومع أسئلة الفكر والهوية والوجود».
وتقارب الندوة السابعة والأخيرة سؤال: «أي نظام عالمي بعد حرب أوكرانيا؟»، يومي 3 و4 نوفمبر المقبل، من خلال رصد تحولات النظام العالمي الجديد بعد الحرب الراهنة، من خلال 4 محاور: «النظام العالمي وتحديات الصراع المسلح في أوروبا»، و«الصراع الروسي - الأميركي: حرب باردة جديدة أو الحرب المعولمة الأولى؟»، و«النظام العالمي والمجال الآسيوي - الأفريقي»، و«تحولات النظام العالمي وفكرة القطبية المتعددة».
كما تشهد الدورة احتفالية تسليم جائزة «تشيكايا أوتامسي للشعر الأفريقي»، يوم 29 أكتوبر؛ فيما يسدل الستار على اللقاء الشعري الثالث باحتفالية تسليم جائزة «بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب».
كما يتضمن برنامج الدورة تنظيم حفلين لتوقيع كتابين؛ الأول للكاتب الموريتاني عبد الله ولد محمدي، تحت عنوان: «شهود زمن... صداقات في دروب الصحافة»، يوم 23 أكتوبر؛ والثاني للكاتب والروائي التونسي حسونة المصباحي، تحت عنوان: «الرحلة المغربية»، يوم 1 نوفمبر؛ علاوة على فعاليات أدبية وفنية، ضمنها «مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل»، من 23 إلى 30 أكتوبر، وورشة المسرح، يومي 31 أكتوبر و1 نوفمبر، وذلك بشراكة بين «مؤسسة منتدى أصيلة» وجمعية «زيلي آرت».
ويشمل برنامج «مشاغل الفنون التشكيلية والمعارض»، فيما بين 17 أكتوبر و4 نوفمبر، «مشغل الحفر» برئاسة مليكة أكزناي، و«مشغل الصباغة» تحت إشراف معاذ الجباري، و«مشغل الليتوغرافيا»، و«مشغل مواهب الموسم» تحت إشراف الفنانة التشكيلية كوثر الشريكي، علاوة على معرض «البردة» من دولة الإمارات العربية المتحدة الذي ينظم في «مكتبة الأمير بندر بن سلطان»، ومعرض الفنان الإسباني جوزيب كودينا (الصباغة)، ومعرض الفنانة الإسبانية روزير ساليس نوغيرا (الحفر)، برواق «مركز الحسن الثاني - الملتقيات الدولية».
كما تشهد الدورة تنظيم معرض جماعي لسبعة فنانين شباب من أبناء أصيلة، هم أحمد اكوريط الشاوي وسليمة العضراوي وإبراهيم الجباري وهيبة فخاري وطارق فيطح وسلمى الجبارتي وأحمد اللواح، وذلك في ديوان قصر الثقافة، بالإضافة إلى معرض للفنان المغربي سهيل بنعزوز، في قصر الثقافة.
ويتميز برنامج «العروض الموسيقية والغنائية»، التي يحتضنها قصر الثقافة، فيما بين 17 أكتوبر و4 نوفمبر، بسهرة يحييها عازف العود الإماراتي عبد العزيز مدني، وسهرة موسيقية إسبانية للفنانين الإسبانيين جورج أريباس ودييغو غلاث؛ وسهرة «الفادو» يحييها الفنان البرتغالي رودريغو فليكس كوستا، وسهرة للفنانة المغربية سكينة الفضايلي؛ بالإضافة إلى سهرة يحييها عازف البيانو، المغربي - الهنغاري مروان بن عبد الله.
وتختتم الفعاليات الموسيقية والغنائية بسهرة للفنانة المغربية عبير العابد.



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.