واشنطن ولندن تنصحان رعاياهما بعدم السفر للعراق

على خلفية هجمات إيرانية - تركية على أراضيه في إقليم كردستان

دمار في مدرسة أصيبت بالقصف الإيراني على إقليم كردستان في 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
دمار في مدرسة أصيبت بالقصف الإيراني على إقليم كردستان في 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ولندن تنصحان رعاياهما بعدم السفر للعراق

دمار في مدرسة أصيبت بالقصف الإيراني على إقليم كردستان في 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
دمار في مدرسة أصيبت بالقصف الإيراني على إقليم كردستان في 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تتوالى التحذيرات والنصائح البريطانية - الأميركية لرعاياهما بعدم السفر إلى العراق، وضمنه إقليم كردستان الذي يتمتع بالهدوء والسلام النسبي منذ سنوات خلافاً لبقية مناطق العراق. بيد أن الهجمات الإيرانية والتركية المتواصلة على أراضيه جعلت منه، على ما يبدو، مكاناً غير آمن هو الآخر بالنسبة لرعايا الدولتين.
وبعد أقل من يومين من تحذير أصدرته القنصلية الأميركية في أربيل لرعاياها من السفر إلى العراق بسبب «استمرار هجمات الطائرات دون طيار والصواريخ من قبل القوات العسكرية الإيرانية ضد الكيانات الكردية المناهضة لإيران في جميع أنحاء إقليم كردستان»، عادت وزارة الخارجية البريطانية، أمس السبت، ونصحت رعاياها بعدم السفر إلى جميع محافظات العراق، وعدم السفر إلى إقليم كردستان العراق باستثناء السفر الضروري.
وإلى جانب التهديدات الإيرانية والتركية، تخشى واشنطن ولندن على رعاياهما من إمكانية تدهور الأوضاع الأمنية في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد نتيجة التوتر السياسي الشديد بين «التيار الصدري» وخصومه من قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل المسلحة المنضوية تحت مظلته.
وقد حدثت بالفعل مواجهات شرسة بين الجانين، الأسبوع الماضي، في بعض محافظات البلاد الجنوبية، وخصوصاً البصرة وذي قار.
وقالت الخارجية البريطانية في بيان: «لا يزال العراق عرضة للتوترات الإقليمية، ولا تزال المجموعات المسلحة التي تعارض الوجود الغربي في العراق تشكل تهديداً للمملكة المتحدة ومصالح أخرى في العراق، بما في ذلك الهجمات على القواعد العسكرية للتحالف العالمي، والمباني الدبلوماسية والمواطنين الأجانب».
وأضافت أن «التوترات تتصاعد بسبب المفاوضات المطولة بشأن تشكيل الحكومة بعد الانتخابات التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وقد اندلعت الاحتجاجات في المنطقة الدولية (الخضراء) في بغداد وما حولها، والوضع الأمني معرض لخطر التدهور. لا يزال الوضع غير مؤكد ويمكن أن يزداد سوءاً في غضون مهلة قصيرة. يجب تجنب أي مسيرات أو مواكب، واتباع تعليمات السلطات المحلية».
ولفتت إلى أن «مزيداً من الاحتجاجات من المرجح أن تحدث مع احتمال العنف. ولا يزال عدد من مناطق إقليم كردستان العراق عرضة لهجمات متقطعة بالمدفعية والطائرات دون طيار والصواريخ».
وأشارت الخارجية البريطانية إلى أن «هناك احتمالاً لتهديد متزايد ضد المصالح الغربية، بما في ذلك ضد مواطني المملكة المتحدة. يجب أن تظل يقظاً، وأن تكون لديك ترتيبات أمنية قوية وخطط طوارئ، وإبقاؤها قيد المراجعة، ومواكبة أحدث التطورات، بما في ذلك عبر وسائل الإعلام ونصائح السفر هذه».
ونبهت إلى أن «هناك تهديداً كبيراً بالاختطاف في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك من كل من داعش والجماعات الإرهابية والمتشددة الأخرى، التي يمكن أن تكون بدافع الإجرام أو الإرهاب».
وحذرت رعاياها من «مخاطر خاصة في المناطق الجبلية (في كردستان)، لا سيما حول قنديل ومخمور وبالقرب من الحدود مع تركيا».
وتثير تحذيرات الدولتين للرعايا مشاعر خوف وعدم ارتياح شعبية في العراق؛ لأن المواطنين العاديين يعتقدون بأن المعلومات الأمنية التي تتحرك في ضوئها واشنطن ولندن غالباً ما تكون ذات صدقية، وبالتالي يخشون من أن بلادهم عرضة لمزيد من التردي الأمني والتدهور السياسي.
وكان «التيار الصدري» كشف، أول من أمس، رسالة وجّهها مقتدى الصدر إلى قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، في مارس (آذار) الماضي، تتعلق بالقصف الإيراني للمناطق العراقية، وقال فيها: «إن العراق سيبقى ملتزماً بألا تكون أرضه وسماؤه منطلقاً للاعتداء على بلدكم، كما نتمنى عليكم أن تلتزموا بذلك، فإن عدم الالتزام سيحرجنا كثيراً وسيكون باباً لاعتداء الآخرين عليناً بحجة أو بأخرى، وهذا ما لا ترتضونه».
وأضاف: «لا نريد أن تكون الجمهورية الإسلامية سبباً وذريعة للآخرين من الجنوب أو الشمال أو حتى الكيان الصهيوني لقصف العراق ومقدساته. فإننا إذا رضينا بقصفكم لنا، سوف تُعيينا الحجة بقصف الآخرين لنا، ثم إن العراق دولة مستقلة كما أنتم كذلك».
وشدد على «تغليب لغة الحوار مع الحكومة ومع الأطراف المعنية ليبقى البلدان سداً منيعاً بوجه الأعداء، ونحن على أتم الاستعداد للتعاون بهذا الصدد. أعني السعي للحوار ولغلق جميع مناطق العدو التي تستهدف الأراضي الإيرانية بالطرق الرسمية والحكومية والبرلمانية، وترك القصف العشوائي من دون تنسيق مسبق مع الحكومة».


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.